قال أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية: انه لا خلافات ولا تصارع ولا تنافس بين المحاور التفاوضية الثلاثة الفلسطيني/ السوري/ اللبناني التي يجمعها المسار العربي . وأضاف: ان هذه المحاور الثلاثة يجمعها وحدة الهدف وهو استعادة الأراضي العربية والفلسطينية التي احتلتها اسرائيل منذ عام 1967م. ووصف عبدالرحمن في حديثه لـ (البيان) ان أي تشكيك في ذلك إنما هو ضمن الحرب النفسية والتكتيكات الاسرائيلية لاضعاف هذه المحاور. وأشار إلى ان سوريا ولبنان ومصر وكل الأطراف العربية سيظل هدفها الأكبر والعظيم ان يستعيد الشعب الفلسطيني حريته ودولته وقدسه الشريف وانه لا خلاف في ذلك. وقال ان ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب يواجه مآزق لتشكيل الحكومة الجديدة وعليه ان يفرق بين العمل والليكود. وحول الأفكار التي تنادي بتجاوز اتفاق واي ريفر واعادة الاتفاق من جديد بين السلطة والحكومة الاسرائيلية قال ليس هناك قرار رسمي من قبل حكومة اسرائيل بأنهم يفكرون بالقفز إلى ما يسمونه (مفاوضات الوضع النهائي) وأضاف انها مجرد أقوال وردت لدى بعض المحللين الصحفيين وربما لدى بعض الجهات المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط. وأوضح بيننا وبين حكومة اسرائيل سواء كانت الليكود أم العمل اتفاقات موقعة وقرارات للشرعية الدولية يجب أن تنفذ وليس هناك مجال للاجتهاد بعد أن بذلنا جهدا مضنيا ووقتا طويلا في الوصول إلى هذه الاتفاقات وهي الأولى في التنفيذ لانه جرى التوقيع عليها. وتابع: وبعد الانتهاء من تنفيذ الاتفاقات ننتقل إلى مفاوضات الوضع النهائي وان أول ما يجب تنفيذه هو اتفاق واي ريفر حيث تم تنفيذ الشق الأول من هذا الاتفاق وبقي الشقان الثاني والثالث ومباشرة العمل في الممر الآمن واطلاق سراح الأسرى والمعتقلين الذين هم رهائن في سجون الاحتلال الاسرائيلي. وأكد عبدالرحمن ان هذه المسألة تفوق أية مسألة أخرى لسبب بسيط هو ان الشعب الفلسطيني وقيادته طوال ثلاث سنوات صمدت في وجه حكومة حزب عمل ضد السلام وحكومة نتانياهو هي حكومة استيطان وتقول باسرائيل الكبرى وتعتبر المفاوضات مجرد مضيعة للوقت ومجرد مناورات. ونوه المسؤول الفلسطيني إلى ان الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يقبل واقعا اسرائيليا جديدا يأتي بمناورات ومحاولات للقفز فوق الاتفاقات الموقعة. وأعرب عن أمله ان يفهم باراك من نتيجة الانتخابات الاسرائيلية ما فهمه العالم بأن الانتخابات فرزت بين معسكرين الأول يعمل ضد السلام والثاني معه. وقال الأمر الغريب ان باراك يبدو وكأنه لا يميز بين الليكود والعمل. وأضاف نحن نفهم كما فهم العالم ان حزب العمل هو مع السلام والأمن لاسرائيل لكن يبدو ان باراك يفهم ان توفير الأمن والسلام لاسرائيل لا يكون الا بعودة الليكود وممثلي المستوطنين وتابع ان هذه المسألة أخرت بباراك مشيرا إلى ان ما يسميه المشاورات بشأن تشكيل حكومته تمثل أزمة حقيقية في الحياة السياسية الاسرائيلية. وشدد عبدالرحمن على ان الاستيطان هو القنبلة الموقوتة في عملية السلام وقال ان اتفاق أوسلو الأول لم ينجح في وضع حد للاستيطان والمفاوضات لن تحقق أية نتيجة بدون انجاز هذا الموضوع. وأوضح ان هذا الموضوع يجب أن نزيل القناع عنه ذلك انه ليست المسألة بأن مجموعة من المستوطنين المتطرفين يملكون القدرة والقوة والامكانيات للاستيلاء على هذا الجبل أو ذاك أو للوصول إلى حي العامود أو أبو غنيم أو تل رمين أو سلفيت أو مدينة رام الله. وقال ان ذلك هو عمل تقوم به اسرائيل كدولة وكذلك الجيش الاسرائيلي الذي يقف وراء الاستيطان وهو العمود الفقري للاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وأضاف هذه الحقيقة يجب أن نواجه بها حكومات اسرائيل. وقال ان المستوطنين كتائب مسلحة تحميها كتائب الجيش الاسرائيلي كذلك. وأكد على وجوب خروج المستوطنين من الأراضي الفلسطينية. وقال يجب أن يخرج المستوطنون منها مع خروج الاحتلال الاسرائيلي وعندما يحمل الاحتلال اعضاءه ويخرج فليرحل معه المستوطنون المعتدون الذين هم ليسوا الا قوة استطلاعية للجيش الاسرائيلي ومراكز عسكرية له وبعد ذلك هذه الأرض الفلسطينية. وقال عبدالرحمن ان نتانياهو كان يقود الوضع إلى حافة الانفجار أو الحرب وهذا مفهوم وان كنا لا نذكر ذلك في حينه حرصا على ضبط الوضع وعدم انفجاره في وقت غير مناسب. وأضاف ان سقوط الليكود علامة مشجعة من أجل السلام وهنا تشجع الفلسطينيون بأن يفتح عهد حزب العمل الأبواب نحو السلام وهذا ما نسعى إليه وتابع لكن المسألة ليست بهذه البساطة لان القيادات في حزب العمل لم تصل كلها إلى القناعة الراسخة بأنه يجب الانسحاب الكامل والشامل من الأراضي الفلسطينية والاعتراف بالدولة والقدس عاصمة لها. مشيرا إلى عقيدة الجيش الذي ترى ان التمسك بالضفة الغربية وقطاع غزة هو في صلب الاستراتيجية الأمنية الاسرائيلية. وقال من هنا جاءت لاءات باراك التي قوبلت باستنكار شامل عربي وعالمي وانتقدتها بعض الأصوات الاسرائيلية. ونوه عبدالرحمن إلى ضرورة التخلص من بقايا مرحلة الاحتلال وانكارها من أجل أن يكون السلام بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي. وقال هذه المرحلة ليست سهلة ويمكن أن نركن فيها إلى بعض الأصوات التي تدعو للسلام في حزب العمل. وأضاف لابد من تجنيد الشعب الفلسطيني وقوى السلام في اسرائيل والوضع العربي والعالمي وتضييق الهوامش والاوهام أمام حكومة باراك خاصة بعدما حصل في كوسوفو. وتابع: ان اسرائيل تضع نفسها فوق القانون الدولي ولا أرى أي مستقبل لاستمرار الاستيطان بعد كل الذي حدث في كوسوفو حيث لم يعد من حق أية دولة صغيرة أم كبيرة أن تضع نفسها فوق الشرعية الدولية وتحتل أرض شعب آخر وتقمعه كما تفعل اسرائيل منذ عشرات السنين. وتساءل هل تريد حكومة باراك أن تنسجم مع الشرعية الدولية أو التحايل عليها أو أن تفرض نفسها كشرطي قمعي للشعب الفلسطيني هذا السؤال مطروح على المجتمع الدولي وحكومة اسرائيل. غزة ــ ماهر ابراهيم