وصل الشيخ جميل الحجيلان امين عام مجلس التعاون الخليجي امس الى الدوحة التي غادرها في نفس اليوم بعد ان تقابل مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني .. وفي لقاء مع (البيان) قال الشيخ الحجيلان ان هذه الزيارة مبرمجة سلفا في اطار جولة خليجية لكنها تزامنت مع (اختلاف وجهات النظر) بشأن التقارب مع ايران, مما استوجب طرح الامر ضمن زياراته الاخيرة وتحدث المسؤول الخليجي عن خلفية ما جرى خلال الاجتماع الاخير لمجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون رافضا اطلاق نعت (الازمة) على ما حدث. وفيما يلي نص الحوار الحرفي مع الشيخ الحجيلان الذي اصر على ان يكون حديثه مسجلا منعا لاي تأويل: ماذا عن أولويات تحرك الامين العام لمجلس التعاون هذه الايام في دول المجلس في ضوء الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية في السعودية؟ ـ الجولة التي اقوم بها حاليا هي جولة اعددت لها من قبل وتستهدف التشرف بمقابلة اصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ورفع تقرير عن المداولات المغلقة التي اجروها في الاجتماع التشاوري الذي انعقد في 10 مايو في جدة, وكان توجيههم الذي استوجب قيامي بهذه الجولة هو ان يعد التقرير من قبل الامين العام الذي شارك لوحده في تلك الاجتماعات حيث انها كانت اجتماعات مغلقة وان يرفع التقرير مباشرة لقادة دول مجلس التعاون. وبدأت بزيارتي لدولة الامارات العربية المتحدة حيث رفعت التقرير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة ثم زرت دولة البحرين طبقا للتسلسل الابجدي لدول مجلس التعاون وكذلك تفضل باستقبالي سمو الشيخ حمد بن عيسى آل سلمان امير دولة البحرين ورفعت اليه التقرير امس (امس الاول) كما تشرفت بالسلام على صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني ورفعت من خلال سموه تقريرا الى خادم الحرمين الشريفين وهو نفس التقرير الذي رفعته للقادة. واليوم (امس) تشرفت بلقاء سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر ورفعت اليه التقرير وغدا (اليوم) سأستكمل الجولة بسفري الى الكويت حيث من المقرر ان يتفضل سمو الشيخ جابر الاحمد الصباح باستقبالي. وبالنسبة لسلطنة عمان فان صاحب الجلالة السلطان قابوس غائب في الوقت الحاضر عن السلطنة وسلمت التقرير الى معالي وزير الخارجية الاخ يوسف بن علوي بن عبدالله حتى يرفعه لجلالة السلطان. ان هذه الجولة جاءت في الظروف التي تعلمونها والحديث الذي تم اليوم (امس) مع صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطرة تناول بشكل عام العلاقات بين دول مجلس التعاون وتفضل سموه بالتأكيد على ضرورة دعم المسيرة وتهيئة كافة السبل التي تعزز من العمل الجماعي, وبطبيعة الحال ففي لقاء هذا اليوم (امس) سمعت من سموه ما يتعلق بالمرحلة الحاضرة لمجلس التعاون. ذكرت وسائل الاعلام ان الاجتماع الاخير لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لم يحقق اهدافه واصبح مفتوحا فماذا يعني ان يكون الاجتماع مفتوحا وهل هذه دلالة على فشل؟ ـ اعتقد ان على وسائل الاعلام التأني في التعامل مع الجلسة الأخيرة التي عقدها المجلس الوزاري, فهذه الجلسة كانت رقم 71 ولم يحدث في تاريخ المجلس الوزاري ان انهى اجتماعاته دون ان يصدر عنه بيان وزاري اي على مدى سبعين اجتماعا وزارياً خلال 18 عاما لم تطرأ هذه الظاهرة, وبالتالي اعتقد انه ليس من الموضوعية في اطار تناول الأمور في اطارها الطبيعي ان نخرج بهذه القضية عن ابعادها الحقيقية. وقد اجتمع وزراء الخارجية وكان جدول الاعمال يتضمن قضايا ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية وكان مكوناً من 20 بنداً ولم يحدث في شأن تلك البنود أي خلاف ولكن عندما اعد البيان الختامي كان هناك خلاف في وجهات النظر حول الفقرة الخاصة بعلاقات دول مجلس التعاون مع ايران, وجرى نقاشها.. وأمر طبيعي ان يجري النقاش على امر من الصراحة والوضوح في اجتماع على هذا المستوى, وكون الاجتماع انتهى واستمر النقاش حتى دون ان ينتهى بشأنه لاتفاق فأعتقد ان هذه ظاهرة صحية وهذا الأمر ليس امرا غير مألوف في الحياة السياسية, فالمجالس الدولية والاقليمية كم مرة اجتمعت وانفضت دون ان تتوصل لبيان ختامي, ولكن هذه الظاهرة حدثت مرة واحدة خلال 70 اجتماعا وزارياً, ومادام قيل ان هذا الاجتماع مفتوح أي ان هناك احتمال انعقاد المجلس في اي يوم مقبل هو أمر وارد, كما انه امر طبيعي ان يعود الوزراء الى حكوماتهم للرجوع في قضايا اساسية قد لا يملك وزراء الخارجية حسمها بشكل نهائي. هل سيجتمع وزراء الخارجية في وقت قريب هل هناك مناورات في هذا الشأن؟ ــ هذا بطبيعة الحال, والان تجرى الاتصالات للنظر في ما حدث والاتفاق على موعد آخر يعقد فيه المجلس الوزاري. هل هناك سقف زمني محدد لانعقاد الاجتماع؟ ــ لا, لكن ارجو الا يطول الانتظار. هل هناك ازمة يعيشها مجلس التعاون الان لان هناك فرزاً في المواقف حيال مسألة التقارب الخليجي مع ايران؟ ــ ليس هناك ازمة اطلاقاً, ومجلس التعاون فيمايتعلق بعلاقته مع ايران يبقي على الثوابت الاساسية التي وردت في كافة البيانات السياسة السابقة, وربما هناك حوار حول الصيغة الجديدة ولكن الثوابت التي ترتكز عليها سياسة دول مجلس التعاون بالنسبة لقضية الجزر والعلاقات مع ايران فهي ثابتة كما هي ولم يحصل فيها اي تغيير, ولذلك فان القول ان هناك ازمة هو قول مبالغ فيه ولايتصل بواقع الحال بأي شكل من الاشكال. لكن سعادة الأمين العام ان دولة الامارات ابدت نوعا من الانتقاد الحاد لمجلس التعاون فما تعليقك وهل هو نوع من الانفعال الوقتي؟ ــ انا لم اقرأ هذه التعليقات لكني على يقين ان ما حصل هو امر عارض ولن ينال بأي حال من الأحوال من قوة الترابط الموجودة بين القادة والشعوب فالكل مدرك من القمة الى رجل الشارع ان مجلس التعاون هو تجمع يجب ان نحافظ عليه وان يصان ويجب ان يظل في منأى عن أي امر قد ينال منه. معالي وزير الخارجية الاماراتي اشار في مقابلة مع قناة الجزيرة الى امكانية اعادة النظر في ارتباطات الامارات مع مجلس التعاون؟ ــ على أي حال معالي الأخ راشد بن عبدالله هو رجل مسؤول ووزير خارجية دولة من دول مجلس التعاون وعلى قدر كبير من الحكمة والخبرة السياسية والفهم لمقتضيات عمل مجلس التعاون وهو يعبر عما يراه منسجماً مع قناعته وقناعة بلاده. الدوحة ــ فيصل البعطوط