استبق الجيش الهندي وصول وزير الخارجية الباكستاني سرتاج عزيز الى نيودلهي لبدء حوار مع الحكومة الهندية حول الأزمة في كشمير بتكثيف القصف المدفعي امس في منطقة دراس بالاقليم . وفيما توجه عزيز الى بكين امس لاطلاع الحكومة الصينية على الموقف الحدودي من كشمير اعرب رئيس الوزراء الهندي ايتال بهاري فاجبايي عن امله في التوصل الى نتائج ايجابية للمحادثات مع باكستان بشأن كشمير وسط جو من التشاؤم يسود الدوائر السياسية الهندية حول امكانية نجاحها. وقامت القوات الهندية امس ــ وقبل يومين من وصول وزير الخارجية الباكستاني ــ بقصف مدفعي عنيف في منطقة دراس شمال الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير حيث يتحصن المئات من ثوار الاقليم. وذكرت مصادر عسكرية في سريناجار العاصمة الصيفية لكشمير الهندية (يجب بعض الوقت لاضعاف العدو, وبعد ذلك سيصبحون اهدافاً سهلة) . وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية لاحتواء الموقف توجه وزير الخارجية الباكستاني سارتاج عزيز الى الصيد امس في مستهل زيارة تستمر يومين يجري خلالها محادثات مع نظيره الصيني حول الوضع على خط السيطرة الحدودي بين باكستان والهند. وذكر بيان رسمي للخارجية الباكستانية ان عزيز سيطلع الصين على الاجراءات الدفاعية والتحركات العسكرية الاخرى التي قامت بها بلاده لمعالجة الوضع على خط السيطرة. وعلى الجانب الهندي اعلن رئيس الوزراء ايتال بهاري فاجبايي انه يأمل في ان تسفر المحادثات مع سرتاج عزيز بشأن نزع فتيل ازمة في كشمير عن نتائج مرضية. وقال فاجبايي (وزير الخارجية الباكستاني قادم هنا, نأمل في ان تكون المناقشات معه ناجحة وان يتم ايجاد حل مرض للمشكلة) . وقال فاجبايي ان اسلام اباد ارسلت المتسللين الى كارجيل مع جنود من الجيش الباكستاني واضاف قائلاً (علينا ان نجد حلاً لهذا) . ونقلت الوكالة عن فاجبايي قوله ان الهند تسعى الى تحسين علاقاتها مع جميع جيرانها لكنه اضاف (باستثناء باكستاني فإننا امكننا تحسين الروابط مع جميع الدول المجاورة لنا) . وعلى الصعيد نفسه سادت اجواء التشاوم الاوساط السياسية في الهند ازاء امكانية نجاح المحادثات المرتقبة واشارت مصادر سياسية في نيودلهي الى وجود خلافات عميقة حول جدول اعمال هذه الجولة من المحادثات في الوقت الذي تصر الحكومة الهندية على مناقشة بند واحد وهو انهاء عملية التسلل شمالي الجزء الهندي من كشمير تطالب اسلام اباد بتوسيع جدول الاعمال لمناقشة مجمل قضية كشمير وهو ما ترفضه الهند بشدة. وأعربت هذه المصادر عن قلقها ازاء احتمال تشدد باكستان في موقفها خلال جولة المحادثات المرتقبة بنيودلهي بعد الزيارة الفجائية التي قام بها وزير الخارجية الباكستاني لبكين. وفسرت المصادر زيارة سارتاج عزيز المفاجئة لبكين قبل توجهه الى نيودلهي بأنها تشير الى رغبة باكستان في الحصول على تأييد الصين للموقف الباكستاني الحالي في أزمةالتسلل الى قطاع كارجيل الشمالي بالجزء الهندي من كشمير وذلك بعد أن فقدت اسلام أباد مساندة حليفها التقليدى الولايات المتحدة التي رفضت وجهةالنظر الباكستانية بأن معالم خط السيطرة الحدودي لم يتم ترسيمه بشكل مؤكد بعد. وقالت المصادر السياسية الهندية أنه من مصلحة باكستان أن تفشل جلسة المحادثات بين وزيرى خارجية البلدين بنيودلهي حتى يمكنها استغلال هذا الفشل لتأكيد مطلبها السابق بضرورة الوساطة الدولية لحل المشكلات المعلقة بين الهند وباكستان حيث أن الحوار الثنائي بينهما لايتمخض عادة عن تحقيق أية نتائج ملموسة. وأكدت المصادر على رفض الهند لتدويل قضية كشمير وضرورة حلها عن طريق الحوار الثنائى مع باكستان وقالت انه بالرغم من مناخ التشاوم الذي يخيم علىالمحادثات المرتقبة مع اسلام اباد فان نيودلهي مصرة على الدخول في هذه المحادثات ويشجعها على ذلك تحول الموقف الامريكي المساند لباكستان تقليديا والذي يرفض حاليا تغيير معالم خط السيطرة الحدودي بين البلدين في كشمير بل ويعترف بوجود عملية تسلل قادمة عبر الجانب الباكستاني. ومن ناحية أخرى أعرب وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر الذى يقوم حاليا بزيارة خاصة في الهند عن أمله في أن تؤدي جولة المحادثات المقبلة بين وزيري خارجية الهند وباكستان الى حل الازمة في قطاع كارجيل الشمالي. وقال في تصريحات للصحفيين أن واشنطن ترى ضرورة حل قضية كشمير عن طريق الحوار الثنائي بين الهند وباكستان دون أية وساطة أمريكية. مؤكدا أنه لايمكن لهذين البلدين أن يحلا المشكلات بينهما عن طريق الحرب. ــ الوكالات