اعلن الصادق المهدي زعيم حزب الامة المعارض ان لقاءً مهماً سيعقد في القاهرة لمتابعة ماتم اقراره في اسمرة واصفاً نتائج الاجتماعات التي عقدتها المعارضة هناك بأنها ناجحة . وفيما استقبلت قيادة المؤتمر الوطني الحاكم في السودان اعلان أسمرة بالاستياء وأكدت انه يعد انتكاسة تعيد الحوار مع المعارضة الى المربع الاول في حين رحبت قيادة المعارضة في الداخل باجتماع أسمرة واعتبرته من أنجح لقاءات التجمع منذ تأسيسه عام 1989. وفي تصريح خاص لـ (البيان) من أسمرة وصف الصادق المهدي نتائج اجتماعات هيئة القيادة بأنها (ناجحة) وافضت الى نتائج ايجابية وقال ان الخلافات والصعوبات التي اكتنفتها كانت طبيعية في ظل وجود تباين في وجهات النظر وقال ان التجمع الوطني بهذه النتائج والقرارات يكون قادراً متى ما شرع في تفعيل نفسه على انجاز مهامه الاساسية واهدافه المعلنة. وأوضح المهدي ان لقاءً هاماً سيتم في القاهرة في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لمتابعة ما تم اقراره. وحول ما اعلنه التجمع في ختام اجتماعاته قال المهدي ان التجمع أكد على التزامه القاطع بكافة مرجعيات التجمع الوطني والالتزام الجماعي بالعمل تحت مظلة التجمع وتأكيد ان التجمع ملتزم أيضاً بكل وسائل التحرير حتى تحقيق الاهداف المعلنة المشروعة. كما أكد على قبوله للحوار السياسي مدخلاً للحل السياسي للنزاعات السودانية. وحول العيوب الهيكلية التي عطلت اجهزة التجمع اشار المهدي الى تمكن الاجتماع من معالجة هذا الوضع باتخاذ اجراءات عملية تساعد في دفع نشاط المعارضة سياسياً ودبلوماسياً واعلامياً وجماهيرياً وهو ما ستشهده المرحلة المقبلة. وقال عثمان عبدالقادر نائب الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم ان الحوار مع المعارضة في ضوء نتائج اجتماعات أسمرة وما تمخض عنها من نتائج وتوصيات عدائية قد اعادت الحوار من جديد بين الحكومة والمعارضة الى المربع الاول. واضاف عبدالقادر في تصريح لـ (البيان) ان نتائج الاجتماع تعتبر انتكاسة لمحادثات الوفاق والحوار الذي بدأ بالفعل مع بعض اطرافها الا انه اضاف ان بارقة الامل في انقاذ الحوار مع المعارضة تبقى في انتظار الموقف الحقيقي لحزب الامة غير المتوالي لاكمال مشوار الحوار على ضوء اتفاق لقاء جنيف في مايو الماضي مؤكداً في ذات الوقت تجديد رفض الحكومة للحوار مع التجمع ككيان متكامل وقال ان على الصادق المهدي ان يعلم ان مركب التجمع كما تبدت حقائقها الآن اليس بإمكانها الجمع بين كل المتناقضات في رحلة واحدة. واضاف عبدالقادر ان حديث المعارضة في انشاء آلية للحوار بات بلا معنى في ضوء التوصيات التي خرج بها اجتماع أسمرة كما ان الآلية التي يتحدث عنها التجمع تضم المتناقضات المتناحرة في الاصل فالصادق المهدي لن يتخلى عن الاسلام وقرنق يرفع العلمانية ويدعمه اليساريون ويتأرجح محمد عثمان الميرغني بين هذا وذاك ولا شك ان القيادة المتناحرة لن تقود سفينة واحدة, ولا حوار مع الميرغني الا اذا تخلى عن التجمع. وعلى صعيد المعارضة الداخلية, قال د. آدم موسى مادبو وزير الطاقة الأسبق العضو القيادي في حزب الامة ان (التجمع) أكد على خيار التسوية السلمية وحدد أسس ومبادىء وآلية وأجندة التفاوض. ووضع الكرة في ملعب الحكومة لمباشرة الاجراءات التي تؤكد جديتها لتحقيق التسوية السلمية, وذلك بأن تخرج عن صمتها وتوضح رؤاها حول هذه القضايا. وأضاف د. مادبو لــ (البيان) ان على الحكومة ان تهيىء المناخ الايجابي للحوار السياسي باطلاق المعتقلين السياسيين والغاء قوائم حظر سفر المعارضين, واعادة الممتلكات المصادرة لأصحابها, والغاء أو تجميد القوانين المقيدة للحريات, وان تكبح جماح تصريحات أصحاب الغرض الذين يسمموا أجواء التسوية ويحولون دون انجاح الجهد الخالص الذي انطلق من لقاء جنيف بين د. حسن الترابي رئيس المجلس الوطني (البرلمان) والأمين العام للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) والصادق المهدي (في الثاني من مايو الماضي) والذي أمنت عليه الحكومة والمعارضة. ودعا د. مادبو الحكومة الى الاسراع بالاتصال بهيئة قيادة (التجمع) عبر الآلية التي كونتها برئاسة الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية للاتفاق على الترتيبات الأولية لعقد مؤتمر الحوار الوطني الجامع, معتبرا ان الحل السلمي هو الخيار الأول والأساسي لــ (التجمع) . من جهته قال علي محمود حسنين المحامي, النائب البرلماني الاسبق العضو القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه الميرغني رئيس التجمع ان التسوية السلمية هي خيار التجمع الأول منذ تأسيسه في العام ,1989 وان اللجوء للخيارات الأخرى كان اضطرارا بسبب تعنت الحكومة ورفضها للحل السلمي وسعيها الى الاستقطاب والاستتباع واصرارها على محاورة حملة السلاح فقط. وأضاف حسنين لــ (البيان) : ان اجتماع أسمرة يعد من أنجح اللقاءات منذ تأسيس تجمع المعارضة, وان اعتماد الحل السلمي دون الغاء الخيارات الاخرى اقتضته الضرورة, سيما وان الحكومة تفتقر للمصداقية والجدية حيال الحوار مع معارضيها, الأمر الذي حتم على (التجمع) الابقاء على خياراته الاخرى حتى يلجأ اليها ان فشلت مساعي الحل السلمي ولممارسة المزيد من الضغط على الحكومة حتى تستجيب للتسوية السياسية. من جانبها اعتبرت سعاد ابراهيم احمد القيادية بالحزب الشيوعي السوداني المعارض ان اجتماع أسمرة تميز بوحدة الرؤى والوسائل والمرجعيات, ورفض الحلول الثنائية المنفردة, وسن رماحه في تواز مع التسوية السياسية والضغط الاعلامي والدبلوماسي وتنشيط المقاومة السلمية المدنية لانجاز الانتفاضة الشعبية في الداخل. وقالت سعاد لــ (البيان) ان اجتماع أسمرة هو أنجح اجتماعات (التجمع) وأكثرها ديمقراطية وفاعلية في ظل متغيرات محلية واقليمية شديدة التعقيد استوعبها (التجمع) وفطن لضرورة وحدة صفه كمصد متين لمواجهة احتمالاتها. أسمرة ــ الخرطوم ــ البيان