عقد مندوبو الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي اجتماعا أمس لبحث المبادرة البريطانية لتعليق شروط للعقوبات الدولية على العراق والتي أيدتها الولايات المتحدة واعتبرتها بغداد تطورا في الموقف البريطاني لكنها تعاملت معه بحذر فيما أعلنت روسيا موقفا متشددا ورافضا لهذه المبادرة التي رأتها أقل مما هو منصوص عليه في القرارات الدولية. وازاء استمرار الانقسام في مجلس الأمن بين أمريكا وبريطانيا من جهة وروسيا وفرنسا والصين من جهة أخرى رجح الدبلوماسيون الا يتمخض اجتماع ممثلين حول العراق عن أي اتفاق. ويتمحور الاجتماع حول مشروع قرار بريطاني طرح على المجلس يقضي بتعليق الحظر النفطي المفروض على العراق مرفق بشروط قاسية. وكان المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة بيتر بيرلي قال حول المشروع البريطاني (هناك مشاكل في بعض أجزاء النص الصغيرة ولكن بشكل عام يمكن أن تدعمه الولايات المتحدة) . وعبر المندوب الامريكي عن ارتياحه لان المقترحات البريطانية تستجيب للقلق الامريكي حول (ازالة اسلحة) العراق فعليا وفرض مراقبة مالية صارمة على وارداته. وكانت بريطانيا اقترحت الاثنين مشروع قرار يقضي بامكانية تعليق للعقوبات لمدة 120 يوما قابلة للتجديد, فقط اذا كان في وسع العراق ان يثبت انه لم يعد يملك اسلحة دمار شامل بعد ان يكون نفذ (عناصر اساسية في موضوع ازالة الاسلحة) . وينص مشروع القرار ايضا على ابقاء رقابة مالية صارمة من قبل الامم المتحدة على الواردات العراقية. ما يعني بقاء حساب مفتوح للعراق لدى الأمم المتحدة تدفع فيه شركات النفط قيمة مشترياتها وتقوم المنظمة الدولية بتسديد ما يحتاجه العراق من مشتريات. وقال بورلي (نصر على فرض مراقبة مالية جدية على الاقتصاد العراقي لنتمكن من التأكد مما يقومون باستيراده) . وعبر بورلي عن ارتياحه لان النص يتضمن (نقطتين مهمتين هما ان اي تعليق يجب ان يتم بعد احترام العراق القرارات المتعلقة بازالة الاسلحة وبعبارة اخرى احترام القرارات الاصلية, والتعاون ميدانيا مع لجنة جديدة لازالة الاسلحة) . ويقترح مشروع القرار البريطاني - الهولندي إحلال اللجنة الدولية الخاصة (أونسكوم) بلجنة جديدة تحمل اسم لجنة الامم المتحدة للتفتيش والمراقبة (يونسيم). ويطالب المشروع الحكومة العراقية بالسماح لمفتشي يونسيم (بحرية الوصول إلى أي وكافة المناطق والمنشات والمعدات والسجلات ووسائل النقل فورا ودون شروط أو قيود) , وذلك بهدف تأدية المهام الموكلة إليهم. وهذه هي نفس مطالب لجنة أونسكوم التي تم تشكيلها في إبريل عام 1991 إثر هزيمة العراق في حرب الخليج. وينص مشروع القرار البريطاني الهولندي على استئناف عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كانت تتعاون مع أونسكوم في نزع أسلحة العراق. وتتخذ هذه الوكالة من فيينا مقرا لها. أول رد فعل من جانب بغداد ورد في تصريحات لوزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح لصحيفة (الحياة) اعتبره (تطورا) مقرونا بالحذر. ونقلت الصحيفة عن صالح قوله ان بلاده تدرس مشروع قرار بريطاني مقدم الى مجلس الامن منوها بـ (بعض التطور في الموقف البريطاني) من العراق. لكنه اضاف ان العراق يبقى مع ذلك (حذرا) بسبب (تجارب سابقة مع البريطانيين) . واعرب صالح الذي ادلى بتصريحه في عمان عن الامل بان (لا تكون هناك مرحلة سابعة) في اتفاق النفط مقابل الغذاء مؤكدا ان رفع الحظر (مسؤولية العراق وشعبه) . لكن رد فعل موسكو كان أكثر تشددا حتى من الموقف العراقي نفسه حيث رأى المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة سيرجي لافروف ان المشروع البريطاني يشكل (خطوة كبيرة جدا إلى الوراء بالمقارنة مع القرار 667 الذي ينص على رفع العقوبات عند انتهاء عملية ازالة الأسلحة) . وذكر دبلوماسيون ان تعليق العقوبات لن يشمل سوى الاجراءات المتعلقة بالصادرات النفطية العراقية الحرة عمليا أمس في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) . وقال لافروف للصحافيين ان هذا النص لا يحل (المسألة الرئيسية وهي كيفية تأمين عودة الامم المتحدة الى العراق واستئناف مراقبة) الترسانة العراقية. واضاف (لا يمكننا الموافقة على امر غير واقع) . في غضون ذلك بدأ مدير قسم العراق في الامم المتحدة بينون سيفان أمس محادثاته مع المسؤولين العراقيين بشأن تنفيذ اتفاق (النفط مقابل الغذاء) . وقال المتحدث باسم منسق الشؤون الانسانية للأمم المتحدة في العراق جورج سمرويل لوكالة فرانس برس ان (سيفان سيزور ايضا منطقة كردستان العراق للوقوف على عمل الوكالات المتخصصة التابعة للامم المتحدة) في تنفيد اتفاق (النفط مقابل الغذاء) المبرم بين العراق والامم المتحدة. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال سمرويل ان (مخصصات خطة التوزيع التي اقرها الامين العام للمنظمة الدولية تبلغ 3,004 مليارات دولار لكل محافظات العراق ومن ضمنها 300 مليون دولار لشراء قطع الغيار للقطاع النفطي) . واوضح ان المبالغ المخصصة للاغذية في المرحلة السادسة تبلغ 1,112 مليار دولار وان المبلغ المخصص لشراء الادوية بلغ 250 مليون دولار وهناك مبالغ مخصصة لقطاعات الكهرباء والزراعة والتعليم والماء. ــ الوكالات