لجأ مرشحو الانتخابات الكويتية الى استخدام لهجة جديدة لمواصلة هجومهم على الوزراء, تفاديا لوعيد حكومي بحالة كل من سعى للاساءة الى الوزراء خلال حملته الانتخابية وان كان هذا الهجوم اتخذ طابعا مخففا . في هذا الاطار طالب رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون الحكومة بالا تلوم المرشحين عندما يرددون (الآهات) في مقارهم الانتخابية لان مبعثها (سوء وفساد الادارة الحكومية) وشن هجوما على من يشتري ضمائر الناس, واصفا من يحجز (وثائق جنسية الناخبين مقابل مبلغ من المال بأنه يرتكب جريمة في حق القانون) , داعيا الى محاربة المرتشين (لان بيع الضمائر ليس من عاداتنا العربية والاسلامية) . وفي حين هدد النائب السابق والمرشح فهد الميع وزير الدولة لشؤون الاسكان في مجلس الوزراء المقبل بالاستجواب اذا لم يوفر 40 الف وحدة سكنية باعتبار ان الحكومة تعهدت للمجلس السابق بتوفير هذه الاراضي, اعتبر المرشح خميس عقاب ان بعض الوزراء (تجاوزوا الخطوط الحمراء) وأمل النائب السابق والمرشح جمعان العازمي في الاتيان بحكومة قوية يتحمل اعضاؤها المسؤولية ولا يهابون المساءلة السياسية, مشددا على انه لا استقرار الا باستمرار الديمقراطية. ودعا النائب السابق والمرشح مسلم البراك الحكومة, في ندوة بمقره الى التمسك باغلاق مكتب قناة الجزيرة في الكويت, معتبرا هذا القرار (اهم ايجابيات الحكومة) واضاف: (اذا كان المطلوب الا يهاجم المرشحون الحكومة والوزراء, فعلى هؤلاء ان يحملوا هموم الوطن والمواطن ويقضوا على المشاكل التي تواجه الشعب) مشددا على (ان التهديدات لا ترهبنا, ونحن مستعدون للمثول امام القضاء, وكل ما قلناه هو من واقع الدولة, وما نريده, وزراء يشعرون بهموم المواطن) . وأشار المرشح سعدون حماد العتيبي, في افتتاح مقره الالتفات الى المشاكل العالقة منذ سنوات بسبب (التفكك والمهاترات بين المجلس والحكومة) مشيرا الى وجود بعض محتكري الاراضي الذين لا يريدون حل المشكلة الاسكانية وطالب العتيبي الحكومة والمجلس المقبلين بمعالجة القضية الاسكانية عن طريق ادخال القطاع الخاص كشريك في المعالجة. ووصف مرشح الدائرة الخامسة احمد بهبهاني الحكومة بأنها اشبه بـ (كيكة) تتقاسمها الاهواء الشخصية وقال انه يتحدث كواحد من الاغلبية الصامتة وان أكثر ما يحز في النفس ويخلق الفتنة هو ما يقوم به بعض الوزراء عند تعيين القيادات العليا ممن يحسبون عليهم. وقال في ندوة اقامها في مقره الانتخابي اننا نكاد نتفق على ان الصدام غير المبرر على الاطلاق بين الحكومة والمجلس هو سبب ما نعانيه الآن من مشكلات مصطنعة خلقها تضارب المصالح بين السلطتين ولم تكن يوما ذات جذور كما في الدول الأخرى. واستبعد مرشح الدائرة الأولى أحمد المعراج ان تكون الحكومة قد صرفت ثلاثة ملايين دينار كويتي لشراء ذمم الناخبين, مشيرا بذلك الى ادعاء أحد المنافسين له بهذه الأقاويل, ومؤكدا في الوقت نفسه أن مثل هذا الطرح يعد افلاسا واتهاما بالخيانة لأبناء الدائرة والشعب الكويتي. من جانب آخر, قال المرشح مبارك الوعلان ان سياسة تكميم الأفواه التي تتبعها الحكومة مرفوضة واصفا اياها بـ (الكارثة) . وذكر ان الشعب الكويتي لا يتحمل ما يطبق عليه من ممارسات خاطئة ويكفيه معاناة ومشكلات. وكان الوعلان يعلق بذلك على سماح مجلس الوزراء لأعضائه برفع قضايا مدنية على المرشحين الذين ينتقدونهم في الندوات الانتخابية. واضاف: لقد كان اجتماع مجلس الوزراء الأسبوع الماضي مخصصا لمحاسبة بعض المرشحين وتهديدهم بالمحاكم لتكميم أفواههم, مؤكدا انه يملك الكثير من الوثائق والأرقام التي تدين الحكومة, وأن ما يمنعه عن البوح بها هو الصالح العام واحترامه لوطنه, وقال مخاطبا الوزارة: من لا يرضى بالنقد فليجلس عند زوجته في البيت؟ وانتقد الوعلان بشدة حرمان الحكومة رجال الشرطة والجيش والدبلوماسيين والطلبة المبتعثين في الخارج والمرضى من التصويت في الانتخابات في الوقت الذي تسمح لرجال الحرس الوطني بذلك. ووصف حرمان هذه الفئات من التصويت بالكارثة والظلم البين, وشدد على ان عملية الحرمان تمت وفق دراسات أعدت من قبل جهات حكومية لتوسيع قاعدة الأغلبية الصامتة في المجتمع الكويتي. ودعا الوعلان وزير الاعلام يوسف السميط الى الرحيل اذا كان صدره يضيق من نقل مظاهر العرس الديمقراطي الكويتي, وقال: لا أعرف لماذا ينصب اهتمام تلفزيون الكويت والوزير السميط على نقل الانتخابات اليهودية والأمريكية وحفلات الرقص ويغفل عن الانتخابات المحلية؟ من جانبه, قال الخبير الاقتصادي جاسم السعدون: ان المجال ما زال مفتوحا أمام الحكومة كي تنقض على سراق المال العام, وانقاذ ما يمكن انقاذه من استثماراتنا الخارجية. واضاف في ندوة أقامها مرشح الدائرة الرابعة عبد الله الرومي ان ردة فعل الحكومة في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة تجاه المرشحين الذين ينتقدونها غير مبررة, خصوصا ان الحكومة نفسها تقوم بتأمين الحماية اللازمة لسراق المال العام. واكد ان العاملين في الاستثمارات الخارجية من ضعاف النفوس استغلوا الاحتلال العراقي ليوزعوا الحصص فيما بينهم, منوها بوجود مستندات ثبوتية تدينهم بهذه الجرائم. وشدد الرومي على ضرورة تفعيل وتطبيق قانون حماية المال العام, مشيرا الى ان الكويت تعرضت لغزو داخلي من ابنائها الذين غدروا بها وسرقوا مقدراتها, مشيرا الى المصيبة الكبرى للكويت في مكتب الاستثمار في لندن والذي كان بمثابة دولة مستقلة على الرغم من تبعيته للهيئة العامة للاستثمار والتي لم تكن تعرف عنه شيئا. الكويت ــ أنور الياسين