واصلت أجهزة التحقيق في الكويت اجراءاتها مع منظمي الانتخابات الفرعية أمس, وقامت باستدعاء بعض المشاركين فيها في الوقت الذي كشف فيه مصدر قضائي ان صدور اوامر الحبس النيابي الاحتياطي للذين صدرت في شأنهم أوامر ضبط واحضار ولم يتقدموا الى النيابة, سيتم بعد الانتهاء تماما من التحقيقات في غضون اليومين المقبلين, موضحا انه في حال صدور هذا الأمر فسيتم القاء القبض على المتخلفين وترحيلهم مباشرة الى السجن المركزي. وأوجب المصدر القضائي على جميع من وردت اسماؤهم في أوامر الضبط والاحضار الصادرة من النيابة العامة تسليم أنفسهم, كما يتعين على المباحث احضارهم, وحتى المسافرون في الخارج يتعين عليهم الحضور وتسليم أنفسهم لاجراء التحقيقات معهم. على الصعيد نفسه, أكدت مصادر مطلعة ان النائب العام المستشار محمد عبدالحي البناي يعتزم اتخاذ قرار برفع أوامر منع السفر التي صدرت في حق البعض. وقالت ان النائب العام, في حال اتخذ هذا القرار فإن ذلك سيتم, اضافة الى الاعتبارات السابقة, لدواع أخرى منها الحالة الصحية التي تستدعي العلاج في الخارج ولا يخشى هروبا وعدم عودتها. رغم هذا التطور فقد كانت الندوات الساخنة التي تشهدها الكويت هذه الأيام هي الأعلى صوتا, خاصة وان ما يدور فيها يزيد مناخ الكويت الحار جدا هذه الأيام لهيبا, فقد شهدت منابر المقار مواقف بعضها يتعلق بالتصفيات القبلية والطائفية واجراءات الحكومة الأخيرة ازاءها, وبعضها الآخر يتعلق بمواضيع عامة أبرزها الديمقراطية والمال العام. وقال رئيس مجلس الأمة السابق احمد السعدون ان المرحلة المقبلة (تحتاج الى رجال قادرين على التصدي لدفوعات الحكومة حول المراسيم بقوانين) معتبرا تلك (الدفوعات بمثابة خرق للدستور وانتهاكا له) . وشدد السعدون في كلمة ألقاها في افتتاح مقر مرشح الدائرة الثالثة رئيس تحرير جريدة (القبس) المستقيل محمد جاسم الصقر على أهمية التدقيق في مواقف المرشحين لمجلس الأمة المقبل, مشيرا الى ان الصقر (أحد الذين ساهموا في الدفاع عن الديمقراطية في ظل تعطيل الحياة النيابية والعمل بالدستور) . وقال السعدون ان (المال العام في البلاد تعرض الى عمليات نهب من قبل وحوش شيطانية مفترسة لا يؤمنون بشيء ويقومون بمواجهة من يقف ضد مصالحهم بقوة المال والنفوذ والاعلام والكذب) . ولاحظ تنامي نفوذ (سراق) المال العام وانهم أكثر قوة من الحكومة, مشيرا الى الصدام الذي وقع بين الحكومة والمجلس في العام 1992 حول المراسيم بقوانين ومنها قانون مجلس الوزراء ولاسيما ان من يمسهم القانون كانوا أقوى من الحكومة. من جهته قال الصقر (ان التراخي في سيادة القانون أدى الى استشراء الفساد والافساد, وان الاحباط الشعبي رد فعل ناتج عن رؤية كبار الفاسدين وهم يملكون مقدرات الناس بأموال مسروقة فضلا عن الفساد في الجهاز الحكومي) . أما النائب السابق د. عبدالمحسن المدعج فأشار الى (الانحدار الذي تتعرض له مسيرة العمل السياسي في البلاد) وقال ان هناك (تعمدا واضحا لعدم تفعيل المادة (50) من الدستور) . ودعا النائب السابق مشاري العصيمي الى (انتشال البلاد من حال التقهقر السياسي من خلال اختيار عناصر متميزة لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية) . وقال ان مطالباته السابقة بالحل (تتركز على أهمية التخلص من نوعية من النباتات الفطرية الذين وصلوا الى عضوية مجلس الأمة, وكذلك رحيل الحكومة الحالية) . وأكد النائب السابق الدكتور اسماعيل الشطي (ان ظروف البلاد السياسية والاقتصادية تحتاج الى ساسة متميزين لمواجهة التحديات) . من جهة اخرى قال النائب السابق سيد حسين القلاف في ندوة في افتتاح مقره (ان الانتخابات تمت على رغم وجود قانون يمنعها) , وتساءل (أين رجال المباحث من الانتخابات الفرعية؟) . واعتبر القلاف بيان وزارة الداخلية المتعلقة بالفرعيات ضوءا أخضر لمن يتغذى ويعيش على الانتخابات الفرعية ولا يصل الا من خلالها) . وفي افتتاح مقره شن النائب السابق احمد المليفي هجوما شديدا ضد وزير المالية ووزير المواصلات قائلا ان بعض الوزراء ومنهم وزير المالية وثلاثة وزراء منتخبين من قبل الشعب جلسوا على كرسي في مجلس الوزراء ويحاولون تصفية البلد خلال شهرين باستثمار اموال مؤسسات الدولة ومرافقها التي تدر ذهبا على الكويت. عضو مجلس الامة السابق مرشح الدائرة التاسعة لمجلس الامة الدكتور ناصر الصانع قال من جهته ان الكويت تقف على منعطف طريق في حياتها السياسية اما ان يكون هذا المنعطف للأفضل واما ان يكون للأسوأ. وأكد الدكتور الصانع ان الكويت في هذا الوقت تعاني من شح في المواد وتعاني بعض القضايا في النسيج الاجتماعي وانتشار ظواهر كالمخدرات وغيرها وتعاني من تردد القرار وضعفه وغيابه. وقال ان تقريرا من البنك الدولي وصف الكويت بأنها دولة لا يوجد فيها قرار ولا توجد لها رؤية. وضرب الدكتور الصانع بعض الامثلة التي توضح ان هناك جهودا في الوقت الذي يقف فيه البعض ضد الأولويات الوطنية مثل قضية الاسكان وقال ان عدد طلبات الراغبين في الحصول على قوائم سكنية وصل الى 40 الف طلب وتقدم المجلس بعدد من التشريعات لعلاج هذه القضية, وناقش المجلس مشروعا بقانون لو طبق هذا لتم توزيع 76 الف قسيمة ولم تكن هناك طلبات تنتظر التلبية وانما كانت ستوجد اراض تنتظر من يتسلمها. ولكن ولأنه كان سيترتب على ذلك ان يكون العرض اكثر من الطلب. وانتقل الدكتور الصانع للحديث حول قضية التوظيف وقال: كيف نكون في بلد تعداده لم يصل المليون ولدينا هذا الكم الهائل من الباحثين عن وظيفة.