صعدت الهند عملياتها العسكرية في كشمير أمس بعد ان وجدت تفهما امريكيا فرنسيا لموقفها من أزمة المتسللين المتحصنين بالقطاع الهندي في كشمير , وفي وقت لاحق أدى التراشق بالمدفعية بين الهند وباكستان في الآونة الأخيرة الى فرار ما يقرب من 80 الف هندي عن قراهم الواقعة على الحدود, أكدت نيودلهي ان التصعيد العسكري لا يعني نشوب حرب مفتوحة مع اسلام أباد. ومع غياب أي حديث عن جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة, أجرى مستشار الأمن القومي الهندي براجيش ميشرا مشاوات مع نظيره الأمريكي ساندي بيرجر الذي زار فرنسا أمس الأول برفقة الرئيس الامريكي بيل كلينتون, وذكرت الصحف الهندية الصادرة أمس ان واشنطن أبدت تفهما لوجهة النظر الهندية من النزاع, كما وجدت دلهي تفهما مماثلا من المسؤولين الفرنسيين, وان هناك احتمالا بفرض عقوبات امريكية ضد باكستان في حالة استمرارها تجاهل الدعوة الأمريكية لسحب قواتها من القطاع الهندي في كشمير. في تلك الأثناء, قال متحدث باسم سلاح الجو الهندي ان (عملياتنا جارية والضربات مستمرة) على المرتفعات الواقعة في شمال كشمير الهندية, حيث يتحصن المتسللون. واوضح الجيش ان (معارك عنيفة تجري على المرتفعات التي يحتلها الباكستانيون) بينما يتواصل القصف المدفعي بين الهند وباكستان على طول (خط المراقبة) الذي يفصل بين البلدين في هذه المنطقة المتنازع عليها. وذكرت صحيفة (هندوستان تايمز) أمس ان غارات جوية كثيفة شنتها الطائرات الحربية الهندية من طراز (ميراج 2000) ادت الى سقوط مئة قتيل بين المقاتلين المتسللين وتدمير ثمانين موقعا. في الوقت ذاته, ذكرت التقارير أن قوات الجيش الهندي شنت أمس هجمات بالمدفعية على معسكر باكستاني في منطقة سكاردو بالشطر الذي تديره باكستان من كشمير, مما أدى إلى مصرع خمسة جنود. فيما له صلة, قالت الشرطة الهندية أمس ان أكثر من 80 الفا من سكان القرى الحدودية في ولاية البنجاب بشمال غرب الهند فروا من ديارهم الى مناطق أكثر أمانا بعدما تملكهم الرعب بسبب تحركات القوات على طول الحدود المشتركة مع باكستان. وقال المفتش العام للشرطة الحدودية ج.ب.بيردي ان 90% من سكان نحو 200 قرية فروا من منازلهم. وعلى صعيد متصل, واصلت القوات الباكستانية والهندية تدعيم مواقعهما على طول الحدود الدولية بين البلدين الى جانب تدعيم مواقعهما على طول الخط الفاصل بينهما عند اقليم كشمير. كما واصل سلاح البحرية الهندية حالة التأهب على مستوى عال في بحر العرب بعد ما وصفته الهند بحشد للاسطول الباكستانى بسبب الازمة الناشبة في كشمير. ونقل راديو صوت امريكا أمس عن قائد البحرية الهندية قوله ان (السفن الباكستانية اتخذت موقعا دفاعيا) , مضيفا ان البحرية الهندية مستعدة لأي هجمات مباغتة. ورغم التصعيد العسكري الهندي, قال جاسوانت سينج وزير الخارجية الهندي أمس انه لا يتوقع نشوب حرب مع باكستان بسبب كشمير. وقال سينج للمراسلين الاجانب عندما سئل عما اذا كان القتال في كشمير قد يتحول الى حرب كاملة بين الجارتين النوويتين انه لا يرى ايضا اية علامة على ما اعلنته الهند من المتسللين الذين تدعمهم باكستان على وشك الانسحاب من الجانب الهندي من كشمير بمحض ارادتهم. وسئل سينج عن اقتراح باكستان ان تعمل الهند على نزع فتيل الازمة قال (ابسط وسيلة لعدم تصعيد الموقف هو تغيير المسار, اذا انسحبوا فان هذا يؤدي الى عدم تصعيد الموقف, في الوقت الحالي لا أرى اية بارقة بشأن هذا) . ــ الوكالات