تنتظر الساحة اللبنانية البت بمشروع القانون الجديد للاثراء غير المشروع, الذي أجل مجلس الوزراء البت فيه قبل أكثر من عشرة أيام . ومشروع القانون واجه اعتراضات بعض الوزراء حول قيمة الايداع المالي المحدد بمليوني ليرة لبنانية, في حال التقدم بشكوى حول الاثراء غير المشروع, ووجه الاعتراضات ضآلة المبلغ الذي من شأنه الحاق ضرر كبير. وتجري بناء على توصيات رئيس الوزراء دراسة القانون بجدية وعمق في الاجتماعات الحكومية واللقاءات الوزارية ليتم اقراره من قبل الحكومة اللبنانية ومن ثم تحويله الى مجلس النواب لاصداره بقانون جديد ليستكمل الاصلاحات الادارية المعلن عنها. ويجمع المراقبون السياسيون على أهمية المشروع الجديد لقانون الاثراء غير المشروع, ولا تكمن هذه الاهمية في التعديلات المتطورة التي ادخلت على القانون فقط, بل فيما يعكسه ذلك من تصميم المعهد على ملاحقة من يشملهم الاثراء غير المشروع ومحاكمتهم بمن فيهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء, وامام المحاكم العادية. و(البيان) اذ تتناول قانون الاثراء غير المشروع بلبنان تعرض للتعديلات التي اقترحها جوزيف شاؤول وزير العدل اللبناني والاسس التي استند عليها ومقارنة المادة القديمة بالتعديل الجديد. تعديل قانون الاثراء غير المشروع لتهذيب الطبقة السياسية قبل تشكيلها يرى المراقبون ان مشروع تعديل قانون الاثراء غير المشروع يعيد بناء قواعد (تهذيب) الطبقة السياسية قبل اعادة تكوين عناصرها (شأن مجلس النواب المقبل) . وطبعها بـ (اخلاق سياسية) جديدة في ممارسة العمل السياسي, وهو اكثر من ذلك كله, يخضع الطبقة السياسية كما الادارية للمحاسبة من خلال وضع مرتكزات لا تجعل من السلطة والحكم, كما الادارة مجالا للاثراء غير المشروع على غرار ما عرفته البلاد في السنوات الاخيرة, وكذلك من قبل في ما يزيد على النصف قرن الاخير منذ الاستقلال الوطني عام 1943. والمشروع الذي انجزه وزير العدل جوزيف شاؤول لا يعد انجازا سباقا في هذا الشأن إلا بمقدار ما ادخل على التشريعيين النافذين منذ عامي 1953: (قانون الثراء غير المشروع ـ 1953) و(التصريح عن الممتلكات) 1954, من توضيح وتطوير وحسم للغط ابرزته تماما الاسباب الموجبة في هذا المشروع في اشارتها الى (توضيح المفاهيم) والى (مزيد من الشفافية والفاعلية وتذليل العقبات التي كانت تحول دون تطبيق احكامها (تشريعي 53 و1954) بسهولة) . وفي المشروع الحالي الذي اعده جوزيف شاؤول وزير العدل واستنادا الى مشاركين في وضعه, ثمة فصل قاطع بين السياسة والقضاء, وهو ينهي اخيرا, او على الاقل يريد ان ينهي اخيرا كل امكانات واحتمالات تدخل السلطة التنفيذية او سواها في وضع القانون موضع التنفيذ, بدءا باعتبار المحاكم العادية المرجعية الصالحة, والصالحة الوحيدة, وفقا لاحكام الدستور والاجتهادات القانونية لتطبيق هذا القانون وقد اخذ واضعو المشروع في هذا السياق آخر ما توصل اليه علماء القانون بانتقاداتهم عندما صدر عن المجلس الاعلى للفرنسيين القرار المتعلق بـ (الدم الملطخ) . تعديلات ومقارنات والتعديلات التي ادخلها مشروع القانون الجديد للاثراء غير المشروع و(المعمر) منذ حوالي 46 عاما من دون تنفيذ شمل معظم المواد تقريبا ان لم نقل كلها, ويستطيع اي قارىء للقانون ان يقف على الفارق بين ما هو مقترح وبين ما هو معمول به حسب قانوني 1953 و1954. ففي المادة الاولى في الفصل الاول للقانون الذي حصلت عليه (البيان) مع تعديلاته, يعد الاثراء الذي يحصل علىه الموظف والقائم بخدمة عامة والقاضي او من ينسب اليهم برابطة القرابة او المصاهرة لغاية الدرجة الرابعة, او برابطة الشراكة او الخدمة الحالية او السابقة, او من يعيرهم اسمه, بالرشوة او صرف النقود او استثمار الوظيفة او العمل الموكول اليهم (المواد من 351 الى 366 في قانون العقوبات) او بأي وسيلة اثراء غير مشروع يضاف اليه كل المنافع الحاصل عليها خلافا للقانون. وتتطرق المادة الاولى في فقرة ثانية الى الاثراء الذي يحصل عليه الموظف والقائم بخدمة عامة والقاضي وغيرهم من الاشخاص الطبيعيين او المعنويين سواء عن طريق الاستهلاك او عن طريق نيل رخص التصدير والاستيراد او المنافع الاخرى على اختلاف انواعها مما يحصل خلافا للقانون او بوسائل حزبية, ويعدها اثراء غير مشروع. ويأتي النص المقترح دقيقا اكثر وشاملا بتمييزه القاضي عن الموظف وبتحديده الدرجة الرابعة من درجات القرابة كحد اقصى يجب الانطلاق منه للمساءلة عن اعمال الاقارب وبالاشارة الى اعارة الاسم كسبب من اسباب الملاحقة في حال الاثراء غير المشروع والوسائل غير المشروعة وان لم تشكل جرما, او بوسائل مريبة. وتتناول المادة الثانية توصيفا لكلمة موظف والعناوين الاخرى التي قد تحدث لبسا في تطبيق القانون, فتشير المادة الى انه من اجل تطبيق احكام هذا القانون فإن المقصود بكلمة (موظف) هو كل موظف او مستخدم او اجير دائم او مؤقت, في اي ملاك او سلك. بأي رتبة او درجة في الادارات العامة او في الجيش او في مديرية امنية او في المؤسسات العامة او في المصالح المتنقلة او في البلديات او اتحاد البلديات وكل ضابط اوفرد من ضباط او افراد القوات المسلحة. كما تناولت معنى قائما بخدمة عامة, كل من اسند اليه بالانتخاب او بالتعيين, رئاسة الدولة او رئاسة مجلس النواب او رئاسة مجلس الوزراء او الوزارة او النيابة او رئاسة او عضوية المجالس البلدية او اتحاد البلديات او المختار او الكاتب العدل, او اللجان الادارية اذا كان يترتب على اعمالها نتائج مالية. واعتبر ان كلمة (قاضيا) تعني اعضاء المجلس الدستوري والقضاة العدليين والاداريين والماليين واعضاء كل هيئة قضائية معتبرة جزءا من تنظيمات الدولة. ومقارنة بالنص المقترح جاء التوصيف اشمل من نصه الحالي اذ فصل تفصيلا لا يدعو الى الالتباس المقصود بالموظف والقائم بخدمة عامة وقاض من اجل تطبيق احكام القانون. ووسع اطار تطبيقه, وبالنسبة الى البلديات فهو غير مقتصر على اعضاء مجالس البلديات الكبرى. بل ذكر صراحة المختار والكاتب العدل, واعتبر ان قانون الاثراء غير المشروع يطبق على كل هيئة قضائية معتبرة جزءا من تنظيمات الدولة, فضلا عن تطبيقه على اعضاء المجلس الدستوري والقضاة العدليين والاداريين والماليين. وتناولت المادة التالية الاستثناءات في الحصول على الاثراء غير المشروع مباشرة مما يدخل ضمن اطار التحريم القانوني مضيفة ما يمكن ان ينشأ عن الاستفادة من مشاريع لم يبدأ تنفيذها. ويدخل تحت حكم هذه المادة بشكل خاص استخدام اموال الخزينة ووسائل الدولة بقصد تحسين قيمة عقارات يملكها الاشخاص المذكورون في المادة الاولى من هذا القانون ويضاف اليه شراء اموال من قبل احد الموظفين او احد القائمين بخدمة عامة او أحد القضاة او من ينتسب اليهم وفق احكام المادة الاولى من هذا القانون مع علمهم ان قيمتها سترتفع بسبب انظمة او قوانين في النية اصدارها, او مشاريع في النية القيام بها, مشترطا حصول ذلك بناء على معلومات سابقة للشراء اتصلت بهولاء بحكم وظيفتهم. وبقيت هذه المادة بلا تغيير سوى ما لحق بالنص المقترح من تبديل في بعض الكلمات انسجاما مع ما ورد في المادتين السابقتين حول فئات الاشخاص الذين يمكن ان يلاحقوا بموجب هذا القانون واحكامه. التصريح عن الثروة تشترط المادة الرابعة التي تدخل في تبويب الفصل الثاني قيام كل موظف وكل قائم بخدمة وكل قاض بتقديم تصريح موقع من عند مباشرته العمل يبين فيه بالتفصيل الاموال المنقولة وغير المنقولة التي يملكها هو وزوجته واولاده القاصرون من البنات والخارج, ويمنحهم مهلة مدتها ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذ القانون ومحددا الذين دخلوا الخدمة قبل نفاذ هذا القانون بالذات. وتتطرق المادة الرابعة الى امهال الاشخاص الذين شملتهم هذه المادة ثلاثة اشهر من تاريخ انتهاء خدماتهم لاي سبب كان لتقديم تصريح ثان يبينون فيه ما اصبحوا يملكونه هم وازواجهم واولادهم القاصرون وان يحددوا اوجه واسباب الاختلاف بين التصريحين الاول والثاني دون ان يلزمهم بتقديم التصريح ما لم يطلبه منهم قاض للتحقيق او المحكمة المختصة في حال خضعوا للملاحقة وفق احكام هذا القانون وفي هذه الحالة يقدم التصريح الى قاضي التحقيق او اللجنة المختصة مشترطا تقديمه ضمن غلافين الاول مفتوح ويتناول الاموال غير المنقولة والاعيان المنقولة التي يملكها مقدمة التصريح او زوجه او اولاده القاصرون, والثاني مقفل ومكتوب عليه (سري) يتناول الاموال النقدية التي يملكها المصرح او زوجته او اولاده القاصرون في لبنان والخارج ويتضمن رقم الحساب او الحسابات ورصيد كل منها في المصارف, وقد ارفق بهذا القانون نموذجا من شكل التصريح ومضمونه. ومقارنة بالنص الجديد اوجب النص المقترح تقديم التصريح عند مباشرة العمل, واعتبره شرطا من شروط هذه المباشرة ولحظة وجوب شموله الاموال الكائنة خارج لبنان ايضا, والزم الاشخاص المعنيين الذين دخلوا الخدمة قبل نفاذ القانون الجديد بتقديم التصريح في مهلة ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذه دون ان يميز بين تواريخ توليهم الوظيفة, ولم يلزم الاشخاص المعنيين الذين تركوا الخدمة قبل نفاذ القانون بتقديم التصريح إلا اذا طلب ذلك قاضي التحقيق او المحكمة المختصة بنتيجة ملاحقتهم, كما انه حدد شكل التصريح الذي يقدم ضمن غلافين احدهما يختص بالاموال غير المنقولة والاعيان المنقولة والثاني بالاموال النقدية واستبدل اخيرا موجب التصريح عن الفروع مكتفيا به في ما يخص الاولاد القاصرين. واقتضت المادة الخامسة في الفصل الثاني بتحديد اماكن ايداع التصاريح المنصوص عليها في المادة الرابعة وهي: رئاسة المجلس الدستوري وتشمل رئيس الدولة, رئيس مجلس النواب, رئيس مجلس الوزراء, النواب, واعضاء المجلس الدستوري. يلي ذلك وزير العدل, رئيس المجلس الدستوري, الرئيس الاول لمحكمة التمييز, ورئيس مجلس شورى الدولة. ويأتي بالدرجة الثالثة رئاسة مجلس الوزراء وفيها حاكم مصرف لبنان (البنك المركزي) الادارات والمؤسسات العامة والمجالس والهيئات والصناديق التابعة لرئاسة مجلس الوزراء, ثم رئاسة مجلس النواب وفيهم موظفو مجلس النواب وديوان الوزارة التي ينتمون اليها الموظفون وكتاب العدل. وشملت ايضا الرئيس الاول لمحكمة التمييز, القضاة العدليون ورئيس مجلس شورى الدولة, القضاة الاداريون والماليون, فديوان وزارة الشؤون البلدية والقروية من رئيس واعضاء المجالس البلدية واتحاد البلديات وموظفيها والمختارين, وديوان وزارة الوصاية اعضاء مجالس ادارة المؤسسات العامة والمصالح المستقلة وموظفيها واللجان الادارية التابعة لها. واخيرا حاكمية مصرف لبنان: نواب الحاكم رئيس واعضاء لجنة الدفاع على المصارف, موظفو مصرف لبنان. ومقارنة بالنص المقترح, فقد تم تحديد المراجع التي تقدم اليها التصاريح بشكل مفصل ومنطقي اكثر. تناولت المادة السادسة من الفصل الثاني الذين لايقدمون هذه التصاريح وحكم القانون فيهم, فعدته مستقيلا حكما على موظف وقائم بخدمة عامة وقاضى من يتخلف عن تقديم هذه التصاريح, واعتبرت تخلف رئيس مجلس الوزراء او الوزراء عن تقديم مثل هذه التصاريح اخلالا بالواجبات المترتبة عليهم ويصح ان تطبق عليهم احكام المادة 70 من الدستور ويعدون في حال هذا التخلف مستقيلين حكما. وحددت المادة عقوبة ينص عليها المادة 462 من قانون العقوبات لمن يقدم تصريحا كاذبا على ان تتولى المحكمة المختصة محاكمته مع مرعاة المادة 60 من الدستور. وبالمقارنة بالنص المقترح فقد كان التعديل اشد وضوحا معدا بشكل صريح تخلف رئيس مجلس الوزراء او الوزراء عن تقديم التصريح اخلال بالواجبات المترتبة عليهم مما يستتبع تطبيق المادة 70 من الدستور, والخطر محاكمة مقدم التصريح الكاذب امام المحكمة المختصة مع مراعاة المادة 60 من الدستور والتي تنص على تبعة رئيس الجمهورية وعلى وجوب محاكمته امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء حتى فيما يختص بالجرائم العادية. اصول الملاحق والتحقيق تطرقت المادة السابعة من الفصل الثالث لسرية التصاريح مشددة علي ضرورة المحافظة على هذه السرية من قبل اي موظف مكلف باستلامها او حفظها. وحددت للمخالف عقوبة نصت عليها المادة 579 من قانون العقوبات وأعطت قاضي التحقيق والمحكمة المختصة حق الاطلاع على التصريح في حال حصول الملاحقة. بينما ذكر النص الجديد بصراحة حق قاضي التحقيق والمحكمة المختصة في الاطلاع على التصاريح في حال حصول الملاحقة. وهناك قواعد عامة نصت عليها المادة الثامنة في نفس الفصل تطرقت الى ان الاذونات والتراخيص المسبقة الملحوظة في القوانين لا تحول دون الملاحقة الجزائية, خلافا لكل نص وثيقي ملاحقة النائب خاضعة لاحكام المادة 40 من الدستور. وتسهيلا للسير بدعاوى الاثراء غير المشروع مقارنة بالنص المقترح تم استحداث اصول ملاحقة اعضاء المجلس النيابي بشكل معدل مع مراعاة احكام الدستور. واستثنت المادة التاسعة جريمة الخيانة العظمى والاخلال بالواجبات المترتبة على رئيس مجلس الوزراء من تطبيق احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات على التحقيق والحكم في قضايا الاثراء غير المشروع. ومقارنة بالمشروع حسم النص الجديد مسألة الاختصاص في ظل احكام الدستور, ووضع حدا للجدل القائم حول الاختصاص العائد لكل من المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والمحاكم العادية. تخصصت المادة العاشرة من الباب الثالث بالمتضررين بشدة الى ان لهم الحق بتقديم شكوى خطية موقعة منهم, وعلى الشاكي ان يقدم كفالة مصرفية مقدارها مليونا ليرة لبنانية. وأعطت الحق للنائب العام المختص ان يدعي مباشرة امام قاضي التحقيق على ان يضم الى ادعائه المستندات التي كونت قناعته. وللمقارنة رتب النص المقترح على الشاكي ضرورة تقديم كفالة غير مرتفعة مقدارها مليونا ليرة لبنانية لضمان جدية الشكوى دون عرقلة احتمال تقديمها. ونصت المادة الحادية عشرة على عدم اسقاط الملاحقة بجرم الاثراء غير المشروع في حالات الاستقالة او الصرف من الخدمة أو الاحالة على التقاعد او انتهاء مدة تولي الخدمة العامة, والوفاة, وفي هذه الحالة يجوز مباشرة الملاحقة او متابعتها مدنيا بوجه الورثة او الموصي لهم في حدود ما آل اليهم من الشركة. ثم اقترحت المادة حل الشركة أو الهيئة المعنوية اذا كان المستفيد من الاثراء غير المشروع شخصا معنويا, وفي هذه الحالة يلاحق الشركاء الذين استفادوا من الاثراء غير المشروع. وبالمقارنة مع النص المقترح وهو مستحدث, فيهدف الى الملاحقة بجرم الاثراء غير المشروع حتى في بعض الحالات التي تكون قد انتهت معها خدمة اصحاب العلاقة, او بوجهة الورثة والموصي لهم لجهة الدعوى المدنية, بوجه الشركاء المستفيدين من الاثراء عند حل الشركة او الهيئة المعنوية. تناولت المادة الثانية عشرة من الباب نفسه احوال التأكد من جدية الشكوى اذ يجيز ابلاغها مع المستندات المضمون اليها من المشكو ضده للدفاع عن نفسه. وعدت ان من القرائن القانونية على الاثراء غير المشروع: امتلاك المشكو ضده بنفسه او بواسطة الاشخاص المعددين في البلد الاول من المادة الاولى من هذا القانون اموالا لا تمكنه موارده العادية من تملكها, وكذلك التبذير الذي لا يتفق مع تلك الموارد أو الانتقال فجأة في حال العسر الى حالة الاثراء. وفي مقارنة مع النص الجديد فهو قد وضع آلية للسير بالشكوى في دعاوى الاثراء غير المشروع امام قاضي التحقيق او المحكمة المختصة دون ان يربط مسار الحكم بتأليف لجنة خاصة بمرسوم كما هو الوضع في القانون الحالي, مع العلم بأن اللجنة المذكورة لم تؤلف حتى هذا اليوم مما جمد تطبيق القانون في السابق, وتبنى النص الجديد ما ورد في المادة الثانية من القانون الحالي دون تعديل يذكر. أعطت المادة الثالثة عشرة من الفصل الثالث الحق كل من قاضي التحقيق والمحكمة المختصة بالأمر بحجز الاموال الخاصة بالمشكو ضده سواء المنقولة وغير المنقولة, حجزا احتياطيا, على ان يبقى هذا الحجز مستمرا ومنتجا لمفاعيله القانونية حتى صدور قرار برفعه أو بتحويله الى حجز تنفيذي. ولقاضي التحقيق او المحكمة المختصة حق تطبيق احكام المادة السابعة من قانون سرية المصارف الصادر بتاريخ 3 سبتمبر 1956. كما ان لقاضي التحقيق او المحكمة المختصة الحق باصدار قرار منع المشكو ضده من السفر. وللمقارنة, فقد اثبت النص الجديد القاعدة التي تضمنها قانون سرية المصارف الصادر في 3 سبتمبر 1956, ومآلها ان لا يمكن للمصارف التذرع بسر المهنة بشأن الطلبات التي توجهها السلطات القضائية في دعاوى الاثراء غير المشروع, كما اتاح لقاضي التحقيق وللمحكمة المختصة تقرير منع المشكو ضده من السفر. وفرضت المادة الرابعة عشرة على كل شخص او مرجع او ادارة يطلب اليه قاضي التحقيق او المحكمة المختصة استقصاء معلومات او الاطلاع على مستندات تنفيذ الطلب وإلا تعرض المسؤول لعقوبة الحبس ستة اشهر على الاكثر وللغرامة حتى عشرة ملايين ليرة لبنانية, أو لاحدى هاتين العقوبتين, وقد يقرر قاضي التحقيق او المحكمة المختصة انزال العقوبتين أو احداهما بعد ابلاغ المخالف والاستماع اليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه. وبالمقارنة فقد لحظ النص الجديد عقوبة تلحق بالممتنع عن تسهيل مهمة قاضي التحقيق او المحكمة المختصة كلما كانت هناك ضرورة استقصاء معلومات او الاطلاع على مستندات مفيدة وأناط بهذين المرجعين صلاحية انزال العقوبة. وتناولت المادة الخامسة عشرة التغريمات في حال تقرر منع المحكمة أو ابطال التعقبات بحق المشكو منه فيقرر المرجع الذي اصدر القرار تغريم الشاكي سيء النية بمبلغ لا يزيد على العشرين مليون ليرة لبنانية بقرار نافذ على أصله, كما له ان يقرر إلزام الشاكي بناء على طلب المشكو ضده بدفع تعويض عن الاضرار التي لحقت به جراء تقديم الشكوى ويبت المرجع المختص بهذا التعويض حتى بعد صدور القرار بمنع المحاكمة عن المشكو ضده أو بإبطال التعقبات بحقه. وللمقارنة فإن النص المقترح مستحدث, وهو يرمي الى وضع حد للتعسف في استعمال الحق بتقديم شكوى الاثراء غير المشروع, وبالتالي الى تغريم الشاكي سيء النية والتعويض على المتضرر. وهو في كل حال, يذكر ببضع ما ورد في المادتين 402 و403 من قانون العقوبات دون المادة 404 التي تنص على تخفيف العقوبة اذا رجع المعتدي عن الاعتداء قبل الملاحقة. وتطرقت المادة السادسة عشرة الى سرية التحقيق باستثناء قرار الاحالة مشددة على السرية المطلقة. ويتعرض من يخالف مبدأ السرية لعقوبة الحبس مدة السنة على الاقل ولغرامة تتراوح بين عشرة ملايين وخمسين مليون ليرة لبنانية يقضي بهما قاضي التحقيق المختص قبل ابلاغ المخالف اصولا والاستماع اليه ــ تضاعف العقوبة والغرامة في حال التكرار ــ وبالمقارنة فقد شدد التعديل على عقوبة للمخالف لمبدأ السرية في قضايا الاثراء غير المشروع. أصول المحاكمة والحكم تناول الفصل الرابع في جميع مواده اصول المحاكمة والحكم وقد تناول التعديل بشكل موسع وفي اكثر من موضع. فقد نصت المادة السابعة عشرة على تحديد المحاكم الجزائية العدلية لتولي المحاكمة والحكم في قضايا الاثراء غير المشروع مع مراعاة احكام المادة الأربعين من الدستور والأحكام المتعلقة بالقضاة. وحصر النص الجديد المعدل صلاحية المحاكمة والحكم في قضايا الاثراء غير المشروع بالمحاكم الجزائية العدلية, مع مراعاة المادة 40 من الدستور والاحكام المتعلقة بالقضاة. وفي هذا الأمر ما يشمل شؤون الملاحقة والحكم في قضايا الاثراء غير المشروع, هذا مع العلم بأن النص المقترح (المادة 17) تنسجم مع احكام (المادة 9) من مشروع القانون الجديد ومكمل له. وشددت المادة الثامنة عشرة على عدم اسقاط الملاحقة بمرور الزمن في قضايا الاثراء غير المشروع. وبموجب النص الجديد المعدل ولمزيد من التشدد في قضايا الاثراء غير المشروع استثنيت ملاحقة هذه القضايا من احكام مرور الزمن. ونصت بصراحة المادة التاسعة عشرة تطبيق احكام مرور الزمن المنصوص عليها في قانون العقوبات على العقوبات المقضي بها في قضايا الاثراء غير المشروع. وبالمقارنة, فقد طبق النص الجديد المقترح احكام مرور الزمن المنصوص عليها في قانون العقوبات على العقوبات المقضي به في قضايا الاثراء غير المشروع, مميزا في هذه الزاوية, بين الملاحقة والعقوبة. وألغت المادة العشرين بالمرسوم الاشتراكي رقم 38 قانون الاثراء غير المشروع بتاريخ 18 فبراير 1953 والقانون الصادر بتاريخ 14 ابريل 1954 الخاص بالتصاريح المطلوب تقديمها من الموظفين والقائمين بخدمة عامة عن ثرواتهم, كما ألغت كل نص يناقض أو لا يأتلف مع احكام هذا القانون. ويرى المراقبون انه من الطبيعي الا يكون للنص المقترح مقابل في القانون الحالي خاصة وانه يلغي احكامه. وخلاصة القول ان هذه كانت ابرز التعديلات للوزير جوزيف شاؤول وزير العدل على قانون الاثراء غير المشروع الجديد. ويرى المراقبون السياسيون في بيروت بتحديد خمسة عشر استنتاجا حول ما يتضمن المشروع الجديد منها دمج احكام قانوني 1953 و1954 في نص تشريعي واحد بدلا من اثنين, وتبين تعريف الاثراء غير المشروع ملحقا بتفاصيل موضحة له, وتوسعا في تحديد مفهوم الموظف وأخيرا توسعا في تحديد مفهوم الاشخاص الملزمين بتقديم تصريح لما يملكون. وأكدوا على انه ألزم أصحاب العلاقة المعنيين تقديم تلك التصريحات عما يملكون في لبنان والخارج. وحدد المراجع التي تقدم لديها التصاريح على نحو مفصل ومنطقي. وأشاروا الى تأكيده على ان دعاوى الاثراء غير المشروع لا تحول دون الملاحقات الجزائية, الا انه أخذ في الاعتبار فيما يتصل بملاحقة النائب الأصول المنصوص عليها في المادة 40 من الدستور ذات الصلة بالملاحقة الجزائية للنائب (رفع الحصانة), ووضع تفسيرا واضحا ونهائيا للمادة 70 من الدستور المتعلقة بملاحقات رئيس مجلس الوزراء والوزراء, اذ استثنى تبعا للمادة 70 جريمة الخيانة العظمى والاخلال بالواجبات, ليعلن المشروع صلاحية القضاء العادي في ملاحقة رئيس مجلس الوزراء والوزراء في قضايا الاثراء غير المشروع عملا بأحكام قانون اصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات, صاحبي الاختصاص في التحقيق والحكم. اضافة الى انه نظم اصول الملاحقة وفرض كفالة مصرفية على الشاكي هي مليون ليرة, وفي المقابل طرح المشروع احتمال تغريم الشاكي سيء النية بما لا يزيد على عشرين مليون ليرة في حال منع المحاكمة أو ابطال المحاكمات, واحتمال إلزامه تعويض اضرار تكون قد لحقت بالمشتكى عليه محددا الحالات التي لا تسقط منها الملاحقة بجرم الاثراء غير المشروع شأنها الوفاة والاستقالة وحل الشركة. اضافة الى انه نظم اصول التحقيق والاحالة بعيدا من لجان التحقيق الخاصة على ما نص عليه قانون 1953, المعوقة لتطبيق القانون وجعل هذه الصلاحية في عهدة الحاكم العادية.. وما عدا ذلك فقد حصر صلاحية المحاكم في قضايا الاثراء غير المشروع بالمحاكم الجزائية ولم يخضع الملاحقة في قضايا الاثراء غير المشروع لمرور الزمن, ثم انه حال دون تذرع المصارف بالسرية المصرفية في شأن طلب السلطات القضية المعنية وأخيرا وضع المشروع الجديد بعد اقراره من مجلس النواب موضع التنفيذ بدءا من تاريخ صدوره. بيروت ـ وليد زهر الدين