انتشرت فرق من(شرطة الطوارىء)في مواقف المواصلات العامة بالعاصمة السودانية تحسبا لمظاهرات احتجاج أو صدامات بين مستخدمي الحافلات وسائقيها بعد موجة استياء عارمة استشرت بين المواطنين اثر زيادات ضخمة في تعرفة المواصلات تم تطبيقها فجأة. وفيما شن عدد من خطباء المساجد في احياء الخرطوم هجوما عنيفا على قرار الزيادات, وجهت صحيفة مستقلة واسعة الانتشار هجوما مباشرا على الحكومة وذهبت إلى حد تحريض المواطنين على عدم الالتزام بالتعرفة الجديدة. وكانت اعداد كبيرة من سكان الخرطوم عبرت عن استيائها لقرار زيادة تعريفة المواصلات بولاية الخرطوم التي تراوحت ما بين 75% إلى 100%, فيما رفضعدد كبير خاصة من ساكني الاحياء الطرفية دفع تلك الزيادات مما قاد إلى خلافات عدة بينهم واصحاب الباصات, ادت لتدخل الشرطة. وقال المواطنون في استطلاع للــ (البيان) ان القرار جاء (مستفزا) في وقت يترقبون فيه (الفرج) بانتظار تصدير البترول السوداني نهاية الشهر الجاري والذي يعلقون عليه آمالا كبيرة في تخفيف المعاناة عن كاهلهم. وتابعت (البيان) تداعيات تطبيق هذه الزيادات في الاتوبيسات و(الدفارات) وهي شاحنات نقل عدلت محليا لنقل الركاب, والتي درج اصحابها على اخذ عدد من الركاب اكثر من المصدق لهم وقوفا والتي تعرف عادة (بالشماعة) , مما ادى إلى مشاكل عدة قادت إلى مخافر الشرطة, خاصة في مناطق النازحين في الاحياء الطرفية في العاصمة القومية. وفي خطبة الجمعة قال خطيب مسجد الجامع العتيق بالخرطوم كمال رزق ان القرار قد جاء تطبيقه فجائيا دون سابق تمهيد مما كان له الاثر السالب في نفوس المواطنين, وان الشعب السوداني في ظل معاناته الان لا تنقصه مثل هذه القرارات والتي وصفها بانها مجحفة وغير عادلة داعيا ولاة الامر إلى ضرورة المراجعة الفورية لهذا القرار رفعا للمعاناة عن كاهل المواطن البسيط. من جانبه ذكر خطيب مسجد اركويت ان آثار هذا القرار على المواطنين كبيرة, وقال ان تطبيق القرار بهذه الصورة فيه تجاوز كبير لقدر المواطن وهو تأكيد واضح لعدم وضع الحكومة في همها الاول للمواطن, ودعا إلى ضرورة اعادة النظر في هذه الزيادات حتى لا تتضاعف معاناة المواطن اكثر مما هي عليه الآن. وانتقد خطيب مسجد الامام عبدالرحمن المهدي بودنوباوي بام درمان الزيادة في تعريفة المواصلات, وقال عبدالمحمود ابو ان المواطنين فوجئوا بهذه الزيادات مما خلق صراعا بين المواطنين واصحاب المركبات واضاف ان المواطن قد وصل الحضيض نفسيا مما يشير الى ان المسؤولية قد شقت على اهل الانقاذ وذلك بسبب ما فرضوه من مشقة على الناس, وقال ان الحكم حراسته بالعدل فقط وبأن الحاكم تتمثل وظيفته في السعي لراحة المواطنين وتوفير المعاش وردع الظالم ورد المظالم الى اهلها, الا ان اهل الانقاذ جاءوا وقالوا نحن نريد ان نصل بكم الى الله وهذه هي وظيفة الدعاة وليست وظيفة الحكم, فالحديث عن الدين دون توفير مطالب الانسان واشباعه حديث لا يمكن الاستماع اليه. وفيما نشرت اغلب الصحف السودانية قرارات الزيادة دون تعليق, انفردت صحيفة (الوفاق) المستقلة بموقف معارض للزيادات وطرحت ذلك بحدة وصلت الى حد مطالبة المواطنين بعدم الالتزام بتعريفة المواصلات وقالت ان الحكومة تنفذ فقط ما يقوله اصحاب الحافلات وتستفيد هي بضرائب جديدة من عرق الاطفال والنساء والشيوخ الذين يحشرون حشرا في بلد السحائي ومضت قائلة: فالحكومة الحالية يجب ان تفتح الطريق لحكومة جديدة يركب وزراؤها الحافلات مع جماهيرهم ويسكنون الحاج يوسف (احدى ضواحي الخرطوم الفقيرة) وتتحول كل المنازل في شارع البلدية شرق وحي المطار (احياء في قلب الخرطوم يسكنها كبار المسؤولين) الى داخليات للطالبات والطلبة. واضافت الوفاق التي يرأس تحريرها الكاتب الاسلامي محمد طه محمد احمد ان بعض الشخصيات في الحكومة الحالية تثبت في كل يوم يمر افتقارها للذكاء السياسي والحكمة والتدبير وعدم اهتمامها اصلا بقضايا ومشكلات الطبقات الضعيفة من شعبنا وتلك هي التي سحقتها المعاناة سحقا. وقالت ان الحكومة يجب الا تضغط على المواطن وهي تنفق انفاق من لا يخشى الفقر في انتخابات المجالس التشريعية التي قاطعتها معظم احزاب التوالي. واشارت الصحيفة الى انه من الواضح ان هذه الحكومة لا تعرف مدى معاناة المواطنين وهي بعيدة عن الذين لا يجدون قوت يومهم, وان اسعار البترول لم ترتفع عالميا بل هي في انخفاض ويوم عرس البترول السوداني كان مأتم المعارضة وشماتة المعارضة. واختتمت (الوفاق) هجومها قائلة (واذا عجزت المجموعة الحاكمة حتى عن توفير الضروريات فلتفتح الطريق امام مجموعة اخرى لا تصرف على طبقة سياسية في 27 حكومة و27 برلماناً وعشرات المحافظات وآلاف السيارات الحكومية) . الخرطوم ــ البيان