ارتفعت صيحات التحذير من مخاطر حقيقية تواجه قوات حفظ السلام غداة اعلان انتهاء الحرب في البلقان, وسط تقارير عن حدوث أعمال نهب وتدمير لاحراق منازل وممتلكات ألبان كوسوفو بأيدي القوات الصربية خلال انسحابها . وتضاربت التقارير حول دخول قوات سلام روسية الى كوسوفو عبرالبوسنة فيما بقيت قوات السلام التابعة للناتو في وضع تأهب على الحدود, وسط خلافات روسية أمريكية حول القطاع الذي تنتشر فيه القوات الروسية. فقد قال كارل بيلت مبعوث الامم المتحدة الخاص انه يخشى ان يقوم الصرب الذين يعيشون في كوسوفو والبالغ عددهم اكثر من 100 ألف نسمة بعمليات تخريب ونهب قبل مغادرة الاقليم مع عودة نحو مليون لاجئ من اصل الباني. واضاف بيلت ان اعمار كوسوفو هو اكبر مشروع لاعادة البناء يشهده الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وجادل بانه يتعين استبدال الرئيس اليوغسلافي سلو بودان ميلوسيفيتش من اجل مصلحة منطقة البلقان. وقال بيلت في مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية الليلة الماضية (اخشى ان نرى موجة جديدة من اللاجئين اذ ان هناك اكثر من 100 الف (صربي في كوسوفو) وما اخشاه بشكل اكبر هو ان تحدث موجة من التخريب والنهب وحرق كل شيء وهم يغادرون ما يعتبرونه وطنهم الام) . واضاف قائلا (آمل بان يأتي التغيير السياسي في بلجراد سريعا جدا لان ذلك سيكون مفيدا جدا للمنطقة) . واعتبر قائد القوات الجوية البريطانية السير جون واي ان الجيش الصربى ليس له القدرة على تهديد الدول المجاورة ليوغسلافيا بعد الضربات الجوية والصاروخية التي تعرضت لها البلاد على مدى احد عشر اسبوعا. واضاف واي في مؤتمر صحافي عقده بمقر وزارة الدفاع البريطانية ان قوات حلف شمال الاطلسي سوف تتدخل في اية لحظة ضد القوات الصربية اذا قامت بأي عمل يهدد الامن والاستقرار فى منطقة البلقان ككل. وقال جيش تحرير كوسوفو ان القوات الصربية تحرق البيوت أثناء انسحابها من جنوب كوسوفو. وذكر راديو لندن أن سحابة من الدخان تخيم على جانب من الوادي في التلال المطلة على بلدة كاتشانك.. مشيرا الى أنه لم يبق في البلدة سوى القوات اليوغسلافية وأن وجود سحابة هائلة من الدخان يؤيد قول جيش تحرير كوسوفو بأن القوات الصربية تعمل على حرق ماتبقى من منازل. وفي خطاب اذاعته محطة بريطانية موجهة لقوات السلام حذر توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الجنود البريطانيين من مخاطر حقيقية وقال ان الخطر مازال قائما في كوسوفو. وأوضح بلير ان هناك حقول الغام لم يتم التخلص منها او تحديدها مطالبا القوات البريطانية باتخاذ اعلى درجات الحيطة والحذر. وطالب القوات بالاستعداد لجمع الشهادات حول قصص التطهير العرقي الفظيعة التي ارتكبها الصرب ضد الابرياء من سكان كوسوفو. ووسط حالة تأهب شهدتها الحدود الالبانية والمقدونية مع كوسوفو نقلت وكالة (انترفاكس) عن مصادر عسكرية روسية تأكيدها دخول اول وحدات روسية يوغسلافيا امس. وكانت وكالة الانباء المستقلة (بيتا) ذكرت ان وحدات اولى لجنود روس ستشارك في قوة حفظ السلام في كوسوفو دخلت يوغسلافيا من البوسنة. الا ان متحدثا باسم وزارة الدفاع الروسية اتصلت به وكالة فرانس برس رفض تأكيد النبأ. ونقلت (انترفاكس) عن المصادر العسكرية قولها ان الجنود الروس سينشرون على الحدود الادارية بين صربيا وكوسوفو. من جهة اخرى, نقلت وكالة (ايتار- تاس) عن المبعوث الروسي ليوغسلافيا فيكتور تشيرنوميردين قوله ان القوات الروسية سيكون لها (منطقة المسؤولية الخاصة بها) في كوسوفو. وقال المبعوث الروسي ان (القوات الروسية سيكون لها منطقة مسؤوليتها الخاصة بها التي ستقع على الارجح قرب الحدود الادارية بين كوسوفو وصربيا) . وتأتي هذه التصريحات بينما علقت المفاوضات بين الروس والامريكيين حول المشاركة الروسية في القوة الدولية لحفظ السلام في كوسوفو. صرح ناطق باسم قوة السلام المنتشرة في البوسنة لوكالة فرانس برس ان الجنود الروس الذين دخلوا امس الى يوغسلافيا هم جزء من القوة الروسية المشاركة فيها, وسيهيئون الاجواء لدخول القوة العسكرية الروسية الى كوسوفو. وحددت وكالة انترفاكس الروسية من جهتها ان الجنود الروس سينتشرون على الحدود الادارية بين صربيا وكوسوفو. وفي سياق استعدادات قوات سلام الناتو اعلن الناطق باسم قوة حفظ السلام الدولية في كوكيس اللفتنانت-كولونيل هيلجي اريكسن امس ان الوحدة الالمانية التابعة لقوات حلف شمال الاطلسي ستصل اليوم الى كوكيس (شمال البانيا) و(ستدخل الاحد كوسوفو) عبر مركز مورينا الحدودي. يذكر ان الوحدة الالمانية المكلفة حفظ الامن في المنطقة بين مورينا وبريزرن تضم خمسة الاف عنصر. ــ الوكالات