اعتبرت المعارضة السودانية بالداخل ان الدعوة الى الضمانة الشخصية التي عرضها الزعيم الليبي معمر القذافي لعودة المعارضين السودانيين بالخارج ليست كافية . وقال قياديان بارزان في المعارضة الداخلية في تصريحات لـ (البيان) ان ما عرضه الزعيم الليبي (الذي نقدر جهوده يظل دون سقف الضمانات المؤسسية التي تطالب بها المعارضة والمتمثلة في ضمانات اقليمية ودولية لتنفيذ ما تتم الاتفاق عليه مع النظام) . وفي نبرة غلب عليها شعور بخيبة الامل قال د. آدم موسى مادبو وزير الطاقة الاسبق العضو القيادي بحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق أن المعارضة السودانية بالداخل (كانت تتطلع الى لقاء القذافي باعتبار انها هي عصب العمل المعارض في السودان) , لكنه اضاف ان المعارضة الداخلية تقدر جهود الزعيم الليبي واهتماماته لايجاد حل للمشكلات السودانية مشيرا الى ان تأكيدات بعض المسؤولين الحكوميين بقبولهم للحل السياسي يؤشر الى خطوات ايجابية تصب في مصلحة البلاد العليا. وزاد د. مادبو: ان القوى السياسية المعارضة عندما تطالب بضمانات اقليمية ودولية تهدف الى تحقيق الضمان القوي لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه, ولا تهدف الى الضمان الشخصي لقيادات المعارضة, مبينا ان الضمانات عندما تتعهد بها عدة دول ومنظمات اقليمية ودولية تعطي قوة فاعلة لتنفيذ الاتفاقات التي توصل اليها الفرقاء, مشددا على ان المعارضة مازالت تطالب الحكومة بتأكيد مصداقيتها وجديتها بتهيئة المناخ الملائم للحوار بالغاء او تجميد سائر القوانين المقيدة للحريات واطلاق المعتقلين والمحكومين السياسيين ورد الممتلكات المصادرة لاصحابها. وطالب د. مادبو الحكومة بالعمل على تفعيل لجنة الحوار والتواصل مع المعارضين التي يترأسها الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية باعتبار انها الآلية الحكومية للحوار السياسي مع المعارضة, ودعا د. مادبو الحكومة الى تجميد قانون الامن الوطني 1994 الذي يتهيأ المجلس الوطني (البرلمان) لتعديله في دورته الحالية, معتبرا ان الحكومة مازالت مصرة على فرض آرائها على خصومها السياسيين, مطالبا باخذ رأي المعارضة في القانون قبل طرحه على المجلس الوطني (البرلمان). من ناحيته استغرب علي محمود حسنين المحامي النائب البرلماني الاسبق والعضو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة السودانية) الدعوة الى عودة المعارضين الى السودان قبل الوصول الى اتفاق سياسي بين الحكومة والمعارضة. وقال حسنين لـ (البيان) اننا في المعارضة الداخلية سبق ان طالبنا المعارضين المقيمين خارج السودان وليست لهم مهام في مؤسسات المعارضة بالعودة الى السودان لان المعارضة السودانية الاساسية داخل السودان لا خارجه, ولاننا نرى ان عودة المعارضة لا تعني بأية حال من الاحوال تأييد او دعم النظام الحاكم بدليل اننا معارضون ومقيمون داخل السودان. واستطرد يقول: اما المعارضون المقيمون خارج السودان ولهم مهام عملية وتنظيمية ضمن مؤسسات وهياكل المعارضة بالخارج فلا يمكن ان يعودوا الى السودان الا وفق اتفاق شامل بين الحكومة والمعارضة تكون عودة المعارضين الى البلاد جزءا منه. ورأى حسنين ان الضمانات التي تطالب بها المعارضة السودانية تتلخص في اقامة نظام ديمقراطي تعددي تكفل في سياقه الحريات, وتشاع حقوق الانسان في ظل سيادة حكم القانون وبرعاية مؤسسات قومية تمثل الشعب السوداني كله, ولا تمثل تطلعات حزب حاكم تتغير وفق مسيرة الرياح, وزاد: نحن لا نطلب ضمانات فردية. واعتبر حسنين ان الصراع ليس صراعا شخصيا يمكن ان يحل بالضمان الشخصي ولا حتى بوعود السلطة, مشيرا الى ان الضمانات التي تطلبها المعارضة هي ضمانات مؤسسية ولا يمكن الوثوق بها الا عندما تكون مؤسسات ديمقراطية منتخبة, معطوفة على ضمانات اقليمية ودولية ليست لشخصيات المعارضين ولكن لسيادة حقوق المواطنين وكفالة حرياتهم, ولتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه عبر المؤتمر الدستوري الجامع, وختم حسنين بالقول: نحن لا نطالب بضمانات شخصية ولا نقبل بها لاننا ندعو الى ضمانات مؤسسية. وتشير (البيان) الى ان العقيد القذافي كان اطلق امس الاول (الاحد), قبيل مغادرته الخرطوم, دعوة الى كافة المعارضين السودانيين بالخارج الى العودة الى بلادهم بضمانته الشخصية, واضاف القذافي ان الصراع العسكري لا يوصل الى نتيجة معتبرا ان دعوته تأتي من اجل ان يعمل جميع السودانيين بمختلف تياراتهم ورؤاهم على اثراء الحياة الفكرية والسياسية والثقافية في البلاد. الخرطوم ــ محمد الاسباط