لن ينعم نلسون مانديلا بعد تنحيه المرتقب غدا الاربعاء عن الواجهة السياسية بالراحة التامة والعزلة التي سينشدها مع دخوله عامه الواحد والثمانين قريبا . رسميا, سيصبح الرجل الذي قاد عملية التحول الضخمة التي شهدتها جنوب افريقيا منذ 1994 بدون عمل اعتبارا من الخميس ليتفرغ لنزهاته اليومية الهادئة برفقة زوجته الجديدة. وكما يقول فان ما سيتبقى من الوقت سيمضيه في ارتياد الوديان والتلال القريبة من مسقط رأسه كونو في ترانسكي, وفي متابعة احفاده برفقة زوجته غراسا ماشيل, والاهتمام بنباتات حديقته. ويقول مانديلا لدي قطعة ارض صغيرة (في كونو) وبدأنا بزراعتها بالسبانخ والذرة والبصل والجزر وغيرها من الخضار.. سنربي ايضا بعض الحيوانات. ويضيف, كما كشف في مقابلة اجراها العام الماضي, انه مصمم على تمضية معظم وقته مع احفاده السبعة والعشرين, لا سيما الصغار الذين ينفطر لهم قلبه عندما يسألونه (الى اين انت ذاهب يا جدي) في كل مرة يغادر فيها كونو. ولكن مانديلا لن يتوقف عن السفر سواء لمتابعة شؤون حزب المؤتمر او القيام بوساطة دولية, وهو ما يؤكد انه مستعد له تماما. وكان اعلن اخيرا: انا لا ارغب في ان ازج نفسي في مفاوضات دولية, لكن هذا يتوقف على القضية وما يتوقعه مني الجنوب افريقيون) . وفي اشارة الى وساطته في قضية لوكيربي, التي تعثرت وفق تعبيره بسبب تصلب رئيس وزراء بريطانيا السابق جون ميجور, قال مانديلا (لا اريد ان ابلغ المائة) حتى تنجح المفاوضات. لكنه اعلن في المقابل استعداده للقيام بمهام خاطفة. وكان دسموند توتو اعلن اخيرا ان مانديلا صاحب رصيد اخلاقي كبير انه رجل المصالحات سنكون اغبياء جدا لو لم نستفد منه. زوجة مانديلا الثالثة غراسا ماشيل, ارملة رئيس موزمبيق السابق, ستحاول بلا شك اختطاف مانديلا للذهاب الى مابوتو. لكنها لا تحمل اوهاما حول مدى انشغال زوجها الذي تعرف انه (عاشق للسياسة لا يعرف الراحة) . ويقر الرئيس, رغم الانهاك الذي خلفته الحملة الانتخابية الاخيرة, انه لن يمضي وقتا اطول في النوم خلال تقاعده وسيستمر في الاستيقاظ ما بين الخامسة والخامسة والنصف صباحا كما كان يفعل في السجن ليقوم ببعض التمارين الرياضية في زنزانته. لان هذا الروتين وكما يقول (ينغرز في جسمك) . أ. ف. ب