قال أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ان السياسة الأمريكية تجاه العراق تقترب من نقطة الحسم عبر القرارات المطروحة في مجلس الأمن والتي نوه باشارتها للمرة الأولى إلى تعليق العقوبات حيث دعا المجلس إلى تشجيع بغداد على التعاون فيما كشف عن قرب وصول مفتشين دوليين مستقلين إلى العراق لاتلاف المواد الخطرة التي خلفها أعضاء أونسكوم, نافيا انهيار علاقته بالحكومة العراقية. جاء ذلك في مقابلة مع صحيفة (الحياة) العربية الصادرة بلندن أمس أكد فيها ان (الوضع الحالى فى العراق مثار قلق الجميع ولا اعتقد بان فى الامكان الاستمرار بالاوضاع الراهنة الى ما لا نهاية وعلينا ان نجد وسيلة للتحرك الى الامام) متمنيا ان تتعاون السلطات العراقية عندما يتفق اعضاء مجلس الامن على صيغة جديدة لهذا التحرك. ويرى عنان ان الجهد الذى تبذله بعض الدول (يقصد الولايات المتحدة وبريطانيا) تجاه احتواء العراق (فى طريقه الان الى نقطة الحسم) مع وجود مشاريع القرارات المختلفة على الطاولة. وقال (مع حلول ديسمبر اتخذت بعض الدول الاعضاء فى مجلس الامن القرار بان اسلوبى ليس كافيا ووافيا تجاه العراق وقررت الاعتماد على وسائل اخرى وكان رأيى ان من العدل اعطاء هذه الدول الوقت والفرصة لنرى ان كانت وسائلهم واساليبهم تؤدى الى نتيجة افضل فاذا ادت الى ذلك فحسنا سنتعاطى مع النتائج بالطبع) . وقال (املي ان تكون خلاصة موقف مجلس الامن خلاقة ومتطلعة الى الامام, تشجع العراق على التعاون وتؤدي في نهاية المطاف الى رفع العقوبات بما يضع نهاية حاسمة لمعاناة الشعب العراقي) . واضاف (انني مع اخذ احتياجات الشعب العراقي واوضاعه الانسانية في الاعتبار) . واعتبر عنان ان مشروع القرار البريطاني المقدم الى مجلس الامن المدعوم من الولايات المتحدة بتعليق الحظر النفطي المفروض على العراق والذي يقرن هذا الرفع بشروط صارمة يعكس (مواقف جديدة بمعنى ان هذه المرة الاولى التي يشار فيها الى تعليق العقوبات) من قبل الدولتين. وتابع قائلا (لا ادري ماذا سيكون رأي العراق بعد دراسة التفاصيل) مؤكدا ان (على مجلس الامن ان يجد طريقة للتحرك الى الامام قبل عرض المسالة على العراقيين) . وقال عنان (علينا ان نفكر في مستقبل الجيل الشاب (في العراق)الذي ينمو في مناخ الاحباط والعقوبات القائم) . وشدد عنان على ان اتفاق النفط مقابل الغذاء الذي يجيز للعراق بيع كميات محدودة من النفط لشراء مواد اساسية لا يقدم حلا لجميع المشكلات. وقال في هذا الصدد ان (الاقتصاد العراقي يجب ان يدعم والا فانه سينهار. ان الانسان لا يعيش بالخبز وحده) . واعرب عنان عن الامل في (ان تتعاون السلطات العراقية عندما يتفق اعضاء مجلس الامن على صيغة جديدة كي نتحرك الى الامام ونشهد عاجلا وليس اجلا نهاية العقوبات) . وكشف عنان في المقابلة عن موافقة بغداد على السماح لفريق من الخبراء المستقلين بازالة العينات الكيماوية والبيولوجية التي تركها مفتشو الأسلحة. وأضاف عنان ردا على سؤال عما اذا كان يضمن موافقة العراق على ارسال فريق لبغداد للقضاء على هذه العينات (أعتقد بان العراقيين على استعداد للموافقة على فريق. ونحن نعمل على النواحي الاجرائية والتفاصيل) . ومضى يقول (نعم وافقوا على ايفاد فريق من الخبراء المستقلين) . ولم يتحدد موعد بعد لزيارة الفريق. وأوضح دبلوماسيون في الامم المتحدة الاسبوع الماضي ان العراق يقول ان مفتشي الاسلحة التابعين للمنظمة الدولية تركوا وراءهم متفجرات عندما غادروا بغداد في ديسمبر الا انه رفض السماح لخبراء من لجنة الامم المتحدة الخاصة بالقضاء على اسلحة الدمار الشامل العراقية بتطهير معمل تابع للامم المتحدة في العاصمة العراقية. وأضافوا ان مكتب عنان يدرس تشكيل فريق قد يضم خبراء الاسلحة الكيماوية باللجنة الخاصة وكيماويين من معمل حكومي سويسري قام ببعض الاعمال للجنة في الماضي. وتابعوا ان العراق يريد استبعاد جميع خبراء اللجنة الخاصة من اي فريق قد يزور بغداد. وقال عنان ردا على سؤال للحياة عما اذا كانت علاقاته مع بغداد قد انهارت (لا لم تنهر وفي الواقع تحدثت هاتفيا مع نائب رئيس الوزراء العراقي السيد طارق عزيز منذ حوالي عشرة ايام والعلاقة لم تنهر) . ورحب الامين العام للامم المتحدة بالتقارب القائم بين ايران والدول المجاورة الاعضاء فى مجلس التعاون الخليجى ووصفه بأنه تطور ايجابى مشيرا الى انه لمس هذا التقارب اثناء مشاركته فى القمة الاسلامية الاخيرة الى عقدت فى طهران فى ضوء مستوى المشاركة فى هذه القمة ورغبة الرئيس محمد خاتمى فى التواصل مع جيرانه واجراء الحوار مع العالم. وبالنسبة لحل مشكلة لوكيربى رحب عنان بالنجاح الذى تحقق فى قضية لوكيربى والعمل حاليا على رفع العقوبات نهائيا عن ليبيا. وقال ان ليبيا تعاونت ونفذت القرارات مما ادى الى تعليق العقوبات طبقا للقرارات مشيرا الى ان الانطباع الذى كان سائدا من قبل ان مجلس الامن والامم المتحدة اصبحا قادرين على فرض العقوات ولكنهما عاجزان عن دفعها او تخفيضها او تقويمها. وأكد ان تقويم مجلس الامن هو الاهم فى مسألة رفع العقوبات لانه الطرف الذى سيحكم على ما اذا كان قد تم تنفيذ جميع الشروط الواردة فى القرارات.. موضحا انه سيقدم (تقريره فى هذا الشأن الى مجلس الامن فى 4 يوليو المقبل. واوضح عنان ان رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب ايهود باراك مازال فى صدد تشكيل حكومته وهى اولوية اهتماماته بعدها سيتطرق الى عملية السلام فى الشرق الاوسط ومن المتوقع ان يقوم بتفعيل المسارين السورى واللبنانى الى جانب تفعيل المسار الفلسطينى مشيرا الى ان شعب اسرائيل اعطى باراك الولاية لتحقيق تسوية سلمية ويجب اعطاءه بعض الوقت لتحقيق ذلك. ــ الوكالات