ألغى ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب اجتماعات كانت مقررة امس في اطار جهوده لتشكيل حكومة ائتلافية بعد اعلان ارييه درعي استقالته من منصبه كزعيم حزب شاس المتشدد. واكد زعيم حزب ميريتس اليساري يوسي ساريد أمس الأول انه ما زال يعارض مشاركة حزب شاس لليهود الشرقيين في حكومة باراك المقبلة رغم استقالة زعيمه درعي لكنه تعهد بدراسة الموضوع للتأكد من اقصاء درعي. ويسود المحافل السياسية والحزبية الاسرائيلية الاعتقاد بأن باراك سيسعى الآن الى تشكيل ائتلاف حكومي موسع يعتمد على 77 عضوا فى الكنيست من دون انضمام الاعضاء العرب العشرة بعد ان كان ينوي تشكيل ائتلاف ضيق يعتمد على 59 عضوا فقط والاعتماد على دعم الاحزاب العربية من خارج الائتلاف. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان باراك سيعمل على تعديل قانون الحكومة بحيث تتم زيادة عدد الوزراء الى 24 وزيرا مما يسمح له بزيادة عدد الحقائب الوزارية التي سيحصل عليها كل حزب من الشركاء في الائتلاف وفي هذه الحالة ستحصل شاس على أربع او خمس حقائب وزارية. ومهدت استقالة درعي أمس الأول الطريق أمام باراك لتشكيل حكومة ائتلافية تحظى بدعم واسع في الكنيست. وأثمر الصبر الذي ابداه باراك خلال الشهر الذي مضى على فوزه في الانتخابات وامضاه في خوض محادثات سرية مع الاحزاب المختلفة لتشكيل ائتلاف حكومي, حين اعلن درعي تخليه عن زعامة حزب شاس وهو ما يشكل استجابة للمطلب الذي وضعه باراك كي ينضم هذا الحزب الى صفوف حكومته. وكان باراك اصر على ان يغادر درعي صفوف حزب شاس الذي يعتبر ثالث اكبر الاحزاب الاسرائيلية ويتمتع بـ 17 مقعدا من مقاعد الكنيست المئة والعشرين حتى يقبل باشراكه في ائتلافه الحكومي. وبالرغم من ان درعي اعلن بعد الانتخابات التي جرت في السابع عشر من مايو الماضي انه لن يحتفظ بمقعده في الكنيست الا انه لم يعلن حينها انه سيتخلى عن موقعه على رأس حزب شاس وهو ما عطل امكانية التوصل الى اتفاق مع باراك بخصوص المشاركة في الحكومة المقبلة. وادى تعثر المفاوضات مع حزب شاس حتى امس الأول الى دفع الاحزاب الاسرائيلية التي اراد باراك ضمها في تشكيلته الحكومية الى زيادة مطالبها في عدد الحقائب الممنوحة لها ومطالبة بعضها له بادخال تعديلات على برنامجه للحكم. غير ان استقالة درعي المفاجئة وتحت ضغط اعضاء شاس في الكنيست وزعمائه الروحيين اعطت باراك الامل مجددا بامكانية ضم الحزب الى حكومته والتحرر من مطالبات بعض الاحزاب الصغيرة بمناصب وزارية لا تتفق مع حجم اعضائها في الكنيست. ويتبنى شاس موقفا يتسم نسبيا بالاعتدال تجاه عملية السلام الامر الذي يوفر لباراك في حال دخوله حكومته دعما يحتاج له في حال اتخاذ اي قرارات تتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين وسوريا ولبنان تتضمن الانسحاب من اراضي تحتلها الدولة العبرية. واذا تم ابرام اتفاق مع شاس فانه سيكون بمقدور باراك تشكيل حكومة تحظى بدعم 77 عضوا في الكنيست يضاف اليهم الاعضاء العرب العشرة وهو ما سيوفر له قاعدة قوية للمضي في المفاوضات الصعبة مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين. ــ ا.ف.ب