روى محام اللحظات الاخيرة قبل حدوث مجزرة القضاة الذين كانوا ينظرون بقضايا ضد متهمين لبنانيين وفلسطينيين وعراقيين فيما افاد شاهدان ان منفذي جريمة الاعتداء اثنان ملتحيان يرتديان جلبابين لونهما ابيض فيما كان ينتظرهما شخص آخر بلباس عادي في سيارة من طراز بي ام دبليو . وافادت مصادر خاصة انه تعثر الاستماع الى شهود من خارج القصر بسبب عدم توافرهم خاصة وان الاماكن التي تسلل منها المهاجمان حتى نوافذ قاعة المحكمة, لا يتواجد فيها اشخاص عادة, ولا يعبرها مشاة او سيارات, وهما تحركا من خلالها بواسطة التسلق والقفز. لكن شاهدين فقط قدما معلومات للاجهزة الامنية الاول افاد انه شاهد شخصيين ملتحيين ويرتديان جلبابين لونهما ابيض يهربان من مكان الجريمة لحظة سماعه للرصاص وكانا لا يحملان اي سلاح (المهاجمان ــ او اكثر ــ تركوا الاسلحة التي استخدموها في مكانها) . اما الشاهد الثاني فأفاد انه شاهد شخصاً آخر كان يرتدي قميصاً أزرق اللون, وانه لاحظ ان سيارة من نوع (بي ام دبليو) انطلقت بسرعة احدثت صوتاً حاداً بسبب دوران عجلاتها في الساحة القريبة من الحادث. اما شهود العيان من داخل قاعة المحكمة التي شهدت جريمة لم يعرف لبنان والمنطقة مثيلاً لها, باستثناء حادثة حصلت منذ زمن بعيد عندما اقدم العريف في قوى الامن الداخلي على قتل القاضي قبلان كسبار في قصر العدل في مدينة زحلة بعد ان كان قد تشاجر معه. فقد افادوا ان هيئة المحكمة (المستشهدة) كانت بدأت جلساتها منذ الساعة العاشرة صباحاً لتنظر في سلسلة من الملفات هي: فعل مناف للحشمة, جريمة قتل, جريمة تزوير عملة امريكية ولبنانية, وترويجها (متهم فيها فلسطينيون وعراقيون بينهم محمود كايد قضية اتجار بمخدرات, متهم بها احمد جابر الخطيب, قضية اتجار بالمخدرات متهم بها عبداللهيب, وقضية سرقة متهم بها سمير بلون. وهكذا كانت قاعة المحكمة مزدحمة بذوي المتهمين والمحامين الذين كان بينهم المحامي رفيق الحاج الذي مثل للدفاع عن احد المتهمين في قضايا التزوير, وهو يرى ما حصل لحظة وقوع الجريمة وشاهده بأم العين. يقول:(قبل دقائق على بداية الجلسة في القضية التي امثل فيها عن احد المتهمين بقضايا التزوير كانت هناك جلسة لمحاكمة الفلسطيني احمد الخطيب المتهم بالاتجار بالمخدرات, الا ان المحكمة لم تستطع السير بها لعدم حضور من يتوكل عنه, فتقرر ارجاؤها الى حين تكليف محام للدفاع فاعترض الخطيب وقال انه لا يريد محامياً:(فالله وكيلي وانا لا اريد ان يدافع عني احد, محاميتي موجودة في خارج القاعة) . فاصر الرئيس القاضي حسن عثمان على وجود محام للدفاع, فرد الخطيب صارخاً:(انتم ظالمون كل المخيم يبيع مخدرات, فلماذا تريدون محاكمتي لوحدي) , فرد عليه الرئيس عثمان:(انت توجد عليك عشرات مذكرات التوقيف, ونحن نحاكمك في هذه القضية فقط, وعندما يأتي محاميك نتابع المحاكمة) فتابع الخطيب:(انت تظلمني انا لدي خمسة اولاد) . وتدخل ممثل النيابة العامة القاضي عاصم بو ضاهر:(ان عليك 15 مذكرة غيابية واكثر من عشرين بلاغ بحث وتحر) . واخرج الخطيب من القاعة بروية وهدوء. ثم يتابع المحامي الحاج قائلاً:(في هذا الوقت بدأت الجلسة التي امثل فيها وكيلاً, وكان في قفص الاتهام كل من المتهمين بقضايا تزوير عملة امريكية ولبنانية وترويجها محمد فضل كايد فلسطيني, رجب علي, ونجم ميرا عباس عراقيان, فتقدمت من قوس المحكمة وسجلت وكالتي, كما تقدم الزميل المحامي سالم سليم متطوعاً عن موقوف لا محامي له مما افرح رئيس المحكمة لان المحاكمة يمكن ان تبدأ. وعندما بدأ القاضي عثمان بتدوين الاسماء نادى علي فوقفت ثم نادى على الزميل سليم, فجلست ووقف هو, في هذه اللحظة شعرنا بهواء يعصف في النوافذ ثم سمعنا طلقات نارية, فأصيب زميلي سليم, ورأيت القضاة يقعون الى تحت قوس المحكمة وشاهدت احد رجال الامن يطلق النار باتجاه المسلحين. كان الرئيس عثمان يجلس في الوسط يحيط به من اليسار القاضي وليد هرموش, ومن اليمين القاضي عماد شهاب, والى يمينهم وعلى منصة النيابة العامة القاضي عاصم بوضاهر.. كل منهم سقط على الارض مع كرسيه انه مشهد فظيع) . كيف يتصور الطبيب الشرعي في الجنوب الدكتور معين السوسي توزيع القضاة في المحكمة لحظة وقوع الجريمة؟ يقول:(ان القاضي عثمان كان جالساً في الوسط والى يمينه القاضي هرموش, والى يساره القاضي شهاب, فيما جلس القاضي بوضاهر في الجهة المقابلة الى يمين قوس المحكمة. كما تظهر الاصابات ان القضاة عثمان وهرموش وشهاب حاولوا الالتفات الى مصدر الرصاص من الوراء وتمكنوا من الوقوف بدليل الرصاصات التي اصابات صدورهم من الجهة الامامية, واثار كدمات في الاقدام لدى بعضهم. اما القاضي بو ضاهر, فقد قتل فوراً بينما لم تكن اصابة هرموش قاتلة, لكن النزيف في الشريان الرئيسي هو الذي اودى بحياته) . بيروت ــ (البيان)