اكد يوسف سالوجي سفير جمهورية جنوب افريقيا في دولة الامارات, عزم واصرار بلاده على استمرار ودعم علاقاتها مع الدول العربية , موضحا ان هذه العلاقات التي يعود الفضل فيها الى الرئيس نيلسون مانديلا بعد انهيار النظام العنصري, سوف تستمر بالتأكيد في عهد خليفته ثابومبيكي. ونفى السفير, في حوار خاص مع (الملف السياسي) , وجود اي انفراد في اتخاذ القرارات داخل حزب المؤتمر الافريقي الحاكم, او حصول خلافات عميقة بين قياداته, مشيرا الى ان الحزب (يرحب بالمنافسة الداخلية والنقد الذاتي) , وانه (لديه سجل وتاريخ مشهود له في تسوية نزاعاته ومشاكله الداخلية) . وفيما يلي نص الحوار: * عرف الرئيس مانديلا بشخصيته المتميزة وزعامته التاريخية التي تحظى باحترام الجميع داخل جنوب افريقيا وعلى مستوى العالم, فهل سيترك اعتزاله وتخليه عن الرئاسة فراغا سياسيا في البلاد او تاثيرا سلبيا على علاقاتها الخارجية؟ ــ عندما تتعرض سفينتك للغرق, فانت بحاجة الى سفينة اخرى بدلا منها, والى ربان جديد يقود دفة السفينة, فضلا عن حاجتك الى طاقم متكامل للمساعدة في ذلك. وهذا ينطبق على مركب جنوب افريقيا التي ستظل مبحرة على الرغم من تقاعد ربانها (مانديلا), فالكابتن (الربان) الجديد (ثابو مبيكي) سيواصل الابحار بالمركب وقيادته, مهما كانت قوة الامواج وتقلبها. فحزب المؤتمر الوطني (الحاكم) ظل, وسيظل, مواصلا للعمل الجماعي, في تناوله لكل القضايا المحلية والدولية هذا الحزب الذي يتمتع بخبرة عمرها 87 سنة من النضج والعمل السياسي, وقد نجح في اثبات وتأكيد قدرته وامكانياته طوال هذه الفترة. فقد اظهر الحزب, وبكل وضوح, القيادة الجماعية والخبرة المعقولة, ولذا فالفراغ السياسي في جنوب افريقيا لن يكون له وجود في قاموس الحزب. * هل تتوقعون حدوث تنافس على الزعامة بين قيادات حزب المؤتمر؟ او حصول خلافات مع الاحزاب الاخرى قد تؤثر على استقرار البلاد؟ ــ اطلاقا.. اذ لم يكن الرئيس مانديلا يعمل او يتخذ القرارات بمفرده, وكذلك لم يكن اي من قيادات الحزب, مثل اوليفر تامبو او البيرت لوتولي او غيرهما.. فحزب المؤتمر الوطني يرحب بالمنافسة الداخلية والنقد الذاتي. وهذا يعتبر في حد ذاته ظاهرة سياسية صحية.. فحزب المؤتمر لديه سجل وتاريخ مشهود له في تسوية نزاعاته ومشاكله الداخلية وقد ظل ــ وسيستمر ــ تلك القوة المتماسكة والمتلاحمة. * ماهي انعكاسات التحول الجديد في جنوب افريقيا على دعم القضايا الافريقية والنزاعات المتعددة داخل القارة, والتي كان للرئيس مانديلا دور فاعل في تسويتها او الحد من مخاطرها لاقل قدر ممكن؟ ــ تمثل تسوية المنازعات بالطرق السلمية, حجر الزاوية والركن الاساسي للسياسة الخارجية لجمهورية جنوب افريقيا, وتشارك في هذه السياسة ويدعمها جميع الاحزاب السياسية في البلاد. الرئيس مانديلا كان الرئيس التنفيذي لتلك السياسة, وسيواصل الرئيس المنتخب ثابومبيكي ممارسة السياسة نفسها, وبنفس الجهد والدور الفاعل. * تميزت السياسة الخارجية لجنوب افريقيا في عهد مانديلا, بدعم واضح وثابت للقضايا العربية, وللعلاقات العربية الافريقية بشكل عام, فهل تتوقعون تغيرا في هذا النهج؟ ــ ابان الفصل العنصري في جنوب افريقيا, لم يتمتع حكم الاقلية باية علاقات, ولو في حدها الادنى, مع العالم العربي, كما لم يكن له حضور او مشاركة في القضايا الافريقية والعربية المشتركة, وفوق كل ذلك, فالفصل العنصري كان كيانا مرفوضا ولا يحظى بأي نوع من القبول. اما حاليا فجنوب افريقيا الجديدة, في عهدها الديمقراطي, مهتمة جدا بتطوير علاقاتها للمستوى الامل مع العالم العربي. واذا كان الرئيس مانديلا له الفضل كونه انجز خطوات واسعة من اجل تطوير هذه العلاقات, فلاشك ان الرئيس الجديد سيبني سياسته على هذا الاساس. * سعى الرئيس السابق مانديلا على الدوام لدعم قضايا الدول النامية وشعوبها, وعمل من اجل تحقيق اكبر قدر من الامن والسلام الدوليين, كما عرف بمواقفه الشجاعة في وجه الضغوط التي تمارسها بعض الدول الكبرى, فهل يمتلك الرئيس الجديد, ثابومبيكي, نفس التوجهات والمواقف؟ ــ نعم .. سيواصل الرئيس مبيكي دعمه لقضايا الدول النامية, والسعي لتحقيق الامن والسلام على مستوى العالم, كما سيلعب الدور نفسه متبنيا نفس السياسة. حوار: راشد عبدالباقي