بدأ الجنرال أنطون زيني رئيس هيئة الاركان الامريكية محادثاته امس مع كبار القادة العسكريين الباكستانيين في مستهل زيارة مفاجئة لشبه القارة الهندية فرضتها حالة التصعيد العسكري بين الهند وباكستان, ويهدف زيني الى نزع فتيل حرب شاملة بين أحدث قوتين نوويتين , في وقت تتواصل المعارك بين القوات الهندية والمجاهدين الكشميريين, وسط اتهامات متبادلة بين الجارتين اللدودتين. ومن المتوقع أن يلتقي زيني خلال زيارته (التي قالت بعض المصادر انها ستستغرق عدة ساعات) مع نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني أو مع شقيقه شهباز شريف رئيس وزراء اقليم البنجاب نتيجة انشغال نواز شريف بزيارة المواقع المتقدمة للجيش الباكستاني على طول الخط الفاصل في كشمير وتجدر الاشارة الى أن الولايات المتحدة قد حرصت على اجراء اتصالات مباشرة مع باكستان والهند منذ الايام الاولى للتوتر القائم بين الجانبين, غير أن الموقف الامريكي قد حرص ومنذ اليوم الاول على مطالبة باكستان بسحب من يتم وصفهم (بالمتسللين) من مرتفعات كارجيل وأن تلتزم اسلام أباد ونيودلهي بضبط النفس ووقف العمليات العسكرية فورا واللجوء الى مائدة المفاوضات. وأكدت مصادر أمريكية ان زيني سيردد خلال مباحثاته صدى نداء كلينتون لشريف بسحب قواته من كشمير. ومن المؤكد أن تحرص باكستان على انتهاز فرصة زيارة زيني لابلاغ الولايات المتحدة أن القوات الباكستانية لم تعبر الخط الفاصل مع الهند الى جامو وكشمير وأن من يوجد بمرتفعات كارجيل هم المجاهدون الكشميريون وذلك ضمن جهودهم للحصول على حقهم في تقرير المصير. ويرى المراقبون أن زيارة زيني تهدف الى ابلاغ باكستان بضرورة العمل سريعا على انهاء التوتر والتصعيد في جنوب اسيا من خلال سحب من هم بمرتفعات كارجيل بهدف اتاحة الفرصة لاستئناف المحادثات مع الهند. من جهة أخرى وفي اطار الاجراءات التي تتخذها باكستان لمواجهة أية هجمات هندية محتملة تم تشديد الاجراءات الامنية في مدينة كراتشي عاصمة اقليم السند حيث تم نشر العديد من الاسلحة المضادة للطائرات على مختلف المناطق الحيوية في المدينة, وكانت اجراءات مماثلة قد تم اتخاذها في مطار اسلام أباد الدولي وباقي المنشآت الحيوية في اسلام أباد ومدن اقليم البنجاب الرئيسية وأيضا مصافي البترول ومحطات توليد الكهرباء والسدود وغيرها من المنشآت الحيوية, كما دعمت باكستان من دوريات سلاحها البحري في منطقة البحر العربي حيث تقوم سفن البحرية الهندية باجراء مناوراتها. من ناحية ثانية أكدت صحيفة (النيوز) الباكستانية في تقرير لها أن هناك اتفاقا كاملا بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية في باكستان على أن الابقاء على الوضع الراهن في كارجيل على ما هو عليه الآن من شأنه أن يخدم مصالح البلاد بصورة كبيرة. وأضافت أن القيادة الباكستانية قررت ابلاغ الدول الكبرى من خلال المشاورات الدبلوماسية المكثفة أن أي اجراء تقوم به الهند لانتهاك الاراضي الباكستانية سيعتبر بمثابة اجراء عدائي ولن يكون أمام باكستان مفر من اللجوء الى خيارها الحتمي وفي الاطار نفسه ذكرت (النيوز) أنه تم ابلاغ نواز شريف أنه تم الانتهاء من نشر الصواريخ قصيرة ومتوسطه المدى مدعمة برؤوس فعالة. وفي سياق الاتهامات الهندية لباكستان كشفت مصادر عسكرية هندية أن وزارة الدفاع الهندية طلبت الشهر الماضي من احدى الشركات الاوروبية تزويدها بأحذية خاصة بالسير على الجليد لعدة الاف من الجنود الهنود المكلفين بتسلق الجبال التي يتحصن بها المتسللون غير أن الشركة الاوروبية ردت بأن مخزونها من هذه الاحذية نفد بعد أن اشترى الجيش الباكستاني 50 ألف زوج من هذه الاحذية منذ عدة أشهر. وقالت المصادر العسكرية في تقرير نشرته الصحف الهندية أمس انه تبين بعد ذلك أن الجيش الباكستاني قام بشراء معدات خاصة بتسلق الجبال من شركات أوروبية غربية منذ عدة أشهر أيضا مما يعني أن الجيش الباكستاني كان يستعد منذ فترة طويلة لتنفيذ عملية التسلل في جبال الجانب الهندي من كشمير. ومن ناحية أخرى كشف تقرير نشرته صحيفة (هندوستان تايمز) الهندية عن أن عمليات تزويد القوات الهندية العاملة في قطاع كارجيل بالمون تتعرض لمخاطر عديدة ليس فقط من جانب القصف المدفعي الباكستاني ولكن من جانب انفجار الالغام التي تزرعها الجماعات المسلحة بالطرق موضحة أن الالغام أصبحت أشد خطورة من القصف المدفعي حيث يتعذر رصدها وتجنبها. وزعم وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج ان بلاده تواجه تهديدا اصوليا اسلاميا في كشمير مع تسلل مقاتلين مسلمين الى الجانب الهندي من هذه المنطقة التي تحاول الهند اخراجهم منها منذ شهر ونصف الشهر. وقال سينج في مقابلة نشرتها صحيفة (تايمز اوف انديا) أمس (اننا مدركون تماما للتحدي الفعلي المطروح في كارجيل (في شمال كشمير الهندية) ليس فقط على الهند بل على العالم اجمع) . واضاف (ما نشهده في كارجيل ليس مجرد (خيانة) باكستانية بل هو توسع للظاهرة الافغانية) مؤكدا ان (مقاتلي الحرية المزعومين ما هم الا فائض الاصوليين الاسلاميين) الذين يتم ارسالهم الى الهند. واعتبر ان هذه (القوات) يجب ان تهزم على الصعيد العسكري وعلى مستوى (المفهوم) . وعلى صعيد العمليات القتالية أكدت الهند ان قواتها الأمنية قتلت ثلاثة من قيادات المجاهدين الانفصاليين في كشمير. وذكرت وزارة الدفاع الهندية في بلاغ امس ان فريقا من قوة الطوارىء بالجيش الهندي والقوة الخاصة في جامو وكشمير قتلت قيادات المتمردين صباح أمس الأول, واعتبرت مقتلهم انتصارا عسكريا كبيرا. ــ الوكالات