مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والمحلية تثار في الساحة السياسية اليمنية مجددا قضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومتطلبات توسيعها وهي قضية مازال الخارج يعدها مقياسا لجدية التوجهات الديمقراطية في البلاد ومازال البعض في الداخل, أحزابا ومؤسسات يتخذها شكلا ديكوريًا لتزيين الواجهة الديمقراطية إذ لا تتمتع المرأة في الواقع بصلاحية صنع القرارات على في جميع مستويات السلطة تشريعية وقضائية وتنفيذية. دستوريا لا يوجد أي عوائق أمام المرأة إذ يكفل الدستور حقها في المشاركة السياسية وبعضها على قدم المساواة مع أخيها الرجل, وقانونيا لا ينص قانون الانتخابات فقط على المساواة بين الرجل والمرأة في الانتخاب والترشيح وانما أيضا يكلف اللجنة العليا للانتخابات ببذل جهود أكبر من أجل تشجيع المرأة على ممارسة هذه الحقوق, كما انه لا توجد مواصفات أو مؤهلات خاصة مطلوبة من المرأة للمشاركة في الانتخابات العامة سواء رئاسية أو برلمانية أو محلية فالشروط الواجب توافرها في الناخب أو المرشح تنطبق على الرجل والمرأة بدون تمييز وهو تجسيد لمفهوم المساواة بين المواطنين الذي يقر الدستور إلى جانب مبدأ هام هو تكافؤ الفرص أمام الجميع. وتحت مظلة الدستور والقوانين يمكن للمرأة اليمنية إذا ما تجسدت هذه النصوص عمليا ان تصبح قوة سياسية واجتماعية كبيرة وفاعلة بخاصة انها عدديا تشكل ما نسبته 59% من عدد السكان إذ يبلغ عدد النساء وفقا لآخر الاحصائيات 8552000 امرأة من أصل 16484000 هو اجمالي عدد السكان لكن ظروفا موضوعية تحول دون تحقق ذلك في مقدمتها تفشي الأمية في أوساط النساء (النسبة تتجاوز 87%) وسيادة الثقافة تقليدية في أوساط غالبية الرجال تحط من قدر المرأة وتشكك في قدراتها وامكانياتها. المرأة في السياسة .. ديكور فقط ويدلل على ذلك ان مشاركتها في الحياة الحزبية رغم النصوص الدستورية والقانونية التي تتوسع في منحها الامتيازات مازالت حبرا على ورق. تقول عائشة عبدالعزيز القيادية في اللجنة الوطنية للمرأة: ان ظروف المجتمع اليمني لم ترق بعد إلى مستوى تحكم فيه بل ان الكثير من الرجال لم يتقبلوا بعد المرأة كمسؤولة فكيف الحال بأن تصل إلى منصب رفيع كالرئاسة وحتى الأحزاب والتنظيمات السياسية التي تدعي دوما انها تؤازر قضية المرأة تفتقد إلى المصداقية بدليل ان هذه الأحزاب وبالرغم مما دبجته في برامجها السياسية والفكرية واقعها العلمي هو عكس خطابها وشعاراتها, فكم عدد النساء في اللجان المركزية للأحزاب؟ وما مدى فاعلية النساء المتواجدات في مواقع قيادية في الأحزاب؟ الاجابة معروفة ومؤسفة ولا تمثل بأي حال من الأحوال ترجمة لأدبيات هذه الأحزاب. واعتبرت فاطمة مشهور مديرة ادارة الطفل بوزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية انه من الطبيعي ان يقابل موضوع ترشيح المرأة للانتخابات الرئاسية بالرفض من قبل الرجال ومن قبل قطاع واسع من النساء اللاتي يرين ان مشاركة المرأة في الحياة السياسية أمر مازال مبكرا لكنها تعد النساء للمشاركة لتعزيز وترسيخ حق دستوري وقانوني حتى وان اعتبر الرجال هذه المشاركة شطحة من شطحات المرأة, لأن اكتساب المرأة لحقوقها عمليا لن يتم إلا بشكل تدريجي. واعربت عضوة اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر الشعبي العام ورئيسة جامعة الملكة اروى الدكتورة وهيبة فارع عن يقينها بان المرأة في ظل الظروف الراهنة لن تنجح في حال ترشحت لانتخابات الرئاسة, وتضيف ان الرئاسة موقع في غاية الاهمية وليس اي شخص يرشح نفسه. اما عضوة اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني خوله شرف فاعتبرت طرح القضية ذاتها امر بعيد عن الواقع الذي يعتبر المرأة مواطنة من الدرجة الثانية, ونظرة رجاله المثقفين قبل غيرهم إلى المرأة مازالت تعتبرها غير مؤهلة للثقة, وتضيف: ما الذي يمنع من ان تكون المرأة رئيس أو وزير أو نائب وزير؟ الحقيقة هو الواقع الاجتماعي السائد الذي افرز نائبتين فقط في مجلس النواب, ومن محافظة واحدة هي عدن. الكاتبة الاسلامية عضوة التجمع اليمني للاصلاح سابقا رشيدة القيلي قالت: في قناعتي الشخصية ان الخوض في هذه القضية هو احد اوجه بذخ الحوار وترف المسائل, فالحديث عن امكانية ترشيح المرأة للرئاسة كالحديث عن امكانية شروق الشمس من الغرب, أو كالحديث عن تسلم الاخوان المسلمين رئاسة الولايات المتحدة الامريكية. وقالت فاطمة علي مطهر عضوة اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري. اذا ما ترشحت امرأة مقابل رجل في الانتخابات الرئاسية فسأحاول دعمها بكل جهدي بغض النظر عن توجهاتها السياسية, هذا بالرغم من ادراكي المسبق بانها ستصاب بالفشل الذريع بسبب الظروف السياسية والاجتماعية الحالية, فلابد ان نثبت ونرسخ جدا احقية المرأة في المشاركة الكاملة في جميع مناحي الحياة. وتضيف ولا تبدو الصورة بهذه القتامة اذا ما نظرنا إلى مشاركة المرأة في المستويات الادنى من ذلك فهي ستمثل قريبا في المجلس الاستشاري في اطار عملية توسعة عضويته وزيادة صلاحياته اذ سيضم اليه عدداً من الشخصيات النسائية من مختلف التخصصات, وقد عززت المرأة مشاركتها في الانتخابات النيابية التي اجريت في العامين 1993 و1997 رغم ضآلة النتائج التي حصدتها النساء المقيدات في جداول الناخبين إلى 36% مما جعلهن قوة انتخابية هائلة تنافست على اصواتها الاحزاب, ومن حيث الترشيح فقد رشحت 47 امرأة في كل من الدورتين الانتخابيتين 93 و97 لم يفز في كلاهما سوى امرأتين ولم يكن من بين 301 مقعد بين المرشحات سوى عدد محدود من الحزبيات اما الغالبية فمستقلات. أما في سلك القضاء فحتى حرب صيف 1994 كانت توجد 32 قاضية في عدن وبعض المحافظات الجنوبية والشرقية, وكن يشكلن نصف عدد القضاة العاملين في هذه المحافظات لكن بعد الحرب أحيل عدد منهم للعمل في مجالات ادارية أسوة بمثيلاتهن في المحافظات الشمالية, أما المرأة كمحامية فيوجد عدد من المحاميات في عدن وتعز وصنعاء يمارسن عملهن أمام المحاكم اليمنية رغم قلة عددهن. أما في الأحزاب والتنظيمات السياسية فلم يتجاوز تمثيل المرأة في الهيئات القيادية لهذه الأحزاب اللجنة المركزية أو ما في مستواها, فهناك 33 امرأة في عضوية اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام البالغ عدد اعضاؤها 700 عضو وهناك سبع نساء في عضوية مجلس شورى المجتمع اليمني للاصلاح البالغ قوامه 130 عضوا صعدت في انتخابات ساخنة ووسط معارضة شديدة. لكن المرأة تسجل حضورا أكبر في وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة وكذا مؤسسات القطاع الخاص فهناك 40 امرأة يعملن في مكتب رئاسة الجمهورية وفروعه احداهن مستشارة بدرجة نائب وزير وسبع أخريات بدرجة وكيل وزارة, وهناك 47 امرأة في مواقع مختلفة تحملن درجة وزير ليس بينهن امرأة واحدة في منصب وزير عامل وهناك امرأتان تتبوآن منصب وكيل وزارة وهناك ما يزيد عن 80 امرأة في منصب مدير عام, وامرأة واحدة فقط تحمل درجة سفير في مقابل امرأتان تحملان درجة وزير مفوض لكن المرأة حاضرة بقوة في المستويات الأدنى من ذلك. وتبقى مسألة مشاركة المرأة الكاملة مسألة وقت مع تنامي حركة التعليم والتوعية وترسيخ التجربة الديمقراطية في البلاد. صنعاء ـ مراد هاشم