بدأت في الكويت أمس وللمرة الأولى في تاريخ الحياة النيابية اجراءات محاكمة المشاركين في الانتخابات القبلية حيث بدأت محكمة الجنح النظر في وقائع الانتخابات التي أجرتها قبيلة العجمان وشارك فيها النائب السابق هادي الحويله قبل ان يطعن على النتائج التي اسقطته بفارق صوت واحد, وفي غضون ذلك ارتفعت حرارة الندوات الانتخابية مع بدء العد التنازلي ليوم الثالث من يوليو موعد الاقتراع حيث فتح المرشحون النار على الحكومة مهاجمين ومتهمين اياها بالتقصير وغض الطرف عن العديد من القضايا الملحة. وفي اطار الهجوم على الحكومة كشف مرشح الدائرة التاسعة الدكتور اسماعيل الشطي عن ان القيادة السياسية في البلاد اجتمعت عام 1998 بأعضاء في مجلس الأمة السابق وهددتهم بتخفيض قيمة الدينار ما لم يتم اتخاذ خطوات جريئة لمعالجة العجز في الموازنة العامة للدولة. واعتبر الشطي وصول القضية الى هذا الحد بأنها مؤشر خطير على مستقبل البلاد, وقال: ان مجلس 92 وضع الخطة العامة للدولة الداعية لتحرير الاقتصاد بالتعاون مع البنك الدولي وسلمها بدوره الى رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون الذي اقترح بدوره تأجيلها الى مجلس 96 مؤكدا ان هذه الخطة ظلت حبيسة الأدراج الى ان انفجرت قضية التوظيف. وأكد الشطي ان مجلس 96 كان يعلم بالمشكلة, ولكنه تهرب من تقديم المبادرات لحلها, موضحا ان الحكومة عاجزة ايضا عن حل القضايا العالقة. من جهته, اكد المرشح مرزوق الحبيني ان الحكومة بذلت جهودا حثيثة لاقرار قانون المديونيات الصعبة الذي يخدم فئات معينة, مشيرا الى ان الحكومة حشدت كل وزرائها والموالين لها من النواب لاقرار هذا القانون في الوقت الذي لم تستغل فيه هذه الأغلبية لاقرار قوانين لصالح البلاد. وقال: لا نريد نوابا يدارون بـ (الريموت كنترول) أو بالهاتف, بل نريد رجال مواقف. تدني الخدمات الصحية على هذا الصعيد, أكد النائب السابق خالد العدوة ان الحكومة ملزمة بالانفاق على مواطنيها, مشيرا الى ان أحداث مستشفى عمره عشرون عاما في اشارة الى نقص الخدمات الصحية, مضيفا الى ذلك المشكلات الاسكانية وقضايا التوظيف والبدون. واضاف في ندوة أقامها بمناسبة افتتاح مقره ان يوم الثالث من يوليو هو استفتاء للشعب الكويتي, و(لأماناتنا وذمتنا) مشيرا الى ان من يبع ويشتري في الضمائر يجب ألا يصل الى المجلس المقبل. من جانبه, قال النائب السابق وليد الجري ان الاختيار الجيد الذي سيحدد اعضاء مجلس الامة سيحدد ايضا الوزراء. واضاف: لسنا الا محبين مشيرا إلى صعوبة ان يدرس ويتعلم الشخص ويتعب ولا يجد المكان أو الوظيفة المناسبة, وقال الجري: ان الثقة في القطاعات كافة قد انعدمت مشيرا إلى تدخل الحكومة السافر في اختيار النواب والتأثير على عقول الناخبين حتى لا يصل اصحاب الايدي البيضاء إلى البرلمان موضحا ان الدولة ميتة ومجلس الوزراء ميت. وفي هذا الصدد, اعرب النائب السابق حسين براك الدوسري عن امتعاضه من الاداء الحكومي, موضحا ان الحكومة ضعيفة ولا تملك القرار, وان المرحلة المقبلة تحتاج إلى الفرسان ذوي الاتجاه الواضح, وان الخلل واضح في الاداء الحكومي, واشار إلى ان (الهدف من التخصيص هو وضع لقمة العيش في يد اشخاص معدودين, وان الكويت ستصبح دولة فقيرة مثل بنجلاديش, متسائلا عن سبب قيام الحكومة بتجويع الشعب, ومشيرا إلى تنفيع اناس معينين على حساب السواد الاعظم من المواطنين. السعدون ينتقد من جانب اخر, انتقد المرشح احمد السعدون اداء الحكومات المتعاقبة وقال: انها لم تكن قادرة على العطاء, وليس لديها القدرة على الادارة لانها نسيت قضايا البلاد وانصب اهتمامها على التصدي للمجلس واقناع الناس بعدم اهميته. واستغرب السعدون عدم جدية الحكومة في التصدي لظاهرة شراء الاصوات رغم تفشيها في مناطق عدة, مؤكدا ان هدف الحكومة من اصدار المراسيم هو شق الصف الوطني واثارة الخلافات بين افراد الشعب. قضية البدون واكد مرشح الدائرة السابعة النائب السابق وليد الطبطبائي ان محاكم الكويت مازالت تحكم بغير شرع الله, مشددا على اهمية اسلمة القوانين وتعديل قانون الجزاء, واكد ان الحكومة تتلذذ بمعاناة فئة (البدون) لانها علقت قضيتهم منذ زمن بعيد وكانت معاملتها اياهم غير انسانية, مشيرا إلى أن الحكومة اصابها (الاسهال التشريعي) في الفترة الماضية دون النظر لوضع هذه الفئة أو باقي قضايا البلاد. وطالب المضيف المرشح عواد برد العنزي رئيس السلطة التنفيذية بتغيير الدماء الفاسدة في الحكومة, مشيرا إلى أن مجلس 96 كان كسيحا ويسير على كرسي متحرك حتى اطلقت عليه رصاصة الرحمة في العام 99. وقال (ان بعض الوزراء لا يحيضون في الكويت, وانتقد العنزي بعض المرشحين الذين يدغدغون مشاعر المواطنين من خلال التركيز على قضية البدون التي اصبحت ورقة رابحة يستخدمونها في الانتخابات فقط. في ندوة انتخابية اخرى, اعترف نواب سابقون بان طروحاتهم الانتخابية مكررة, غير انهم اتفقوا على ان تحقيق الصالح العام هو ديدنهم. وبدا ان المتحدثين في الندوة التي عقدت لمناسبة افتتاح المقر الانتخابي للمرشح خميس طلق عقاب حاولوا تلوين رؤاهم حول القضايا الاساسية التي درجت العادة على طرحها في الندوات الانتخابية مثل الاسكان والتوظف والبدون, وحول الرئيس السابق لمجلس الامة وجهته الخطابية إلى القطاع الخاص الذي عليه ان يتحمل مسؤوليته في حل مشكلات البلد, مشيرا في وضع آخر الى ان قضية البدون يجب ألا تسيس اكثر من اللازم. مخالفات وفساد وركز المحامي غليفص بن عكشان على حتمية كبح جماح الفساد المستشري بين الادارات الحكومية, وانه (لابد لقيد الفساد ان ينكسر) وهدد النائب السابق فهد دهيسان الميع بمساءلة وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لعدم توفير الاراضي وغيرها من المخالفات الوزارية. ونوه المرشح المضيف خميس عقاب الى ان 34 جلسة لم يكتمل فيها النصاب, معتبرا هذا الامر (سرقة لوقت الشعب) . ووصف الشيخ الدكتور عبدالله الفارسي الذي تحدث للمرة الاولى من مقر انتخابي اعضاء الحكومة الحالية بأنهم من عوائل محترمة وهم حريصون على مصلحة البلاد (ولا احد يتوقع مني ان اخوض في الحكومة.. فهي ليست من المريخ او الشمس او باطن الارض) وانه من الضرورة بمكان طاعته فهو اولو الامر. ورأى النائب السابق احمد الشريعان ان تصنيف الحكومة يأتي دون درجة ضعيف معتبرا انها تحارب اصلا من ينصحها. واكد ان سراق المال العام تم تهريبهم عن طريق المطار ولم يهربوا بأنفسهم. وقال النائب السابق جمعان العازمي ان الحكومة لا يوجد لديها قرار او رؤية واضحة, منوها الى ان الحكومة تريد تسييس التوظيف من خلال بعض الطرق غير السوية. الازمة الاسكانية من جانب آخر, حمل الدكتور ضيف الله ابو رمية الحكومة مسؤولية استمرار الازمة الاسكانية بهدف تنفيع اصحاب الاراضي ومحتكريها والذي يضاربون على قيمة الاسعار كلما زادت الطلبات الاسكانية. وكشف خلال ندوة حاشدة عقدها في مقره الانتخابي عن ان ربع موازنة المستشفيات يعاد مرة اخرى الى وزارة المالية بسبب تجزئة الموازنة الى بنود يستحيل تجاوزها بناء على تعليمات ديوان المحاسبة, وقال (لدينا فائض من المعدات المخصص لها بند خاص, وحينما نطالب بأخذ جزء لسد العجز في الكوادر الطبية او التمريضية نواجه برفض حازم واصفا ذلك بأنه (منطق اعوج) . ودعا ابو رمية في حديثه الى التعاون بين الحكومة والمجلس لان المواطنين شبعوا مزايدات معربا في الوقت نفسه عن استيائه من قرار منح المرأة (حقوقها السياسية التي قال عنها بأنها (حقوق مشروعة) . الى ذلك, اكد المرشح مبارك عبدالله صنيدح ان الكويت ستواجه تحديات كبيرة في القرن المقبل, وان على المؤسسات الديمقراطية الالتزام الكامل بالدستور, مؤكدا بأن الديمقراطية في الكويت اصبحت محط اشادة الدول العربية والاجنبية. واوضح في ندوة بعنوان (المال العام ومستقبل الاجيال) ان الصراع المستمر بين السلطتين يستوجب علينا ان ندرس اسباب الحل الدستوري للمجلس وان نجتهد في وضع الحلول العلمية السليمة, وقال: ان الهدر في المال العام يحتاج الى ترشيد في الانفاق مبينا ان مشكلة البدون اصبحت تهدد كل بيت في الكويت. اما النائب السابق ومرشح الدائرة (24) حسين الدوسري فقد طالب بتضافر الجهود من اجل محاربة سراق المال العام, واوضح ان غياب الرقابة في العام 76 فجر كارثة سوق المناخ اضافة الى المديونيات, وفي غياب الرقابة الشعبية عام 86 ظهرت سرقات الناقلات. ووصف النائب السابق مبارك الدويلة الحكومة بأنها لا تملك اتخاذ القرار داعيا الشعب الى دعم وصول اعضاء قادرين على بناء الوطن الى مجلس الامة. وقال النائب السابق احمد الشرهان ان الحكومة ضعيفة, ولا تملك القرار معتبرا ان الضرب في الميت حرام. الكويت ــ أنور الياسين
