بعد احالة القضية للمجلس العدلي الذي هو بمثابة محكمة أمن الدولة خلال اجتماع الحكومة اللبنانية أمس كشفت التحقيقات الأولية ان الهجوم الاجرامي على قصر العدل في صيدا واغتيال القضاة الأربعة جريمة منظمة ومدروسة وليست عملاً فردياً حيث شارك فيها أربعة نحوهم الشبهات حول اثنين منهم واظبا على حضور جلسات المحكمة بدون داع ويرتديان لباساً يعود لتنظيم سياسي لم يكشف عن هويته . وتفيد المعلومات المتوافرة لـ (البيان) ان هذين الشخصين قد جرى توقيفهما بعد ان انطلقت الشبهات بهما من كونهما كان (مدمنين) على حضور جميع جلسات تلك المحكمة, من دون ان تكون لأي منهما أية علاقة بأية دعوى لا من قريب ولا من بعيد, ثم انقطعا عن الحضور مؤخراً. ويقول مصدر في التحقيق ان ما استرعى الاشتباه بالاثنين ايضاً هو انهما كانا يرتديات باستمرار ملابس خاصة باحدى الجماعات السياسية في منطقة صيدا. ويترقب المصدر احتمال توصل التحقيقات الى نتائج ملموسة, لكن بصورة تدريجية, في الوقت الذي احيلت فيه القضية الى المجلس العدلي باعتبارها جريمة ضد أمن الدولة. وافاد مصدر امني واكب مجزرة صيدا منذ بدايتها كشف لـ (البيان) ان الجناة فروا براً, وليس بحراً كما تردد, والى مكان قريب من المدينة مستخلصاً من جراء ما حصل, وما سبق ذلك من اعتداءات جوالة على قوى الأمن في صيدا وعلى سائقي التاكسي في الشمال, اضافة الى متفجرة البلمند ان هناك خطة متنقلة لزرع البلبلة في البلاد وزعزعة الاستقرار الامني لاهداف سياسية استراتيجية. واعتبر المصدر ان هناك (مدارس) تدرب على طريقة القتل الجماعي, كتلك المعتمدة ضد السلطة في الجزائر, حسب تعبير المصدر. وأكد ان هذا الاجرام يزيد القضاء مناعة وصلابة وتصميماً على متابعة كل الملفات القضائية المفتوحة, كما انه يزيد الدولة استعداداً لصون قرارها الايل على وضع حد نهائي للعنف واجتثاثه من النفوس حفاظاً على السلم الاهلي. ويفيد المصدر الامني ان التحقيق يتركز في معلومات قضائية اخرى توافرت بصورة اولية مايشير الى انعدام احتمال وقوع الجريمة لاسباب فردية أي بسبب دعوى عالقة امام هيئة محكمة الجنايات التي قضى افرادها. وتسقط تلك المعلومات ذلك الاحتمال في حسابها لاسباب علمية في عالم الجريمة, اذ ان أياً من الموقوفين لم يحاول الفرار لحظة وقوع الجريمة, ورغم الهستيريا التي سادت قاعة المحكمة والفوضى التي دبت فيها من جراء الحادث. فضلاً عن سؤال طرحته اجهزة التحقيق في حال كان هدف الجناة هو هيئة المحكمة نفسها بسبب دعوى عالقة أو سبق ان بثت منها. وكان الجواب وافياً لهذه الناحية, باعتبار ان هيئة ثانية ستكلف الدعاوى العالقة. وثمة سبب اخر ورئيسي وهو الطريقة التي نفذت بها الجريمة والاسلحة المستعملة التي خلفوها وراءهم. وتقول تلك المعلومات ان سقوط صفة الجريمة الافرادية لاسباب شخصية يرجح كفة اعتبارها جريمة منظمة, ولاسيما من حيث تنفيذها واختيار المسرب البعيد عن المنال من حيث امكان الوصول الى مطلقي النار الذين اختاروا الجهة الغربية لقاعة المحكمة حيث تطل من نافذتين الى هذا المسرب البعيد عن مدخل قصر العدل, علماً ان المحكمة تقع في الطبقة الارضية. وتعتقد مصادر التحقيق ان مسلحاً ثالثاً, شارك في اطلاق النار من مسافة ابعد من رفيقين له, ودفعة واحدة, ثم فروا من فوق سور يؤدي الى طريق قرب البحر. وترجح التحقيقات الاولية ان اربعة أشخاص شاركوا في الجريمة, وان مهمة الرابع كانت تسهيل فرارهم والاقلاع بهم بسيارة خاصة كانت تنتظرهم قرب الشاطيء. ولا يستبعد التحقيق ايضاً ان يكون الجناة قد استعملوا دراجة نارية او أكثر للاختفاء بسرعة. ويخلص مصدر قضائي الى اقتناع بان الجريمة وليدة (عمل مدروس ومنظم ومخطط له) . في الاطار الامني ايضاً سطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية استنابات الى الاجهزة الامنية المختصة, للبحث عن مرتكبي الجريمة واوقفت النيابة العامة العسكرية المسؤولين عن حماية قصر العدل في صيدا بجرم الاهمال في الوظيفة. وقد عززت القوى الامنية من انتشارها في منطقة صيدا ومحيطها, وشددت ترتيباتها في محيط المخيمات الفلسطينية, ودققت حواجزها بالاوراق الثبوتية المتعلقة بالافراد والاليات. بيروت ــ البيان