جددت بغداد رفضها للمشروع البريطاني المطروح امام مجلس الامن حول العراق والذي تنشط الدبلوماسية البريطانية لحشد التأييد له بدعوى انه يجعل الحظر دائما وطالبت مجلس الامن ببدء حوار مع العراق للتوصل الى صيغة مناسبة تنهي الازمة على اساس القرارات الدولية . رفض بغداد هذا ورد في تصريحات لطه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الليلة قبل الماضية لراديو مونت كارلو. وقال رمضان (ان العراق يرفض المشروع البريطاني دون اي مناقشة واي تعليق عليه لانه ليس سوى تحويل للحصار المحدد بسقف زمني الى حصار دائم والى تدخل مشروع في شؤون العراق الداخلية بشكل مباشر وبارادة العراق وهو مشروع سيء جدا) . وحول المشروع الروسى الفرنسى قال رمضان انه يجب التشاور مع العراق حول اى مشروع او صيغة تخصه. وبشأن التوتر بين العراق وايران فى الاونة الاخيرة قال (ان هناك اتصالات ونحن غير متشائمين من مستقبل تطبيع العلاقات بين البلدين) . وفي ذات الاتجاه قالت صحيفة (بابل) التي يشرف عليها عدي صدام حسين في افتتاحيتها امس (ان قضية العراق العادلة قد تشكل مدخلا امام المجلس لانهاء ازمته الحالية فيما لو قرر البدء باجراء حوار مفتوح وصريح مع العراق للتوصل الى صيغة عادلة ومقبولة ترتكز اساسا على احترام المجلس نفسه لقراراته ذات الصلة) بالعراق. وجاءت دعوة الصحيفة العراقية في وقت يواصل فيه مجلس الامن الدولي مشاوراته بشأن مشاريع القرارات المطروحة من قبل روسيا وبريطانيا وفرنسا بشان مستقبل تعاون العراق مع الامم المتحدة. وقالت بابل ان مجلس الامن عجز حتى الان عن (وقف العدوان الهمجي الذي تقوم به اميركا وبريطانيا ضد العراق, وهو لم يفلح في رد الهيبة المفقودة للمنظمة الدولية بعد افتضاح سلوك رئيس واعضاء اللجنة الخاصة (لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية) سيئة الذكر) . وشددت الصحيفة على (ان رفع الحصار نهائيا وادانة العدوان المستمر وانهائه وتعويض ما خسره العراق طيلة هذه المدة هو الاساس الصحيح والذي لا بديل عنه لكي يتخذ العراق موقفا ايجابيا من اية خطوة يخطوها المجلس) . واكدت بابل (ان اي مشروع قرار لا يلبي شواغل العراق المشروعة يعد باطلا وغير مقبول على الاطلاق) . في المقابل قال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيفري هون الليلة قبل الماضية في كلمة امام مجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) ان بلاده تجري مفاوضات مع شركائها في مجلس الامن وحلفائها الاقليميين في نطاق جهودها لتأمين موافقة المجلس على مشروعها بشأن العراق. واكد ان بريطانيا ترغب فى اعطاء العراق فرصة جديدة للتخلص من اسلحة الدمار الشامل باقتراح الية جديدة للرقابة على الاسلحة تحل محل اللجنة الدولية الخاصة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونيسكوم) وتستفيد من تجربتها. واوضح هون فى حديثه الى المنظمة المؤيدة للعرب والتى تم تأسيسها فى اعقاب الحرب العربية الاسرائيلية فى عام 1967 بهدف تنمية تفاهم افضل مع العالم العربى ان موضوع اسلحة الدمار الشامل ليس امرا هينا لانه يتضمن استخدام العراق لغاز الاعصاب (فى اكس) فى الاسلحة. واكد ان بريطانيا تتفق مع الذين يطالبون ببذل جهد اكبر لمساعدة الشعب العراقى وقال ان مشروع القرار البريطانى الهولندى يتضمن سلسلة مقترحات للمساعدة فى معالجة الوضع الانسانى الخطير فى العراق. واضاف قائلا ان مشروع القرار يدعو الى ضخ المزيد من الاموال فى برنامج النفط مقابل الغذاء كما انه يحث على تعليق القيود المفروضة على الصادرات العراقية فى حالة استئناف العراق تعاونه مع المجتمع الدولى ومعالجة قضايا نزع السلاح المتبقية التى تحددها الهيئة الجديدة للرقابة على الاسلحة. وقال هون ان مشروع القرار يدعو كذلك الى تسريع عملية تحسين العقود الانسانية وتنفيذ افضل لبرنامج النفط مقابل الغذاء. واوضح ان المشروع يحدد للعراق طريقا واضحا الى رفع العقوبات وتوفير اكبر قدر من المساعدات للشعب العراقى. واعرب وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية عن امله في ان يتحد مجلس الامن الدولي وراء مشروع القرار البريطاني الهولندي الذي من المقرر ان يبحثه الاعضاء الاخرون في المجلس في وقت قريب جدا. ونفى هون المزاعم بان بريطانيا تسعى الى تقسيم العراق وامد ان (هذا الكلام هراء لان الحفاظ على وحدة اراضي العراق يمثل جزءا اساسيا في سياسة المملكة المتحدة) . ــ وكالات