تلقى اتفاق هلسنكي حول وضع القوات الروسية في كوسوفو ترحيبا واشادة امريكية روسية فنلندية, مع بروز اولى علامات الخلاف حول تطبيقه على ارض الواقع, حيث تتمسك موسكو بالقيادة الكاملة لقواتها بعيدا عن سيطرة حلف الناتو , فيما يبدأ تنفيذ الاتفاق غدا في وقت اشترط قائد القوة الالمانية عدم نشر قوة روسية في مدينة بريزرينا. واشاد الرئيس الامريكي بيل كلينتون في كولونيا بالاتفاق الامريكي الروسي الذي تم التوصل اليه في هلسنكي حول المشاركة الروسية في قوة السلام الدولية حول كوسوفو مؤكدا انه يدعم هذا الاتفاق. وقال (انه يوم جيد جدا) . واضاف شاكرا المفاوضين في هلسنكي (لقد حققنا اهدافنا... انا سعيد جدا) . ومن جهة اخرى, قال مسؤول امريكي كبير فضل عدم الكشف عن هويته ان روسيا ستنشر 3600 رجل ضمن قوة كفور في كوسوفو بينهم 2850 (خمس كتائب) ستنتشر في القطاعات الامريكية والفرنسية والالمانية و750 اخرون في مطار بريشتينا. وبرر كلينتون انتشار القوات الروسية في ثلاثة قطاعات من اصل خمسة تنتشر فيها قوة كفور مشيرا الى ان انتشارها (ضروري في اكثر من قطاع من هذه القطاعات) . وقال (بالرغم من ان السكان الصرب يتركزون في شمال ووسط كوسوفو فهناك جيوب صربية ومواقع دينية وثقافية في جميع انحاء البلاد. ومن المهم جدا ان تبذل جميع الجهود من اجل حماية الاقلية الصربية ومواقعها والاغلبية الالبانية في كوسوفو) . وقال كلينتون (اعتقد ان هذا الامر سيعطيهم الثقة في حال انتشر الروس في اكثر من قطاع) . وقال ردا على سؤال عما اذا كان يثق بالروس (كل مرة اتفاهم مع بوريس يلتسين كان دائما يفي بتعهداته. لقد عملنا معهم بطريقة مكثفة وعلى قاعدة طويلة الامد في البوسنة وقد نجح هذا الامر. اعتقد اذن ان هذا الاتفاق سينجح الان وسوف يطبق) . واوضح المسؤول الامريكي الكبير الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان كتيبة او كتيبتين روسيتين ستنتشران في القطاع الامريكي في كوسوفسكا كامينيتشا, وكتيبة في القطاع الفرنسي بالقرب من لوسا, وكتيبة او كتيبتين ستنتشران في القطاع الالماني بالقرب من ماليسيفو. واضاف ان العسكريين الروس ال750 المنتشرين في مطار بريشتينا سوف يتقاسمون فيه مهمات الصيانة مع عناصر من الحلف الاطلسي حيث ستسند الى الروس مهمات مختلفة مثل الامن والاضاءة وصيانة المدارج في حين سيكلف الحلفاء مهمات ادارة المجال الجوي والمراقبة الجوية. وقال ايضا ان المطار سيكون فقط تحت أمرة قائد كفور شخصيا الجنرال البريطاني مايكل جاكسون. واضاف انه سيكون للقوات الروسية ضابط ارتباط كبير في مقر قيادة الحلف الاطلسي بالاضافة الى ضابط اخر في مقر القيادة العامة لقوة كفور وفي قيادات المناطق. وسوف يكون هؤلاء تحت الاشراف التكتيكي لقيادات القطاعات الثلاثة. وقال ايضا ان الخطة سترفع (اليوم ) الى اعضاء الحلف الاطلسي في بروكسل للموافقة عليها. واوضح ان الاتصالات متواصلة مع قادة جيش تحرير كوسوفو من اجل نزع اسلحة قواته. واضاف انهم (تعهدوا بالقاء السلاح في حال انسحبت القوات الصربية كليا وانتشرت قوة كفور بشكل تام ونأمل ان يفوا بتعهداتهم) . واكد ان وثيقة قد وضعت بهذا الخصوص. وقال (امل ان يبدأ تطبيقه عما قريب) مذكرا بان الجنرال جاكسون يملك صلاحيات واسعة من اجل فرض الامن في الاقليم في حال وقوع حوادث. ووسط ترحييب روسي بالاتفاق اعلن سيرجي بريخودكو, المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي بوريس يلتسين, ان نجاح المفاوضات الروسية الامريكية في هلسنكي جاء بسبب تعليمات جديدة اصدرها الرئيس يلتسين الى وزرائه. وقال ان يلتسين اعطى هذه التعليمات الجديدة بعد اطلاعه هاتفيا من وزيري الخارجية والدفاع الروسيين ايغور ايفانوف وايغور سيرغييف على مجرى المفاوضات. وتضمنت التعليمات خصوصا الحصول على اتفاق امس الجمعة وقبل بدء قمة مجموعة الثماني في كولونيا. وتخلى وزير الدفاع الروسي اثناء التوقيع على الاتفاق عن مطلب روسيا بمنحها حق الاشراف على قطاع من القطاعات في اقليم كوسوفو الا انه اكد ان القوة الروسية ستبقى تحت الامرة الكاملة لموسكو. وكانت روسيا التي تساند جمهورية الصرب في الصراع تصر على ان تتولى حماية المناطق التي يقطنها صرب في الاقليم0 وعطل هذا الطلب التوقيع على الاتفاق لأكثر من اسبوع وقال مسؤولون من حلف شمال الاطلسي ان منح روسيا قطاعا يرقى الى كونه تقسيما لكوسوفو على أساس عرقي. ويتناقض الاتفاق مع تصريحات الرئيس الروسي بوريس يلتسين الذي قرع قبل يوم من التوقيع على الاتفاق بقبضة يده على منضدة وأقسم على ان تصر روسيا على السيطرة على قطاع. ولكن في وقت مبكر من صباح امس نقلت وكالات الانباء الروسية عن رئيس الوزراء سيرجي ستيباشين قوله اثناء حضوره اجتماع قمة في كولونيا ان يلتسين علم باتفاق هلسنكي ويوافق عليه. من جانبه أعرب الرئيس الفنلندى مارتى اتيسارى الليلة عن تهنئته للجانبين الروسى والأمريكى على توصلهما للاتفاق. واعرب الرئيس الفنلندى عن شكره لوفدى الجانبين على الجهود التى بذلاها خلال محادثاتهما فى فنلندا حتى تمكنا من انجاز مهمتهما . الى ذلك اكد وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين (لقد توصلنا الى اتفاق) يوفق بين مطالب الاطلسي وروسيا, مشيرا الى (الدور الفريد والمهم جدا) الذي عهد به الى روسيا في اطار كفور. وسيدخل اتفاق هلسنكي حيز التنفيذ بعد التصديق عليه من قبل الحلف الاطلسي والسلطات الروسية الامر (المفترض ان يتم في يوم او يومين) على حد قول كوهين. وقال كوهين ان الاتفاق يلبى مطلبين اساسيين اولهما وحدة القيادة الضرورية لجعل دور قوة حفظ السلام دورا فعالا, كما انه يعطى روسيا دورا فريدا فى القطاعات التى تديرها الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا فى اطار مهمة حفظ السلام. وفي اول رد فعل الماني على اتفاق هلسنكي اعرب الجنرال فربتز فون كورف قائد القوة الالمانية في كوسوفو عن رفضه لنشر جنود روس في مدينة بريزينا. واعرب فريتز عن رغبته في تجنب القيادة المزدوجة الروسية الاطلسية في قطاعه حيث ينتشر الفا من نخبة القوة الالمانية. واشار فريتز الى ان خبرته مع الضباط الروس تنحصر في اول مرة التقاهم في 3 اكتوبر 1990 يوم اعادة توحيد الالمانيتين. ـ الوكالات