تسعى وزارة التجارة الامريكية الى تشجيع الاستثمار والتجارة مع بلدان الشرق الاوسط مع فصل العلاقات الاقتصادية عن عملية السلام المتعثرة . واكدت مساعده وزير التجارة الامريكي لشؤون الشرق الاوسط موللى ويليامز ان الولايات المتحدة ستسعى الى (الحصول على ارباح فى المنطقة طالما كان هذا ممكنا) بغض النظر عن تطور عملية السلام. وخلال لقاء انعقد فى مركز تحليل السياسات حول فلسطين قالت ان عملية السلام فى الشرق الاوسط معلقة منذ عدة سنوات (ولا اعرف اذا كانت الدورة الخامسة لمؤتمر التعاون الاقتصادى الاقليمى ستنعقد هذا العام ام لا والجميع يترقبون ماذا سيأتى به رئيس الوزراء الاسرائيلى المنتخب ايهود اباراك) حتى يعلن عن تشكيل حكومته الجديدة. واضافت ويليامز ان وزارة التجارة الامريكية تنظر من خلال عدسات اقتصادية الى الشرق الاوسط وليس من منظور عملية السلام, مشيرة الى أن مهمتها هى (توسيع سوق المنتجات الامريكية فى المنطقة, واذا تقدمت عملية السلام فهذا امر طيب ومنعش لتوسيع التجارة ولكن اذا لم تستمر قدما فسنواصل العمل فى المنطقة من اجل جنى الارباح وان كانت التسوية السلمية ستجعل الامر اسهل وافضل ومن ناحية اخرى فاننا نرى ان فتح الاسواق فى حد ذاته هو امر يضمن تنمية السلام والاستقرار). والى جانب مشكلة تجمد عملية السلام فان ويليامز اشارت الى مشاكل اخرى فى المنطقة منها انه بالرغم من ان 270 مليون نسمة يقيمون فى المنطقة الا ان الاسواق مجزأة بين البلدان المختلفة التى تعانى ايضا من تفاوت حاد فى توزيع الموارد وجودة البنية التحتية من بلد الى اخر. وتعد مشكلة الحواجز بين اسواق البلدان العربية مشكلة حادة حيث لا تزيد التجارة البينية بينها عن سبعة فى المئة من اجمالى حجم التجارة العربية , وقالت ويليامز (من الافضل لمستثمر اجنبى على سبيل المثال عندما يريد التسويق فى بلدان المغرب العربى ان يقيم مصنعه فى فرنسا حيث يمكنه تسويق انتاجه فى كل بلدان المغرب دون حواجز). ورغم كل هذه المشاكل اقرت وليامز أن الولايات المتحدة تحقق ارباحا طائلة من التعامل الاقتصادى مع الشرق الاوسط حيث حققت واشنطن فائضا تجاريا مع الشرق الاوسط سنويا على مدى الاعوام العشرة الماضية بينما تضاعف حجم الصادرات الامريكية للمنطقة 35 مرة فى الاعوام العشرين الاخيرة, وبلغ اجمالى الصادرات الامريكية لبلدان الشرق الاوسط فى عام 1996 عشرين مليار دولار تقريبا بينما كانت قيمة الواردات حوالى 18 مليار دولار. واشارت نائبة مساعد وزير التجارة الامريكى الى زيارة قامت بها مؤخرا الى منطقة الشرق الاوسط زارت فيها 13 عاصمة عربية اضافة الى تل ابيب وقطاع غزة بمناسبة توليها منصبها, وقالت انها اثارت قضايا خاصة بهياكل الضرائب والتعريفات الجمركية المرتفعة واهمية احترام حقوق المصنفات الفكرية وبرامج الكمبيوتر وتقليص القيود البيروقراطية. وقالت انه من اجل جذب رجال الاعمال الامريكيين الى الشرق الاوسط ما زالت هناك حاجة الى (قواعد عامة مقبولة تلتزم بها كل الاطراف فى السوق). واشارت الى ان اهم قطاعات الاستثمار والاعمال الامريكية فى المنطقة هى الطاقة والاتصالات وبرامج الكمبيوتر وتحلية مياه البحر والسياحة والتقنيات الطبية والمستشفيات. واعربت عن سعادتها بجهود السلطة الفلسطينية من اجل تشديد حماية المصنفات الفكرية, مشيرة الى قيام وزير التجارة الفلسطينى بتدمير 17 الف اسطوانة كمبيوتر مزورة خلال زيارتها لقطاع غزة مؤخرا. ولكن بالرغم من حماس الادارة الامريكية فى تصريحاتها حول الامكانيات المتاحة امام المستثمرين الامريكيين فى المناطق الفلسطينية فانها لم تقدم بعد سوى ضمانات قليلة للاستثمار هناك عن طريق مؤسسة ضمان الاستثمارات الامريكية فيما وراء البحار. وقالت وليامز ان هذه المؤسسة الفيدرالية قدمت ضمانات لا تزيد عن مائة مليون دولار للمستثمرين الامريكيين الراغبين فى العمل فى المناطق الفلسطينية وان البرنامج (ليس قويا بما فيه الكفاية بسبب وجود بعض القيود). وتوقعت ان يقوم وزير التجارة وليام ديلى باصطحاب وفد من رجال الاعمال الامريكيين الى الشرق الاوسط قبل نهاية العام الحالى. ــ ا ش ا .