واصلت القوات الروسية انتشارها في كوسوفو وسط ترحيب السكان الصرب أمس بعد دخولها العاصمة بريشتينا كأول قوة دولية تدخل الاقليم في ساعة مبكرة من فجر أمس , وسط اشارات متضاربة من العاصمة موسكو, ففي حين اعترف ايجور ايفانوف وزير الخارجية بأن دخول كوسوفو خطأ مؤسفا لا مبرر له, كرم الرئيس الروسي بوريس يلتسين الجنرال فيكتور زافارزين ممثل روسيا لدى حلف الناتو ومنحه ترقية لقيامه بقيادة الوحدة التي دخلت كوسوفو في خطوة مفاجئة. وألحت واشنطن في طلب تفسير روسي لتحركه وتواصلت المباحثات بين ستروب تالبوت مساعد وزيرة الخارجية والمسؤولين الروس طيلة الليلة قبل الماضية وحتى ساعة مبكرة, من صباح أمس, لتتوقف وتبدأ مباحثات عسكرية روسية أمريكية في سكوبي بمقدونيا. فقد ذكرت اذاعة القوات الدولية العاملة بان القوة الروسية التى كانت غادرت مواقعها ضمن القوات الدولية في البوسنة متوجهة الى صربيا وصلت الى مدينة بريشتينا فجر أمس وسط ترحيب حار من السكان وافراد ميليشيات صربية مسلحة في المدينة. وأبرزت الاذاعة بان القوات الاطلسية التى كانت تنتظر دخول كوسوفو عبر نقطة الحدود في بلانسا اصيبت (بمفاجأة غير سارة وخيبة امل) كبيرة بسبب (الخداع) الروسى ودخول اراضى كوسوفو قبل التوصل الى اتفاق مع حلف الناتو بشأن دور القوات الروسية وتحديد مواقعها كما هو متوقع حسب وعد قطعته موسكو لوفد امريكي كان قد وصل العاصمة الروسية فجأة في وقت سابق امس. وكان سباق حاد جرى طيلة الليلة قبل الماضية بين قوات الناتو والقوة الروسية التى تحركت من مواقعها في البوسنة الى كوسوفو بشكل مفاجىء صباح امس فيما وصل التنافس بكسب شرف دخول كوسوفو قبل غيره الى التسابق بين قوات من دول اطلسية نفسها وخصوصا بين قوات بريطانية وامريكية وفرنسية. واتخذت القوات الروسية مواقعها حول مطار بريشتينا, وانتشرت في ضاحية كوسوفو بولييه وتقع كوسوفو بولييه على بعد ثلاثة كيلومترات غرب بريشتينا على الطريق المؤدية الى مطار سلاتينا. وقال جندي من كتيبة يفجيني سادوفيسكي (جئنا لنعد المطار لوصول طائرات روسية ثم سنرحل) , واوضح جندي آخر ان الكتيبة ستبقى اسبوعين في كوسوفو فيما أعلنت قيادة قوات الناتو لحفظ السلام في البوسنة ان قيادة الكتيبة الروسية تعتزم ارسال قوات اضافية الى كوسوفو. واعلن ناطق باسم قوة سفور في كوسوفو القوماندان ديفيس سكالون (ان قائد الوحدة الروسية (الكولونيل نيكولاي اينياتوف في البوسنة) ابلغنا امس انه من الممكن ان يرسل اليوم ما اشار اليه بانه قافلة تموين اضافية لتلتحق بالقوات (الروسية) المنتشرة) في كوسوفو. لكن المتحدث لم يتمكن من تحديد حجم الوحدة الروسية الجديدة التي تستعد للانطلاق. واضاف الناطق ان 300 جندي روسي تقريبا تابعين لقوة سفور دخلوا امس الى يوغسلافيا آتين من البوسنة. وكان سكالون أكد امس الأول ان هؤلاء الجنود سيعودون الى قاعدتهم في البوسنة بمجرد انتهاء مهمتهم. نقلت وكالة انباء انترفاكس عن (مصادر عسكرية ودبلوماسية) قولها أمس ان روسيا تخطط لتعزيز وجودها العسكري في كوسوفو قريبا. وفي الليلة قبل الماضية دخل نحو 200 جندي روسي الاقليم اليوغسلافي وانتشروا في بريشتينا عاصمة الاقليم, وقال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف لشبكة تلفزيون (سي.ان.ان) الامريكية ان هذا التحرك كان خطأ مؤسفاً وان الجنود سينسحبون لكن هذا لم يحدث حتى الان. وقالت انترفاكس (روسيا ستكثف بوضوح وجودها العسكري في كوسوفو في المستقبل القريب) . ونقلت الوكالة عن المصادر قولها انه تم اعداد خطط لنشر قوات عسكرية اضافية تتألف من عدة مئات من الجنود بطريق الجو الى بريشتينا, ولم تذكر متى ستصل هذه القوات. وقالت انترفاكس ان عدة وحدات تقف على اهبة الاستعداد في بلدات ايفانوفو وريازان وبسكوف بوسط روسيا, وتوجد ثلاث طائرات نقل من طراز اليوشن 76 جاهزة في كل قاعدة جوية اثنتان منها للاستخدام والثالثة احتياطية في كل حالة. واعلن وزير الخارجية الى محطة التلفزيون الامريكية (سي ان ان) ان وصول الجنود الروس الى كوسوفو حصل خطأ وأكد ان هذه القوات تلقت الاوامر بمغادرة الاقليم على الفور. وذكرت محطة التلفزيون الامريكية (سي ان ان) ان المسؤولين في البيت الابيض قبلوا شرح ايفانوف وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايك هامر لوكالة فرانس برس (ليس لدينا دواع للشك في ان يتم انسحاب فوري) . واوضح هامر ان مسؤولين في البيت الابيض تحدثوا بهذا الموضع مع مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت الذي اجرى بدوره محادثات مع ايفانوف في موسكو. وردا على سؤال حول الاسباب المحتملة لهذا الانتشار, قال هامر (نترك للحكومة الروسية امر تحديد ما حدث) . وخلافا لتصريحات ايفانوف قالت وكالة أنباء إيتار-تاس في موسكو أن وزارة الدفاع الروسية كانت قد اتخذت بالتنسيق مع مسؤولين عسكريين يوغسلاف رفيعي المستوى, قرار إرسال القوات إلى كوسوفو حتى تكون القوات الروسية هي أول قوات حفظ سلام في الاقليم. واذاع راديو فرنسا الدولي تصريحا خاصا ادلى به عضو المجلس السياسى من اجل الديبلوماسية والدفاع في موسكو اليكسى توشكوف تعليقا على الموقف المحيرالذى تسبب فيه دخول القوة الروسية على غير انتظار الى كوسوفو اعرب فيه عن اعتقاده بأن هذه العملية تهدف الى استعراض القوة من اجل حصول روسيا على منطقة تتولى الاشراف عليها في كوسوفو بعد ان رفضت الولايات المتحدة الموافقة على طلبها من قبل بحجة ان الاقليم قسم الى خمسة قطاعات فحسب وان القوة الروسية يمكنها دخول القطاع الامريكي على ان تخدم تحت قيادة الناتو. وافادت وكالة انترفاكس نقلا عن الناطق باسم الكرملين ان الرئيس الروسي بوريس يلتسين وافق على دخول القوات الروسية الى كوسوفو, وذلك اثناء استقباله وزيري الدفاع والخارجية. وقال الناطق باسم الكرملين ديميتري ياكوشكين ان يلتسين اعلن تعليقا على الدخول المثير للجدل للقوات الروسية الى كوسوفو ان (روسيا مستعدة للمشاركة في جميع العمليات المقررة من قبل مجلس الامن الدولي) . وأدت ردود الأفعال القاضية حول التحرك المفاجئ الى الغاء يلتسين لعطلته الاسبوعية والغاء زيارة مقررة لايفانوف وعقد وزير الدفاع الروسي ايغور سيرغييف اجتماعا طارئا للقيادة العسكرية وحضر يلتسين الى الكرملين لاجراء مشاورات عاجلة مع أركان القيادة السياسية والعسكرية الروسية. وذكرت وكالة أنباء انترفاكس نقلا عن مصادر عسكرية أن قوات المظليين الروس التي وصلت الى بريشتينا عاصمة كوسوفو لم تتلق أوامر بالانسحاب من هناك. وأوضحت أن هذه القوات ترابط حاليا في مطار سيلتشن قرب العاصمة بريشتينا مشيرة الى أن هذا الموقع الاستراتيجي هام للغاية وكان ضروريا القيام بعملية استطلاعية له لاسيما وأن المطار ليس قادرا على استقبال طائرات مقاتلة فقط بل وطائرات نقل كبيرة الحجم. وفي اشارة ذات دلالة منح يلتسين قائد القوة الروسية التي دخلت كوسوفو ترقية استثنائية ورقي الجنرال الذي كان برتبة (جنرال ليفتنانت) الى رتبة (جنرال كولونيل) . وفي سياق المباحثات الروسية الأمريكية واصل تالبوت ووفد عسكري أمريكي لقاءاته الليلة قبل الماضية للحصول على تفسيرات روسية. ونقلت ايتار-تاس عن هامر قوله ان (المقربين) من بيل كلينتون (نصحوه) بالاتصال بالرئيس الروسي بوريس يلتسين ولكن هامر لم يوضح ما اذا تم الاتصال فعلا. وكان عسكريون روس وامريكيون بدأوا الخميس في موسكو سلسلة مناقشات حول دور وموقع الكتيبة الروسية في كوسوفو من دون التوصل الى اتفاق. وعقد تالبوت اجتماعا ثنائيا مع ايفانوف واضاف تالبوت متحدثا بالروسية للصحفيين بعد جلسة المحادثات التي استمرت 90 دقيقة في مبنى وزارة الخارجية الروسية بوسط موسكو (سنواصل المحادثات اليوم وغدا) , ولم يدل بأي تعليقات اخرى. وقال المسؤول الامريكي (يكفي القول ان هناك بعض الاضطراب على الجانب الروسي فيما يتعلق بالتحديد بنواياهم وما يحاولون الحصول عليه من ذلك بالاضافة الى مصالحهم في الاجل الطويل من كل ذلك) . وقد غادر تالبوت الذي يتحدث الروسية فندقه وهو مقطب الوجه من دون الادلاء باي تصريح للصحافيين. وكان قد استقبل قبل توجهه الى وزارة الخارجية الروسية سفير الولايات المتحدة جيمس كولينز. وقال متحدث باسم الوزارة الروسية ان (المحادثات ستتناول كل ما يتعلق بالوجود الدولي في كوسوفو) . وبالتزامن مع مباحثات تالبوت في موسكو نقلت وكالة انباء انترفاكس عن وزارة الدفاع الروسية قولها ان مجموعة من الخبراء العسكريين الروس توجهت الى سكوبيي في مقدونيا ظهر أمس للقاء ممثلين عن البنتاجون, وسيبحث الخبراء الروس والامريكيون في دور القوة الروسية في اطار قوة السلام الدولية. ونقلت الوكالة عن احد اعضاء الوفد ان الخبراء الروس يعتزمون تحديد منطقة لوضعها تحت الامرة الروسية في كوسوفو. وفي سياق الترحيب اليوغسلافي بالخطوة الروسية المفاجئة صرح الوزير اليوغسلافي جوران ماتيتش لوكالة الانباء تانيوغ ان دخول الكتيبة الروسية الى بريشتينا كبرى مدن كوسوفو (يعني فترة من الامن) . وقال الوزير بلا حقيبة ان (دخول القوات الروسية الى كوسوفو يعني بالنسبة لجميع سكان الاقليم انتقالا الى فترة من الامن والثقة وتطبيق الاتفاق (بين يوغسلافيا والحلف الاطلسي) الذي سيؤدي الى اعادة اعمار سريعة) . واضاف ان وصول الوحدات الروسية (يبعد نهائيا الشكوك بين سكان كوسوفو لجهة تطبيق قرار مجلس الامن الدولي والاتفاق التقني العسكري) . وتابع الوزير اليوغسلافي انه يتوقع ان (يساهم السكان الصرب والمونتينيغريون في المصاف الاول) في الاقليم في تطبيق اتفاقات السلام. وقد رحب الاف من سكان بريشتينا صباح أمس بوصول الجنود الروس المفترض ان يشاركوا في قوة السلام الدولية كفور. وأعاد التلفزيون الصربي بث صور وصول القوات الروسية الى بريشتينا فجر أمس, ومشاعر الترحيب الحارة التي استقبلهم بها السكان الصرب الذين قضوا ليلتهم في الشوارع انتظارا لوصول الروس. ــ الوكالات