تشير الدلائل الى ان الحملات الانتخابية ستنحو منحى جديداً خصوصا مع وجود المنافسة بين الرجل والمرأة في الكويت منذ أعلن أمير الكويت قراره باعطاء الفرصة كاملة للنساء لتبوؤ دورهن السياسي . ويبرز سؤال تناولته الصحف والمنتديات الرجالية والنسائية عن كيفية اتصال المرأة الكويتية مع ناخبيها لاسيما ان هناك الديوانيات التي تتيح للرجل المرشح لقاء ناخبي دائرته على مدى العام. وهناك دول التي اعطت المرأة حقوقها السياسية تتمتع بانظمة حزبية يتولى التنظيم الحزبي ايجاد وسائل الدعاية والاعلام للمرشحين من الرجال والنساء. وقالت المحامية سارة الدعيج (اننا نستطيع القول ان المرأة لا تناسبها طرق الحملات الانتخابية التقليدية السائدة حالياً وانها سيكون لها اسلوب متميز يرجع الى طبيعتها وسماتها الشخصية) . مضيفة ان (المرأة لن تقدم على أسلوب بيع وشراء الأصوات والحصول على أصوات زائفة لا تعبر عن رغبة الجماهير الصادقة باختيارها لتمثيلهم في المجلس البرلماني وذلك نابع من التزامها وشخصيتها) . وأوضحت (اننا على مر السنين لم نر امرأة مرتشية أو تقدم على اداء خدمة بمقابل. وانها كذلك تطبق القانون نصاً وروحاً دون ان تلتف حوله توصلاً الى مكاسب غير حقيقية) , مؤكدة ان المرأة بحكم طبيعتها الانثوية تتسم بالحرص فلن تقدم على أي خطوة إلا بعد ان ترى انها مؤهلة لكسب ثقة الجماهير وبعد ان تجري حسابات دقيقة تقنعها بجدوى تلك الخطوة مبينة بقولها (ان رأت انها تعبر عن قاعدة عريضة ولها معدل من الجماهير مناسب فانها لن تتردد في ترشيح نفسها بعكس ما نشاهد حالياً من ترشيحات ليس لها معنى أو ترشيحات لا تستند الى أي قاعدة جماهيرية وبدون برامج انتخابية محددة وفعالة كل المقصود منها ان يطلق على صاحبها فلان المرشح) . اما عن الاسلوب أو النهج الذي ترى من وجهة نظرها الشخصية ان المرأة ستنتهجه قالت المحامية الدعيج ان المرأة ستقوم باعداد برنامجها الانتخابي مستعينة بالمختصين في المجالات المختلفة من أهل الخبرة والدراية ومستعينة بالقاعدة العريضة من جمهور الناخبين ومتطلباتهم وتطلعاتهم وامالهم وآلامهم. وأضافت انها ستصوغها في صورة برنامج محدد واضح المعالم وتستعين بالعلاقات العامة والاعلام والروابط التي تربطها بغيرها من الشخصيات العامة سواء من امثالها من السيدات أو حتى من الرجال وتعقد الندوات وتستضيف فيها تلك الشخصيات العامة التي تساهم في ابراز أهم ما يحويه برنامجها الانتخابي. ونوهت المحامية الدعيج بقولها (ارى ان المرأة ستتفق مع شركات دعاية واعلان لعقد لقاءات وندوات ومؤتمرات اعلامية سواء مقروءة أو مسموعة للتعريف ببرنامجها الانتخابي) اضافة الى ان جمعيات النفع العام سيكون لها دور في ابراز البرنامج الانتخابي للمرأة بحكم علاقاتها الوثيقة بتلك الجمعيات. وافادت ان التطور التكنولوجي الذي اطل علينا في العصر الحديث والذي يستطيع أن ينقل البرنامج الانتخابي للمرأة لقاعدة عريضة من الجماهير سواء في الدائرة التي تنوي المرأة ان ترشح فيها او حتى على مستوى الدولة ككل بحجزها لمساحة على الانترنت الذي يستطيع أي مستخدم له وببساطة ان يدخل هذا النظام الحديث والمتطور ويتعرف على البرنامج الانتخابي للمرشح, موضحة ان اسلوب الخيمة كما تعتقد سيتحول الى مقر دائم, ويتم الاتصال عن طريق مهرجانات شعبية تشارك فيها مع غيرها من المرشحات والمرشحين وتدور المناقشات بينها وبين القاعدة الجماهيرية لتفعيل دورها لمواكبة النهج الديمقراطي الذي تنتهجه دولة الكويت. ومن جانبها قالت مديرة العلاقات العامة بشركة المشروعات السياحية نبيلة العنجري ان المقار الانتخابية تحمل أهمية كبرى للمرشحين. فلا ننسى ان هناك الديوانيات والتي تتيح للرجل المرشح زيارة ناخبي دائرته على مدار السنة مبينة ان للمرأة ايضاً مميزات تبرزها عن الرجل في الاعلان عن حملاتها الانتخابية, موضحة ان نزول المرأة الى ساحة الانتخابات سيتطلب وضعاً مختلفاً لها فتكون اللقاءات دورية في أحد المواقع العامة كصالات الافراح في المناطق أو اقامة الندوات في جمعيات النفع العام. وذكرت العنجري انه سيتم استخدام الطرق الحديثة عن طريق الكمبيوتر (الانترنت) والنشرات والرسائل الموجهة الى شريحة الناخبين الى جانب زيارات المنازل بعد تحديد مواعيد مسبقة موضحة بقولها (لا ارى بها أي حرج أو صعوبة.. فالمرأة أسهل بالدخول من الرجل) . وأفادت ان الوضع قد يتطور لاحقاً بعد التجربة والتي ستكون هي المحك الرئيسي مبينة بقولها (لكل حادث حديث) . ومن جهته, أوضح نائب مجلس الأمة السابق ومرشح مجلس الأمة المقبل سامي المنيس بقوله (انه من الصعب التكهن بوسائل الاتصال مع الناخبين الان في الانتخابات لسنة 2003 مع وجود المرأة فيها, مؤكداً على أن المرأة ستخلق آليات الاتصال لها بالناخبين قبل وما بعد الترشيح خصوصاً عندما تكون القاعدة الانتخابية عريضة وواسعة) . وقال المرشح المنيس ان الاتصال بالديوانيات سيتغير, وقد يكون هناك قاعات لممارسة النشاطات الانتخابية وإقامة الندوات, مضيفا (انه بلاشك أن سنة ,2003 وبعد مرور أربع سنوات على مجلس الأمة ستكون هناك آراء جديدة ومختلفة ومتطورة بالتأكيد) . وفي الإطار نفسه, ذكر مرشح مجلس الأمة المقبل علي البغلي بقوله (أنا أرى ان الوسيلة المثلى ان يكون للمرأة مركز انتخابي تمارس من خلاله نشاطها وبرنامجها الانتخابي وإقامة ندواتها.. وتدعو الناخبين للاستماع لآرائها والاستئناس بآرائهم ووجهات نظرهم من الرجال) . وأفاد المرشح البغلي أنه بإمكان المرشحة ترتيب زيارات في ديوانيات نسائية مثل الرجل كما هو جار الان, فإنه يدعى الى زيارة الديوانيات, وهذا الأمر يستطيع أن ينطبق عليها. واستطرد بقوله (أما بعد النجاح فسيكون لها مكتب في مجلس الأمة وتستطيع من خلاله اللقاء بالناخبين, الى جانب مقدرة الجمعيات التعاونية أن توفر لها مكتباً تتواجد فيه سكرتارية لها وتزوره مرة أو مرتين في الأسبوع على فترتين صباحية ومسائية) . ومن ناحيته, توقع استاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت الدكتور يوسف غلوم أن الانتخابات المقبلة ستشهد تطوراً كبيراً في عرض برامج وتصورات المرشحين عما هو جار حالياً الى جانب استخدام الوسائل التقليدية, والتي لايمكن الاستغناء عنها في أي من الحملات الانتخابية المختلفة. وقال الدكتور غلوم (ان الوسائل التقليدية الموجودة للدعاية الانتخابية الموجودة حالياً هي بارزة ومتطورة وحديثة أكثر من ذي قبل, فعلى سبيل المثال, فإن الخيام الانتخابية ستصبح على شكل سرادق, وهي أكثر ضخامة في الشكل مع وجود الأساليب التكنولوجية الحديثة فيها) . وأضاف انه سيزداد استخدام شاشات العرض الكبيرة والضخمة في مقار المرشحين سواء داخل المقر أو خارجه, وذلك ليتسنى لأكبر عدد ممكن من الجمهور الاستماع الى اللقاء المباشر مع المرشح. وأوضح بقوله (انني أتصور مستقبلاً أن المرشح سيقوم بعرض برنامجه الانتخابي وتوزيعه وذلك بالتركيز المكثف على أشرطة الفيديو والكاسيت ليشرح فيها تصوراته ووجهة نظره الانتخابية) , مبينا أن المرشح سينقل إعلاناته الانتخابية ويركز بشكل أكبر الان على شبكات الانترنت والتلفزيون والمحطات والقنوات الفضائية المشهورة والمعروفة الى جانب إعلاناته في الصحف المحلية. وأشار الدكتور غلوم الى أن العلاقة الشخصية بين المرشح والمواطنين ستزداد أكثر حيث يقوم المرشح بزيارة المنازل بصفة شخصية لتعريف نفسه وآرائه وزيارة الديوانيات في دائرته الانتخابية لطرح أفكاره وتقديم المشورة وتبادل وجهات النظر, وشرح برنامجه الانتخابي. وأفاد بقوله (لا نستغرب تواجد المرشح في المستقبل القريب عند تجمعات المواطنين في أماكن معينة مثل (دور السينما أو عند المدارس أو في الجمعيات التعاونية) , حيث يقوم بتوزيع برنامجه الانتخابي وطرح أفكاره وآرائه ومناقشتها مع المتواجدين في تلك الأماكن مبينا أن الدعوة الى المناظرات ستزداد مستقبلاً في الحملات الانتخابية (وهي لقاء بين شخصين أو أكثر لعرض وجهات نظرهم وآرائهم المختلفة والمتناقضة) وذلك لأن الجيل الحالي والمقبل أصبح أكثر وعياً وثقافة من الأجيال السابقة, ولا يمكنهم قبول العضو غير الواعي سياسياً والمتخصص في حقل من الحقول العلمية للدور الحساس الذي سيقوم به من خلال المجلس كمؤسسة تشريعية ورقابية. وذكر أن المرأة كمرشحة انتخابية سيختلف وضعها عن المرشح الرجل موضحاً انها ستعرض برنامجها خلال التجمعات وبالذات النسائية منها, وعن طريق أشرطة الكاسيت إضافة الى إقامة محاضرات وندوات في جمعيات النفع العام الى جانب الزيارات الشخصية للمنازل في منطقتها الانتخابية وعرض برنامجها الانتخابي في الصحف المحلية والمجلات. الكويت ــ انور الياسين