دخلت الاحزاب السودانية التي تشكلت بموجب (قائمة التوالي) الحكومي في مواجهة عاصفة مع حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم خلال اجتماع ضم الجانبين, في خطوة بدت محاولة من الاحزاب التي لا يكاد يلمس لها وجود في الساحة السودانية لتلمس مواقعها في ظل الحديث عن الحوار الذي يندفع في اتجاهه الحزب الحاكم لاستمالة الاحزاب الرئيسية (المحظورة) والتي تخوض نزاعا مسلحا ضد حكومة الخرطوم. وخلال الاجتماع النادر الذي انعقد مساء السبت بدار حزب الامة (المتوالي) وضم ممثلين لـ (17) حزبا (متواليا) ومسؤولين حكوميين وقيادات من الحزب الحاكم عبرت الاحزاب التي توصف بـ (المدجنة) عن استيائها من استخفاف الحكومة بها ـ واهمالها بتجاهلها في بحث القضايا الوطنية المصيرية ـ واجمعت مداخلات ممثلي الاحزاب على ان الاهمال الحكومي من شأنه ان يرسخ الاعتقاد السائد بأن هذه الاحزاب مجرد (لافتات كرتونية) لكن الاجتماع الذي بدا تحركا مدفوعا بعوامل (الغيرة) خرج في ختامه بالاتفاق على انشاء آلية من ممثلي هذه الاحزاب تنشط وتنظم لقاءات مستمرة ووضع تصور ومقترحات هذه الاحزاب حول مجمل القضايا الوطنية, ومن بينها تجربة التوالي السياسي وامكانية استمرارها وموقف الاحزاب المسجلة في مؤتمر الحوار الوطني المزمع عقده بين الحكومة والمعارضة. وطالب الدكتور ريك مشار رئيس حزب (جبهة الانقاذ المتحدة) وحاكم الجنوب طالب في مداخلته بايقاف الحديث عن الحوار الخارجي لاحداث الوفاق من الداخل اولا, وقال ان تجربة التوالي السياسي لم تجد الفرصة من جانب الحكومة لاثبات نجاحها او فشلها حتى نثبت لمن هم في الخارج فعلا ان السلطة في السودان قد تحولت من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية, وقال (لابد للاحزاب المسجلة ان تثبت انها بالفعل احزاب حقيقية وليست احزابا كرتونية حتى لا تعطي الحق للمتمردين في الترويج لان يقولوا ان ما يحدث الآن هو ديمقراطية الجبهة الاسلامية وتعدديتها وليست ديمقراطية الشعب. وفي مداخلات اخرى لقيادات من الاحزاب المسجلة في التوالي السياسي اوضح النور جادين رئيس حزب الامة (المتوالي) ان الرؤية لكثير من الاحزاب باتت غائبة (لاحساس الاحزاب المسجلة بأن الحكومة لا تعترف بها وبالدور الذي يمكن ان توديه في ظل التوالي السياسي مما يتطلب ضرورة اعطاء اولوية لتقييم التجربة وكيفية تعميقها ثم الانشغال بالقضايا الاخرى, الى جانب ان هذه الاحزاب لم تعطي الفرصة حتى الآن لاسماع رأيها في مجمل القضايا الوطنية. وطالب ممثل الحركة السودانية المركزية (حسم) الى تشكيل حكومة وفاق من كل الاحزاب بالداخل التي تعترف بها الحكومة مدتها خمس سنوات لتقوم بواجبات محددة على رأسها حسم قضية الجنوب والنزاع مع المعارضة الشمالية دون المساس بوضع الحكم الجمهوري الرئاسي الذي تم اقراره في الدستور او هياكل الدولة القائمة وتساءل الدكتور حسين سليمان ابو صالح رئيس حزب وحدة وادي النيل عن جدوى اللقاءات المستمرة بين احزاب التوالي السياسي من دون مشاركة ملموسة لها في القرار السياسي وفي ظل غياب الوفاق. وقال احمد كون رئيس حزب العمل ان مشكلة احزاب التوالي السياسي هي افتقاد الامكانيات وهي بذلك عاجزة عن الحوار مع الآخر وتبعا لذلك فان دورها في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة سيكون ضعيفا. واضاف: (اذا كانت تجربة الديمقراطية الثالثة قد حملت معايب فان تجاوز المسالب لن يتأتى الا باثراء التجربة وتدعيمها وليس بخلق اوضاع تتحدث عن التعددية وتحتكر السلطة لحزب واحد. وقال عبدالجليل محمد ريفا ممثل الجبهة الوطنية السودانية ان الحكومة تتحدث احاديث كثيرة عن مجلس الاحزاب وهيئة شورى الاحزاب وميثاق الاحزاب لكن المشكلة ظلت باقية وتمثلت في كيفية تعامل السلطة مع هذه الاحزاب المسجلة, لأن الدولة لم تنظر حتى الان لهذه الاحزاب ككائنات سياسية يفترض ان لها الحق في تقديم رؤيتها لحل مشكلة السودان, ولتثبيت القضايا الوطنية القومية وايجاد حلول جذرية لها يجب عدم تركها للافراد سواء داخل السلطة او حزب المؤتمر الوطني وحدهما وتساءل عن مستقبل هذه الاحزاب التي بلغت حاليا 17 حزبا ولا وضع لهم في اجهزة الدولة او في مجالسها. وكشف الدكتور مجذوب خليفة والي ولاية الخرطوم عن قرار المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية بتكوين لجنة برئاسة الدكتور ابراهيم احمد عمر ومحمد الحسن الامين رئيس الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني الى جانب عضويته لفتح حوار مع احزاب التوالي السياسي لتحديد رؤاها والتشاور في كل القضايا وعلى رأسها قضية الحوار الوطني مع المعارضة وكل المستجدات, واضاف: قضية الحوار مع الاحزاب المسجلة باتت الان قضية ذات اولوية ولذلك فان اللقاءات سوف تستمر معها خلال الفترة المقبلة. وقال حسن هلال ـ حزب وحدة وادي النيل ـ ان المؤتمر الوطني الحاكم وفقا لهذا الطرح ربما اتجه اخيرا وبعد ان فات الاوان ليتفقد من حوله, وبدأ يتخلى عن استخفافه السابق باحزاب التوالي السياسي التي كان عدد من قياداته (المؤتمر) يصفونها بالفاظ لم تصفهم بها حتى المعارضة, وقال ان على الحكومة ان تعترف بوجود الاخفاقات وانها كانت السبب فيها وآخرها انتخابات المجالس الولائية التي قاطعتها جميع احزاب التوالي السياسي وفاز فيها المؤتمر الوطني بنسبة 98%. الخرطوم ـ التجاني السيد