تأخذ (حقوق الانسان) حيزا واسعا في وسائل الاعلام على اختلافها, سواء على المستوى العربي او الدولي, بل انها تدخل في الكثير من السياسات الدولية , رغم ما يخالطها في احيان كثيرة من الدعاية والاستخدام السياسي الذي يبدو ابعد ما يكون عن الانسان وعن حقوقه. لكن العلاقة بين التنمية من ناحية وحقوق الانسان من ناحية اخرى, لم تحظ باهتمام مماثل حتى الان, ليس فقط على المستوى السياسي والاعلامي, وانما حتى على مستوى الدراسات الاكاديمية وبين الباحثين المتخصصين, فمازالت هناك خلافات كبيرة حول المفاهيم والدلالات التي تحكم هذه العلاقة واساليب التنفيذ العملي لمقتضياتها. البعض يرى ان التنمية يمكن ان تتحقق, بغض النظر عن مدى احترام حقوق الانسان, بل ربما من خلال دكتاتورية لاتعترف بهذه الحقوق اصلا, بينما يؤكد الكثير من الباحثين, واستنادا الى تجارب عملية في العديد من دول العالم, ان التنمية الحقيقية لايمكن ان تحقق بدون الاحترام الكامل لحقوق الانسان, حتى لو وجدت استثناءات قصيرة الاجل توحي بعكس ذلك, لان الانسان هو وسيلة التنمية وهدفها في الوقت ذاته. ورغم القرارات والمواثيق الدولية العديدة التي صدرت حول حقوق الانسان بشكل عام, وعلاقة التنمية وارتباطها العضوي بهذه الحقوق, الا ان الالتباس مازال قائما في كثير من النواحي خاصة عند الدخول في اطار التطبيق العملي. لكل هذه الاسباب ارتأى (الملف السياسي) وضع هذه القضية المهمة والحساسة, على بساط البحث, وبين ايدي صناع القرار السياسي والثقافي, لتنال حقها من الدراية والدراسة, ونحن على اعتاب قرن جديد تتشابك فيه المصالح والعلاقات بين الشعوب والامم, بكل عناصرها وانعكاساتها الانسانية والسياسية والاقتصادية وغيرها. وقد جاءت الندوة التي عقدت مؤخرا في القاهرة حول (التنمية وحقوق الانسان) بالتعاون بين المنظمة العربية لحقوق الانسان وبرنامج الامم المتحدة الانمائي, بمثابة حافز اخر ومناسبة جديدة, لتناول هذا الموضوع بالبحث والتحليل, من جوانبه المختلفة ومن خلال نخبة من اصحاب القرار والمتخصصين العرب والدوليين الذين قدموا خبراتهم العملية ومعارفهم الاكاديمية في هذا المجال. الملف