دعت قيادة التجمع الوطني السوداني المعارض الى ضرورة العمل على ازالة الحكم الديكتاتوري وتجميد مواد الدستور التي تقيد الحريات العامة . وشددت قيادة التجمع في بيانها الصادر في اختتام اجتماعها في العاصمة الاريترية اسمرة على ضرورة استعادة الديمقراطية والقانون واطلاق سراح المعتقلين السياسيين, واعادة بناء الدولة على اسس لا مركزية, وضمان التوزيع العادل للثروة كما نبهت الى ضرورة مراعاة التعدد الديني والاثنى والثقافي. واكد التجمع في بيانه ان مثل هذه الخطوات ضرورية لخلق مناخ ملائم للحوار الذي من شأنه وضع حد للحرب الاهلية الدائرة في البلاد منذ عام 1983. وفي يلي نص البيان: عقدت هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي اجتماعا هاما بالعاصمة الاريترية اسمرة في الفترة ما بين السابع والرابع عشر من يونيو 1999 تلبية لدعوة كريمة من الاشقاء في دولة اريتريا. وتحدث في الجلسة الافتتاحية كل من محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي والصادق المهدي رئيس الوزراء المنتخب والدكتور جون قرنق دي سبيور رئيس الحركة الشعبية والقيادة العسكرية المشتركة. ويأتي هذا الاجتماع في ظل نهوض وطني عريض وشامل للحركة الجماهيرية في داخل بلادنا وتمكنها من انتزاع مزيد من الانتصارات رغم القهر والتنكيل الذي واجهته. وفي وقت استطاعت فيه قوات التجمع الوطني الديمقراطي احراز مزيد من الانتصارات محتفظة بالمبادرة العسكرية شرقا وجنوبا وغربا, وفي ظل اهتمام اقليمي وعالمي بالشأن السوداني, لاسيما وان مشروع النظام الحاكم المسمى بالمشروع الحضاري قد اصابه الافلاس, واجبر النظام بفضل نضالات شعبنا والتضامن الاقليمي والدولي معه على التراجع عنه على نحو تكتيكي لالتقاط الانفاس, واصبح النظام يتحدث زورا عن قبوله بالتعددية وحقوق الانسان وحق تقرير المصير مع احتفاظه بترسانة من القوانين القمعية وتحويله اجهزة الدولة السودانية الى دولة الحزب الواحد. وتناول الاجتماع الوضع السياسي الراهن في الداخل والخارج بالتحليل والدراسة, وخرج بموجهات وقرارات لدعم ما هو ايجابي, ومعالجة ما هو سلبي, كما قيم الاجتماع بنظرة نقدية منجزات التجمع الوطني الديمقراطي على مدى السنوات الماضية. و أمن على ضرورة اعلاء رايات الوحدة وتوحيد الخطاب السياسي, وان مظلة التجمع الوطني وبرامجه ومواثيقه لا غنى عنها اذا ما اريد لبلادنا ان تحافظ على وحدتها وتشق طريقا جديدا نحو الاستقرار والسلام العادل والوحدة المبنية على الارادة الحرة والطوعية والوصول لنظام ديمقراطي يطوي صفحة الحرب الاهلية الى الابد. وفي ذلك لابد من مواصلة نهج التجمع الوطني الديمقراطي في الجمع بين جميع الخيارات النضالية للوصول الى سلام عادل, وعلى رأس هذه الخيارات دعم العمل الداخلي وقوى الانتفاضة الشعبية وتصعيد الكفاح المسلح على كافة الجبهات في الفترة المقبلة, وتنشيط العمل الدبلوماسي والاعلامي الرامي لكسب مزيد من التضامن الاقليمي والعالمي مع قضية الشعب السوداني العادلة وحقه في اقامة نظام ديمقراطي وانهاء الحرب الاهلية, وقد اعتمد الاجتماع برنامجا مرحليا لتفعيل هذه الخيارات. كما اكد الاجتماع على مبدأ الحل السياسي المتفاوض عليه كوسيلة نضالية لتحقيق اماني وغايات شعبنا, وقد اتخذ الاجتماع قرارا متكاملا بهذا الشأن ينص على ان الحل السياسي للنزاع السوداني هو احد وسائل الشعب السوداني لتحقيق اهدافه المتمثلة في وقف الحرب وارساء قواعد السلام العادل وانهاء الدكتاتورية واستعادة الديمقراطية وسيادة حكم القانون واعادة بناء الدولة السودانية على اساس قومي يراعي التعدد الاثني والديني والثقافي والنوعي, على ان تكون مرجعية الحل السياسي هي: ـ مقررات مؤتمر القضايا المصيرية اسمرة يونيو 1995م. ـ اعلان مبادىء الايقاد 1994. ـ مقررات هيئة القيادة ذات الصلة بالحل السياسي في مارس 1998. ـ مذكرتا التجمع بالداخل بتاريخ 10 يونيو 1996 و29 ديسمبر 1998. وان يتم الاتفاق بين طرفي النزاع عبر الوسطاء على الآلية المناسبة, ومكان انعقادها خارج السودان برقابة اقليمية ودولية, كما اكد الاجتماع ثقته في مبادرة الايقاد ودور شركاء الايقاد ورحب بالمبادرة المصرية والمبادرة الليبية للتشاور حول سبل حل الازمة السودانية. وكما رحب بكافة المبادرات الاقليمية والدولية الجادة ويتطلع الى معادلة توفق بين مختلف هذه المبادرات الاخوية ويترك ذلك للاطراف المبادرة. وتتولى هيئة القيادة ملف الحل السياسي وتبت في نتائجه, ولخلق مناخ ملائم للحوار لابد للنظام في الخرطوم من القيام بالاجراءات التالية: ـ تجميد اي مواد في دستور النظام لعام 1998 تقيد الحريات العامة او تسمح بذلك وفق الملاحظات التي اوردها المقرر الخاص لحقوق الانسان في السودان في تقرير المعتمد بلجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة بجنيف في دورتها الـ 55. الغاء المرسوم الدستوري الثاني وقانون الطوارىء والصلاحيات الاستثنائية في قانون الامن العام والغاء قانون التوالي ورفع الوصاية عن النشاط السياسي والنقابي وكفالة حرية التنقل والتعبير والتنظيم واطلاق سراح المعتقلين واسقاط الاحكام عن المحاكمين سياسيا واعادة الممتلكات المصادرة. وامن الاجتماع على حق الشعب السوداني في استثمار موارده وفي مقدمتها البترول في مناخ يمكنه من الاستفادة من عائداته, ولكن النظام الحالي يمول عائدات وموارد ثرواتنا الوطنية لتغذية الحرب الاهلية وقمع الشعب وبناء دولة الحزب الواحد وزعزعة الاستقرار الوطني والاقليمي, ولذا فإن مناطق استخراج تصدير البترول تظل اهدافا عسكرية مشروعة, كما دعا الاجتماع لاستمرار التضامن لكشف انتهاكات حقوق الانسان ووقف قصف مناطق السكان المدنيين وادانتها من قبل المجتمع الدولي وتقديم المساعدات والاغاثة للمتضررين في المناطق المحررة. واتخذ الاجتماع تدابير جديدة لتفعيل اداء عمل اجهزة التجمع, وتوجه بالشكر للشعب والحكومة الاريترية وعلى رأسها الرئيس اسياسي افورقي, وكون الاجتماع لجنة للتواصل بين التجمع والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة, وناشد الاشقاء في اريتريا واثيوبيا للعمل على وضع حد للحرب بينهما لمصلحة شعوب المنطقة واستقرارها. واتخذ الاجتماع قرارا بعقد الاجتماع المقبل لهيئة القيادة بالعاصمة المصرية القاهرة في الخامس من شهر يوليو المقبل تلبية لدعوة كريمة من الاشقاء في مصر, كما امن على اجتماع هيئة القيادة في العاصمة الليبية في طرابلس في الثامن من يوليو المقبل تلبية لدعوة كريمة من الاشقاء في الجماهيرية الليبية. وفي ختام اجتماعاتها تتوجه هيئة القيادة بنداء حار لجماهير الشعب السوداني في الداخل والخارج لتصعيد ودعم النضال على جميع الجبهات لاسيما الدعم المادي ومواصلة الضغط على النظام للوصول الى السلام العادل وانهاء دولة الحزب الواحد.