نزع حلف الناتو فيتل أزمة كادت تشعل مواجهة بين القوات البريطانية لحفظ السلام والقوات الروسية في مطار برشتينا , وانتزع الروس من خلال صفقة تسوية الاشراف على معظم المطار في حين تولى البريطانيون الاشراف على القطاع الجنوبي فقط, والمقرر ان تقام داخله مقر قيادة الناتو في كوسوفو, وفي ساعة مبكرة من صباح امس منع الروس قوة فرنسية من دخول المطار. وتم التوصل للتسوية بعد مباحثات دامت ثلاث ساعات بين القائدين البريطاني والروسي, منها مباحثات بين القائد الروسي والجنرال مايكل جاكسون قائد قوات الناتو (الحارس الشريك) في وقت واصل الحلف نشر قواته التي وصل عددها امس الى عشرة الاف جندي, وواصلت القوات اليوغسلافية انسحابها وبلغ حجم الانسحاب ربع قواتها الموجودة في كوسوفو. ففي الليلة قبل الماضية لاحت بوادر مواجهة عسكرية بين القوة الروسية المدعومة بقوات صربية من جهة والقوات البريطانية عقب وصول الاخيرة الى مشارف مطار بريشتينا حيث رفضت القوات الروسية السماح للبريطانيين بدخول ارض المطار. وأدت الخطوة الروسية الى عرقلة خطة قوة حفظ السلام البريطانية لاقامة مقر قيادة الناتو في كوسوفو داخل القطاع الجنوبي من المطار. واصطفت القوات الصربية الى جانب القوة الروسية داعمة لها تحسبا لأية مواجهة, ودخل قائدا القوتين الروسية والبريطانية في مفاوضات دامت ساعات, واظهرت فشل الناتو في فرض قيادته الموحدة على قوات حفظ السلام وادخال القوة الروسية تحت مظلته. ووجد الجنرال جاكسون بعد هبوطه في مطار بريشتينا مضطرا للدخول في مفاوضات مع قائد القوة الروسية الكولونيل فيكتور زافارزين. ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء عن الكولونيل زافارزين قوله في اتصال هاتفي ان الاجتماع عقد على اساس مبدأ حسن النوايا مؤكدا انه تم ارساء أسس محددة للتعاون بهدف تطبيق قرار مجلس الامن لدعم الاستقرار والسلام في كوسوفو. واضاف القائد الروسي انه بحث مع جاكسون وسائل الاستخدام المشترك ما بين القوة الروسية وقوات الناتو لمطار بريشتينا. وكانت قوات روسية تضم مائتي جندي من قوة (كقوز) قد عبرت البوسنة الى كوسوفو وسط دهشة الناتو وواشنطن. وتوصل الناتو الى تسوية مع القوة الروسية بعد محادثات بين القادة الروس والبريطانيين دامت ثلاث ساعات, وتضمنت التسوية منح القوة البريطانية الاشراف على القطاع الجنوبي من المطار وترك بقية القطاعات بأيدي الروس. وكانت القوة الروسية قد منعت مائتي عربة عسكرية ودبابة و400 جندي بريطاني من دخول مطار برشتينا لتصبح رأس جسر للناتو وتؤسس مقر قيادته. ورغم التسوية بقيت نذر المواجهة حيث استمرت العربات العسكرية الروسية تطوف حول المطار فيما كان الجنرال جاكسون يعقد مؤتمره الصحفي الاول داخل كوسوفو. وقلل الميجور ارنود فاردوينش الناطق العسكري بلسان الناتو في مقدونيا من خطورة الموقف معتبرا ان الاوضاع باتت هادئة, وان التوتر قد تلاشى. وفي لندن قال جورج روبرتسون وزير الدفاع البريطاني انه من الممكن تخطي المواجهة الجارية مع روسيا حول دورها في كوسوفو وان اصر على ان يتولى جنرال بريطاني قيادة قوات حفظ السلام في الاقليم اليوغسلافي. وكرر روبرتسون خلال حديث مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية معارضته لاي شكل من اشكال تقسيم كوسوفو بالرغم من وصول القوات الروسية اولا الى مطار بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفو. وقال روبرتسون في تعليقه على المواجهة الجارية مع روسيا حول كيفية نشر قواتها في كوسوفو (انها تعقيدات كنا بغير حاجة اليها. لكني لا اعتقد انها مشكلة لا يمكن تخطيها) . المحك هو وجود سلسلة قيادية واحدة وان الجنرال (البريطاني مايكل) جاكسون هو الذي سيقود قوة حفظ سلام كوسوفو0 هذا متضمن في قرار مجلس الامن) . وصرح وزير الدفاع البريطاني بان ستروب تالبوت نائب وزيرة الخارجية الامريكية الذي يجري محادثات في موسكو لديه بعض الافكار الممكنة لحل هذه المشكلة. واضاف روبرتسون قوله ان اخضاع منطقة بعينها لسيطرة الروس يعني (تقسيما لكوسوفو في الامر الواقع) وهو امر يعارضه حلف شمال الاطلسي بل تعارضه روسيا ايضا. وقال ان موقف الحلف هو (مئة بالمئة معارض للتقسيم او ما شابه) . وواصلت القوة البريطانية انتشارها ودخل طابور مدرع يضم10 دبابات (وريير) الى بريشتينا ظهر امس. ومرت الدبابات البريطانية القادمة من طريق المطار امام سوق حيث تجمع نحو 200 الباني للترحيب بها. كما تشاهد دبابات اخرى تابعة للكتيبة البريطانية في قوة حفظ السلام في كوسوفو (كفور) في المدينة حيث بدأ تعايش غريب بين الجنود الصرب المسلحين وقوات الحلف الاطلسي منذ وصول طلائع القوة الدولية. وافاد مراسلون لوكالة فرانس برس ان الصرب ما زالوا يسيطرون على طريق المطار الذي يقع على بعد نحو 20 كلم. واقام الجنود الصرب حواجز عليها. وفي بريشتينا بدأت الدبابات البريطانية تتمركز في مواقع استراتيجية عدة في وسط المدينة. وتوقفت احدى الدبابات امام فندق (جراند اوتيل) لدى مرور دورية تضم ستة عناصر من الجيش اليوغسلافي يحملون رشاشات من نوع كلاشنيكوف دون تسجيل اي حادث. وتزامن ذلك مع منع قوة فرنسية من دخول المطار وقال شهود عيان ان القوات الروسية منعت القوات الفرنسية من دخول مطار بريشتينا عاصمة اقليم كوسوفو في تصعيد جديد للجدل المثار حول دور القوات الروسية في قوة حفظ سلام كوسوفو. وقال الشهود ومن بينهم مراسلو رويترز ان الواقعة حدثت صباح امس حين وصلت نحو 15 شاحنة عسكرية فرنسية الى المدخل الرئيسي للمطار فمنعها الحراس الروس من الدخول. ودامت مشادة كلامية بين القائد الفرنسي واثنين من الروس ربع ساعة, وقال الجندي الروسي للقائد الفرنسي يجب ان تعود ادراجك, ولن تدخل المطار. وعلى صعيد تطورات عملية نشر قوات الحرس الشريك اعلن متحدث باسم حلف شمال الاطلسي ان عدد قوات حفظ السلام التي ينشرها الحلف في اقليم كوسوفو ارتفع الى عشرة الاف فرد بوصول قوات المانية الى الاقليم اليوغسلافي. وقال اللفتنانت كولونيل توري ايدسوي للصحفيين (فور نشر القوات الالمانية القادمة من البانيا سيقترب العدد (قوات الحلف) من هذا الرقم) . ويحتشد نحو 1200 جندي الماني على الحدود المشتركة بين كوسوفو والبانيا ودخلوا كوسوفو امس. ووصلت قوات الحلف المتقدمة بريشتينا عاصمة كوسوفو حين عبرت قوات بريطانية وفرنسية الحدود المشتركة بين مقدونيا والاقليم. كما بدأت قوات امريكية التحرك من قواعد في مقدونيا كما من المتوقع ان تشارك قوات ايطالية في المجموعات المتقدمة التي يدفع بها الحلف الى الاقليم في اطار اتفاق ابرمه مع يوغوسلافيا يقضي بانسحاب القوات الصربية من كوسوفو. ومن المقرر ان يصل العدد الاجمالي لقوات الحلف في كوسوفو نحو 50 الف فرد. وصرح ايدسوي بان مهمة ازالة الالغام التي تهدد تقدم قوات الحلف في كوسوفو تجري بشكل جيد. واستطرد قائلا (الطرق الرئيسية امنة الان) . من جهة اخرى ذكرت الامم المتحدة ان نحو مائتين من لاجئي كوسوفو من الالبان يتجهون الى الاقليم للعودة الى ديارهم. وغادر اهالي كوسوفو من الصرب بريشتينا مع اول ضوء في النهار في قوافل من العربات والجرارات الزراعية وسط صيحات الاستهجان من ذوي الاصل الالباني الذي كانوا مختفين عن الانظار منذ بدء غارات الحلف على كوسوفو. وفي واحد من الحوادث رفع نحو 40 البانيا ايديهم بعلامات النصر وسخروا من سائقي شاحنتين فاشهر السائقان سلاحيهما وصوبوهما نحو الالبان مما جعلهم يفرون صوب مدرعة بريطانية. وانتشرت قوات الحلف في محطة الحافلات في بريشتينا التي ازدحمت بمدنيين صرب متجهين الى خارج الاقليم الذي كانوا يشكلون عشرة في المئة من سكانه قبل الحرب. وبمجرد انسحاب القوات الصربية من بريشتينا قامت 20 دبابة بريطانية باستعراض للقوة وسط المدينة وسط ترحيب الاهالي الالبان الذين اكدوا انهم ظلوا حبيسين في منازلهم طيلة شهرين. وأعلنت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) أن القوات اليوغسلافية مستمرة في عملية الانسحاب من كوسوفو كما هو مقرر وأن ربع هذه القوات الان خارج كوسوفو. ــ الوكالات