وجهت فعاليات مخيم عين الحلوة نداء عبر (البيان) ناشدت فيه الجامعة العربية بكامل اعضائها العمل بسرعة على فك الحصار الذي تفرضه السلطات اللبنانية على المخيم منذ جريمة اغتيال القضاة الأربعة في قصر العدل بصيدا حيث أحكمت أجهزة الأمن اللبنانية طوقها حول المخيم. وكشف أحد المسؤولين داخل المخيم ان عشرات الشباب خرجوا إلى أعمالهم في صيدا ومحيطها خلال الأيام الماضية, ولم يعودوا إلى منازلهم حيث توقع اختطافهم في ظروف غامضة ولم يستبعد توقيفهم من قبل الأجهزة الأمنية دون أية تهم محددة ضدهم باستثناء انهم فلسطينيون وخارجون من مخيم عين الحلوة. ويقول المسؤول في احدى المنظمات المسلحة وهو بلباسه المدني: (بات الخارج من المخيم مفقودا) و(العائد إليه مولوداً) . لكن مصدرا أمنيا لبنانيا ينفي ذلك بشدة ويقول ان الجيش والقوى الأمنية اللبنانية خففت الكثير من الاجراءات الاحترازية التي اتخذت حول المخيم في أعقاب مقتل القضاة الأربعة. ويغمز المصدر اللبناني من قناة مصبها ان عين الحلوة تعيش صراعات داخلية بين الفصائل الفلسطينية, وهي مهددة بالانفجار على نطاق واسع من التقاتل الداخلي بين يوم وآخر. ماذا يجري في المخيم؟ ويقول المصدر ان التوتر في المخيم تزداد ذروته بين حركة (فتح) وبين حركة (الأنصار) بسبب اغتيال المسؤول الأمني في حركة فتح (كايد) أخيراً على اطراف عين الحلوة واتهام جماعة (الأنصار) بذلك. وتقول مصادر متابعة لما يجري ان الأمور لم تتوقف عند حيز الاتهامات المتبادلة, بل تعدتها إلى وجود تحضيرات حقيقية على الأرض عند الطرفين, فـ (جماعة الأنصار) كما تشير المصادر, بدأت قوتهم بالتنامي وهناك سعي لديهم للمزيد من الاستقطاب, ويبدو حسب المصادر نفسها, انه بعد تنامي قوتهم وامكاناتهم شرعوا بالتعاطي كمرجعية داخل المخيم, وفي قراراتهم التي تصب في هذا المنحى (فرض الحجاب) . في المقابل بدأت حركة (فتح) المعروفة, بعدم تساهلها اطلاقاً بالمساس بأمنها وشرعيتها, باعداد العدة لمواجهة ما يجري داخل عين الحلوة, وهذا ما دفع إلى (استعادة) العقيد منير المقدح إلى صفوف الحركة, وتأمين كل الامكانات اللازمة له للقيام بمواجهة التطورات في المخيم. وفي هذا السياق رجحت مصادر متابعة ان تحمل الأيام القليلة المقبلة عددا من محاولات الاغتيال التي ستكون السبب المباشر لانفجار الوضع. وتقول هذه المصادر المستنكرة لكل ما يجري انه في الوقت الذي تمر فيه القضية الفلسطينية عامة, وفلسطينيو لبنان خاصة في مرحلة مفصلية سيبنى عليها الكثير لمستقبل القضية, كما للوجود الفلسطيني في لبنان, وفي الوقت الذي تشهد فيه المخيمات خطوات مهمة على طريق ترسيخ مؤسسات المجتمع المدني بالاضافة إلى وجود محاولات جادة وحقيقية للاجابة على تساؤلات القلق الفلسطيني في لبنان, تأتي هذه التوترات لتنسف كل الايجابيات التي شهدتها المخيمات وشهدها الوجود الفلسطيني في لبنان لجهة عودة الحوار الفلسطيني ـ اللبناني على أكثر من صعيد. واعتبرت هذه المصادر ان أي تفجير محتمل سيضرب بالتأكيد كل الانجازات التي تمت. على صعيد آخر استغربت أوساط مقربة من حركة (فتح) خبر زيارة امين الهندي الى بيروت, معتبرة ان المصادر التي سرّبت هذا الخبر للاعلام تستهدف التغطية على عمليات الاغتيال التي استهدفت كادرين من الحركة, وبالرغم من نفي هذه الأوساط لخبر الزيارة وتأكيدها انه الذي زار لبنان مؤخرا هو أحد معاوني الهندي المدعو (جاد) وان زيارته كانت عائلية وشخصية, وليس لها أي أبعاد أمنية أو سياسية, إلا ان المصادر الفلسطينية التي سرّبت الخبر أصلا تؤكد ان الهندي زار بيروت, وتؤكد أيضا ان زيارة (جاد) سبقت زيارة الهندي وكانت تمهيدا لها, كما وتؤكد هذه المصادر ان الزيارة لم يسبقها أي تنسيق مسبق مع أي مسؤول لـ (فتح) في لبنان. وفي السياق نفسه قالت مصادر فلسطينية مستقلة ان زيارة الهندي إلى بيروت أمر مستبعد وان التنسيق اللبناني ـ الفلسطيني لا يحتاج إلى شخص مثل الهندي, وان القنوات المفتوحة في هذا الاطار بعيدة كل البعد عن هذا النمط, وان زيارته ان حصلت فهي شخصية لا أكثر. أبو محجن غير متورط يعلق ممثل القوى الاسلامية داخل المخيم, وتعتبره (عصبة الانصار) جزءا منها, الشيخ جمال خطاف على سؤال حول ما إذا كانت جماعة (أبو محجن) وهو ممن تردد انه من المتورطين في جريمة صيدا, وسرقة مصرف في الدامور قبل أيام, وغير ذلك من حوادث, فيقول: (ان قضية أبومحجن) انتهت والكل يحاول نسيانها وحادثة صيدا أعادت بشكل تلقائي قضية (العصبة) الى الواجهة, لكن ما يتم التداول به حاليا مضخم للغاية, هناك أحكام قضائية غيابية صدرت بحق الكثيرين من المطلوبين من العدالة, والقضاء اللبناني يصدر يوميا تبليغات من هذا النوع, فلماذا تضخيم قضية (أبومحجن) بالذات, وكم من مطلوب في صيدا وطرابلس لا أحد يذكرهم, نسمع الآن عن طبول تقرع واحاديث عن دخول المخيم, حتى انهم بدأوا باطلاق الاحكام قبل التحقق من الوقائع, ونحن لا نقبل التجني علينا. بيروت ـ وليد زهر الدين