في أول حوار بينهم منذ عشرين عاما دعا مثقفون وساسة ايرانيون وأمريكيون الى تطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن بعد قدوم حكومة الرئيس المعتدل محمد خاتمي الى الحكم في ايران وذلك خلال مؤتمر عقد في نيقوسيا تحت شعار (ايران في القرن الحادي والعشرين: استمرارية وتغيير) . وقال محسن ميلاني الباحث من اصل ايراني في جامعة فلوريدا ان ايران ستعرف (عقودا افضل اذا اختارت الديمقراطية وقررت التقرب من واشنطن) . واعتبر ان (مقاربة براغماتية ستتيح لايران التحول الى قوة استقرار) في المنطقة خصوصا اذا تأكد تقاربها السياسي مع جيرانها العرب, واذا عملت على الصعيدالاقتصادي على انشاء سوق مشتركة في المنطقة. واعرب ريتشارد مورفي المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكي الذي شارك في المؤتمر في تصريح الى وكالة فرانس برس عن الامل بـ (مواصلة سياسة الانفتاح في ايران لما فيه مصلحة الاستقرار الاقليمي) . واعتبر ان سياسة الانفتاح للرئيس الاصلاحي محمد خاتمي لا تثير فقط اهتمام اوساط رجال الاعمال الامريكيين بل ايضا الاوساط السياسية الامريكية. واعتبر جاري سيك من المؤسسة الامريكية (جالف/2000 بروجكت) ان المدافعين عن التقارب بين ايران والولايات المتحدة (سينتصرون في النهاية لان التاريخ يعمل لصالحهم) . وتركزت المناقشات على الصعوبات التي تعترض الرئيس خاتمي في ترجمة سياسة الانفتاح التي يدعو اليها الى وقائع بمواجهة التيار المحافظ. واعرب وزير الخارجية الايراني الاسبق ابراهيم يزدي عن تفاؤله بحصول تغيير في ايران. واعلن يزدي الذي يترأس حركة الحريات التي تغض طهران الطرف عن نشاطها ان (طريق الحريات لم تعبد بعد) الا ان (عملية الانفتاح الليبرالي في ايران هي ضرورة لابد منها لانها تنبع من ارادة الشعب) وليس من القيادة الهرمية. وشدد مشاركون آخرون على الاهمية الاقتصادية لايران بالنسبة الى الغرب. واعتبرالخبير النفطي رضا فارماند ان اتفاقات ايران النفطية مع جيرانها الاسيويين وتقاربها مع الدول العربية في منطقة الخليج خصوصا مع المملكة العربية السعودية يجعلان من الصعب تجاهلها. ورأى الباحث الروسي فيتالي نومكين انه (رغم العقبات والمنافسة (الاوروبية) فان التعاون بين طهران وموسكو مرشح لان يتطور) خصوصا في مجال بناء المفاعلات النووية مثل مفاعل بوشهر في الخليج. وجاء هذا المؤتمر بدعوة من مركز الحوار العالمي الذي يتخذ من نيقوسيا مركزا له ويديره رجل اعمال قبرصي من اصل ايراني يدعى حسين علي خاني. واعتبر الصحافي عزت الله شهابي ان هذا المؤتمر اتاح قيام (اول حوار بين امريكيين وايرانيين منذ عشرين عاما) . وشارك في المؤتمر نحو خمسين مشاركا قدموا من ايران وهم مقربون من خاتمي اضافة الى 15 جامعيا ايرانيا من الشتات مع ثلاثين مثقفا واقتصاديا ومسؤولا غربيا سابقا. ـ ا.ف.ب