بدأ قادة فصائل تجمع المعارضة السودانية امس في العامصة الاريترية اجتماعات وصفها المراقبون بانها حاسمة في مسيرة التجمع وفي تاريخ السودان اذ من المقرر ان يناقش قادة الفصائل على مدى ثلاثة أيام أسس الدخول في حوار مع النظام من اجل اطلاق حوار سياسي يقضي الى وفاق سوداني. وتأتي هذه الاجتماعات على خلفية اللقاء الذي عقده الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الأمة مع الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان ومرشد النظام الحاكم في الخرطوم في أول الشهر الماضي في جنيف. ويتوقع المراقبون ان يكون موقف التجمع ازاء متابعة لقاء جنيف ابرز نتيجة لاجتماعات اسمرة, وبعد مشاورات مكثفة استمرت يومين قال الناطق الرسمي باسم التجمع فاروق أبو عيسى ان اجواء اللقاءات الجانبية كانت جيدة وحسمنا المشاورات النقاط الخلاقية بشأن أجندة اجتماع القيادة. وشهد الجلسة الافتتاحية امس قيادات اريترية ودبلوماسية معتمدون في اسمرة وتحدث فيها كل من محمد عثمان الميرغني رئيس هيئة القيادة وزعيم الحزب الاتحاد الديمقراطي والصادق المهدي والدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان. المهدي: الحل السياسي ينطلق من مواثيقنا المقررة زملائي الأعزاء ضيوفنا الكرام, أحييكم تحية طيبة, واقف أمامكم حزينا للمأساة الكبرى التي يعيشها شعبنا في السودان بعد عشرة أعوام من انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م. لم يكن ذلك الانقلاب عاديا, بل أقام سلطة ادعت لنفسها حقا إليها فرضته بالقوة وحافظت عليه بأجهزة الدولة البوليسية وبموجبه: فرضت على القوى السياسية في البلاد برنامج الرأي الواحد الذي يستأصل الآراء الأخرى ويخون أصحابها. حولت الحرب الأهلية الموروثة إلى حرب دينية تكفر المعاديين فيها. عصفت بحسن الجوار لاتباعها سياسة توسعية في دول الجوار. ربطت السودان بسياسة خارجية متحالفة مع شبكة الارهاب الدولي. لذلك نشأت ظروف موضوعية وحدت القوى السياسية والنقابية المستهدفة بالسياسات الاستئصالية, والقوى المقاتلة المستهدفة بالحملات الجهادية, ودول الجوار المستهدفة بالسياسات التوسعية, والأسرة الدولية المتأهبة ضد الارهاب الدولي. ان سياسات النظام الداخلية والخارجية أوجبت الموقف الشعبي السوداني الموحد ضد نظام (الانقاذ) ووفرت له تأييدا اقليميا ودوليا. انها المرة الأولى في كفاح شعبنا التي توافرت فيها ظروف جمعت بين القوى السياسية في الشمال وفي الجنوب في موقف سياسي توافرت له مساندة اقليمية ودولية واسعة. ومن منطلق الموقف الموحد من نظام الانقاذ تجاوزت قوى المعارضة في السودان لأول مرة الرفض للنظام الحاكم ومجرد الاطاحة به وناقشت المشاكل الوطنية التي لحقت بالسودان منذ استقلاله وأهمها مشاكل: الدين والدولة. التنوع الثقافي في الوطن الواحد. التنمية غير المتوازنة. تحديات الديمقراطية في ظروف التباين الثقافي والتخلف الاجتماعي. دور القوات المسلحة في الدولة الوطنية. وبعد دراسات جادة عبر مؤتمرات بلغت قمتها في مؤتمر القضايا المصيرية في يونيو 1995 في أسمرا استطاع التجمع الوطني الديمقراطي اتخاذ قرارات لحل مشاكل البلاد الأساسية. لقد تفتح ذهن شعبنا السياسي في نضاله واتحاد المناضلين على حلول و معادلات لها وزنها في حل مشكلات البلاد الوطنية, وفي انارة الطريقة لشعوب أخرى تواجه تحديات مماثلة خاصة في المجالات الآتية: 1 ـ اقامة الحقوق الدستورية في الوطن المتعدد الأديان على أساس المواطنة شرط للوحدة الوطنية. 2 ــ الاحترام للهويات الثقافية المتعددة أساس للسلام الثقافي بين المجموعات الوطنية. 3 ــ التنمية الناجحة المتوازية أساس للاستقرار الاجتماعي. 4 ــ الديمقراطية المعيارية التي لا تراعي التوازن وتتخذ الضوابط المناسبة لن تكون مستدامة. ان ظروف اخفاقات نظام الانقاذ السياسية, والاقتصادية والاجتماعية و الأمنية خلقت ظروفا أدعى من ظروف 1964 وظروف 1985 لقيام انتفاضة شعبية مماثلة, لكن الفرق هذه المرة هو ان الحزب الحاكم متمرس في عمليات الاضراب السياسي, والانقلاب العسكري, فاستفاد من تجارب الماضي لاجهاض الانتفاضة ضده. لذلك لجأت المعارضة وهي تجسد الشرعية الشعبية لاساليب مقاومة غير مسبوقة. نعم المقاومة المسلحة الجنوبية كانت جزءا من الموقف السياسي السوداني ولعبت دورا استنزافيا ساهم في انتفاضتي 1964 و 1985, ولكن للمرة الأولى التحمت المقاومة المسلحة الممثلة لكل القوى السياسية السودانية ضد نظام حاكم في الخرطوم. هذا التصدي العسكري القومي يصحبه عمل مدني معارض بالداخل هادف لانتفاضة شعبية, ان التصدي العسكري رفع معنويات المعارضة المدنية بالداخل وزاد من فرص الانتفاضة. لقد اتخذ التجمع الوطني الديمقراطي ضمن وسائله لتحقيق اهداف الشعب السوداني في السلام العادل, والديمقراطية التعددية, واقامة النظام المبرأ من عيوب الماضي أسلوبا للتفاوض لايجاد حل سياسي عبر تأييد مبادرة دول الايجاد, وتأييد المبادئ الستة التي اقترحتها دول الايجاد في 1994. لكن النظام الحاكم الذي طلب توسط دول الايجاد في المقام الأول رفض المبادئ الستة وماطل في قبولها حتى أعلن قبوله لها في عام 1997. ان مبادرة الايجاد هي أكثر المبادرات جدية لايجاد حل للنزاع المسلح في السودان, لأنها: قيدت الحوار بمبادئ محددة. اقترنت بدول ذات جوار جيوسياسي للسودان. استقطبت عبر منبر شركاء الإيجاد فريقا هاما في الأسرة الدولية ولكن ظروفا كثيرة قعدت بمبادة الإيجاد. المبادرة لم تشرك كل أطراف النزاع في السودان. واجندة المبادرة لم تكن شاملة لكل النقاط المتنازع حولها. ولحقت بالمبادرة عوائق ظرفية لان نشوب حرب القرن الأفريقي, وحرب منطقة البحيرات العظمى, عقد علاقات دول الإيجاد وشل حركتها. هذا بينما استجدت ظروف جعلت البحث عن حل سياسي أوجب هي: إخفاق اجندة نظام الخرطوم الثيوقراطية. استحالة إيجاد حل جزئي للنزاع في إطار مشكلة الجنوب. الحرية المحدودة التي أتاحها النظام داخليا فتحت الطريق أمام تيار سياسي وصحافي غالب يطالب بحل سياسي للنزاعات السودانية خارج نطاق سياسات النظام ونظمه. انحسار موجة التشدد الإسلامي في وجه ضرورات الواقع ومطالب العصر بدليل التطور الديمقراطي في ايران, واخفاق التجربة الأفغانية. تمدد الموجة الديمقراطية عالميا إذ صارت الأسرة الدولية تربط بين الدعم التنموي والالتزام بحقوق الإنسان والديمقراطية. والتمدد الديمقراطي في كثير من أجزاء العالم لاسيما أفريقيا. بالاضافة لتلك العوامل الموضوعية فان الحرب الأهلية, والاخفاق الاقتصادي, والاستقطاب السياسي والاجتماعي في السودان عوامل أفرزت حالة مأساوية لم يشهد السودان لها مثيلا. انتشرت المجاعات والأوبئة, ونزح المواطنون من مناطق الحرب الى مناطق أخرى بأعداد كبيرة وفرت اعدادا كبيرة الى خارج الوطن. لقد بلغت المأساة الإنسانية في السودان حجما هز الضمير الإنساني في كل مكان في العالم واتضح للجميع ان التعامل مع هذه المأساة لا يجدي إلا اذا أمكن القضاء على الحرب الأهلية السبب الأول لوجودها. لذلك تعددت المبادرات الداخلية التي تسعى لإنهاء النزاع المسلح. وتعددت المبادرات الدولية التي تسعى لإنهاء النزاع. هذه المبادرات الدولية التي حركتها المنظمات التطوعية, والهيئات الدينية, والصحافة العالمية اتجهت أكثر وأكثر الى مخاطبة الدول الكبرى ومجلس الأمن للتدخل في السودان وفرض السلام بالقوة. وتعددت المبادرات الاقليمية الجديدة المشفقة من الحالة المأساوية في السودان والمشفقة من تمزيق السودان وتدويل شؤونه. المبادرة المصرية والمبادرة الليبية كلتاهما تحركتا في اتجاه إيجاد حل سياسي للنزاعات السودانية. ان تعاظم المأساة الإنسانية في السودان, وتمزق البلاد بقيام أكثر من سلطة سياسية داخل إقليمه الجغرافي, وتعدد المبادرات التي تسعى لإنهاء الحرب بأي ثمن ولو بحل جزئي ثنائي, احتمالات تدويل المأساة السودانية وإخراجها من أيدي السودانيين جميعا, هي العوالم التي جعلتني استجيب لمبادرة سودانية للحوار السياسي في جنيف في مطلع مايو الماضي. هذا الحوار السياسي يقوم على آلية للحل السياسي هي المؤتمر القومي الجامع واجندة شاملة لكل المطالب الوطنية, على ان يعقد المؤتمر في مكان محايد, على ان يكون لجيران السودان وأصدقاء السودان دور رقابة ومتابعة. هذا هو جوهر ما تم التفاهم عليه وقد بحثناه باستفاضة مع حلفائنا في التجمع الوطني الديمقراطي, ومع جيران السودان في أعلى المستويات ومع ممثلي شركاء الايجاد, ودعونا أجهزة حزبنا القيادية في الداخل والخارج لبحثه. وعلى ضوء هذه الاتصالات والدراسات قدمنا لاجتماع هيئة القيادة الحالي ورقة عمل وطنية لدراستها واتخاذ القرار بشأنها. اننا اذ نفعل هذا نؤكد ان ما نحن بصدده هو مشروع للحل السياسي منطلق من مواثيقنا المقررة ومتكامل مع وسائل التحرير الأخرى التي نبذل فيها جهدنا لتحقيق أهداف شعبنا. الجديد في هذا المشروع هو انه يقفل الطريق أمام الحلول الجزئية ويستوعب المستجدات في الساحة الوطنية والإقليمية والدولية ويوفق بين مبادرات الوساطة المقبولة. لقد قبلنا مبادرة الإيجاد بنص قرارات اسمرا في يونيو 1995 وقبلنا المبادرة المصرية بموجب لقاء وفد التجمع بوزير الخارجية المصري في 25/3/1999م. وقبلت فصائل عديدة من التجمع الوطني الديمقراطي المبادرة الليبية في زيارات تمت لليبيا اثناء هذا العام. اننا نعتبر كل تلك المبادرات دلائل اهتمام حميد بالشأن السوداني ونقدر أصحابها ونشكرهم على اهتمامهم الأخوى بأمور بلادنا, ولكي لا يقع اختلال فأننا قد اقترحنا معادلة تؤسس على مبادرة الإيجاد وتوسيعها لتشمل المبادرات الأخرى وتربط بين الوساطة وورقة العمل الوطني المذكورة. ان التوسط في الشأن السوداني بالصورة المقترحة يمثل تكاملا وطنيا إقليميا. وتضامنا عربيا أفريقيا وتعاونا دوليا يمثله دور شركاء الإيجاد المنشود. إننا إذا نواصل عملنا بكل الوسائل المتاحة لتحقيق أهداف شعبنا المشروعة, ونعيد ترتيب أوراق الحل السياسي للنزاعات في بلادنا, نشعر بالتقدير للحكومة الاريترية, والجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة وللشعب الاريتري على تفهمه لقضية الشعب السوداني وتأييدهم لها ونرى ان هذا التفهم والتجاوب سوف يشكل نواة طيبة للتعاون بين شعبينا المنشود في المستقبل, ان ظروفًا جديدة جعلت النظام السوداني يدخل في حوار لإعادة العلاقات مع جيران السودان. لقد قمنا باتصالات واسعة للتفاهم مع هؤلاء الجيران وقلنا لهم اننا نفهم ونقدر ما يفعلونه في هذا الصدد وفق مصالحهم وأولوياتهم الوطنية. ولكن إذا لم تعالج أزمات السودان الداخلية فان آثارها سوف تستمر وتؤرق العلاقات بينهم وبين السودان. لقد اتضح بصورة قوية ان جيراننا يتفهمون تماما حقائق الأمر في السودان ومشروعية مطالب الشعب السوداني لذلك لا يسقطون في حسابهم أبدا حقيقة ان حل مشكلات السودان الأساسية جزء لا يتجزأ من تطبيع علاقات الجوار. ان حرب القرن الأفريقي مأساة سياسية ودبلوماسية وبشرية حاولنا ومازلنا نحاول إيجاد حل عادل يحقق السلام ويعيد علاقات حسن الجوار بين الجارين الشقيقين في القرن الأفريقي. ان أمن واستقرار السودان مرتبط عضويا بأمن واستقرار جارتيه ان السودان المنقسم على نفسه يسعى لاستغلال هذه الحرب ولكن السودان المستقر على الشرعية الديمقراطية سوف يكون عنصرا هاما في تسهيل تحقيق السلام العادل في قارته وفي إقليميه. ختاما نحن في التجمع الوطني الديمقراطي سوف نناضل بكل الوسائل لإسقاط نظام الخرطوم وفي الوقت نفسه سوف نكون مخلصين في القيام بحوار سياسي حر ونزيه لإيجاد حل سياسي يحقن الدماء ويلبي نداء الوطن ويحقق أهداف شعبه. ان وحدة صفنا من أهم أسلحتنا لتحقيق مطالب شعبنا لذلك فاننا سوف نعض عليها بالنواجذ بلا إفراط ولا تفريط في حوار ديمقراطي يزن الآراء ويستقر على قرار ملزم للجميع. انها فرصة أخرى يفاجىء فيه الشعب السوداني العالم بقدراته على إنقاذ نفسه من حافة الهاوية. والله المستعان الميرغني: الشعب السوداني يتطلع الى التجمع لانتشاله من وهدته قال تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن) صدق الله العظيم الاخوة اعضاء هيئة القيادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, ارحب بكم جميعا ويسعدني ان ينتظم عقدنا اليوم للتفاكر في امور وطننا وقضاياه المصيرية في هذا الاجتماع الهام ــ محط انظار اهل السودان وكافة المراقبين ــ لانه يعقد في ظل ظروف دقيقة تتلاحق فيها الاحداث وتتعاظم فيها المسؤوليات سواء على صعيد الوطن او على صعيد الساحتين الاقليمية والدولية. ويسعدني ابتداء ان احيي الشعب السوداني الصامد, وهو يقود النضال المتواصل في مواجهة طغيان نظام الجبهة الترابية من اجل العزة والكرامة والحرية والوحدة والسلام, واحيي ابناءنا في قوات التجمع الوطني الديمقراطي وهم يواصلون الكفاح المستمر في كل الجبهات تحت راية القيادة العسكرية المشتركة, واشيد بالانتصارات الباهرة التي حققتها قوات اللواء الاول الموحد واللواء الميكانيكي المشترك وكافة القوات التي شاركت في عملية (تضييق الخناق) وهي تلقن النظام المتجبر كل يوم درسا من دروس البذل والفداء الوطني على امتداد جبهات الكفاح والنضال, واحيي ارواح شهدائنا الابرار الذين بذلوا ارواحهم الغالية, ودماءهم الزكية, مهرا لحرية بلادنا وعزتها كما احيي عبركم التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل باعتباره مكملا لمسيرتنا وجسما لا ينفصل عنا, واحيي دولة اريتريا الشقيقة, حكومة وشعبا, على مواقفهم المؤازرة والمؤيدة لاهل السودان في قضيتهم العادلة, واشكر الاخ الرئيس اسياسي افورقي على دعوته الكريمة لنا في هذا المنعطف الحاسم الذي يمر به نضال الشعب السوداني. ايها الاخوة: يأتي اجتماعنا هنا مواصلة لاجتماعنا السابق الذي عقدناه باسمرا في سبتمبر 1998م ومنذ ذلك الاجتماع لم تتوقف اللقاءات التشاورية بيننا, فقد عقدنا عدة اجتماعات لاعضاء هيئة القيادة كان من بينها الاجتماع الذي دعونا اليه اعضاء هيئة القيادة والمكتب التنفيذي المتواجدين بالقاهرة في يوم 29 ابريل الماضي, للتشاور حول ما عرف بمشروع ابل الير , واجرينا فيه عدة اتصالات من داخل الاجتماع لايضاح الرؤية حتى تاكد للجميع ان الحركة الشعبية وتجمع الاحزاب الجنوبية (بوساب) ليس لهما صلة بذلك المشروع, مما جعلنا لا نتعامل معه. وفي يوم 1999/5/17م التقينا باعضاء هيئة القيادة والمكتب التنفيذي وممثلي الفصائل الموجودين بالقاهرة في اجتماع تشاوري للتداول والتفاكر حول الاوضاع والمستجدات على الساحة السياسية السودانية, وبعد نقاش سادت روح الموضوعية والمسؤولية توصلنا الى اتفاق حول ضرورة وحدة وتماسك فصائل التجمع الوطني الديمقراطي انطلاقا من مواثيق ومقررات مؤتمر للقضايا المصيرية, كما اتفقنا على مجمل القضايا التي تم بثها وجددنا العزم على مواصلة النضال ضد نظام الخرطوم المتجبر حتى تتم ازالته واستعادة الحرية والديمقراطية وتحقيق الوحدة والسلام. ايها الاخوة: على صعيد تطورات الاحداث الاقليمية والدولية, المتحملة بالشأن السوداني, فقد ظلت قيادات التجمع في حالة حركة دائمة بساحات العمل الاقليمي والدولي, فقد شهدت الشهور الماضية لقاءات متعددة مع زعماء ورؤساء عدد من الدول الشقيقة والصديقة المؤازرة لقضايا الشعب السوداني, بغية تفعيل العمل السياسي والدبلوماسي لاسيما وان المنطقة قد عاشت احداثا هامة, ابرزها تجدد الحرب المؤسفة بين الاشقاء في اريتريا واثيوبيا, فقد التقيت بـ (ملس زيناوي) رئيس وزراء اثيوبيا باديس ابابا في يوم 1998/11/12. والتقيت بالرئيس اسياسي افورقي, رئيس دولة اريتريا باسمرا في 1998/12/14م, عقب زيارات وفد النوايا الحميدة الذي ترأسه الصادق المهدي, سعيا لوقف الحرب وايجاد الحلول السلمية للنزاع الحدودي والى جانب ذلك تناولت لقاءاتنا مع قادة البلدين الشقيقين القضايا التي تهم نضال الشعب السوداني حيث امن قادة الدولتين على موقفهما الثابت حيال هذه القضايا, ومؤازرتهم التامة لجهود التجمع الوطني الديمقراطي. حينما وجهت دعوة من الاخوة في ليبيا لبعض فصائل التجمع الوطني الديمقراطي للاجتماع في ليبيا يوم 1999/2/15م يحضره رئيس النظام السوداني وكنت يومها تحت العلاج في انجلترا, اجريت التشاور اللازم مع اعضاء هيئة القيادة, واستقر الرأي ان اقوم بالاتصال بالاخوة في الجماهيرية لتأجيل هذا الموعد, وقد اخطرتهم بان اللقاء مع الخرطوم امر سابق لاوانه وطلبنا منهم اجتماع القيادة الليبية مع هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي للتحاور والتفاكر في الامر. وفي يوم 1999/5/2م التقينا بـ الامين محمد سعيد الامين العام للجبهة الشعبية الديمقراطية والعدالة بدولة اريتريا والوفد المرافق له وقد استعرض اللقاء تطورات القضية السودانية على الصعيد الوطني والاقليمي والدولي وبخاصة ما دار في الجماهيرية الليبية وقطر, وقد اكد الامين محمد سعيد موقف الشعب الاريتري الثابت من نضال الشعب السوداني العادل من اجل الحرية والديمقراطية والوحدة والسلام. وفي يوم 9 مايو 1999م التقيت بالرئيس محمد حسني مبارك, رئيس جمهورية مصر العربية, وقد جاء اللقاء منطلقا من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة لشعبي وادي النيل, كما تناول اللقاء المهددات والمخاطر التي تحدق بالسودان, وقد سهل لقاء الرئيس مبارك لقاءات مع كل من عمرو موسى وزير الخارجية والدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة والامين العام للحزب الوطني الديمقراطي. وفي يوم 1999/5/27م قمت بزيارة الجماهيرية العربية الليبية حيث التقيت بالاخ العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح العظيم, والاخ اللواء ابو بكر يونس جابر, وقد تناول اللقاء مع الاخ العقيد القذافي معاناة اهل السودان والمخاطر التي تحيط ببلادنا ومستقبلها, حيث عبر لنا عن اهتمامه بالشأن السوداني واستعداداه للمساهمة في مساعدة الشعب السوداني للوصول الى الحلول الجذرية وتحقيق السلام وصيانة الوحدة الوطنية. وبهذا ــ ايها الاخوة ــ فاننا سعداء حقا ان الشأن السوداني, قد اصبح يجد اهتماما كبيرا, من قبل الاشقاء والاصدقاء وان التعامل مع المشكل السوداني وصل درجة المشاركة القائمة على الوعي باثار الممارسات القمعية لنظام الجبهة الترابية القائم على التطرف والقهر والارهاب. ايها الاخوة: يقف السودان ـ كما تعلمون ـ على مفترق الطرق, وحدة مهددة, واقتصاد منهار, وحرب وقودها الانفس والثمرات. ومعاناة المواطن من الفقر والمرض وطغيان الفئة الباغية قد بلغت حدا استعصت معه الحياة الكريمة في ظل سياسات النظام التي باتت لا تعرف سوى البطش والتنكيل بكل اهل الكرامة والاباء. وتقف احداث دارفور الدامية المحزنة مثالا حيا على انعدام حس المسؤولية لدى نظام الجبهة الترابية, ويؤكد التمعن فيما يدور هناك ان اقتتال ابناء الوطن الى حد التدمير والتهجير لم يحرك في النظام سوى هواجس الحرص على البقاء ولو على اشلاء المواطنين. ولهذا لم تتوجه اهتماماته نحو جذور المشاكل وصولا لحلها وانما يسعى لتأزيمها من خلال تعيين الحكام العسكريين باسم الحكم الفيدرالي الذي اصبح افعى تسعى بين الناس لتنفث سموم الفتن والصراعات الدامية حتى لا تتوحد الكلمة وتتوجه الطاقات لمواجهة القهر والظلم. وبهذا فاننا نتوجه بالنداء الى ابناء الوطن في دارفور لتحكيم العقل ووقف الصراع الدامي واللجوء الى الحوار لحل المشكلات وسد الابواب التي تنطلق منها عناصر النظام لبذر الفتنة والخراب. ايها الاخوة: ان التجمع الوطني الديمقراطي وعاء جامع لكل الفصائل المنضوية تحت لوائه دون ان ينتقص ذلك من استقلالية اي فصيل وهذا امر يتطلب التواصي على منهج ندير بمقتضاه التداول حول الامور الخلافية, يقوم على التجرد والتناصح والصدق وتكامل الجهود المؤدي الى تعزيز وحدة التجمع وتماسك صفوفه وتفعيل ادائه. لقد شهدت الفترة الماضية استخدام الاعلام من بعض قيادة التجمع في طرح ومناقشة بعض المسائل التي كان من الاولى ان تتم مناقشتها داخل أجهزة التجمع وقنواته المتاحة, طالما ان هنالك مساحة لاختلاف وجهات النظر, وهي امر طبيعي في كيان جامع مثل التجمع الوطني الديمقراطي. ولذا فاننا نطالب بعدم مناقشة مثل هذه القضايا عبر اجهزة الاعلام, وهذا يقودنا للضرورة الملحة لتوحيد خطابنا السياسي وتوجيه اعلامنا المسموع والمرئي المقرر بما يخدم قضايا الوطن. ايها الاخوة: لقد تمكنت القيادة العسكرية المشتركة في الآونة الاخيرة من تحقيق انجازات عظيمة تمثلت في ارساء قواعد العمل العسكري الموحد تحت علم قوات التجمع الوطني الديمقراطي. وقد تمكنت قواتنا في اللواء الاول الموحد واللواء الميكانيكي المشترك من ضرب ميليشيات الجبهة في معاقلها وكبدتها خسائر فادحة, ولايزال زمام المبادرة بأيدي قواتنا الصامدة على طول الجبهة الشرقية. ان المرحلة الحالية تتطلب منا السير قدما في طريق توحيد القوات حتى نصل الى التوحيد الكامل لكافة الفصائل العسكرية من خلال بناء الالوية الجديدة. وهذا امر يتطلب منا الجهد الواسع لتوفير كافة انواع الدعم لهذا العمل الوطني الحساس. قال تعالى (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم وانتم لا تظلمون) صدق الله العظيم وبهذه السانحة اتقدم بالنداء الى ابناء الوطن في القوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى للانحياز الى النضال الوطني لدحر نظام التجبر والقهر ولتحقيق الحرية والكرامة والوحدة والسلام. ايها الاخوة: بعد ان واصلت قواتنا انتصاراتها, توسعت رقعة الاراضي المحررة, مما ترتب عليه تزايد الاحتياجات الضرورية من خدمات صحية ومعيشية وتعليمية للجماهير الصامدة في تلك المناطق والتي عانت ويلات الظلم والقهر والحرمان من قبل نظام الجبهة الترابية, ان هذا الوضع يتطلب من اجتماعنا هذا ان تعطي احتياجات المناطق المحررة العناية اللازمة. ايها الاخوة لقد انشغل الرأي العام السوداني والاقليمي مؤخرا باحاديث الوفاق الوطني والحل السلمي للمشكل السوداني, وهذا الامر ليس جديدا, فقد اقره التجمع الوطني الديمقراطي من قبل, وحدد رؤيته حول المبادرات السلمية, وحرص على التجاوب معها بمختلف صورها بينما ظل نظام الخرطوم يرفضها بكل العناد, ثم يجىء الحديث من النظام عن الوفاق بعد ان استيقن ان كل التدابير التي قام بها لخداع الرأي العام الوطني والاقليمي لم تنطل على احد, فلم يجد الدستور وقانون التوالي الاستجابة التي كان يتوقعها النظام, لادراك الشعب السوداني بانها لا تحقق طموحاته في الحرية والسلام, ولا تعبر الا عن افكار وسياسات الجبهة الترابية وقد شعر النظام بان الطرق قد سدت امامه فالضغط من جماهير الشعب, والضيق من ممارسات النظام اخذت تهيىء الاجواء لاشعال فتيل الانتفاضة الشعبية وقوات التجمع ممسكة بزمام المبادرة على كافة جبهات القتال في الشرق, والوسط, والجنوب, والغرب, تحقق الانتصار تلو الانتصار, فلكل هذه الاسباب اخذ النظام يتحدث عن الوفاق الذي كان واقعا معاشا يوم غدر بالشرعية والديمقراطية في عام 1989م. ان الحل السلمي من منطلق مقررات اسمرا للقضايا المصيرية وقرارات التجمع الوطني هدف وخيار اصيل من خياراتنا وهو خطوة نحو تحقيق الهدف الاستراتيجي للشعب السوداني لاقامة نظام ديمقراطي تعددي يؤمن الوحدة والسلام والعدالة والمساواة, وقد اكدت التجارب قيام نظام الخرطوم ديمقراطي تعددي يؤمن الوحدة والسلام والعدالة والمساواة, وقد اكدت التجارب قيام نظام الخرطوم على المكر والخداع, فلا سبيل للثقة فيه او الاطمئنان اليه, مما يحتم علينا في الحوار معه وجود الية للرقابة والشهادة عليه, يتم تشكيلها من الاشقاء والاصدقاء الذين وقفوا مع نضال الشعب السوداني, لضمان تنفيد ما يتم الاتفاق عليه من تفكيك دولة الحزب الواحد, ورد الحق الى الشعب السوداني باجراء الانتخابات العامة. ايها الاخوة: ان موقف التجمع الوطني الديمقراطي من نظام الجبهة الاستبدادي ثابت لم يتغير وان خياراتنا واضحة المعالم لاتعرف الوهن او التردد, فالصدام الذي ارتضيناه لا يعني غير الاقتلاع من الجذور, وان جنح النظام الى السلم بعد التجبر والطغيان فنقول نعم للسلم لانه خير, ولكن لابد من تفكيك نظام القهر, بناء على ما قرره التجمع في وثائقه اساسا للحل السلمي الديمقراطي, ولكي يتحقق ذلك لابد ان يظل التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل والخارج جسما واحدا وارادة واحدة وقوة متماسكة يقود نضال الشعب السوداني, نحو الحلول الجزئية الشاملة بعيدا عن الحلول الجرئية او الثنائية, واضعين في الاعتبار مصالح الشعب السوداني وطموحاته المشروعة في العيش الكريم والسلام الدائم, وفق نظام حكم ديمقراطي تعددي يحترم الانسان وحقوقه الاساسية, في ظل عقد المواطنة الذي يرسى دعائم العدل والمساواة بين ابناء الوطن الواحد. ان التوجه نحو الحل السلمي يتطلب منا في هذا الاجتماع اولا: الاتفاق على مبدأ الحوار السياسي ثانيا: تحديد آلية الحوار وتكون هيئة قيادة التجمع هي تلك الاتية. ثالثا: الانفاق على تكوين لجنة من هيئة القيادة للمتابعة. رابعا: تكون من مرجعية الحوار السياسي: (أ) مقررات مؤتمر القضايا المصيرية (اسمرا يونيو 1995) (ب) قرار هيئة القيادة حول المبادرات السلمية (مارس 1998م). (ج) مبادىء الايجاد. (د) الاستفادة من مذكرة الداخل (ديسمبر 1998). خامسا: الاتفاق حول طرح ومضمون الحوار. ان الشعب السوداني يتطلع الى التجمع الوطني الديمقراطي لانتشاله من وحدته ووضع حد لمعاناته. ففي مثل هذه الظروف ينبغي ان تتراجع الاهتمامات الذاتية والمصالح المحدودة, وان تكون هناك اولويات محددة يلتف حولها الجميع, يحشدون لها الطاقات والقدرات حتى يتمكن التجمع الوطني الديمقراطي من انجاز مهامه الوطنية. وتحقيق الديمقراطية والوحدة والسلام. وقد نجح التجمع الوطني الديمقراطي خلال السنوات الماضية, في قيادة النضال الوطني بتوحد تام وانسجام كامل في المجالات السياسية والعسكرية والشعبية. ولا شك ان نظام البشير/ الترابي يدرك خطورة وحدة التجمع الوطني الديمقراطي, لذا ظل يسعى بشتى السبل وبكل ما لديه من قدرات لزعزعة الثقة بين اطراف التجمع. ايها الاخوة: لا شك ان هناك قضايا اخرى كثيرة في حاجة الى النظر والبت فيها, من قبل هيئة القيادة, مثل ترتيبات الفترة الانتقالية, وتقرير لجنة التحضير لمؤتمر التجمع الثاني, وتقويم اداء اجهزة التجمع الوطني الديمقراطي, وغيرها من القضايا الهامة, نرجو ان تتفق على موعد مناسب لاجتماع هيئة القيادة المقبل يخصص لمعالجة هذه القضايا حتى يتسنى النظر في الترتيبات الخاصة بعقد مؤتمر التجمع الوطني الديمقراطي المقبل. ايها الاخوة: انني باسمكم احيي كل الاشقاء والاصدقاء الذين يقفون معنا وينصرون قضيتنا العادلة واحيي جمهورية مصر العربية وقائدها الرئيس محمد حسني مبارك, حيث ظلت مصر كما عهدناها دائما شريكا ومناصرا لاهل السودان, كما احيي الاخ العقيد معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من سبتمبر, على تفهمه التام لمطالب الشعب السوداني المشروعة, والتحية للاخ ملس زيناوي رئيس وزراء اثيوبيا على موقفه من نضال الشعب السوداني, واخيرا التحية للرئيس اسياسي افورقي والشعب الاريتري الجسور, الذي وقف مع الشعب السوداني وانحاز لقضيته العادلة بكل الاباء والشمم. ايها الاخوة: ان مسؤوليتنا الجسيمة, تجاه وطننا وابناء شعبنا, تتطلب منا المزيد من البذل والعطاء في كافة الساحات, وهو ما اثبتم انكم اهل له, واؤكد على اهمية الوحدة والتكاتف, فهما عماد عمل التجمع الوطني الديمقراطي, وان تحقيق الاهداف التي ننشدها مرتبط ارتباطا وثيقا بمدى تضامننا, ومدى قدرتنا على تحمل تبعات العمل المشترك, والصبر على المكاره, والترفع عن الصغائر. نسأل المولى عز وجل ان يكلل مساعينا بالنصر والله الموفق وهو المستعان