استفتح الدكتور فارس السقاف (رئيس مركز دراسات المستقبل بصنعاء) هذه الندوة بقوله: تشهد اليمن أحداثا هامة ذات مغزى تؤسس لمتغيرات مستقبلية , نحن لا نعتبرها تحولات ولكنها أحداث تقود الى تحولات حقيقية اذا ما صوبت وإذا ما أحسن استعمالها وتوظيفها في العملية الديمقراطية أو السياسية, واليمن حقيقة وفي مرحلة يتزعمها الرئيس علي عبدالله صالح يطرح علينا العديد من هذه الأحداث ومنذ قيام الوحدة والتعددية السياسية الى الانتخابات الرئاسية الأولى المباشرة ثم يمكن بعد ذلك ربما تأتي انتخابات السلطة المحلية, ونحن نعتبر أن القوى السياسية بما فيها السلطة هي التي تحاول أن تنجز هذه التحولات بصدق وحقيقة وهي أيضا في تعاطيها مع هذه القضايا تحرفها عن مسارها أو تنتقص من قيمتها, فهذه أمور مطروحة لدينا وتحتاج الى مجاهدات ومكابدات, وما دامت هذه القوى تطرح نفسها كآلية من آليات التغيير فإنها لابد من أن تتعاطى مع هذه القضايا, ونحن الان على بعد حوالي أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية نحاول أن نلقي الضوء على هذه الانتخابات الرئاسية المباشرة بأوراق دستورية قانونية وأوراق سياسية. وانطلاقا من استشعارنا بأهمية الانتخابات الرئاسية في اليمن كأول انتخابات من نوعها تجرى مباشرة من قبل الشعب بادرت صحيفة (البيان) الإماراتية بالتعاون مع مركز دراسات المسقبل بصنعاء بعقد هذه الندوة التي تكتسب أهميتها من تزامنها مع موعد بداية فترة القيد والتسجيل للناخبين وتصحيح الجداول الانتخابية السابقة وبتواكبها مع إعلان البعض عن ترشيح انفسهم للانتخابات الرئاسية وإعلان بعض أحزاب المعارضة خوض غمارها بقوة. أضف الى ذلك ارتفاع وتيرة الحراك السياسي الذي فعل نشاط الأحزاب المعارضة بشكل عام في البلد وجعلها تدرس خيارات عدة إزاء المشاركة في هذه الانتخابات والتي ــ لاشك ــ تعطي مؤشرا قويا على أن الفترة المقبل ستكون أكثر سخونة وأكثر جدية في التعاطي مع المستجدات من قبل جميع الأطراف السياسية وبالذات المؤثرة فيها. استضافت هذه الندوة كلا من: المحامي والأكاديمي الدكتور محمد علي السقاف, والأمين العام المساعد السابق لحزب الحق محمد محمد المقالح, وعضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحودي الشعبي الناصري محمد حسين الفرح (عضو اتحاد المؤرخين العرب) بثلاثة أوراق عمل رئيسية فيما يشارك في المداخلات والتعقيبات كل من الأمين العام للحزب الديمقراطي الناصري عبده محمد الجندي وسكرتير الدائرة السياسية في الحزب الاشتراكي اليمني جار الله عمر والأمين العام المساعد للتنظيم الوحدوي الناصري علي سيف حسن ورئيس حركة التوحيد والعمل الشيخ ابراهيم الوزير ونقيب الصحفيين اليمنيين السابق عبدالباري طاهر ورئيس الدائرة السياسية في التنظيم الوحدوي الناصري الدكتور عبدالقدوس المضواحي واستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء الدكتور محمد عبدالملك المتوكل ورئيس تحرير صحيفة (الوحدة) الصحافي عبدالله سعد وعضو الدائرة السياسية في حزب الإصلاح الصحافي سعيد ثابت سعيد وعضو المكتب السياسي في الحزب الاشتراكي يحيى الشامي, وحضر الندوة رئيس اللجنة العليا للانتخابات الدكتور عبدالله حسين بركات والملحقان السياسي والثقافي في السفارة الأمريكية بصنعاء. الانتخابات الرئاسية.. الأهمية والأبعاد والدلالات تحت هذا العنوان استهل الأمين العام المساعد السابق لحزب الحق محمد محمد المقالح هذه الندوة بورقته التي قال فيها: تكتسب الانتخابات الرئاسية اليمنية المقرر اجراؤها في شهر اكتوبر المقبل أهمية بالغة على مستوى تجديد أدوات الديمقراطية الناشئة وتعزيز مضامينها ومكوناتها المختلفة فضلا عن دعم النشاط السياسي التعددي وجعله أكثر حيوية وفاعلية بالإضافة الى دور هذه الانتخابات التي تجرى لأول مرة من قبل الشعب في تعزيز الوحدة الوطنية ولملمة جراحات الحروب والصراعات الدامية وبسبب وجود أكثر من مرشح. ومن دون الخوض في تفاصيل ما يمكن أن تضيفه هذه الانتخابات الرئاسية التنافسية من أهمية لليمن على المستوى الدولي على نظامها السياسي من الجاذبية والتشويق, يمكن تلخيص أهمية وفوائد هذه الانتخابات على المستوى الديمقراطي والوطني بالنقاط التالية: ــ تأكيد الحق الدستوري في جعل منصب الرئاسة حقا لكل مواطن كفء أي أنه لم يعد حكرا على شخص بعينة كما لم يعد محصورا بأبناء منطقة جغرافية أو مذهب ديني أو سياسي بعينه. ــ ان الانتخابات الرئاسية التنافسية لابد وان تؤكد طريقة واحدة معتمدة وشرعية للتعبير هي صندوق الاقتراع وان الوصول الى أعلى منصب قيادي في الدولة يمكن ان يكون بواسطة اقناع أكبر عدد ممكن من الناخبين وليس من خلال الانقلابات العسكرية أو بواسطة العنف والثورات الشعبية أو حتى التوريث من الأب الى بنيه ومنها المبايعات الصورية وعلى ذلك وابتداء من أول انتخابات رئاسية تجرى في اليمن سيكون من الصعوبة بمكان أن يكون الرئيس الحاكم في البلاد هو ولي العهد للرئيس السابق وأقرب المقربين اليه وحتى اذا تم ذلك فلابد ان يضطر من يريد ان يسلك هذا السلوك الملكي ان يلجأ الى الشعب ويقدم مرشحه الأسري الى أبناء الشعب ليختاروه وهو ما سيواجه صعوبة كبيرة. ــ ان الانتخابات الرئاسية ستوجد حتما فرزا حقيقيا داخل المجتمع بين القوى المختلفة سواء من خلال الأصوات التي سيحصدها المرشحون المتنافسون أو من خلال عرض البرامج والأفكار والرؤى المختلفة وسيتبين بالتالي مدى حجم الأشخاص والأحزاب داخل المجتمع كما تبين قدرة الأحزاب على الوصول الى أبناء الشعب وإقناعهم بمطالبها وأفكارها. ــ الانتخابات الرئاسية ستعزز المسار الديمقراطي من خلال فوز المرشح بأغلبية أصوات الناخبين وليس بالأكثرية النسبية للأصوات حسب النظام المعمول به في الانتخابات البرلمانية والتي لا يفوز فيها المرشح بأغلبية أصوات الناخبين وإنما بأكثيرتها في كل دائرة على حده. ــ الانتخابات الرئاسية ستمنح الناخبين فرصا أخرى للمقارنة والاختيار على أساس البرنامج الانتخابي وليس على نفوذ الشخص في هذه المنطقة أو تلك وذلك باعتبار أن اليمن دائرة انتخابية واحدة. ــ ان جعل المنصب الأول في النظام السياسي محل تنافس ومادة للنقد والاعتراض لابد وان يعزز فكرة المشاركة السياسية أو التأثير على القرار السياسي وبالتالي سيساهم في ازالة الشعور بالإقصاء والإبعاد لدى الفئات والجماعات والمناطق المختلفة وهو ما سيعزز مسار الوحدة الوطنية ذاتها. ــ ان الانتخابات الرئاسية التنافسية ستعيد اليمن الى دائرة الاهتمام الإعلامي والسياسي الإقليمي والدولي ولابد أن تساهم في اعادة اكتشاف التجربة الديمقراطية سواء من خلال اجراء الحوارات التلفزيونية العربية أو الدولية مع المرشحين أو من خلال الوفود السياسية والرقابية التي ستفد الى اليمن في هذه المرحلة الهامة من تاريخ البلاد. ــ في حالة فوز أي مرشح من خلال الانتخابات التنافسية الجادة فإنها ستمنحه اطمئنانا بالشرعية وبالتالي تساهم في تحسين العلاقة بينه وبين شعبه وقوى المجتمع المختلفة ومنها الأحزاب السياسية المعارضة. ــ في ذات الوقت فإن الأصوات التي سيحصل عليها المرشح الذي يحالفه الحظ في الفوز لأسباب عدة ستؤخذ في الاعتبار حيث أنها ستمنحه ثقلا سياسيا خصوصا اذا ما كان المرشح مرشحا حزبيا وحينها يكون لرأيه لدى صاحب القرار معنى واعتبار لابد من مراعاته. ــ ستكتسب الأحزاب من خلال هذه الانتخابات ولأول مرة تقريبا شرعية شعبية لم تكن تحلم بها من قبل خصوصا ومثل هذه الانتخابات ستفرض عليها النزول الميداني الى قطاعات الشعب فضلا أن وسائل الإعلام العامة ومن خلال المناظرات وتغطية المهرجانات الانتخابية العامة ستعيد تقديمها من جديد الى فئات الشعب المختلفة. ــ الانتخابات التنافسية وإدلاء أصوات الناخبين في صناديق الاقتراع من خلال خيارات الناخب المختلفة تحقق معنى الاعتراض الإيجابي لهذا المرشح أو ذاك وبذلك يمثل رأي المقاطعين للوضع القائم بصورة إيجابية بدلا من المقاطعة السلبية التي لا تمنح المقاطعين أي اعتبار, إذ أن حساب الربح والخسارة سيقوم على أساس الأصوات المعبر عنها في صناديق الاقتراع وليس من خلال الغياب والمقاطعة السلبية إذ أن الغائب في هذه الحالة لاقبول لشهادته. ــ هذه وغيرها من الاعتبارات الديمقراطية والوطنية شرطها قيام انتخابات تنافسية وإزالة كل العوائق الدستورية والقانونية التي تمنع أو تعرقل عملية التنافس بين المرشحين ومن ذلك ضرورة توفير الضمانات الإعلامية والسياسية والأمنية لجميع المرشحين دون استثناء, وشكرا. د. فارس السقاف: مثلت ورقة المقالح دعوة ورؤية للأهمية وضرورة مثل هذه الانتخابات والفوائد التي يمكن أن تجنيها القوى السياسية من وراء المشاركة في هذه الانتخابات الرئاسية بجدية وفاعلية. أما الان مع ورقة أخرى تعتبر هامة لأنها ستعطينا أرقاماً ومؤشرات ودلالات حول الانتخابات الرئاسية القادمة على ضوء نتائح الانتخابات العامة السابقة 1993 و1997 ومدى توافقها مع أحكام الدستور والقانون. وصاحب الورقة هو الأخ محمد حسين الفرح ــ عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري وعضو اتحاد المؤرخين العرب. آفاق الانتخابات الرئاسية المقبلة على ضوء الانتخابات العامة السابقة يقول الفرح: ان الانتخابات الرئاسية المقبلة هي ثالث انتخابات عامة متعددة الأحزاب في تاريخ اليمن منذ شروق فجر الوحدة والديمقراطية والتعددية الحزبية على ربوع وطننا العربي اليمني في 22 مايو 1990م فقد كان انتخاب مجلس النواب في 27 ابريل 93م أول انتخابات عامة متعددة الأحزاب وتكتسب نتائجها أهمية أكيدة في استقراء آفاق الانتخابات الرئاسية المقبلة والمتمثلة في انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً حراً مباشراً من غالبية الشعب في أواخر سبتمبر 1999م وذلك لأول مرة ليس في تاريخ اليمن فحسب وإنما أيضاً في تاريخ الجزيرة العربية وأغلب الوطن العربي والعالم الإسلامي. ــ 1 ــ من المفيد الإشارة الى ان انتخاب رئيس الجمهورية لم يكن من المكاسب والممارسات الديمقراطية التي اقترنت بتحقيق الوحدة ودستور دولة الوحدة (الجمهورية اليمنية) الذي كان سائدا منذ تحقيق الوحدة وتم الاستفتاء الشعبي عليه في 16 مايو 1991 فقد كان الدستور ينص على أن (رئاسة الجمهورية اليمنية يمارسها مجلس رئاسة مكون من خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس النواب) ــ مادة 82 ــ وأن (يتم ترشيح اعضاء مجلس الرئاسة من قبل ربع عدد مجلس النواب ويعتبر المرشح عضوا في مجلس الرئاسة بحصوله على أصوات ثلثي أعضاء المجلس في المرة الأولى واذا لم يتم فيكون بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء المجلس) ــ مادة 83 ــ و(ينتخب مجلس الرئاسة عقب انتخابه رئيسا له من بين أعضائه) ــ مادة 84 ــ و(أن مدة مجلس الرئاسة خمس سنوات شمسية) ــ مادة 87 ـ. وكان أول مجلس رئاسة تكون غداة تحقيق الوحدة (وفقا لنص اتفاق اعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية) من كل من الفريق علي عبدالله صالح, رئيسا, وعلي سالم البيض, نائبا للرئيس, وعضوية كل من عبدالعزيز عبد الغني وسالم صالح محمد والقاضي عبدالكريم العرشي (3 مؤتمر + 2 اشتراكي) حيث تولى مجلس الرئاسة مسؤولية قيادة الدولة من 22 مايو 1990 الى انتهاء الفترة الانتقالية التي توجبت بانتخاب مجلس النواب في 27 ابريل 1993 وبالرغم من ان وجود مجلس رئاسة يمثل تجسيدا لمبدأ هام هو (ان جماعية القيادة ضمان من جموح الفرد) فان التجربة التطبيقية لنظام مجلس الرئاسة في تلك الفترة أثبتت انه ليس النظام الأمثل والأنسب لقيادة الدولة, وأسفر الحوار بين قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام وقيادة الحزب الاشتراكي ــ الذي بدأ قبل انتخابات 1993 النيابية ــ عن التوصل الى توقيع وإصدار (وثيقة اتفاق التنسيق والتحالف على طريق التوحيد بين المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي) في 10 مايو 1993 وكان من بين ما تضمنه الاتفاق اجراء تعديلات دستورية واسعة من بينها استبدال مجلس الرئاسة بمنصب رئيس للجمهورية ونائب للرئيس يتم ترشيحهما من حزب واحد. ونظرا لوجود ذلك الاتجاه أقر مجلس النواب في مايو 1993 التمديد لمجلس الرئاسة لمدة خمسة أشهر ( من مايو الى أكتوبر 1993) على أساس أن التعديلات الدستورية ستتم قبيل ذلك. ولكن (اتفاق التنسيق والتحالف على طريق التوحد بين المؤتمر والحزب الاشتراكي) لم يقتصر على التعديلات الدستورية الواسعة والجوهرية وإنما تضمن أيضا الاتفاق على مبدأ اندماج ووحدة الحزبين (المؤتمر والاشتراكي) في تنظيم سياسي واحد, وكان واضحا ان انتخاب رئيس الجمهورية ونائب الرئيس من حزب واحد يرتبط بذلك الاندماج ويتم انتخاب من مجلس النواب حيث كان المؤتمر والاشتراكي يحوزان معا غالبية المقاعد (212 مقعدا) وقد وقع على ذلك الاتفاق أمين عام المؤتمر الشعبي (الفريق علي عبدالله صالح) وأمين عام الحزب الاشتراكي (علي سالم البيض) وما لبث ان عارضت ذلك الاتفاق غالبية اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي كما لم يكن الاتفاق محل ارتياح التجمع اليمني للاصلاح الذي كان قد أصبح طرفا في ائتلاف ثلاثي حاكم (المؤتمر - الاشتراكي - الاصلاح) بموجب وثيقة الائتلاف الثلاثي الموقعة في يونيو 1993 وتم فيما بعد تشكيل لجنة ثلاثية لمناقشة التعديلات الدستورية وصولا إلى توقيع اتفاق ثلاثي بشأن التعديلات الدستورية بين الأحزاب الثلاثة - وقعه عن الاشتراكي سالم صالح محمد أثناء سفر البيض للعلاج في أمريكا - وكان الاتفاق الثلاثي يتضمن انتخاب رئيس للجمهورية ونائب للرئيس بأسلوب مغاير للاتفاق السابق ولم يتضمن عدة أمور رئيسية في الاتفاق الثنائي السابق بين المؤتمر والاشتراكي يتصل بعضها بنائب الرئيس ولم يجد الاتفاق الثلاثي طريقا للتطبيق في أجواء عدم الثقة كما هو الحال بالنسبة للاتفاق الثنائي ولكن الاتفاقين يدلان على ان استبدال نظام مجلس الرئاسة بنظام رئيس للجمهورية ونائب للرئيس كان مبدءا انعقد عليه الاجماع بصرف النظر عن التفاصيل. ثم انقلبت الأمور رأسا على عقب بعد عودة النائب علي سالم البيض من أمريكا في أغسطس 1993 واعتكافه في عدن وتصعيد الأزمة السياسية التي في أجوائها طرح الحزب الاشتراكي تكوين مجلس الرئاسة على أساس (2+2+1) مما يعني التراجع عن مبدأ وجود رئيس للجمهورية ونائب للرئيس فاتفقت الأحزاب الثلاثة على مجلس رئاسة مكون من (2 مؤتمر + 2 اشتراكي + 1 اصلاح) خاصة ان مدة الخمسة الأشهر التي قام مجلس النواب بتمديدها لمجلس الرئاسة أوشكت على الانتهاء. وبذلك قام مجلس النواب بانتخاب مجلس الرئاسة الثاني في 11 اكتوبر 1993 من كل من علي عبدالله صالح - رئيسا, علي سالم البيض - نائبا للرئيس, وعضوية كل من عبدالعزيز عبدالغني (مؤتمر) وسالم صالح محمد (اشتراكي) والشيخ عبدالمجيد الزنداني (اصلاح) ولكن استمرار تصعيد الأزمة أدى إلى عدم التئام المجلس بكامل أعضائه وسارت الأمور في طريق فتنة الحرب ومحاولة الانفصال (4 مايو - 7 مايو 1994) والتي انتهت بترسيخ الوحدة اليمنية فاستمر مجلس الرئاسة - ولو نظريا - من مايو 1994 مكونا من الأعضاء الثلاثة الباقين (الرئيس علي عبدالله صالح وعبدالعزيز عبدالغني وعبدالمجيد الزنداني) إلى ان أقر مجلس النواب التعديلات الدستورية التي أقرها في 29 سبتمبر 1994 والتي تمثل بداية مرحلة جديدة في نظام الرئاسة. فبموجب التعديل الدستوري في 29 سبتمبر 1994 نص الدستور على أن يكون رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب في انتخابات تنافسية وان مدة الرئاسة خمس سنوات ولا يجوز أن يتولى أكثر من دورتين اعتبارا من التعديل الدستوري وأجازت مادة استثنائية في الدستور أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الأولى (الدورة الأولى) التالية لتعديل الدستور من مجلس النواب, وبناء على ذلك عقد مجلس النواب اجتماعا في 1 أكتوبر 1994 لانتخاب رئيس الجمهورية وكان عدد الحاضرين 259 عضوا فانتخب مجلس النواب علي عبدالله صالح رئيسا للجمهورية بأغلبية 253 صوتا من 259 صوتا وبدأت بذلك الدورة الأولى من رئاسة علي عبدالله صالح للجمهورية اليمنية (أكتوبر 1994 - أكتوبر 1999) بحيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب في انتخابات تنافسية عامة اعتبارا من الانتخابات الرئاسية المقبلة التي بدأت المرحلة الأولى من مسيرتها الانتخابية بالفعل. - 2 - إن مرحلة القيد والتسجيل ومراجعة وتحرير جداول الناخبين التي بدأت في 16 مايو الماضي تمثل المرحلة الأولى من مراحل الانتخابات الرئاسية المقبلة التي هي ثالث انتخابات عامة متعددة الأحزاب في اليمن, وقد تأكدت صفة (متعددة الأحزاب) لهذه الانتخابات في تشكيل اللجان الاشرافية والأساسية والفرعية لمرحلة القيد والتسجيل وتحرير ومراجعة جداول الناخبين من كافة الناخبين من كافة الأحزاب والتنظيمات السياسية المسجلة في لجنة شؤون الأحزاب والمصرح لها بممارسة النشاط السياسي حيث تم تحديد حصة كل حزب في اللجان وفقا لمعايير تتناسب مع حجم وتواجد كل حزب في الساحة - من جهة - وتؤدي إلى مشاركة جميع الأحزاب والتنظيمات في اللجان بعدد مناسب - من جهة أخرى - باعتبار ان تشكيل اللجان من الأحزاب والتنظيمات السياسية هو ضمان لحيادية وتوازن اللجان ونزاهة عملها كما ان مشاركة الأحزاب في اللجان هو تعبير عن كون الانتخابات متعددة الأحزاب في سائر فعالياتها ومراحلها وليس في خوض الانتخابات والتنافس فيها فقط. ومن المفيد الاشارة إلى ان عدد اللجان هو 2020 لجنة فرعية رجال و2018 لجنة فرعية نساء وذلك للمراكز الانتخابية و301 لجنة أساسية للدوائر الانتخابية و20 لجنة اشرافية للمحافظات ومجموع عدد اللجان 4359 لجنة تضم 13077 مشرفا ومشرفة وكان عدد الأحزاب والتنظيمات المسجلة في لجنة شؤون الأحزاب والمصرح لها بالنشاط السياسي 18 حزبا وتنظيما سياسيا تم الاتفاق على تحديد عدد المشاركين في اللجان والمعايير التي تضمن مشاركة كافة الأحزاب في اللجان بما في ذلك الأحزاب التي تم تسجيلها حديثا, فتحددت حصة كل حزب في اللجان كما يلي: - المؤتمر الشعبي العام (4116) - التجمع اليمني للاصلاح (2400) - الحزب الاشتراكي اليمني (1300) - التنظيم الوحدوي الناصري (805) - البعث الاشتراكي العربي (696) - البعث الاشتراكي القومي (300) - اتحاد القوى الشعبية (300) - حزب الحق (300) - رابطة أبناء اليمن (286) - الحزب الديمقراطي (286) - التصحيح الناصري (286) - الحزب القومي الاجتماعي (286) - الجبهة الوطنية (286) - جبهة التحرير (286) - الرابطة اليمنية (286) - الوحدة الشعبية (286) - حزب الشعب الديمقراطي (286) - حزب التحرير الشعبي (286) قرر حزب البعث القومي عدم المشاركة في اللجان لعدم تناسب العدد المحدد له مع حجمه فقامت اللجنة العليا بتوزيع حصة البعث القومي على أعضائها الذين رشحوا وعينوا ذلك العدد باسم مستقلين في اللجان كذلك لم يتم اشراك حزب أصيل هو (التجمع الوحدوي اليمني) في اللجان بذريعة عدم استكمال اجراءات التسجيل في لجنة شؤون الأحزاب وكذلك (التنظيم الديمقراطي السبتمبري) الذي صرحت له لجنة شؤون الأحزاب مؤخرا بحيث يبلغ عدد التنظيمات المذكورة 20 حزبا وتنظيما سياسيا فتكونت اللجان الاشرافية والأساسية والفرعية من 17 حزبا وتنظيما سياسيا بالاضافة إلى من عينتهم اللجنة العليا في حصة البعث القومي وعدد من الأحزاب المذكورة (التي وقع تخفيض واسقاط وتبديل من حصتها), ولكن تشكيل اللجان بصفة عامة تم من الأحزاب والتنظيمات السياسية وليس لأي حزب أكثر من عضو في أية لجنة فتوفرت بذلك ضمانة هامة لحيادية اللجان ونزاهة الانتخابات. وستتولى اللجان الفرعية قيد وتسجيل من بلغوا السن القانونية ولم يسبق لهم التسجيل في المراكز الانتخابية لمدة 30 يوما (16 مايو - 14 يونيو) وينتهي عملها بتسليم الوثائق إلى اللجان الأساسية في 16 يونيو بينما تواصل اللجان الأساسية مهامها في تصحيح جداول الناخبين المسجلين عام 1993 و1996 ونشر جداول المسجلين عام 1999 والبت في طلبات الحذف والادراج وتنفيذ الأحكام القضائية وفقا للمدد الزمنية المحددة لذلك وصولا إلى تحرير الجداول النهائية للناخبين وانتهاء هذه المرحلة في 5 أغسطس 1999. - 3 - ويكتسب عدد الناخبين المسجلين في جداول قيد الناخبين وتقدير عدد الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات أهمية في الانتخابات الرئاسية فوفقا للدستور والمادة 76 من قانون الانتخابات العامة رقم 27 لسنة 1996 (يعتبر رئيسا للجمهورية من يحصل على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات فإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب بنفس الاجراءات السابقة للمرشحين الذين حصلا على أكثر عدد من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم) وقد طرأ تعديل طفيف على هذه المادة في القانون رقم 27 لسنة 1999 بتعديل بعض أحكام قانون الانتخابات العامة حيث أصبح نص المادة 76 (يعتبر رئيسا للجمهورية من يحصل على الأغلبية المطلقة للذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية... إلخ) كما أضيفت إلى نهاية المادة عبارة (... وذلك خلال أربعين يوما من تاريخ اعلان نتيجة الاقتراع) وهذا التعديل لا يمس جوهر النص الدستوري والمادة 76 وهو أن يحصل الفائز (على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات) أو (الأغلبية المطلقة للذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية) فالمقصود هو الحصول على أكثر من 50% من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية فكم هو عدد الناخبين؟ وما هو تقدير عدد الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية على ضوء نتائج الانتخابات العامة السابقة عامي 1993 و,1997 انه من المفيد هنا تبيين ذلك فيما يلي: * في انتخابات عام 1993 كان عدد الناخبين المسجلين في جداول الناخبين من اجمالي عدد السكان في سن الانتخابات عام 1993 كما يلي: عدد السكان في سن الانتخاب عدد المسجلين في جداول الناخبين النسبة المئوية رجال 3076056 2209944 72% نساء 3206833 478379 15% اجمالي 6282939 2688323 43% وقد تميزت مرحلة القيد والتسجيل في عام 1993 بالتنفيذ السليم والدقيق والتفاعل الجماهيري الواسع الذي انعكس في بلوغ نسبة المسجلين من الرجال 72% وهي من أعلى النسب العالمية (التي لا تتجاوز غالبا 75%) كما ان نسبة الناخبات المسجلات من النساء 15% وهي نسبة معقولة في ظل الواقع الاجتماعي لان زهاء نصف مليون امرأة شاركن في ممارسة حقهن الانتخابي لأول مرة في تاريخ اليمن والجزيرة العربية. وبلغ عدد الناخبين والناخبات الذين أدلوا بأصواتهم من اجمالي الناخبين المسجلين عام 1993 كما يلي: عدد الناخبين المسجلين 2688323 عدد الذين أدلوا بأصواتهم 2271185 النسبة المئوية 5.84% عدد الأصوات الصحيحة للناخبين 2232573 صوتا أما في انتخابات 1997 فإن مرحلة قيد وتسجيل الناخبين الذين لم يسبق لهم التسجيل ومراجعة وتحرير جداول الناخبين التي تمت عام 1996 رافقتها سلسلة من المخالفات والخروقات ابتداء من عدم تشكيل اللجان الفرعية وتخفيض مدة القيد والتسجيل في المراكز ومرورا بعدم نشر جداول عام 1993 لحذف الموتى والذين انتقل موطنهم الانتخابي وعدم تنفيذ الأحكام القضائية بالحذف من جداول المسجلين عام 1996 وعدم تنفيذ نقل الموطن الانتخابي في الجداول وتسجيل صغار السن وانتهاء بعدم تجاوب اللجنة العليا للانتخابات آنذاك مع حكم القضاء ولا مع اتفاق الأحزاب والتنظيمات السياسية بنشر جداول الناخبين المسجلين عام 1993 وعام 1996 وحذف أسماء المكررين والموتى وصغار السن والأسماء غير الصحيحة من الجداول. وانعكس ذلك كله على جداول الناخبين حيث بلغ عدد الناخبين المسجلين عامي 1993 و 1996 في الجداول النهائية للناخبين من اجمالي عدد السكان في سن الانتخاب إلى نهاية عام 1996 كما يلي: عدد السكان في سن الانتخابات إلى نهاية عام 1996 عدد المسجلين في الجداول عامي 93 و 1996 النسبة المئوية رجال 3464570 3364628 97% نساء 3456992 1273073 37% اجمالي 6921562 4637701 67% ووصلت النسبة المئوية للناخبين المسجلين (الذكور) 97% من المواطنين في سن الانتخابات على مستوى الجمهورية وبلغت النسبة في محافظة تعز 117% ومحافظة إب 113% ومحافظة لحج 108% ومحافظة ذمار 106% و محافظة مأرب 114% والبيضاء والمحويت 97% وصنعاء 92% وأمانة العاصمة 91% كما تجاوزت 85% في بقية المحافظات, بينما النسبة المعقولة في حالة تصحيح الجداول انما هي 71% كما في عام 1993 أو 75% كحد أقصى للرجال و 20% للنساء فالنسب والأعداد التي وصل إليها عدد المسجلين في الجداول انما هي بسبب وجود مئات من الآلاف من المكررين الذين سجلوا مرتين عام 1993 و 1996وأسماء الأموات وصغار السن في تلك الجداول التي بموجبها تمت الانتخابات العامة لمجلس النواب في 27 ابريل 1997. وانعكست تلك الأخطاء وعدم تصحيح الجداول على نسبة الذين أدلوا بأصواتهم من الناخبين المسجلين في الجداول على مستوى الجمهورية عام 1997 حيث كان عدد الناخبين المسجلين وعدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم هو: عدد الناخبين المسجلين عامي 1993 و 1996 4637701 عدد الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 1997 2827369 النسبة المئوية 61% عدد الأصوات الصحيحة للناخبين 2726961 فبينما كانت النسبة المئوية للناخبين عام 1993 هي 84.5% انخفضت عام 1997 إلى 61% على مستوى الجمهورية بل وصل انخفاضها إلى 55% في أمانة العاصمة صنعاء و 51% في عدن و 45% في حضرموت و 45% في لحج ولم تتجاوز في محافظة صنعاء وذمار 61% والبيضاء 62% والحديدة 63% وتعز 67% مما أدى إلى الاعتقاد بانخفاض المشاركة عام 1997 ولكن الواقع ان عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم كان في عام 1993 (2271185) ناخبا وناخبة وقد ارتفع عام 1997 إلى (2827369) ناخبا وناخبة أي بزيادة 556.184 ناخبا وناخبة عن عام 1993 ولكن النسبة المئوية في انتخابات 1997 لم تعكس الواقع بسبب تضخم جداول الناخبين بمئات الآلاف من الأسماء المكررة والموتى وصغار السن والقيود غير الصحيحة. وكان للأحزاب والتنظيمات السياسية المعارضة دور ايجابي في اقتناع واستجابة اللجنة العليا الحالية لتصحيح المركزي والميداني لجداول الناخبين على ضوء لقاء الاحزاب واللجنة العليا برئيس الجمهورية في مطلع ابريل الماضي واقتناعه وتوجيهاته بتصحيح جداول الناخبين المسجلين عام 1993 و 1996 تصحيحا مركزيا وميدانيا وقد تمثلت الخطوة الأولى لذلك في الفرز الكمبيوتري لأسماء المكررين والمتطابقة أسماؤهم المسجلين في أكثر من دائرة حيث بلغ عددهم 574800 شخص وتم اقرار خطوات حذف أسماء المكررين المتطابقين الذين تم نشر كشوف بأسمائهم في الدوائر ذات العلاقة كما تم اقرار حذف أرقام القيد التي بدون أسماء وتم نشر جداول الناخبين المسجلين عام 1993 و 1996 في كافة الدوائر منذ 16 مايو 1996 بحيث يتاح للأحزاب والمواطنين تقديم طلبات حذف أسماء الموتى وصغار السن وبقية المكررين والذين نقلوا موطنهم الانتخابي من الجداول ويستمر نشر الجداول وتقديم طلبات الحذف لمدة 35 يوما تليها قرارات الحذف والطعون القضائية وصولا إلى تصحيح جداول الناخبين المسجلين عام 1993 و 1996 والذي سيؤدي تنفيذه بدقة إلى ان العدد الصحيح للناخبين المسجلين عامي 1993 و 1996 قد لا يتجاوز 3 ملايين و 700 ألف ناخب وناخبة وباضافة عدد المسجلين الجدد الذين لم يسبق لهم القيد ويتم حاليا تسجيلهم لمدة ثلاثين يوما فان العدد الاجمالي للناخبين المسجلين للأعوام 93 و 96 و 1999 سيكون ما بين 4 ملايين و 500 ألف إلى 4 ملايين 800 ألف ناخب وناخبة وقد يصل إلى 5 ملايين ناخب وناخبة ولكن الأهم من ذلك هو عدد الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات. فإذا أخذنا بعين الاعتبار ان عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 1993 كان 2 مليون و 271 ألفا و 185 ناخبا وناخبة وفي انتخابات 1997 كان عددهم 2 مليون 827 ألفا و 369 ناخبا وناخبة فان ذلك يتيح تقدير عدد الذين سيدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية القادمة ما بين 3 ملايين إلى 3 ملايين و 200 ألف ناخب وناخبة, ويجب ان يحصل المرشح لمنصب الرئاسة على الأغلبية المطلقة من الأصوات (أكثر من 50%) للفوز في الانتخابات وتمثل تلك النسبة ما بين مليون و 500 ألف صوت إلى مليون و 600 ألف صوت كحد أدنى لفوز أي من المرشحين بمنصب رئيس الجمهورية. ــ4 ــ يمكن تحديد يوم الأول من يوليو 1999 موعدا لفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية استنادا إلى المادة 107 من الدستور والمادة 73/1 من القانون رقم 27 لسنة 1999 بان (تقوم هيئة رئاسة مجلس النواب قبل تسعين يوما من نهاية المدة الدستورية لرئيس الجمهورية باعلان فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية). ويتم خلال العشرة أيام التالية (2 ـ 11يوليو) تقديم طلبات الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس ا لنواب وقد أوجب القانون ان يقدم طالب الترشيح طلبه بنفسه كتابة وإذا كان طالب الترشيح مرشحا من قبل أحد الأحزاب السياسية وجب عليه ان يقدم ما يثبت ذلك أي قرار الحزب أو مذكرة من قيادة الحزب بترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية وينتهي الحق في تقديم واستلام طلبات الترشيح بنهاية الدوام الرسمي لليوم العاشر (11 يوليو). ويتم خلال السبعة أيام التالية (12 ـ 18 يوليو) فحص طلبات الترشيح من جانب هيئة رئاسة مجلس النواب للتأكد من انطباق الشروط الدستورية على طالبي الترشيح. ثم تعرض خلال مدة أقصاها أسبوع (19 ـ 25 يوليو) أسماء طالبي الترشيح الذين تتوفر فيهم الشروط الدستورية على أعضاء مجلس النواب للتزكية, ولا يعتبر مرشحا لمنصب رئيس الجمهورية إلا من يحصل على تزكية 10% على الأقل من عدد أعضاء مجلس النواب أي (30 عضواً) والواقع ان شرط التزكية المحدد بـ (10%) من عدد أعضاء مجلس النواب يمثل قيدا أو عائقا أمام تنفيذ ما ينص عليه الدستور بأن (يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب في انتخابات تنافسية لان التنافس الديمقراطي الحقيق في ظل التعددية الحزبية يستلزم ان يتاح لأي حزب أو تنظيم سياسي (وخاصة أحزاب المعارضة) الحق في ان يكون لها أو لأي منها مرشح في الانتخابات الرئاسية ـ إذا ما أرادت ذلك ـ بينما قيد التزكية لا يتيح ممارسة هذا الحق ( في ظل الواقع الراهن لمجلس النواب) ولقد كانت هناك ــ ولا تزال ـ قناعة واسعة بضرورة تعديل المادة 107 فقرة (هـ) من الدستور التي اشترطت التزكية بل ان الأخ رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الشعبي العام أكد وأعلن مرارا قناعته الأكيدة باجراء تعديلات دستورية تتيح للأحزاب والتنظيمات السياسية خوض انتخابات الرئاسة (بدون شرط التزكية الذي لا يتيح ذلك) ويبدو ان عدم امكانية تعديل أي مادة في الدستور إلا بالاستفتاء الشعبي هي المشكلة التي أدت إلى تكريس هذا الشرط في القانون رقم 27 لسنة 1999, ونرى ان هذه المشكلة يمكن تجاوزها دون ضرورة ماسة لتعديل الدستور لأن المادة 106 من الدستور حددت الشروط اللازم توافرها في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية وليس بينها شرط التزكية وانما ورد شرط التزكية في المادة 107 فقرة (هـ) وهذا يتيح التمييز بين المرشح من حزب وتنظيم سياسي فتطبق عليه المادة 106 ويتم قبول ترشيحه دون الحاجة إلى شروط التزكية المحددة بـ 10% من النواب أما إذا كان من يطلب الترشيح مستقلا فتطبق عليه الفقرة (هـ) من المادة 107 بضرورة تزكيته من قبل 10% من أعضاء مجلس النواب. وبذلك يمكن للأحزاب والتنظيمات السياسية ان تخوض الانتخابات الرئاسية حيث ان تزكية مرشح أحزاب المعارضة يمكن ان يساهم فيها النواب المستقلون الذين انضموا إلى كتلة المؤتمر الشعبي العام أو التجمع اليمني للاصلاح بحيث يمكن ان تخوض انتخابات الرئاسة ثلاث قوى سياسية رئيسية هي حزب المؤتمر وحزب الاصلاح ومجلس التنسيق الأعلى للمعارضة الذي يقرر خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد للمعارضة. وإذا ما وسعنا النظر إلى ما يمكن ان تسفر عنه الانتخابات الرئاسية التنافسية القادمة فإن نتائج الانتخابات العامة السابقة لعام 93 و 1997 تعطينا ضوءًا كشافا عن طريق الوصول إلى استقراء سليم لاحتمالات الانتخابات القادمة وبصفة أساسية للقوى السياسية الرئيسية الثلاث, وهي على النحو التالي: أولا: المؤتمر الشعبي العام لقد حصل المؤتمر الشعبي العام في انتخابات 1993 على 640 ألفاً و 523 صوتا ويمثل هذا نسبة 28.6% من الأصوات الصحيحة للناخبين التي كان عددها مليونين و 232 ألفا و 573 صوتا, ولكن تلك الأصوات التي حصل عليها المؤتمر هي الأصوات الرسمية والمعتمدة باسم مرشحي حزب المؤتمر في نتائج الانتخابات أما الأصوات الواقعية فتشمل الأصوات التي حصل عليها المرشحون المستقلون الذين ينتمون إلى المؤتمر وقد نشرت صحيفة (الثورة) في 1 يوليو 1993 ان المستقلين المنتمين لحزب المؤتمر حصلوا على 278 ألفا و 852 صوتا من اجمالي الأصوات التي حصل عليها المرشحون المستقلون والتي كان عددها 606 آلاف و 201 صوت, فيكون عدد الأصوات الواقعية التي حصل عليها المؤتمر آنذاك هي 640.523 + 278.852 = 919.375 صوتا) ويمثل ذلك بنسبة 40% من أصوات الناخبين. أما في انتخابات 1997 التي كان عدد الأصوات الصحيحة للناخبين فيها 2726961 صوتا فقد حصل حزب المؤتمر رسميا وباسم مرشحي المؤتمر على 1175343 صوتا ويمثل ذلك نسبة 43% من الأصوات كما حصل المرشحون المستقلون المنتمون لحزب المؤتمر على 349.335 صوتا بحيث كان العدد الواقعي للأصوات التي حصل عليها المؤتمر في انتخابات 1997 هو 1175343 + 349335+ 1524678 صوتا) ويمثل ذلك نسبة 56% من الأصوات. وبالتالي يمكن القول ان مرشح المؤتمر الشعبي للانتخابات الرئاسية والذي سيكون الرئيس علي عبدالله صالح سيحصل على الأغلبية المطلبة من الأصوات (أكثر من 51% في الانتخابات الرئاسية المقبلة ولن تقل نسبة الأصوات التي سيحصل عليها عن 56% وسيكون لمكانته الرسمية وشعبيته الشخصية تأثيرها الأكيد في حصوله أيضا على عدد غير قليل من أصوات المستقلين والمنتمين إلى أحزاب وتنظيمات سياسية أخرى بحيث لا يمكن استبعاد أن تصل النسبة التي سيحصل عليها الرئيس علي عبدالله صالح إلى 75% من أصوات الناخبين وربما أكثر إذا أدار الرئيس حملته الانتخابية وعلاقته مع القوى السياسية والجماهيرية بعيدا عن المنازعات الحزبية وعن التأثيرات الجانبية التي تؤدي انعكاساتها إلى وضع الرئاسة في أقل من مكانها الصحيح. ثانيا: التجمع اليمني للاصلاح: كان عدد الأصوات التي حصل عليها حزب الاصلاح في انتخابات 1993 هو 382545 صوتا ويمثل نسبة 17% من أصوات الناخبين آنذاك ولكن البناء التنظيمي الجيد والقدرة التنظيمية الممتازة لدى حزب الاصلاح أدت إلى انتشار ونمو الاصلاح واتساع قاعدته في سائر أرجاء ومحافظات الجمهورية بشكل مذهل, حيث بلغ عدد الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 1997 باسم الاصلاح رسميا637728 صوتا ويمثل ذلك نسبة 23.4% من الأصوات كما حصل المرشحون المستقلون المنتمون إلى حزب الاصلاح على 147561 صوتا فكان العدد الواقعي للأصوات التي حصل عليها هو 785289 صوتا ويمثل نسبة 29% من أصوات الناخبين لعام 1997, ولا شك ان الاصلاح حقق أيضا نموا وانتشارا أوسع منذ عام 1997 وحتى الآن وتوسعت آفاقه الفكرية وعلاقاته بالقوى السياسية ومنها أحزاب المعارضة والقوى القومية العربية كما تعددت وانتشرت مؤسساته الخدمية والتعليمية والاجتماعية في ارجاء البلاد وأصبح الاصلاح القوة الحزبية الرئيسية المنظمة في الساحة اليمنية ويدل ذلك على انه يمكن ان يكون قاب قوسين أو أدنى من الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وغني عن البيان ان الاصلاح لم يتخذ حتى الان قرارا يحسم موقفه من خوض الانتخابات الرئاسية حيث يبدو ان هناك ثلاثة خيارات ستأخذ كل منها مداه إلى ان يقرر الاصلاح احداها وهي: ــ الخيار الأول: تأييد ودعم ترشيح الرئيس علي عبد الله صالح لمنصب رئيس الجمهورية وكان الأمين العام محمد اليدومي صرح منذ وقت مبكر بأن الاصلاح سيرشح الرئيس علي عبدالله صالح ولكن قيادات اصلاحية أكدت مؤخرا ان ذلك اجتهاد ورأي شخصي وان هيئات الاصلاح سوف تتخذ قرارا بشأن المرشح للانتخابات الرئاسية. ــ الخيار الثاني خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح من الاصلاح باعتبار ان ذلك حق دستوري وديمقراطي يساهم في ترسيخ النهج الديمقراطي ولأن الاصلاح هو الأقدر على خوض انتخابات تنافسية حقيقية في مواجهة مرشح المؤتمر (الرئيس علي عبد الله صالح) كما ان فوز مرشح الاصلاح ليس مستبعدا, ويبدو ان تسمية مرشح الاصلاح هو النقطة الرئيسية في حالة الأخذ بهذا الخيار وقد يطرح البعض اسم الشيخ عبد المجيد الزنداني عضو مجلس الرئاسة السابق ورئيس مجلس شورى الاصلاح (اللجنة المركزية) حاليا كما قد يطرح البعض اسم عبد الملك الطيب الذي رشحه الاصلاح لعضوية مجلس الرئاسة السابق أو الدكتور عبد الرحمن بافضل الوزير السابق ورئيس الكتلة البرلمانية للاصلاح حاليا, وأيا كان اسم المرشح الرئاسي لحزب الاصلاح فان حصوله على الأغلبية المطلقة من الأصوات لن يكون سهلا ولا هينا. ــ الخيار الثالث: خوض الانتخابات بمرشح واحد للاصلاح وأحزاب المعارضة وهو خيار يوجد من يميل اليه في الاصلاح والمعارضة وقد تضمن البيان الختامي لمؤتمر الاصلاح بمحافظة أب ــ مؤخرا ــ رسالة هامة تمثلت في الترحيب بقرار مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد للمعارضة, وأيا كانت دلالات ذلك فان خيار المرشح الواحد للاصلاح وأحزاب المعارضة قد يستلزم أن يكون المرشح مستقلا ولا ينتمي لأي حزب وقد يتم الأخذ بهذا الخيار في الميدان أثناء الانتخابات الرئاسية والاقتراع السري وتنقلب بذلك كافة الحسابات, ويمكن القول ان لكل من الخيارات الثلاثة مزايا وايجابيات وأسبابا قد تؤدي الى ان القرار الذي ستتخذه الهيئات العليا في الاصلاح لن يتم الالتزام به من كل قواعد الاصلاح والمتعاطفين معهم وان الأصوات ــ أثناء الاقتراع السري ــ لن تتوجه الى خيار واحد فقط وهو أمر ينطبق ايضا على المؤتمر الشعبي العام وعلى أحزاب المعارضة كما تدل تجارب الانتخابات العامة السابقة. ثالثا: مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة: يضم مجلس التنسيق الأعلى لأحزاب المعارضة كلا من الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب البعث العربي الاشتراكي القومي واتحاد القوى الشعبية وحزب الحق كما يشارك في بعض فروعه التجمع الوحدودي اليمني, وقد أقر المجلس خوض الانتخابات الرئاسية وجاء في برنامج عمل المجلس لعام 1999 بشأن هذا القرار النص التالي (خوض معركة الانتخابات الرئاسية بصورة مشتركة والتقدم بمرشح واحد لأحزاب المعارضة والاتفاق على المواصفات والوسائل اللازمة لذلك ومع ان تداول السلطة سيظل شعارا غير قابل للتطبيق لفترة زمنية قد تطول أو تقصر فإن على المعارضة النزول الى أرض الواقع .. والانخراط في المعركة بصورة جدية وعدم الاستسلام للهزيمة مسبقا, اذ لابد من اختبار المعارضة لنفسها وطرح برنامجها على الشعب وتنمية وعي الجماهير بحقوقها وكسر حاجز الخوف لدى الشعب وتشجيعه على تجاوز الممنوعات والخطوط الحمراء غير الدستورية وغير القانونية, بالاضافة الى ابراز حجم الهامش الديمقراطي المتاح ومحدوديته أمام أنظار العالم عن طريق كشف المخالفات التي ستكون كثيرة دون شك). وقد أيد وأقر البيان الختامي للمؤتمر التاسع للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري الذي انعقد في 18 ابريل 1999 خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد لأحزاب مجلس التنسيق, كذلك أقرت اللجنة المركزية بمرشح واحد للمعارضة, أما بقية أحزاب المجلس فلم يصدر من هيئاته القيادية قرارات بذلك حتى الآن سوى ان ممثليها في الهيئة العليا لمجلس التنسيق شاركوا في اقرار برنامج العمل لمجلس التنسيق وفي الاجتماعات التي عقدها المجلس مؤخرا ــ وما زال ــ لاختيار وتسمية المرشح للرئاسة. ان النتائج وعدد الأصوات التي حصلت عليها أحزاب مجلس التنسيق في انتخابات عامي 1993 و1997 تعطينا اليقين بأنها تتمتع بالتواجد والانتشار والتأثير على امتداد الساحة اليمنية وأنها ستكون قوة رئيسية هامة في الانتخابات الرئاسية. ــ فقد حصل الحزب الاشتراكي في انتخابات 1993 على 413984 صوتا وهي الأصوات التي حصل عليها بصفة رسمية باسم الحزب وتمثل نسبة 18.5% من الأصوات وحصل المرشحون المستقلون المنتمون للحزب الاشتراكي آنذاك على 167725 صوتا وفقا لبلاغ صدر عن اللجنة المركزية للحزب في 21 يونيو 1993 بحيث بلغ العدد الواقعي للأصوات التي حصل عليها الحزب 581709 اصوات ويمثل نسبة 26% من مجموع أصوات الناخبين .. علما بأن الحزب الاشتراكي كان آنذاك في السلطة كائتلاف حاكم مع المؤتمر الشعبي العام, أما انتخابات 1997 فقد قاطعها الحزب الاشتراكي وحصل مرشحون ينتمون اليه خاضوا الانتخابات بصفة مستقلين في 42 دائرة على أصوات جيدة بلغت 45902 صوت مما يدل على ان الحزب كان سيحصل على عدد كبير من الأصوات لو خاض انتخابات 1997. ــ أما التنظيم الوحدوي الناصري فقد حصل في انتخابات 1993 على 52303 أصوات بصفة رسمية وحصل مرشحون ناصريون بصفة مستقلين على نحو 20.000 صوت وفقا لتقرير لجنة الرقابة بالتنظيم المقدم الى المؤتمر العام التاسع بأن العدد الواقعي للأصوات التي حصل عليها التنظيم في انتخابات 1993 بلغت 72303 أصوات وشكلت نسبة 3% وحصل في انتخابات 1997 على 55438 صوتا بصفة رسمية وفاز بثلاثة مقاعد نيابية كما قام بدعم العديد من المرشحين الاخرين والتصويت لهم في نحو عشرين دائرة انتخابية فازوا بها في انتخابات 1997 وهم من الناصريين السابقين أو المتعاطفين مع التنظيم. ــ وكذلك حصل حزب البعث في انتخابات 1993 على 80362 صوتا ــ عندما كان موحدا ــ وحصل حزب البعث القومي في انتخابات 1997 على 9239 صوتا بينما حصل حزب الحق في انتخابات 1993 على 18659 صوتا وفي انتخابات 1997 على 5587 صوتا وحصل اتحاد القوى الشعبية على 2662 صوتا عام 1993 والتجمع الوحدوي اليمني على 1855 صوتا آنذاك. ويتبين من مجمل ذلك ان المرشح الواحد لأحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة يمكن أن يحصل على مئات الآلاف من الأصوات كما ان عددا كبيرا من الناخبين المستقلين ــ الذين يمثلون غالبية الناخبين ــ قد يعطون أصواتهم لمرشح المعارضة الذي سيمثل الأمل في تحقيق الحكم المحلي والاصلاح المالي والاداري وتحسين الأوضاع الاقتصادية والحفاظ على القطاع العام وترسيخ الأمن والاستقرار وبناء الدولة اليمنية الديمقراطية والحديثة وتحقيق مستقبل العزة والكرامة للشعب والوطن العربي اليمني, وشكرا. * د. فارس السقاف: وعد رئيس الدائرة السياسية في حزب المؤتمر الحاكم الدكتور عبد الهادي الهمداني ورئيس الدائرة السياسية في حزب الاصلاح محمد قحطان بالحضور والمشاركة في هذه الندوة غير انهم تغيبا ولا ندري ما هي أسباب ذلك ولكننا سنعتبر غيابهما بأنه تحديد موقف من الانتخابات الرئاسية المقبلة ويبدو ان حزب المؤتمر الحاكم واثق من النجاح في الانتخابات المقبلة ولذلك لايهمه مثل هذه الندوات أما حزب الاصلاح فربما لايريد أن يعلن موقفا محددا من ذلك حتى يبقى بين الأمرين الى ان يتم البت النهائي من قبل الهيئات القيادية العليا فيه. ورقة العمل الأخيرة ــ قبل المداخلات والتعقيبات ــ للدكتور محمد علي السقاف حول: الانتخابات الرئاسية المقبلة ... تداول أم استمرار للسلطة القائمة؟ منذ بداية هذا العام 1999 أجريت ثلاثة انتخابات رئاسية في العالم العربي في سوريا في 13 مارس في عملية الاستفتاء لولاية دستورية خامسة تمتد سبع سنوات للرئيس حافظ الأسد, وفي 9 ابريل انتخابات الرئاسة في جيبوتي للرئيس اسماعيل جيله, وفي 15 ابريل انتخابات الرئاسة في الجزائر للرئيس عبد العزيز بو تفليقه كما نظمت على مستوى منظمة الشرق الأوسط انتخابات 17 مايو لرئاسة الوزراء وللبرلمان الاسرائيلي ــ الكنيست, وهناك ثلاثة استحقاقات مقبلة في اكتوبر من هذا العام لانتخابات الرئاسة في كل من اليمن ومصر وتونس. وعلى مستوى الأنظمة الملكية والأميرية حصل تداول في السلطة ناتج عن وفاة كل من الملك حسين في الأردن في 6 فبراير من هذا العام وتولى الأمير عبد الله بن الحسين محل والده كملك للأردن وتنصيب أخيه الأصغر الأمير حمزة وليا للعهد, وأدت الوفاة المفاجئة في البحرين في مطلع شهر مارس الماضي للشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الى أن يحل محله ابنه الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة. فإذا نظرنا أمام هذه القائمة من الأحداث بنظرة الباحث السياسي لتحليلها من عدة زاويا مختلفة بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي في البلدان العربية المعنية سنصل الى الملاحظات التالية: ــ من ناحية السن: كبر السن لعدد كبير من القادة العرب الذين فقدوا حياتهم أو لايزالون قائمين في السلطة, الرئيس حسني مبارك 70 عاما, الرئيس حافظ الأسد 69 عاما, الملك حسين 63 عاما, الملك فهد بن عبد العزيز أكثر من 76 عاما, الملك الحسن الثاني 69 عاما, الرئيس ياسر عرفات 69 عاما, الخ. ــ من ناحية مدة السلطة: الملك حسين نحو 48 عاما, الملك حسن الثاني 38 عاما, الرئيس معمر القذافي 29 عاما, الرئيس حافظ الأسد 29 عاما, يضاف اليها سبعة أعوام بالتجديد اذا أعطى الله له طول العمر سيصبح 36 عاما, الرئيس حسن جوليد الذي ترك الرئاسة بانتخاب خلفه قضى 22 عاما ف