تكشفت فصول جديدة من محنة المشردين الألبان داخل كوسوفو غداة انتهاء انسحاب القوات الصربية فيما اعتبرت منظمات الاغاثة الوصول الى المشردين وتقديم المعونات أهم أولوياتها, وتدفقت اعداد من الصرب النازحين الى الاقليم بعد انكسار موجة النزوح الجماعي تحت ضغط حكومة بلجراد التي طلبت من البرلمان رسميا اعلان انهاء حالة الحرب. وحددت فريق محكمة جرائم الحرب 12 موقعاً لمقابر جماعية أخفى الصرب بها جثث الضحايا الالبان. وذكرت (سى ان ان) أن عشرات الالاف من هؤلاء المشردين بدأوا فى النزول من التلال فى وسط كوسوفو والتى كانوا يختبئون فيها طوال هذه المدة فى الوديان والغابات فى الوقت الذى قامت فيه القوات الصربية باجتياح قراهم وبلداتهم. وأكد احد مسؤولي منظمة (أطباء العالم) الانسانية الفرنسية التى استأنفت نشاطها فى بريشتينا منذ مطلع الاسبوع بعد انسحابها من الاقليم فى نهاية مارس الماضى ان من اهم اولويات المنظمة الوصول الى الالبان النازحين من قراهم والمختبئين فى الجبال والغابات فى ظل ظروف بالغة الصعوبة. وقال فى تصريح خاص لراديو فرنسا الدولى ان بعض هؤلاء النازحين عاشوا لعدة اسابيع دون ان يجدوا ما يسدون به رمقهم سوى الفتات مما ادى الى اصابة العديد منهم بالهزال الشديد والضعف العام وسوف تتم اعادتهم الى قراهم لاخضاعهم لرعاية اطباء المنظمة فى بعض المستوصفات التى لم تمسها الغارات الجوية وان كان ينقصها المعدات والاجهزة الطبية. وأشار الى ان المنظمة سوف تعمل على توفير فريق من الاطباء وتزويد المستشفيات بما يلزمها واعادة بناء ماتهدم منها الى جانب انشاء بعض دور المسنين. من ناحية اخرى ذكر الراديو ان فريق خبراء واطباء تشريح المحكمة الجنائية الدولية بشأن يوغسلافيا سابقا الذى بدأ بالفعل فى جمع الادلة والقرائن على الفظائع التى ارتكبتها الميلشيات الصربية وعلى المذابح التى راح ضحيتها اعداد غفيرة من سكان الاقليم الالبان قد حدد 12 موقعا يحتمل وجود مقابر جماعية بها وهو عدد يبدو ضئيلا بالنسبة لما شاهده جنود قوة حفظ السلام (كافور) والمراسلون الصحفيون الاجانب فى جولاتهم فى الاقليم حيث لاتكاد تخلو قرية صغيرة من وجود شواهد على الممارسات الصربية البشعة واعمال التعذيب والقتل. ومن جانبها ذكرت القناة الخامسة للتلفزيون الصربى ان بريشتينا امضت ليلة هادئة ظاهريا قام خلالها افراد القوة الايرلندية المشاركة فى كافور بدورياتهم فى انحاء المدينة حيث سجلوا وقوع بعض المصادمات بين البان وصرب راح ضحيتها احد الافراد. واشارت الى ان الصرب يواصلون الفرار خوفا من عمليات الانتقام المحتملة وان كان حوالى ستمائة صربى من سكان الاقليم الرافضين لمغادرته قد لجأوا الى دير (مقر البطريركية الارثوذوكسية) للاحتماء به. ومن ناحية أخرى اعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان نحو مائة الف من البان كوسوفو قد عادوا الى الاقليم منذ بداية انتشار قوات الناتو هناك وذلك بالرغم من التحذيرات المتواصلة لهؤلاء اللاجئين من العودة قبل الانتهاء من عمليات تطهير الالغام والشراك الخداعية التى تركتها القوات الصربية قبل مغادرتها الاقليم وهو الامر الذى أودى بحياة عدد من الاشخاص. وأعربت المفوضية عن اعتقادها بأن عدد العائدين الالبان سوف يتضاعف خلال الاسبوع الحالى اذا ما توافرت وسائل النقل اللازمة لذلك مشيرة الى انه من المقرر أن يتم تنظيم قوافل للعودة بشكل رسمى خلال الايام القليلة المقبلة تشرف عليها المفوضية وعدد من المنظمات الدولية الاخرى بالتعاون مع قوات الناتو. وعاد نحو الف من المواطنين الصرب ومواطنى الجبل الاسود الى اقليم كوسوفو على مدى الاربع والعشرين ساعة الماضية بعد أن كانوا قد فروا من الاقليم عقب دخول قوات الناتو الى الاقليم خشية انتقام عناصر جيش تحرير كوسوفو. وذكر راديو بلجراد أن نحو عشرين أتوبيسا وعشرين شاحنة قامت بنقل 750 صربيا الى بريشتينا عاصمة الاقليم بينما عاد الباقون الى مدينتى كوسوفسكا منروفيتسا وجاكوفيتسا وذلك بعد أن أكدت قوات الامم المتحدة أنها سوف توفر الحماية لجميع سكان كوسوفو. وأشار الراديو الى أنه من المتوقع أن يزداد عدد العائدين الصرب الى مدنهم فى الاقليم فى اعقاب توقيع اتفاق نزع سلاح (الجماعات الالبانية المسلحة مع القوات الدولية) .. وأهاب بالمواطنين الصرب عدم مغادرة الاقليم وعودة من غادروه فى الفترة الماضية. وفي تطور ذي صلة اقترحت الحكومة اليوغسلافية على البرلمان عقد جلسة لاصدار قرار حول رفع حالة الحرب التي اعلنت في 24 مارس بعد الضربات الاولى لحلف شمال الاطلسي كما جاء في بيان بثته وكالة (تانيوج) . ــ الوكالات