اجتازت اندونيسيا أمس اختبارا ديمقراطيا صعبا بتنظيم هادئ وسلس لأول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ 44 عاما شارك بها مختلف طوائف الشعب وعلى رأسهم الرئيس المخلوع سوهارتو . وتوقعت نتائج أولية غير رسمية تقدم حزب النضال الديمقراطي الذي ترأسه زعيمة المعارضة ميجاواتي سوكارنو بنسبة 27% من أصوات الناخبين فيما يهبط حزب جولكار الحاكم إلى ذيل قائمة التوقعات بحصوله على نسبة 5% فقط من الاصوات. وعلى عكس المخاوف والتوقعات لم يسجل اليوم الانتخابي أي أعمال عنف باستثناء اشعال 12 شخصا النار في مركز انتخابي بغرب جاكرتا احتجاجا على خلو قائمة الناخبين من أسمائهم. أما في تيمور الشرقية والتي كانت مرشحة لاندلاع تلك الأعمال فلم تشهد أية حوادث عنف وأدلى الناخبون بأصواتهم هناك ربما للمرة الأخيرة قبل استفتاء الثامن من مايو الذي سيقرر انسلاخهم عن اندونيسيا من عدمه. لهذا السبب كان الاقبال ضعيفا في تيمور الشرقية حيث صوت أقل من نصف عدد السكان 43% رغم الضغوط التي مر بها الجيش والميليشيات المحلية المؤيدة لحكومة جاكرتا. من جانب آخر وفي اتشيه بأقصى الشمال الغربي من البلاد قاطع الناخبون بكثافة عمليات التصويت حيث يطالب المتمردون هناك باجراء استفتاء مماثل لاستفتاء تيمور الشرقية بغية الاستقلال عن اندونيسيا. وانتهت في تمام الساعة الثانية بعد ظهر أمس بتوقيت جاكرتا ــ الحادية عشر صباحا بتوقيت الامارات عملية التصويت في باقي أرجاء اندونيسيا وذكرت مصادر عقب اغلاق الصناديق ان 80% من الاندونيسيين أدلوا بأصواتهم. وانتشر المراقبون الاجانب يتقدمهم الرئيس الامريكى الاسبق جيمى كارتر يعاونهم أكثر من 500 الف من المراقبين المحليين من الجامعات والمنظمات غير الحكومية ومندوبى الاحزاب المشاركة فى الانتخابات فى كافة أنحاء البلاد.. وبلغ عدد المراقبين الاجانب نحو 350 مراقبا. وتوقع كارتر الذي تفقد لجان الانتخابات في مناطق عدة بأن تؤدي العملية الانتخابية إلى جلب السلام والازدهار لاندونيسيا. وكان نحو 112 مليون ناخب أندونيسى قد توجهوا الى صناديق الاقتراع فى 320 الف مركز عبر الارخبيل للاختيار بين ثمانية وأربعين حزبا سياسيا يتنافس مرشحوها على 462 مقعدا من مقاعد مجلس النواب.. أما المقاعد الثمانية والثلاثين الاخرى فى المجلس فقد تم تجنيبها بالفعل لصالح أفراد القوات المسلحة الاندونيسية التى يحظر القانون على أفرادها الاشتراك فى الانتخابات بالتصويت أو الترشيح. وفي عملية استطلاع لسير اتجاهات الناخب اشير الى ان زعيمة المعارضة ميجاواتي سوكارنو ستفوز بمعظم الاصوات في الوقت الذي سيحصل فيه حزب جولكار الحاكم على خمسة في المئة فقط من الاصوات. واشار الاستطلاع الذي نشر في صحيفة تيمبو ان حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي الذي تتزعمه سوكارنو سيحصل على 27 في المئة من الاصوات. واوضح ان حزب التفويض الوطني حليف حزب النضال جاء في المركز الثاني وحصل على 15 في المئة في حين احتل حزب التنمية المتحد ذو التوجهات الاسلامية المركز الثالث وحصل على 12 في المئة. ولكن 31 في المئة ممن شملهم الاستطلاع وعددهم 503 اشخاص لم يحددوا موقفهم. واجري هذا الاستطلاع في جاكرتا فقط حيث يزداد التأييد لسوكارنو بين الطبقات الفقيرة والعاطلين. ووجد الاستطلاع ان 51 في المئة يتوقعون فوز حزب سوكارنو في الانتخابات وقال اربعة في المئة فقط ان حزب جولكار هو الذي سيفوز. غير ان مسؤولا بحزب ميجاواتي أكد ان الحزب يتفوق بأكثر مما توقعت استطلاعات الرأي وانه حصل على نسبة 70% إلى 80% في ثلاث مقاطعات شرقية و50% في العاصمة جاكرتا. ولن تظهر النتائج الأولية للانتخابات إلا بعد اتمام العدد في 320 ألف مركز اقتراع على مستوى البلاد حيث من المتوقع أن يحدث ذلك عند ظهر اليوم الثلاثاء. ــ الوكالات