عاد السفير الأمريكي الأسبق فرانك ويزنر إلى القاهرة بعد غياب دام ثماني سنوات, هذه المرة ليس من باب الدبلوماسية بل عبر بوابة (البيزنس) والسمسرة في مجال التأمين . ويزنر الذي قضى خمس سنوات سفيرا لواشنطن لدى القاهرة (1986 ـ 1991) عاد وفي جعبته وذاكرته شبكة علاقات عامة واسعة شكلها خلال عمله الدبلوماسي مراهنا على ان تفتح له أبواب (البيزنس) ليوظف السياسة ويترجمها إلى أرقام ومبالغ وأرباح طائلة. وخلال زيارته للقاهرة على رأس وفد كبير تلقف ويزنر جهاز المحمول من أحد أعوانه القدامى في السفارة الأمريكية بالقاهرة كان قد رسم بعناية برنامج عمل حافل داخل مصر وحدد عشرات المواعيد مع المسؤولين ورجال الأعمال وكبار المحامين الذين ستعتمد عليهم هذه الشركات الأمريكية عند بدء عملها داخل مصر. من وجهة نظر ويزنر فانه لافرق بين العمل كسفير لدولة كبرى في المجال السياسي والتعاون الدولي, وبين ان تعمل سفيرا فوق العادة لشركات ومؤسسات دولية بارزة في عالم (البيزنس) فكلاهما خدمة لوطنك, ومعرفة جيدة بما تملكه فعلا من امكانيات ونفوذ يحقق لك النجاح. ويعترف ويزنر لـ (البيان) انه شديد الانبهار بالتجربة المصرية في المجال الاقتصادي, يقول: لقد عشت خمس سنوات في مصر ورحلت عنها في عام 1991 ولم تكن تلك الانجازات الضخمة قد ظهرت بعد على أرض الواقع, لقد كان لدينا أمل كبير في نجاح برنامج الاصلاح الاقتصادي, ولكن ما تحقق يفوق فعلا ما كنا نحلم به في ذلك الوقت, وهذا النجاح هو الذي شجع شركات التأمين التي أمثلها في الولايات المتحدة على اقتحام هذا المجال من الاستثمار بعيد المدى داخل مصر. هذه الشركات قطعت الخطوة الأولى, لكنها لم تبدأ بعد العمل بصورة حقيقية وفي مجال انتظار الدراسة الوافية للسوق المصري وسبل التعاون مع الشركات المصرية في مجال التأمين لكن الراجح انها ستبدأ العمل قريبا. ويزنر خلفه على تولي السفارة الأمريكية في مصر ثلاثة سفراء, روبرت بللترو الذي انتقل للعمل في وزارة الخارجية ثم تولى بعد تقاعده الاشراف على مركز العلاقات الأمريكية الايرانية, ثم خلفه ادوارد ووكر الذي انتقل ليتولى سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في اسرائيل, ثم أخيرا دانيال كيرتزر الذي عمل لسنوات ضمن فريق دنيس روس المنسق الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط قبل ان تسند إليه مهمة العلاقات المصرية الأمريكية. كان ويزنر خلال اقامته في القاهرة قد اعتاد ارتياد الأحياء الشعبية وخاصة حي الحسين والجلوس على مقهى الفيشاوي وتناول الأكلات الشعبية في مسمط شعبي شهير مثل (الكوارع والفتة والسجق) . ونسج ويزنر علاقات صداقة مع صحفيين في المؤسسات القومية ورجال أعمال وفنانين في مقدمتهم النجم حسين فهمي راعي المصالح الثقافية الأمريكية في القاهرة. القاهرة ـ مكتب البيان