فيما تتواصل الحملات الانتخابية واتهام رئيس البرلمان السابق احمد السعدون تجار الاقامات بالاخلال بتركيبة الكويت السكانية اصدرت النيابة العامة في الكويت امس 30 قرارا بضبط واحضار المشاركين في الانتخابات الفرعية لقبيلة العوازم في الدائرة الثانية عشرة والتي اقيمت يوم الخميس الماضي . وجاء القرار اثر استلام الادارة العامة للمباحث الجنائية تقريرا يوجه الاتهام لنحو 270 مشاركا من مرشحي واعضاء اللجان المنظمة ومندوبي المرشحين والناخبين. وتأتي هذه التحقيقات لاجراء انتخابات فرعية طيلة الاسبوعين الماضيين سعيا لوقف هذه الظاهرة التي جرمها قانون اصدره مجلس الامة السابق في الوقت الذي يتسابق فيه المرشحون بالمزيد من الخطب النارية لجذب اصوات الناخبين استعدادا ليوم الثالث من يوليو الذي سيشهد وقائع انتخابات مجلس الامة. واشارت مصادر مطلعة الى انه نظرا للاعداد الكبيرة للمتهمين في قضية فرعية السالمية, فإنه تقرر ان يتم اصدار اوامر الضبط والاحضار على دفعات حيث تم الاقتصار على اصدار امر الضبط للمرشحين العشرة وستة من اللجنة المنظمة وثمانية من مندوبي المرشحين من المتوقع ان يتم مثولهم امام النيابة العامة اليوم كما اصدرت النيابة اوامر ضبط واحضار الناخبين الذين صوتوا في فرعية العجمان وكانت النيابة قد حصلت على كشف يتضمن اسماء جميع الناخبين الذين شاركوا في الفرعية. كما صدرت اوامر ضبط واحضار لمرشحي قبيلة الرشايدة الذين خاضوا الفرعية في الدائرة 16 وعددهم 17 مرشحا وقد حققت النيابة معهم امس وافرجت عنهم بكفالة 1000 دينار لكل مرشح. على صعيد متصل شهدت بورصة الحملات الانتخابية ارتفاعا ملحوظا من حيث عدد الندوات التي ارتفعت حراراتها طردا مع حرارة الجو اللاهبة وواصل النواب السابقون والمرشحون الجدد حملاتهم المعهودة على الحكومة خلال الندوات التي بلغت رقما قياسيا ووصل عددها الى 17 ندوة امس, وهاجم مرشح الحركة الدستورية الاسلامية (الاخوان المسلمون) الدكتور اسماعيل الشطي المنبر الديمقراطي (الليبرالي) وطالب الناخبين باختيار الاقطاب البرلمانيين الفاعلين لانهم الوحيدون القادرون على توحيد اولويات الاغلبية ودفعا باتجاه العمل البرلماني الموحد وهم ايضا القادرون على (الحوار) والتفاهم مع حكومة تشكل بعيدا عن المجلس لا يحق لنا منحها الثقة او سحبها منها. واضاف طالما ان النظام الحزبي غير موجود في نظامنا السياسي فلا حل امامنا سوى انتخاب هؤلاء الاقطاب البرلمانيين. من جانبه اعرب المرشح حسين القلاف عن دهشته لمحاربة الحكومة لرئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون مؤكدا بانه رجل يتمتع بثقل دولي ويعد من افضل الذين تولوا رئاسة المجلس منذ انشائه فهما وحنكة سياسية, وان رجلا بهذه المواصفات من الواجب ان تدعمه الحكومة لا ان تحاربه, وقال في ندوة عقدت تحت عنوان (اين الحقيقة) في مقره في الرميثية ان مرسوم منح المرأة لحقوقها السياسية يجعل المجلس المقبل يولد ومعه ازمة لان هذا المرسوم وغيره من المراسيم لا تتفق مطلقا مع نص المادة (71) وشدد القلاف على اهمية ان تحدد الحكومة مفهومها للتعاون شريطة ان يتفق هذا المفهوم مع المبادىء الدستورية التي لم ولن نتنازل عنها. وفي افتتاح مقره الانتخابي ناشد النائب السابق ومرشح الدائرة الثالثة جاسم محمد الخرافي رئيس الوزراء ضرورة حسن اختيار وزرائه مطالبا اياه بالحرص على الامين منهم, وقال ان تم ذلك فإن علينا دعمه ومراقبته مع تصحيح اخطائه ان وجدت خصوصا وان الكويت على مشارف القرن الحادي والعشرين. وطالب الخرافي بتشكيل حكومة على مستوى المسؤولية تكون قادرة على التعاون مع مجلس الامة من دون التنازل عن اختصاصاتها موضحا ان الوزراء هم اخوة واشقاء لهم منا كل التقدير ولكن هذا التقدير لايمنعنا من القول انهم اخطأوا في حال خطئهم. وانتقد الخرافي اداء مجلس الامة السابق قائلا: كان يغلب عليه طابع المهاترات وتضييع الوقت مشيرا الى ان المواطن الكويتي ونتيجة لتلك الممارسات كان يتألم من عدم وجود نتيجة او حلول للقضايا المطروحة, واضاف: (اننا كاعضاء مجلس امة عندما نطالب الحكومة بترشيد الانفاق فاننا يجب ان نبدأ بانفسنا وان طالبنا الحكومة بتحسين ادائها فانه يجب ان نبدأ بأنفسنا ايضا موضحا ان هناك الكثير من السلبيات التي سادت اداء البعض. واكد المرشح الخرافي ان المؤسسة الديمقراطية باقية والاشخاص زائلون وان هناك من المرشحين من يحاول دغدغة عواطف المواطنين ومنهم من يعمل على تفكيك المجتمع عبر اسطوانات مشروخة. وانتقد مثل تلك الاطروحات والمرشحين الذين يسيرون على هذا النهج قائلا (يجب ان تكون لدينا القدرة على نقد الذات واصلاح البيت الكويتي لانه من دون هذا الاصلاح سنفقد عنصرا اساسيا وهو عنصر الرقابة مؤكدا ان فاقد الشيء لا يعطيه. وفي هذا الاثناء تناول النائب السابق مرشح الدائرة الاولى خالد الجميعان في ندوته موضوع التخصيص الى جانب قضايا اخرى, وقال ان التخصيص هو المدخل لتصحيح مسار الاقتصاد الوطني ولكن يجب ان يكون جزءا لا يتجزأ من برنامج للاصلاح الشامل وخطوة ايجابية في سبيل تحديد قوي للسوق وتخفيف العوائق والقيود التي تواجه نمو القطاع الخاص والتخصيص. اما النائب السابق مسلم البراك فقد هاجم كعادته وزير المالية وعنف الحكومة التي (فقدت القرار وتحاول ادخال بعض الاذناب من خلال المناصب مشددا على انها (الحكومة) تريد خمسين بصاما وان هناك من يعتقد انه ملك متوج في وزارته حيث يقيم علاقة انتهازية مع (حكومة الفشل) . وفي ندوة افتتاح مقر المرشح جاسم العمر اكد رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون انه رغم كل المحاولات الجادة للمحافظة على التركيبة السكانية خصوصا بعد التحرير الا ان تجار الاقامات اتوا بمجموعة كبيرة من العمالة الهامشية ونشروها في الكويت من دون ان يكون السوق في حاجة لها مما اثر على التركيبة السكانية بشكل كبير مشيرا الى ان المشكلة التي تواجه الكويت هي كيفية ايجاد ارض عمل بقدر متساو وبشيء من العدالة. وقال ان (اللامانع) التي تستخدم حاليا ما هي الا للضحك على ذقون الناس مؤكدا ان من يبيع صوته بالف دينار يبيعه بـ 865 فلسا يوميا. من جانبه قال د. ناصر الصانع ان الفترة المقبلة هامة لانه سيتم من خلال اختيار المجلس الجيد والحكومة الجيدة وبين الادارة الاقتصادية في الكويت تتسم بتردد القرار وعدم وضوح الرؤية. اما د. جاسم ابراهيم العمر فتساءل عن السبب وراء غرق الكويت بهذا الكم من المشكلات على الرغم من ان فيها نسبة كبيرة من المتعلمين, وبين ان بعض النواب يستغلون الحصانة النيابية للاساءة بالديمقراطية. وطالب د. العمر بايجاد علاقة جيدة وميثاق وطني يحدد نوعية العلاقة بين السلطتين بشرط ان تقوم على اسس الدستور. وقال نحن لا نريد مجلس امة مبتور الاعضاء جاؤوا من اجل الانتقام بل نريد اعضاء حريصين على مصلحة الوطن, وكذلك نريد حكومة بمستوى الطموح لتواجه الاحداث وتضع الحلول المناسبة لكل القضايا. واضاف نحن نريد حكومة تؤمن بالديمقراطية ولا تخشى المساءلة, واكد ان سبب المشكلة الاقتصادية عدم وجود قرار سياسي مطالبا باعادة اموال القطاع الخاص المهاجرة التي تقدر بـ 80 بليون دولار لانعاش الاقتصاد الكويتي بدلا من انعاش الاقتصاد الاوروبي. واضاف ان اعضاء المجلس تخلوا عن دورهم الرقابي والتشريعي واصبحوا يركضون بين اروقة الوزارات لانهاء المعاملات مبينا ان الاصلاح الاداري يبدأ بقرار سياسي من اعلى الى اسفل. وفي افتتاح المقر الانتخابي لمرشح الدائرة 11 المهندس سليمان المنصور, اكد النائب السابق فهد الخنة ان الكويت في خطر مشيرا الى ان الطرح الحالي في المقار الانتخابية يدل اننا في خطر. وما يجري الان سيكون على حساب استقرار البلاد مطالبا ببدء صفحة جديدة ومؤكدا ان هناك فريقا خفيا لا يريد الخير للكويت ولا يؤمن بالديمقراطية. الكويت ــ أنور الياسين