جلال عارف نائب رئيس تحرير صحيفة (اخبار اليوم) المصرية تخلف عن الفوز بمنصب نقيب الصحافيين بمائة صوت فقط عن ابراهيم نافع في الانتخابات السابقة يعاود الكرة مجددا بحماس اكبر مدفوعا بقوة التنافس التي تحققت سابقا .. يرد على دعاة غياب الية محاسبة المطبعين بالقول ان هناك قانون عقوبات واضح لدى النقابة والمشكلة في التراخي بتطبيق هذه العقوبات جراء ضغوط سياسية ويقول ان النقابة حصلت على شقق تكفي منتسبيها لولا ان تم توزيعها على المحاسيب الذين تاجروا بها مؤكدا ان الحل يقضي بانهاء التبعية الوهمية للصحف لمجلس الشورى وجعل ملكيتها تعاونية. * ماذا ستقدم لرجال المهنة, حيث يطالبك الجميع برفع المرتبات ورفع المعاشات, ومزيد من الشقق لاسكان الشباب محدودي الدخل, والعديد من الخدمات, ومساواة محرري الصحف الحزبية بزملائهم في الصحف القومية في جميع الحقوق المادية والارتقاء بمشروع العلاج.. فكيف ستواجه كل هذه المشاكل؟ ــ بعيدا عن هوجة المزايدات الانتخابية والوعود التي لايتحقق منها شيء, فنحن نعيش منذ عشرين سنة على نفس السيناريو, حيث يتم حبس حقوق الصحفيين الى موعد الانتخابات, ثم يأتي احد المرشحين محملا بالقليل من حقوق الصحفيين ليساوم الصحفيين على اصواتهم مقابل الحصول على هذا الجزء القليل عن حقوقهم. هذا السيناريو المهين يجب ان يتوقف, وان يحصل الصحفيون على حقوقهم كاملة وبأسلوب يحفظ للمهنة كرامتها, لقد كان الصحفيون قبل اتباع هذا الاسلوب المهين في الدرجة الثالثة أو الرابعة بين اعلى المرتبات في الدولة.. فاين هم الآن من مرتبات القضاة وغيرهم؟ ان الحل يكمن في امرين.. عقد عمل جماعي يجعل النقابة طرفا اساسيا في علاقة العمل, ثم كادر خاص يعطي للصحفي عضو النقابة في اي مكان يعمل به وسواء كان صحيفة قوية او حزبية او مستقلة.. الاجر الذي يكفي متطلبات الحياة ويتيح للصحفي مصادر المعرفة المختلفة اللازمة لمهنته. ان ذلك ليس فقط حقا من حقوق الصحفي, ولكنه ضمان اساسي لكي يؤدي الصحفي واجبه على اكمل وجه وبعيدا عن اية تأثيرات ضارة داخلية ام خارجية والمشكلة هنا ان هذا يتصادم مع مصالح الادارة الصحفية والادارة الصحفية هي التي تسيطر الآن على العمل النقابي وتمنع النقابة من اداء هذا الدور الهام في الحصول على حقوق الصحفيين لتظل الجنيهات القليلة التي تأتي في موسم الانتخابات لها تأثيرها, ولتظل اليد العليا لادارات الصحف تمنح وتمنع بعيدا عن اية قواعد ودون الاحتكام للكادر الخاص الذي يضمن الحد الادنى لحقوق الصحفيين. ولن تؤدي هذه المهمة الا الى نقابة مستقلة متحررة من الهيمنة الادارية التي افقدتها دورها: نقابة لا تعطي القط مفتاح الكرار ولاتترك الادارة تفاوض الادارة فتكون النتيجة ابتلاع حقوق الصحفيين. * والاسكان والخدمات الاخرى؟ ــ تقديم الخدمات جزء هام واصيل في العمل النقابي, وتزداد اهميته مع الاوضاع الاقتصادية المؤسفة التي تعاني منها اغلبية الصحفيين, وهناك جزء من الخدمات التي تشارك باقي النقابات المهنية فيها وقد قدمت الدولة بالفعل مساعداتها في هذا الجانب كما حدث في قضية الاسكان, ولكن القضية هنا هي قضية الفساد الذي تغلغل في العمل النقابي ومحاولة استغلال بعض القيادات النقابية لهذه الخدمات لمصلحتها الخاصة ان عدد المساكن التي حصلت عليها نقابة الصحفيين في السنوات الماضية كانت كافية لتوفر الشقة المناسبة لكل صحفي, ولكن الفساد النقابي جعل المشكلة تظل في مكانها, لان الشقق تم توزيعها على المحاسيب وحصل البعض على اكثر من عشرة شقق, وتم التوزيع بعيدا عن النقابة ودون اية قواعد.. وبلا اي ضمير نقابي.. ذهبت الشقق لمن تاجروا بها وباعوها في السوق السوداء وبقي معظم الصحفيين الشبان بلا مسكن يعيشون في الحجرات المفروشة في الاماكن العشوائية.. والكبار في قصورهم لايشعرون بشيء!! الجانب الاخر من الخدمات المطلوبة لايقل اهمية وهو الخاص بتأهيل الصحفيين المستمر لملاحقة العصر وتطوراته. ولقد بدأ ذلك بمشروع الكمبيوتر الذي تمت مراحله الاولى بنجاح, والمطلوب استكمالها ببرامج تدريب مستمرة ومتطورة. وبالطبع فان تكلفة الخدمات ستزداد, وهو امر يتطلب زيادة الموارد المالية للنقابة واخذ حقوقها المغتصبة واولها حقها في تحصيل النسبة المحددة من حصيلة الاعلانات, فمن غير المعقول ان يكون نصيب النقابة من اعلانات مؤسسة كبيرة مثل الاهرام هو عشرة آلاف جنيه في السنة, وهو المبلغ الذي كانت تدفعه قبل ثلاثين سنة.. ومرة اخرى لن تحصل النقابة على حقوقها وهي تحت سيطرة الادارة, ولكنها ستحصل عليها حين تعود نقابة للصحفيين وليس لاصحاب الصحف. ايضا.. فان (قانون الدمغة) الذي لايتم تطبيقه بالصورة الصحيحة نستطيع من خلاله ان نضيف موارد هائلة للنقابة لو انتقلت التبعية القضائية للنقابة بدلا من المجلس الاعلى للصحافة. * الغاء عقوبة الحبس على جرائم النشر مطلب لمجموع الصحفيين كيف السبيل لتحقيق هذا؟ ــ حبس الصحفيين ليس فقط قيدا على حرية الصحافة, ولكنه عار على وطن كان من اوائل الدول التي عرفت الصحافة الحرة وطبقت الديمقراطية, ان العالم كله تقريبا الغى عقوبة الحبس والسجن في قضايا النشر.. ولكن اعداء الحرية عندنا مازالوا يتمسكون بالاساءة لمصر وللنظام وللصحافة وللديمقراطية. ولقد كان الطبيعي بعد وقفة الصحفيين ضد القانون المشؤوم رقم 93 ان يتم الغاء كل القيود على حرية الصحفي, ولكن للاسف الشديد ــ فان البعض تهاون فجاء القانون الجديد وبه العديد من الالغام التي ورثها عن القانون 93, ومنها حبس الصحفيين في جرائم النشر, ومعاقبة الصحف على النقد حتى ولو كان بحسن نية والى آخر قائمة الالغام التي ادت الى صدور الاحكام بحبس عشرات الصحفيين والتي نفذ بعضها.. ومازال الباقي في الطريق. يحدث ذلك بعد خمسين عاما لم يحبس فيها صحفي في قضية نشر, وفي وقت يتجه العالم كله الى المزيد من الحرية والديمقراطية ان تعديل هذا القانون وكل القوانين المقيدة للحريات هو مهمة واجبة على نقابة الصحفيين ان تقوم بها في المرحلة المقبلة, وبدون اي تهاون, واظن ان النظام سيجد مصلحته ومصلحة مصر في ذلك, حتى لو غضب واضعو القانون ورموز الفساد التي تخشى من المسير المحتوم في ظل صحافة حرة. * شهدت الـ 3 سنوات الماضية هجمة على حق اصدار الصحف وحق القارىء في الحصول على المعلومات, واغلاق صحف ومصادرتها مثل الدستور وصوت الامة, فما هي الحلول المقترحة للتصدي لهذه المشكلة؟ ــ لقد اسقط الصحفيون القانون 93, ولكن ذلك لم يكن نهاية المطاف, فمعركة حرية الصحافة معركة طويلة, وهكذا صدرت التعديلات التي قيدت اصدار الصحف وجعلت الموافقة عليها من اختصاص الوزراء مع اعطاء الحق في الرفض دون ابداء الاسباب. وقد صدر القانون وسط ضجة مفتعلة عن الصحافة الصفراء كان من نتيجتها اغلاق صحيفة (الدستور) بينما الصحف الصفراء الحقيقية مازالت تصدر وبكل حرية! ان اطلاق حرية اصدار الصحف لابد ان تكون قضية كل الصحفيين, لانها قضية مستقبل المهنة في مصر, لقد ضاقت المساحة الصحفية وتجمد الوضع الصحفي, ومازالت القيادات الصحفية في مقاعدها منذ ربع قرن, والاقلام التي نقرأ لها هي هي, وقد اثبتت تجربة الدستور مثلا ـ رغم اعتراضات البعض عليها ـ ـان هناك جيلا جديدا في الصحافة له فكر جديد ورؤية جديدة واسلوب جديد. والقضية تحتاج الى نضال طويل, ولكنها قضية محسومة لصالح الحرية والديمقراطية, ولايمكن ان يستمر التناقض الموجود الآن بين اتجاه الدولة الى الحرية الاقتصادية وبين الانغلاق في الصحافة والاعلام. * يرفض قطاع واسع من الصحفيين تبعية الصحف القومية لمجلس الشورى باعتباره شكل تم استحداثه لوراثة الاتحاد الاشتراكي فيما يخص ملكية الصحف.. وان تلك الملكية وهمية, ويقترحون ان تتحول المؤسسات الصحفية الى الملكية التعاونية بطرح اسهم للاكتتاب بين الصحفيين والعاملين فيها على غرار صحيفة اللوموند مثلا.. فما هو رأيك؟ ــ أولا.. ملكية مجلس الشورى للصحف القومية امر بلا معنى.. فلا هو يمارس حقوق الملكية ولا يعرف شيئا عن ادارة الصحف, ولا احد يحاسب احد والنتيجة صحف بلا مالك حقيقي تحولت الى اقطاعيات خاصة. ولقد بحثنا الامر في مؤتمر الصحفيين الثاني واقترحنا عدة اشكال لتطوير ملكية الصحف منها الشكل التعاوني.. وأظن اننا لابد ان نسير في هذا الطريق, فالوضع الحالي لا يمكن ان يستمر, ونتائجه على الصحافة المصرية كارثة حقيقية, فالمؤسسات الصحفية غارقة في الديون, والصحف المصرية تراجعت, والتطورات السياسية والاقتصادية تفرض المشكلة بالحاح وتطلب الحل. ان الملكية الوهمية لمجلس الشورى لابد ان تنتهي, ولابد من مالك حقيقي يدير هذه المؤسسات ويرسم سياساتها ويحاسب القائمين عليها, وينهي هذه الفوضى التي تحولت فيها المؤسسات الصحفية الى اقطاعيات خاصة, واظن ان الملكية التعاونية هي أحد أهم الاشكال التي يمكن اللجوء اليها.. والدراسات جاهزة لدى النقابة ومنذ سنوات, ويبقى ان تستقل النقابة بقرارها وتتحرر من التبعية لبعض الادارات الصحفية حتى تستطيع ان تتحاور مع الدولة وتصل الى الحلول المناسبة. * ماذا عن موقفك من قضية التطبيع خاصة في ظل وجود قرار من الجمعية العمومية بوقف كافة اشكال التطبيع.. مع ملاحظة انقسام المجلس السابق حول هذه القضية, وعدم وجود آلية لتطبيق العقوبات على المخالفين لقرار الجمعية العمومية؟ ــ الموقف من التطبيع موقف مبدئي من الصحفيين المصريين جميعا, وأي خروج عليه هو انتهاك لقرارات الجمعية العمومية واهانة للصحفيين, والحديث عن وجود آلية لتطبيق العقوبات على المخالفين حديث خائب, فالقانون موجود واللوائح موجودة واجراءات معاقبة المخالفين موجودة, و لكن المشكلة هي عدم استقلالية القرار النقابي والضغوط التي تمارس على النقابة للتساهل في هذا الموضوع, مع ان التساهل هنا جريمة في حق الصحافة وفي حق الوطن. لقد كانت نتيجة عدم التصدي لأنصار التطبيع ان وصل الصهاينة الى اكبر المؤسسات الصحفية ونشرت (الاهرام) لرسام صهيوني اسرائيلي ثم تراجعت, وشارك مركز دراسات اسرائيلي في ندوة مع مركز الدراسات الاستراتيجية, وعلا صوت فريق كوبنهاجن.. ولابد من مواجهة حاسمة لكل هذا الاختراق, ولابد من احترام قرارات الجمعية العمومية ومعاقبة المخالفين لها. * يعاني مئات الصحفيين من مشكلة العمل تحت التمرين لسنوات طويلة دون ادنى حماية من النقابة.. كيف ستتعامل مع هذه القضية؟ ـ هذا جزء هام من مشكلة الفوضى الموجودة في السوق الصحفية والحل الاساسي لهذه المشكلة يأتي بأن تكون النقابة طرفا اساسيا في كل علاقات العمل بالنسبة للصحفيين, ولدي مشروع كامل في هذا الصدد لتنظيم العمل في المهنة وخاصة بالنسبة للصحفيين الشبان, فلا يمكن ان يبقى هذا القطاع بعيدا عن النقابة, وتكون النتيجة ان يختلط الحابل بالنابل وان تضيع حقوق الموهوبين منهم ونفقد اجيالا جديدة تحتاجها الصحافة المصرية لتجدد دماءها التي تجمدت, ان وضع هؤلاء الشبان تحت رعاية النقابة سوف يوفر لهم الحماية وسوف يضمن جدية المؤسسات في التعامل معهم وبالتالي يمكن تحديد فترة التدريب قبل الالتحاق الرسمي بالنقابة بدلا من الوضع الحالي الذي يظل فيه الصحفي احيانا عشر سنوات ويشيب شعر رأسه قبل ان يتم تعيينه.. المشروع به تفصيلات كثيرة في هذا المجال, ولكنه يضمن الا يمارس المهنة الا من يرتبط بعلاقة بالنقابة, ويكون تحت رعايتها كما يتضمن حق الصحفي ويوفر له الامان في مرحلة التدريب.. اي ان المشروع يحمي الصحفيين والمهنة. * لماذا يسعى الناصريون والاسلاميون للسيطرة على النقابة؟ ــ اولا.. النقابة تضم كل الصحفيين من كل التيارات السياسية, ولا اعتقد ان دخول عضوين أو ثلاثة من اي تيار سياسي هو محاولة للسيطرة على النقابة. والأهم من ذلك ان هؤلاء المرشحين يخوضون المعركة بصفتهم النقابية والصحفيون لا يختارون مرشحيهم الا على هذا الأساس, واعتقد ان نقابة الصحفيين بالذات على مدى تاريخها نجحت في تحقيق المعادلة الصعبة, واستطاعت ان تستوعب كل التيارات السياسية في العمل النقابي الواحد, وساعدها على ذلك ان الجميع كان يخلع عباءته الحزبية على باب النقابة ويعملون يدا واحدة في قضايا المهنة. واظن ان معركة القانون 93 كانت درسا في ان الدفاع عن المهنة هو مهمة الصحفيين جميعا, ولذلك شارك الجميع بمن فيهم اعضاء الحزب الوطني في اسقاط القانون. * ما الذي يميز هذه المعركة الانتخابية من وجهة نظرك؟ ـ هذه المعركة الانتخابية هي معركة التغيير, فلا يمكن ان تظل النقابة رهينة لاسماء معينة تستخدم النقابة كورقة في معاركها الخاصة ولحسابها الخاص. ان التغيير الذي نطالب به يعني استعادة النقابة لكي تكون صوت الصحفيين العاملين لا صوت الادارة, وانهاء الهيمنة التي انهت الدور الحقيقي للنقابة وجعلتها احدى ملحقات مؤسسة صحفية. والتغيير في النقابة سوف يفتح الباب امام التغيير المطلوب في الصحافة التي كادت ان تتجمد من الشيخوخة والعجز, وسوف يعطي الفرصة لاجيال جديدة طال استبعادها من المراكز القيادية في المؤسسات الصحفية, وسوف يجدد دماء صحافتنا لتعوض ما فاتها في السنوات الماضية.