قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان قضايا معلقة بين بعض الدول العربية الخليجية وايران تمثل أحد العوائق في تطبيع العلاقات بين الأخيرة ومصر, مشيرا إلى ان القاهرة ستشهد جهودا لتحقيق المصالحة السودانية . وكان موسى يرد على أسئلة وجهت إليه عقب القائه كلمة الليلة قبل الماضية أمام أول لقاء للمجلس المصري للشؤون الخارجية. وفي معرض رده على سؤال حول علاقات بلاده مع ايران أكد وزير الخارجية المصري أهمية دعم علاقات التعاون على مختلف المسارات مع ايران ووصفها بانها علاقات متحركة الى الامام معربا عن امله فى ازالة كافة العقبات القائمة بين البلدين. واشار الى ان هناك بعض العقبات امام العلاقات المصرية الايرانية, وقال ان الجانبين يعملان الان على ازالة هذه العقبات ومنها وجود اسم قاتل الرئيس السادات على احد الشوارع فى ايران فضلا عن وجود بعض القضايا بين ايران وبعض الدول العربية الخليجية والتى ترجو مصر ان يتم تسويتها. واوضح عمرو موسى ان بقاء العلاقات المصرية الايرانية على وضع متوتر امر نعتبره غير صحى وغير مفيد للبلدين. وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية السودانية أكد موسى عمق هذه العلاقات وثباتها, وقال ان القاهرة سوف تشهد خلال الايام القليلة المقبلة جهودا واتصالات تصب فى اطار عملية تهدئة الاوضاع فى السودان والعمل على تحقيق المصالحة . ونفى موسى فى رده على سؤال فى هذا الصدد ان تكون هذه الاتصالات والجهود التى ستبذل من جانب القاهرة وفيها تربو الى عقد مؤتمر للمصالحة بين الجنوب والشمال السودانى مؤكدا على أهمية هذه الجهود والاتصالات فى تهدئة الاوضاع داخل السودان فضلا عن دعم العلاقات المصرية السودانية. وكان موسى قد حدد في كلمته موجهات السياسة الخارجية المصرية في الفترة المقبلة مطرقا باسهاب إلى كافة القضايا التي تمثل اطر العمل الدبلوماسي المصري مشيرا بشكل خاص إلى علاقات الجوار وقال ان البعد السودانى فى السياسة المصرية يمثل بعدا أصيلا ذا أولوية عالية والعلاقة المصرية السودانية فى الوقت الحالى مرشحة لان تتقدم نحو أن تكون علاقة صحية نعمل على تنقيتها مما علق بها من شوائب ونسهم فى العمل على تحقيق مصالحة وطنية سودانية تتعامل بايجابية مع تطلعات أهل جنوب السودان بالتفاعل مع أهل شماله فى وحدة وطنية تقوم على الديمقراطية والمصير الواحد مع علاقة اقليمية تقوم على الجوار الآمن. وحول علاقات مصر بشمال أفريقيا قال ان مصر مهتمة باقامة علاقة اقتراب عضوي مع دول المغرب العربي وان هذا المسار الذي يصب في مجتمع العالم العربي وافريقيا والبحر المتوسط يمكن ان يسهم في الحفاظ على أمن البحر المتوسط ويشكل عنصرا مهما في دائرة اهتمامات مصر بأوروبا ان تفاوضاً نشطاً يتم الآن مع دول الاتحاد الأوروبي للتوصل لعلاقة مشاركة في السوق الأوروبية, مع شروط لتحديث الصناعة المصرية وفتح الأسواق للمنتجات الزراعية وفترات سماح طويلة بالنسبة لتطبيق الالتزامات المصرية المقابلة. وحول العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية قال موسى: ان مبادرة مبارك جور تشكل حجر أساس في العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة وإذا كانت المعونة الأمريكية تشكل أكبر المساعدات التي يتلقاها الاقتصاد المصري فسوف نعمل الآن على تغيير نمط هذه العلاقة لتتراجع المعونة ويحل محلها تجارة واستثمار وتعاون اقتصادي في مختلف المجالات. وحول مصر ومخططات الشرق أوسطية والاستفادة بتجارب السنوات الماضية وتداعيات عملية السلام, قال عمرو موسى: ان الأمر كله يتوقف على التقدم الحقيقي في عملية السلام وان عملية السلام التي اعتراها التآكل والصدأ يجب ان تتعرض فورا لعملية احياء وتنشيط حقيقية مع مختلف المسارات لتصل إلى مستويات شاملة في أقصر وقت ممكن, وسوف تظل مصر على موقفها من ان السلام القائم على العدل يعني الانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967, واقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس, وتحقيق الأمن للجميع بما فيهم اسرائيل وقيام علاقات طبيعية بين الدول العربية واسرائيل لتغلق معها ملف النزاع العربي الاسرائيلي, وأكد موسى ان عدم قيام دولة فلسطينية حقيقية كجزء من التسوية النهاية سوف يبقى النزاع مفتوحا والأمن الاقليمي مهددا. ومن ناحية أخرى قال موسى: ان الشرق الأوسط في مجموعه وهو ما يضم ايران وتركيا واسرائيل منطقة اهتمام رئيسي لمصر وان العودة إلى سياسة المحاور لن تودي إلا إلى مرحلة من الاستقطاب المعتاد وتخلق جوا مهددا للتنمية والتعاون الاقليمي, كما ان اعوجاج بعض نظريات الأمن الاقليمي الموصومة بالتمييز والتفرقة والتي تطالب بالقبول بوجود أسلحة دمار شامل لدى البعض ورفضها لدى البعض الآخر, انما هو لعب بالنار سيؤدي إلى سباق تسلح يهدد الأمن الاقليمي كله, والرسالة هنا ان دول المنطقة لن تقبل بسياسة وجود الشرطي او الشرطيين, وتطالب بمنطقة منزوعة السلاح النووي, وخالية من أسلحة الدمار الشامل كما اقترح الرئيس مبارك عام 1991, وكما أكدت المبادرة المصرية الايرانية عام 1974. القاهرة ـ نور الهدى زكي