نقيب الصحفيين السابق ابراهيم نافع الذي يشغل ايضا منصب رئيس مجلس ادارة ــ رئيس تحرير صحيفة (الاهرام) اعترف بوجود مشكلة في اساليب توزيع الشقق السكنية على منتسبي النقابة واكد على اهمية وضع حد ادنى جديد لاجور الصحفيين والغاء عقوبات السجن, ووحدة النقابة وكشف عن قرب تأسيس ناد اجتماعي للتكافل بين الصحفيين ونادى ببلورة مؤسسة للتضامن مع المظلومين من اعضاء النقابة.. وهاجم نافع ما سمي بنقابة المستقلين واصفا اياها بالحق الذي اريد به باطل مؤكدا في المقابل ان جداول المنتسبين لفرز الصالح من الطالح باتت في جيبه. وشدد نافع كذلك على ضرورة بدء حوار عام حول ملكية الصحف في اطار اتجاه عام لفتح المجال امام الاكتتاب فيها.. فيما طالب من جانب اخر بابعاد قضية التطبيع مع اسرائيل عن المزايدات السياسية والحزبية والاتفاق على آلية الزامية فيما يخص هذه القضية. * يطالبك شباب الصحفيين وشيوخهم بمطالب عدة منها: رفع مرتبات الصحفيين ومساواتهم بكادر القضاء, مزيد من الاسكان لشباب الصحفيين تتناسب مع دخولهم, توزيع الخدمات داخل النقابة توزيعا عادلا من خلال لجنة نزيهة, رفع البدلات ومساواة الصحفيين بالصحف الحزبية بزملائهم في الصحف القومية في جميع الحقوق المادية, تطوير مشروع العلاج, رفع المعاشات كيف ستحل كل هذه المشاكل (كل على حدة) وماذا ستقدم لهم في الدورة القادمة في حالة نجاحك؟ ــ مسألة الاجور في مهنة الصحافة ليست فقط مجرد حقوق مادية يتقاضاها الصحفي في مقابل ما يؤديه من عمل ولكن الاجور ــ في الحقيقة ـ هي الوجه الاخر لمسألة حرية الصحافة بل هي مضمونها ومحتواها الرئيسي لان الوفاء بالاجر المناسب وبالحقوق المادية اللائقة الكفيلة بأن يحيا الصحفي حياة كريمة هي خط الدفاع الاول عن حرية الصحافة لانها تعني ان الصحفي قادر على الاستقلال النابع من القدرة على الاستغناء عن اغراءات الاخرين فهذه الاغراءات هي في الحقيقة اغراء متعمد ومقصود وخطرة كبير على نزاهة الكلمة وحريتها وعلى شرف المهنة وكرامة الصحفي. ومعنى هذا كله ان الاجور ليست مسألة هامشية يمكن حصرها في زاوية الماديات ولكنها مسألة جوهرية تتعلق بروح المهنة ووجودها نفسه وانا وكل اعضاء الجبهة العمومية ومجلس النقابة اشعربضرورة التحرك العاجل لوضع حد ادنى جديد للاجور. اما عن الاسكان فليست هناك ادنى مشكلة في توفير السكن اللائق لكل صحفي حسب قدرته ولكن المشكلة عادة ما تكون في اساليب توزيع الشقق السكنية وحسما لهذه المشكلة فسوف تشكل لجنة يرأسها النقيب تكون مهمتها توفير الشقق ثم توزيعها بالعدل وفي اطار من الشفافية دون تمييز او مجاملة. اما عن رفع البدلات وعن الصحفيين بالصحف الحزبية فهذا يدخل فيما سبق ان اكدته في مسألة الاجور فهذه حزمة واحدة لا انفكاك لبعض عناصرها عن البعض الاخر. واؤكد لك ان واحدة من اهم اولوياتي هي الارتقاء الفعلي بالحقوق المادية وانهاء الفجوة بين صحفي هنا وصحفي هناك وكلنا صحفيون واي ظلم يقع على صحفي في اي صحيفة كانت هو ظلم واقع علينا جميعا. اما بالنسبة لمستوى الخدمات العلاجية فقد اتفقنا على دعم مشروع التأمين الصحي حتى تتمكن النقابة من تقديم خدمة صحية متميزة لكل الصحفيين. ايضا هناك النادي الاجتماعي الذي سيفتح ابوابه قريبا للصحفيين مع الارتقاء بمشروع التكافل الاجتماعي وقد رصد له مبلغ اربعة ملايين جنيه. * أيضا تطالبك جموع الصحفيين بالغاء عقوبة الحبس على جرائم النشر فكيف السبيل لتحقيق هذا المطلب؟ ــ الغاء عقوبة الحبس على جرائم النشر هو مطلبي وهو مطلب كل الصحفيين ليس خدمة للصحافة المصرية فقط ولكن خدمة لمصر كلها .. ولازالة التشريعات التي تتناقض مع الوجه الحضاري لمصر والتي تتناقض مع توجهنا الديمقراطي. وأقول ان معركتنا الناجحة التي أسفرت عن الغاء قانون اغتيال الصحافة ليست نهاية المطاف وأنا على يقين أنني سوف ننجح في مفاوضاتنا لالغاء عقوبة الحبس واستبدالها بغرامة مالية وذلك لابد أن يتم من خلال الحوار الهادئ البناء ومن خلال ما يتفق عليه سواء في لجنة حكماء أو لجنة موسعة يتم الاتفاق على تكوينها ثم عرض ما يتم الاتفاق عليه على الجمعية العمومية, واذا كان بعض الزملاء يذكرون لي دوري في معركة القانون 93 فأنا أحب أن أشكرهم وفي الوقت ذاته أحب أن أرد الحقوق لأصحابها وأقول ان الجمعية العمومية بكل أعضائها كانت هي الملاذ وكانت هي بطل معركة القانون 93 وأملي كبير في أن نكون جميعا أبطال المعركة المقبلة لتعديل أي مشروعات أو في أي قضايا نريد الاتفاق حولها. * غابت النقابة عن علاقات العمل بصورة شبه تامة وتدنت العلاقات في كافة المؤسسات الصحفية (قومية وحزبية) في ظل مساندة رؤساء مجالس الادارات بعضهم البعض والى الحد الذي دفع بعض الصحفيين للاعتصام والاضراب عن الطعام للحصول على حق العمل بعد أن فشلت النقابة في حماية أعضائها .. كيف نستعيد هيبة النقابة أو قوتها؟ ــ هيبة النقابة بدأت تعود بالفعل فهذا الاهتمام غير المسبوق بالانتخابات الحالية دليل أكيد على رغبة عارمة لدى الجمعية العمومية لتصويب مسار النقابة والمسألة في يد الصحفيين وحدهم وهم قادرون على اختيار قيادة تعنى بهذا الغرض. والحل الوحيد لاعادة هيبة النقابة وقوتها ودورها هو أن يكون كل من النقيب والمجلس ملتزمين بالمعايير المهنية والنقابية وحدها ولابد من القضاء على كل أشكال المجاملات والتحزبات فقانون النقابة فوق الجميع يستوي في ذلك رؤساء مجالس الادارات ورؤساء التحرير بنفس القوة والالزام التي يطبق بها على المحرر. فالنقابة حين تحمي أعضاءها, هي ــ في الحقيقة ــ تحمي نفسها, واذا غابت الصراحة المهنية تدهورت النقابة وعجزت ليس فقط من حماية أعضائها بل وعن حماية نفسها, وهذا ما رأيناه من خلال الفترة الأخيرة من تعد على شرعية النقابة ذاتها, فالتهديد لم يعد يقتصر على الصحفي بل امتد الى النقابة كلها. * شهدت السنوات الثلاث الماضية هجمة على حق إصدار الصحف وحق القارئ في الحصول على المعلومات واغلاق صحف ومصادرتها كالدستور, وصوت الأمة وحبس صحفيين في قضايا نشر لأول مرة منذ 50 عاما وأصبح تأسيس أي شركة من بين أغراضها إصدار صحف رهنا بموافقة مجلس الوزراء كيف ستتصدى لكل هذه المشاكل؟ وما حلولك المقترحة لها؟ ــ ليس أمامنا خيار الا بتعديل ما ورد في قانون الشركات بما يسمح بالحرية الكاملة في اصدار الصحف وتوفير الضمانات الكاملة لحماية حرية الاصدار فإيماني لا يتزعزع بأن الطريق المناسب لاستعادة تفوق وريادة الصحافة المصرية يكمن في استرجاع كل ضمانات حريتها, وأولها حرية اصدار الصحف, دون قيد أو شرط الا في اطار القانون العادل وفي ضوء ضمانات شفافية التمويل وصدق الموازنة. وكنت وسأظل متضامنا مع جميع الزملاء في قضايا الرأي وفي حقوقهم سواء تجاه المؤسسات الصحفية أو خارجها, والمهم الا يكون التضامن مع الزملاء المظلومين أمرا عفويا متروكا لأخلاقية كل صحفي, وانما لابد أن تكون هناك داخل النقابة (مؤسسة للتضامن مع الزملاء المظلومين) تستعين بكبار القانونيين ونؤسس لها وحدة المعلومات والدراسات القانونية ويمكن لنا في هذا المجال أن نؤدي خدمة لمجمل الحياة النقابة بالتعاون مع النقابات الأخرى في هذا الصدد. * يطالب الصحفيون بنقابة غنية من خلال تحصيل النسبة المحددة لها من قيمة الاعلانات بالصحف, فما رأيك؟ وكيف تصبح نقابتنا غنية وقوية كالنقابات الأخرى؟ ــ لابد من الزام كل المؤسسات الصحفية بدفع نسبة 1% من عوائد الاعلانات وليس أمام النقابة فرصة للتراخي في تحصيلها, ولابد من نقل مهمة الضبطية القضائية لضريبة الرخصة من يد المجلس الأعلى للصحافة الى يد نقابة الصحفيين وخاصة ان الدفع على الاعلانات يمكن أن يمثل مورداً مالياً كبيراً ومتزايداً. * يعاني مئات الصحفيين من العمل تحت التمرين لسنوات طويلة دون أدنى حماية من النقابة.. فكيف ستحل هذه القضية مضافا إليها مشكلة الصحفيين العاملين بالمكاتب العربية خاصة انه كانت هناك وعود بجدول منتسبين لحل المشكلة تدريجيا؟. ــ أكاد أقول لك هذا هو جدول الانتساب في حبيبي وأقول لك ان هموم هؤلاء الزملاء في عقلي وقلبي فالانتساب حق لكل من تتوفر فيه الشروط المتفق عليها فيمن يمارس مهنة الصحافة بشرط أن نتفق على ضوابط تحمي النقابة من أن تتحول إلى نقابة منتسبين والنقابة وظيفتها الاحتضان لأبنائها الجدد وليس من اللائق انكارهم وعدم الاعتراف بهم. وسوف يكون جدول الانتساب أداة لفرز الصالح من الطالح حين يدخل المهنة من هو أهل لها, وحتى تستريح المهنة من الأدعياء وهم كثيرون ويكفينا ألما ان الادعياء جعلوا من هذه المسألة ذريعة كاذية لتبرير العدوان الذي عرف باسم نقابة المستقلين وهو حق أريد به باطل ولم أر باطلا في حياتي المهنية مثل هذه النقابة الشيطانية. * ماذا عن موقفك من قضية التطبيع خاصة في ظل وجود قرار من الجمعية العمومية بوقف كافة أشكال التطبيع.. مع ملاحظة انقسام المجلس السابق حول هذه القضية مع عدم وجود آلية لتطبيق العقوبات على المخالفين لقرار الجمعية العمومية؟. ــ موقفي من التطبيع هو الالتزام الأمين بقرار الجمعية العمومية إلى أن يتم السلام الشامل والعادل الذي يلبي كل الحقوق العربية المشروعة وفي رأيي ان هذا الانقسام سهل, إذا خلصت النوايا, والخطوة الأولى هي الكف عن استخدام هذه المسألة للمزايدات السياسية والحزبية وللمعارك الشخصية, فهذا لا يليق بنا ويترك بصمات سلبية على المهنة بكاملها, والخطوة الأخرى هي الاتفاق على آلية تحظى باتفاق كل الصحفيين لوضع معايير صارمة تحدد ما يدخل في نطاق العمل المهني وما يدخل في نطاق التطبيع ووضع عقوبات لمن لا يلتزم بها. * تعاني النقابة من سيطرة رؤساء مجالس ادارات الصحف القومية.. كيف يمكن تحقيق استقلالية النقابة وكيف ترى هذه القضية؟ ــ ان استقلالية النقابة تجد حلها في القضاء العام على كل ممارسات الشللية والتمزقات والمجاملات وافساح الطريق للالتزام بالمعايير النقابية وحدها وتطبيقها على الجميع الكبير قبل الصغير حتى لا نكون مثلما في الجاهلية كانوا إذا أخطأ الكبير تركوه, وإذا أخطأ الضعيف أقاموا عليه الحد. وأقولها صريحة لكل الزملاء: انتهى عهد الكيل بمكيالين فلن تكون الا نقابة واحدة, ولن يكون الا مكيال واحد يستوي أمامه جميع أعضاء النقابة. * لماذا يسعى (صحفيو الأهرام) للسيطرة على مجلس النقابة؟ ــ كمحرر في الأهرام أقول ان اطلاق هذه الأقاويل دون دليل أمر مؤلم لان الأهرام مثلها مثل باقي المؤسسات تؤمن ان المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون مرحلة الوفاق والتوحد والسيطرة عكس هذا تماما لانها تفتح الباب أمام المزيد من الشقاق الذي ابتليت به النقابة ونرجو أن يكون أمرا طارئا ومؤقتا.. وأؤكد انني لا أشم أية رائحة حزبية في الأهرام وإنما أرى قلقا محمودا يستهدف صالح كل الصحفيين في كل المؤسسات كبيرة كانت أم صغيرة, ونحلم بمجلس يعبر عن التنوع والتعدد والاختلاف في اطار الوحدة والتئام الشمل وروح الوفاق المهني والنقابي. * ما معنى تحزب النقابة وأليست هذه مهنة ذهنية بالأساس؟ ــ معنى عدم تحزب النقابة هو ان تكون النقابة مؤسسة مهنية لصالح أعضائها على اختلاف توجهاتهم الحزبية والمستقلة بعيدا عن العمل الحزبي للأحزاب أما عن الرأي والانحياز فهذا واجب النقابة في المسائل ذات الطابع القومي التي تعلو فوق الخلافات الحزبية. فالنقابة لا يمكن أن تنفصل عن هموم الأمة ولا يمكن أن تنعزل عن السياق السياسي والاجتماعي الذي تتحرك في اطاره ولا أبالغ حين أقول ان نقابة الصحفيين كانت قائدا لكل الأحزاب ولكل المجتمع السياسي في مصر أثناء معركة القانون 93 لسنة 95 ولمدة تزيد على عام كامل. * يرفض قطاع واسع من الصحفيين تبعية الصحف القومية لمجلس الشورى باعتباره شكلا تم استحداثه لوراثة الاتحاد الاشتراكي فيما يخص ملكية الصحف وان تلك الملكية وهمية ويقترحون أن تتحول المؤسسات الصحفية إلى الملكية التعاونية بطرح أسهم للاكتتاب بين الصحفيين والعاملين فيها على غرار (اللوموند) مثلا فما رأيك؟ ــ لا شك ان هذا واحد من الاقتراحات المقبولة والمعقولة والمسألة أكبر من أن يتم احتواؤها على عجل لانها تتعلق بمصير المهنة نفسه, وهذه من أولويات النقابة في المرحلة المقبلة من خلال المؤتمر العام للصحفيين الذي أرجو أن يكون آلية عمل جادة ومستمرة بصفة دورية والأجواء العامة في مصر تشهد قدرا واسعا من الانفتاح الفكري الذي يسمح لنا باعادة النظر في كل ما يخص ملكية الصحف خاصة وان الأجواء الاقتصادية في مصر تعمل لصالح هذه الفكرة التي قد لا نختلف عليها كثيرا ولكن لابد من الاتفاق على أساليب علمية لدراستها دراسة وافية ومناقشتها مناقشة علنية في حوار موسع ومفتوح يشارك فيه كل الصحفيين ثم بدء الحوار بشأنها على من في يدهم الملكية وفقا للدستور والقوانين الجماعية.