بدا لي واضحا بعد فراغي من قراءة دراسة الدكتور محجوب عزام حول حقوق الانسان والتنمية, انني اواجه مهمة ليست سهلة في التعقيب عليها , ذلك انها طرحت قضايا شائكة ومختلفة, منها ما هو وثيق الصلة بموضوع البحث, ومنها مالا يقع في صلب الموضوع ولكنه يتعلق بشكل او بآخر بقضايا المفهوم والمنهج ذات الصلة بحقوق الانسان والتنمية. طرحت الدراسة عددا من القضايا المتعلقة بمناهج التنمية واشكاليات المقارنة الخاصة بانجاز عملية التنمية من زاوية فنية, هي مثار جدل واسع بين الاطراف العاملة في حقول التنمية تنظيراً او تنفيذا, وكان لزاما علي ان اسلط بعض الضوء وبعجالة على هذه القضايا, من وجهة نظر مغايرة تماما لما ورد في الدراسة, وذلك اعتقادا مني ان قضايا المنهج التي حددت اطار البحث لاتمثل مقارنة مناسبة لانجاز عملية التنمية من خلال ارساء الحقوق الاساسية للانسان, ولا اود ان ابدو متعسفا ان قلت ان من بين هذه المقاربات ما يمكن ان يؤدي الى التقليل من شأن حقوق الانسان. استهلت الدراسة في مطلعها على وضع حقوق الانسان والتنمية في مقارنة ثنائية Dualism تفصل كل واحدة عن الاخرى بشكل تام, وكون كل واحدة مستقلة عن الاخرى في مجال الحياة, كما اشارت الدراسة الى ان تحقيق احداهما لايفضي الى الاخرى بالضرورة, وهو ما يستدعي البحث عن نوع العلاقة التي تربط بين الموضوعين, سواء كانت سببية او علية او (احتوائية). وهذه الثنائية تم تطبيقها ايضا على مبدأ الحرية والمساواة, حيث اقرت الدراسة وجود مقاربتين, ترتكز الاولى على مبدأ الحرية والثانية تركز على مبدأ المساواة, في الوقت نفسه معيبة على الاعلان العالمي لحقوق الانسان عدم اهتمامه بمبدأ المساواة, مثل اهتمامه بالحريات, ويطرح هذا الامر مشكلة المنهج الثنائي الذي يغفل دوما حقيقة انه لايوجد فصل تام بين الحقيقة كما تبدو والحكم القيمي, واقع الامر ان شرط الحرية هو اشتراط الضرورة بالمساواة, فالمساواة لايمكن ان تتحقق الا بالحرية, كما ان الحرية بالضرورة تعني المساواة بين الناس في جميع شروط الحياة, فثنائية مقاربة الحرية والمساواة هو الغاء موضوعي لشرط الحرية, اذ ان الانتقاص من مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات يعني عمليا نفي الحرية, كما ان المرجعية الكلية لحقوق الانسان تقوم على اساس تلازم حق الحرية وحق المساواة على اعتبار ان الحرية توفر نطاقا واسعا من الخيارات المتاحة والاستقلال عن الآخرين في القرار وحرية الفرد في ان يحدد اولويات قيمة والتمسك بها, وتقتضي المساواة تمتع الانسان بشكل متكافىء بنطاق واسع من الفرص المتاحة, كما هو الحال بالنسبة للاخرين وعلى حد سواء ان يكون مستقلا عنهم. اطار مفاهيمي واحد الامر الآخر الذي يطرح مخاطر مقاربات الثنائية Dualism Approaches على حقوق الانسان والتنمية, هو امكانية الاختيار بين احد المكونين (على الاقل نظريا) او التراتبية في ايهما يجب ان يكون اولا, فعلى الصعيد العملي ومن واقع التجارب الانسانية, فإن هذا الامر غير قائم, وان اية نظرة سريعة لمحتوى حقوق الانسان, ستوضح على نحو جلي انها ذاتها اهداف التنمية, ومن الناحية التطبيقية فانه لاتوجد امكانية لتحقيق التنمية المستدامة دون ان يواكبها اقرار الحقوق الاساسية للانسان, وانهما متحدان اتحادا لا انفصام فيه. لقد تم التأكيد دوماً, على أن الحقوق المدنية والحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية, هي حقوق متداخلة, وكل عنصر من هذه العناصر يفضى الى العنصر الآخر, وهي مترابطة ولا يمكن اجتزاؤها أو الانتقاص من احداها, وهي إطار مفاهيمي واحد. فالحقوق المدنية تتضمن الحق في الحياة والحق في الحرية والتحرر من الرق والسخرة, وهذه الحقوق هي من بين صميم أهداف التنمية المستدامة, التي تعمل من أجل إرسائها والنهوض بها. كما أن تحقيق التنيمة يتطلب قدراً واسعاً من حرية التعبير وابداء الرأي والمشاركة في الأهداف المرسومة للتنمية والسياسات المتعلقة بها, ونقد ما هو سلبي منها وتعزيز السياسات الصائبة, وتحوير مساراتها إذا ثبت من واقع التطبيق أن سياسات التنمية المتبعة, رغم ما يبدو من صحتها نظرياً, قد تؤدى الى انتكاسات تضر بعملية التنمية وتلحق الاذى بالاهداف المجتمعية, وهذا بدوره يقود الى حرية المعرفة وتنويع مصادرها وحق وصول جميع الناس الى مختلف اشكال المعرفة, وحرية العمل بمقتضى هذه المعارف بما يعزز من قدرات المجتمع وينوع تجارب أفراده, ويؤدى الى اتساع التوق الانساني الى الابداع والابتكار. وتتضمن المادة الحادية والعشرين من الاعلان العالمي لحقوق الانسان, مبدأالحريات السياسية التي تؤكد على حق الجميع في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة للبلاد, وحق الافراد في تقلد الوظائف العامة, وإن إرادة الشعب هي مصدر السلطة للحكومة, وهذه المبادىء تمثل جوهر عملية التنمية, التي تتطلب أن يكون الناس هم الفاعلون للتنمية, بما يبذلونه من جهد بوصفهم مؤثرين فاعلين ومتفاعلين مع النظم والمؤسسات, وفي علاقاتهم الاجتماعية من أجل تنمية طاقاتهم وأمكاناتهم الى أقصى ما يمكن الوصول اليه, والى توظيف هذه الطاقات والامكانات في توفير الرخاء. ويمثل الانسان عنصراً فاعلاً في مدخلات التنمية ومخرجاتها, ويغدو عنصراًحاكماً في بقية الموارد المادية والطبيعية والمجتمعية لا محكوماً بها.. واختصاراً فإن التنمية تستهدف انسانية الإنسان. وتتطلب خطط التنمية الناجعة, توفير قدر واسع من الشروط الملائمة التي تكفل ضمان استدامتها واطرادها, وتتمثل هذه الشروط بشكل مبدئي فيما أوردته المادةالثانية والعشرون التي تطالب بالحق في الضمان الاجتماعي والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامة الانسان, وكذلك فعلت الموادالخمس التي تلت هذه المادة. فاطراد عملية التنمية يقتضى توفير الحق في العمل والمستوى المناسب للمعيشة والتعليم وحق المشاركة بحرية في الحياة الثقافية, وأن الوفاء بهذه المتغيرات غير المادية Software Factors, يسهم في تسريع عملية التنمية ويضمن اطرادها, ذلك أن حق العمل يستهدف أعلى مستوى ممكن من التشغيل, وهو ما يتطلب تحديث القوى العاملة ورفع مهاراتها, كما أن القوة العاملة الماهرة التي تتمتع بصحة جيدة هي أساس النمو والتنمية في أي بلد, إن استغلال الموارد الطبيعية قد يؤدى الى قفزات كبيرة في بعض الاقطار, ولكن إذا لم يتم استثمار الموارد المتأتية عن استغلال الموارد الطبيعية في رأس المال البشري لذلك البلد, فإن النمو السريع لن يستمر. وفي ظل الظروف الحالية التي تزداد فيها وتائر التكامل في الاقتصاد العالمي, فإن الميزة النسبية للبلدان النامية, ما لم تعتمد على الارتقاء بالوضع التعليمي لقواها العاملة ومهاراتها وكفاءتها الفنية ستنتهى لا محالة. ان التركيز على رفع مستوى المعيشة والارتقاء بالتعليم واحترام حقوق الانسان وحرية التعبير والمشاركة في الابداع الثقافي وحرية التنظيم, تمثل متطلبات أساسية لتكوين رأس المال الاجتماعي الذي يعطى التنمية نفساً طويل المدى يمكنها من الاستدامة وتحقيق غاياتها. وتجاهل هذه العناصر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, يعنى عملياً تقويض عملية التنمية بأسرها وانتكاسها. وفي السياق نفسه أكد عدد واسع من وثائق الأمم المتحدة, أنه لا يمكن إعمال حقوق الانسان إعمالاً كاملاً بدون استراتيجية للتنمية المستدامة توفر مستوى معيشياً ملائماً لجميع السكان, وأنه بدون هياكل ديمقراطية لا يمكن للسكان أن يشاركوا مشاركة فاعلة في الحياة المدنية لمجتمعاتهم. التنمية والمشاركة الأمر الأخير الذي يثير القلق في منهج الدراسة, هو عدم اتساق نتائجها والاستخلاصات التي توصلت اليها, ففي حين ان الدراسة ترصد عن حق عدم آلية العلاقة بين تراكم رأس المال وتحقيق النمو الضامن آليا للمساواة الاجتماعية, نراها في مكان آخر تؤكد على عدم امكانية تحقيق التنمية البشرية من دون نمو اقتصادي, وهذا صحيح بالتأكيد الا انه جزء من الحقيقة. فكامل الحقيقة انه لا يمكن تحقيق النمو دون تنمية بشرية مستدامة, فقبل عدة عقود كان ينظر الى النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية على انهما مفهومان متماثلان, وأقرت نماذج النمو الاقتصادي بوجود علاقة ايجابية بين الاستثمار في رأس المال المادي والنمو الاقتصادي, غير ان تلك النماذج لم تقدم اية تفسيرات مرضية لأسباب اختلاف انماط النمو بين بلد وأخر, ومع ان الاختبارات الاحصائية اثبتت وجود ارتباط احصائي ايجابي بين تكوين رأس المال والنمو, الا انها لم تفسر ما اذا كانت الزيادة في الاستثمار هي التي تؤدي الى النمو ام ان النمو هو الذي يؤدي الى مستويات اعلى من الاستثمار, خاصة وان الارتباط الاحصائي بين المتغيرين اعلاه وجد ضعيفا في اغلب الاحيان. وما اشارت الىه الدراسة من ضعف الاثر التساقطي التلقائي وما ادى اليه من تفشي فقر الغالبية على الرغم من غنى البعض, يقتضي ايجاد بديل حيوي يكون مخرجا من مثل هذه النماذج, وان اكثر البدائل مشروعية يكمن في جعل التنظيم المجتمعي بمختلف أوجهه محور التنمية, فعندئذ يشارك المجتمع, كل المجتمع في تحديد المخرجات التي تمثل نوعية للحياة تتجاوز مفردات مستوى المعيشة من السلع والخدمات لتشمل ايضا المعنويات وفي مقدمتها الحريات. وأهمية التنظيم المجتمعي الذي يعنى بالانساق الانسانية المختلفة السياسية والاقتصادية والمجتمعية وتفاعلها معا تكفل مشاركة الناس جميعا في التنمية وتتيح المشاركة تخطيط استراتيجيات التنمية ورسم السياسات, وانجاز وتنفيذ برامج التنمية, بما يضمن توزيع ناتج النمو الاقتصادي توزيعا عادلا, ويستطيع مثل هذا النموذج للتنمية ان يحقق مبادىء حقوق الانسان في المشاركة والعدالة والمساواة. وتلخيصا لكل ما تقدم, فإنه يمكننا القول, ان حقوق الانسان في التنمية تشكل دفعا قويا لتغيير البنية الاقتصادية بأسرها, وان قدرة المجتمع على النمو والتقدم باطراد لتحقيق غاياته في النماء, يرتبط بتمكين الافراد من الحصول على حقوقهم ودفع عجلة التنمية والتمتع بثمارها, وإعادة توظيف ثمار التنمية لتحقيق المزيد من الرفاه والتطور. ويشكل الاعلان العالمي لحقوق الانسان, مفهوما متكاملا لنظام الحريات الانسانية والعدل والمساواة لا يمكن الانتقاص من محتوياته أو مضمونه أو التعامل معه بانتقائية, لكنه بكل تأكيد قابل للتطوير في بعض جوانبه, أو فيها كلها, وفقا لما تقتضيه مصلحة التقدم والتطور لكل شعب من الشعوب استنادا الى بيئته وثقافته التي كفل الاعلان صيانتها والارتقاء بها. ومن هذا المنظور نستطلع النظر بتحفظ شديد الى تصنيف هيومانا للحريات, الذي اعتمده تقرير التنمية البشرية في اصداره الثاني عام 1991, ويقوم وجه التحفظ على اسس منهجية من ناحية, وثقافية من ناحية اخرى. فمن الناحية المنهجية واجه التقرير مشكلة القياس والأوزان المختلفة لكل حرية من هذه الحريات. ولم يكن امام واضعي التقرير سوى ان يسلموا بتساوي الاربعين حقا وحرية, وقصروا قياسهم على الوجود والعدم فقط لهذه الحريات, مما ترتب عليه ان لم توجد دولة واحدة في العالم تتوافر فيها الاربعين حرية, والدول التي حققت مرتبة عالية (أي بين 31 ــ 40 حرية) لم تتجاوز الثماني عشرة دولة, والدول التي تقع في الترتيب المتوسط (11 ــ 30 حرية) بلغ عددها 32 دولة, وفي مؤخرة القائمة تأتي 38 دولة يتراوح وضع الحريات فيها ما بين صفر وعشرة. ان حريات هيومانا على اتساعها, تفتقد للحريات النوعية التي تهم الوجود الانساني, مصيره, وحياته ورقيه, وهو ما تناوله اسماعيل صبري عبدالله بنقد واسع ذكر فيه: (ان تعريف وتوصيف الحقوق والحريات, كان معيبا من وجوه كثيرة يرجع معظمها الى ان صاحبه كان يعبر عن مطالب مشروعة في مجتمعات حلت بشكل عام مشكلة الفقر المدقع وما يرتبط به من جهل ومرض ومن ثم غابت عنه معظم هموم أهل الجنوب... ولذلك لا نجد ذكرا في قائمة الحقوق والحريات للتحرر من الجوع والمرض ومن الجهل, ولا الحق في مسكن يستحق هذا الاسم ولا الحق في العمل المنتج ولا الحق في اعادة توزيع الدخل القومي على اسس اقرب الى العدالة, ولا حق الشعوب في التحرير من التدخل الخارجي في امورها الداخلية أو حقها في ادارة مواردها الطبيعية) . ان مصادرة الحريات الاساسية وتعطيل العمل بحقوق الانسان, لا يمكن ان يؤديا الى تحقيق التنمية المستدامة, بل يعطلان مسيرتها ويجمدان تطورها, والدعاوى التي يرددها بعضهم من ان الحريات تشيع الفوضى وعدم الاستقرار, هو قول مردود, فالحرية والمسؤولية صنوان, وأثبتت تجارب الانسانية منذ فجر التاريخ, ان الحريات وكفالة الحقوق للجميع هي الضمان الاساسي للاستقرار وتحقيق الانضباط والنجاعة المطلوبة لتحقيق التنمية والسير قدما بالمجتمع نحو تحقيق طموحاته في الرفاه. كما ان النمو الاقتصادي (المقاس بالناتج المحلي الاجمالي), يمكن ان يتم في ظل ظروف مقيدة للحريات وبيئة غير مواتية لحقوق الانسان, الا ان التنمية المستدامة (بمعنى النهوض الشامل بالمجتمع) لا يمكن ان يكتب لها النجاح الا بمقدار مشاركة الانسان في صنعها ورسم سياستها والتمتع بثمارها, وتوفير نطاق واسع من الحريات, وضمان تنفيذ مبادىء حقوق الانسان. ان النظرة الاقتصادية لعملية التنمية (بحريات وبدون حريات), ثبت فشلها, وانها لم تخلف وراءها في العالم الثالث, سوى الخيبة والمديونية الثقيلة والآمال التي تبددت, مما جعل عقد الثمانينات يأخذ بجدارة صفة (العقد الضائع) وان العالم (الأول) نفسه تعرض لمشاكل اقتصادية, جعلته يدخل السباق العام لعملية التنمية, وهو ما استخلصه العالم الاقتصادي (الامام) بأن (هموم الدول التي تصنف على انها متقدمة اقتصرت على أمرين: الاول هو النمو بمعناه الاقتصادي الضيق, والثاني هو ما يعترض هذا النمو من تقلبات دورية... وبدأ الاتجاه العام ينحو منحى خطيرا بعد ان ظهر الركود التضخمي ليقلب موازين الدورة بمفهومها التقليدي وليتجاوز مدى التغلب الدوري بمفهومه التعاقبي ليكتسب استمرارية عجزت أدوات السياسة الاقتصادية عن ايقافها, لأنها ان عالجت احد الشقين (عادة التضخم) فإنها تفعل ذلك على حساب تعميق الشق الآخر, والأخطر من ذلك ان ما امكن تحقيقه من نمو لم يصحبه قدر مواز من التشغيل. وبعبارة اخرى فإن العالم الاول شهد تغيرا في طبيعة الاتجاه العام الى جانب التغير في طبيعة التقلبات الدورية وهو ما يعني انه صار كالعالم الثالث, يواجه مشكلات ذات طبيعة هيكلية, ومن ثم اصبح يعاني من امراض كان يظن انها لصيقة بالتخلف, وهي الفقر ونقص التشغيل) . ان الازمة الاقتصادية العميقة التي يواجهها العالم, تطرح بالحاح شديد اشكاليات المقاربة الاقتصادية للنمو والتنمية ومدى جدواها في تحقيق التنمية, وأهمها ايجاد مقاربات جديدة للتنمية المستدامة تقوم على الجمع بين كفاءة النمو الاقتصادية وبين وجود استراتيجية فعالة لزيادة الانصاف, والمسألة الرئيسية هنا, بالنسبة لكثير من البلدان النامية, هي دفع استراتيجية التنمية, أي تعزيز التنمية البشرية التي تزيد فرص العمل وترفع الانتاجية, ومرة اخرى التي تكرس حقوق الانسان وتدعم دور المجتمع في قيادة عملية التنمية.