انخرط الزعيم الليبي معمر القذافي أمس بالخرطوم في محادثات مكثفة مع مسؤولين وشخصيات سياسية في مستهل جهود تتعلق فيما يبدو بمبادرة لتحقيق مصالحة وطنية في السودان . ورفضت قيادات في المعارضة الداخلية نفي أو تأكيد معلومات حصلت عليها (البيان) مفادها ان ترتيبات تجرى لعقد لقاء بين القذافي وقيادات المعارضة. واستقبل القذافي في مقر اقامته بالخرطوم أمس كلا من علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية وجعفر نميري الرئيس السوداني الأسبق والشريف زين العابدين الهندي القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الذي انفلت عن قيادة محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة السودانية) وعقد اتفاق صلح مع الحكومة شكل بموجبه الحزب الاتحادي الديمقراطي (المتوالي), وأبيل ألير السياسي الجنوبي البارز نائب الرئيس الأسبق جعفر نميري صاحب المبادرة المثيرة للجدل لتقريب وجهات النظر بين الحكومة السودانية وحركة قرنق, وتناولت كل هذه اللقاءات احتمالات تحقيق الوفاق والتحول الديمقراطي والسلام في السودان. وقال طه للصحفيين عقب اللقاء الذي تم بمقر اقامة القذافي ان السودان يثمن الجهود الليبية التي يقودها الزعيم الليبي لتحقيق الوفاق الوطني السوداني ودعمه للتطورات السياسية الجارية ولمسيرة السلام بالبلاد. وأشاد طه بالقرار الليبي القاضي باعفاء فوائد الديون على السودان. وأضاف طه ان اللقاء تناول القضايا المشتركة التي ستبحثها الهيئة المشتركة للتكامل السوداني الليبي التي ستعقد اجتماعاتها المقبلة في سبتمبر المقبل بطرابلس, وأشاد طه بالدور الذي يقوم به القذافي لتحقيق الاستقرار والتنمية في افريقيا والوطن العربي. من جهته قال أبيل ألير نائب الرئيس الاسبق جعفر نميري في أول حديث مباشر للصحافة عقب طرح مشروع مثير للجدل لتقريب وجهات النظر بين الحكومة السودانية والمعارضة الجنوبية المسلحة التي يقودها د. جون قرنق بعد لقائه القذافي: لقد عبرنا عن تقديرنا للدور الذي تقوم به ليبيا بقيادة القذافي في الساحتين العربية والافريقية واهتمامها بقضايا المنطقة وخاصة السودان, وأوضح انه مع القذافي لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي في السودان, ولكنه لم يعط تفصيلات. من ناحيته قال الشريف زين العابدين الهندي ان لقاءه بالقذافي تناول الحوار مع المعارضة الخارجية والجهود الليبية لاكمال المرحلة الديمقراطية والتحول السلمي, معربا عن تقديره للجهود الليبية الرامية الى دعم الاستقرار والتنمية في افريقيا. وقال جعفر نميري الرئيس السوداني الأسبق الذي عاد الى الخرطوم الشهر الماضي بعد 14 عاما في المنفى عقب اطاحته بانتفاضة شعبية في ابريل 1985 ان لقاءه بالقذافي تناول ضرورة تحقيق وحدة واتحاد بين السودان ومصر وليبيا. وأضاف انه استعرض مع القذافي جهود الدول الثلاث لتوثيق اواصر التعاون التي تحقق الاستقرار للمنطقة العربية. الى ذلك قالت مصادر مطلعة ان ترتيبات واتصالات جرت امس الاول وأمس لعقد لقاء يجمع القذافي بقيادات تمثل المعارضة السودانية في الداخل لاستطلاع وجهة نظرها حول الحوار بين الحكومة ومعارضيها, لكن قيادات رفيعة في المعارضة الداخلية تحدثت لــ (البيان) رفضت نفي أو تأكيد علمها بهذه الترتيبات. وقالت فيما يشبه الصوت الواحد لــ (البيان) : ان احتمال لقائها بالقذافي تظل قائمة طيلة فترة تواجد القذافي بالخرطوم. وكان القذافي والوفد المرافق له وصل امس الجمعة الى الخرطوم على متن اربع طائرات قادما من جنوب افريقيا حيث حضر مراسم تنصيب ثابو مبيكي. وكان سبق القذافي الى العاصمة السودانية وفد يضم 480 شخصا للاعداد للزيارة. وهاجم القذافي لدى بدء محادثات مع الرئيس السوداني عمر البشير أمس الأول اسرائيل التي اتهمها بالتآمر على المسلمين والعرب والتورط في الحرب الاهلية الدائرة في جنوب السودان منذ 1983. كما هاجم الزعيم الليبي الولايات المتحدة الأمريكية التي اكد انها (ترهب الشعوب بالصواريخ والعقوبات) . وقال القذافي في مستهل مباحثاته مع الرئيس عمر البشير في قاعة الصداقة في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية (ان هناك (مشروعا صهيونيا يستهدف الامتين العربية والاسلامية, كما يستهدف جنوب السودان) . واضاف الزعيم الليبي الذي ينتظر ان يقوم بزيارة مصنع الشفاء الذي دمرته الصواريخ الأمريكية الصيف الماضي ان (أمريكا تمارس الارهاب وتعتمد على ارهاب الشعوب بالصواريخ والعقوبات) . وقال ان (الاستهداف والتربص بالسودان وصل الى درجة استخدام صواريخ عابرة للقارات لتدمير مصنع الشفاء. انها المرة الاولى التي تشهد فيها افريقيا مثل هذه الصواريخ) . ودعا القذافي الى (تقوية الارادة الوحدوية لهزيمة القوى التي تريد الابعاد بين السودان وليبيا والوقيعة بينهما) . وشجب الرئيس السوداني من جانبه (التآمر على ليبيا ومحاولات حصارها لدورها في العالم العربي والافريقي والاسلامي حيث ظلت ليبيا لربع قرن تدافع عن مصالح الامة, وظلت طوال هذه المدة تتعرض حتى للغزو المسلح المباشر الذي استهدف حياة الزعيم الليبي) . واشاد البشير بــ (صمود ليبيا الذي تكلل بالنصر الواضح على قوى الامبريالية وافشال كل المخططات لتشتيت الامة ونهب ثرواتها) . وقلد البشير القذافي وسام الشرف خلال مأدبة عشاء اقيمت امس الجمعة على شرفه. الخرطوم ــ محمد الاسباط