عاود حلف الناتو تكثيف غاراته الجوية على يوغسلافيا, ودوت صفارات الانذار في العاصمة بلجراد بعد ان تأهب سكانها للاحتفال بانتهاء حرب البلقان, الأمل الذي بدده انهيار المفاوضات العسكرية بين حلف الناتو والوفد العسكري اليوغسلافي حول جدول الانسحاب وخطته العملياتية, في ساعة مبكرة من صباح أمس بعد مباحثات ماراثونية معقدة, تخللتها مناورات يوغسلافية لتمديد فترة الانسحاب, ولانتزاع ضمانات تقلل حجم المهانة العسكرية قبل التوقيع على وثيقة الاستسلام المكونة من ست صفحات. وتسارعت ردود الافعال لتطويق الانهيار وإحياء الأمل في الخيار السلمي, وبعد ساعات استؤنفت المباحثات بتمثيل أقل وبأمل ادنى في التوصل لساعة الصفر لبدء انسحاب القوات الصربية من كوسوفو. ففي ساعة مبكرة من صباح أمس اعلن الجنرال جاكسون انهيار المباحثات مع العسكريين اليوغسلاف متهما اياهم بعدم الالتزام باتفاقية السلام الموقعة بين الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش والموفد الأوروبي مارتي اهتيساري. واضاف (ليس امام حلف شمال الاطلسي خيار سوى مواصلة وتكثيف الحملة الجوية الى ان يحين الوقت الذي يكون فيه الجانب اليوغسلافي مستعدا لتنفيذ الاتفاقية بشكل كامل ودون لبس) . واضاف الجنرال جاكسون (اننا مستعدون للاجتماع مع الوفد اليوغسلافي اذا اقتضت الحاجة لتحقيق ذلك) . وترك متحدث يوغسلافي ايضا الباب مفتوحا امام احتمال عقد اجتماعات اخرى. وقال المتحدث للصحفيين (اننا مستعدون لاجراء مزيد من المحادثات) . واوضح حلف الاطلسي ان الهدف من المحادثات التي استمرت يومين في مقدونيا هو جعل القادة اليوغسلاف يوافقون على التفصيلات التي اقترحها لطرق واساليب الانسحاب اليوغسلافي الكامل من اقليم كوسوفو وليس التفاوض بشأن شروط السلام. وقال جاكسون وهو يقرأ من بيان معد سلفا ان (الوفد اليوغسلافي قدم اقتراحا لن يضمن العودة الامنة للاجئين او الانسحاب الكامل للقوات اليوغسلافية وهو لا يتفق بشكل فعلي مع النص الذي توصل اليه رئيس فنلندا (مارتي) اهتيساري والمبعوث الروسي الخاص للبلقان (فيكتور تشرنوميردين) . وكثفت طائرات الحلف غاراتها فور انهيار المحادثات وأعلن الحلف في بروكسل أن طياري الناتو قاموا بـ 483 طلعة جوية منذ صباح أمس الأول من بينها 142 طلعة استهدفت وحدات صربية مقاتلة ومستودعات عسكرية, و61 غارة على الدفاعات الجوية الصربية. وقال مسؤولو الناتو انه سوف يتم تكثيف الغارات بدرجة أكبر خلال الساعات القليلة المقبلة نتيجة انهيار المحادثات الخاصة بانسحاب الجيش اليوغسلافي من كوسوفو. وقال الناتو ان عدد الطلعات الجوية سيزداد إلى معدل يفوق المعدل الذي كانت عليه قبل الزيارة التي قام بها اهتيساري وتشيرنوميردين لبلجراد الاسبوع الماضي والتي أدت إلى التوصل للاتفاق. ودوت اصوات الانذار في كل من انحاء جمهورية الصرب في ساعة مبكرة من صباح امس وافادت الانباء بتعرض كوسوفو لقصف عنيف من جانب حلف شمال الاطلسي بعد تعثر المحادثات بين قادة حلف الاطلسي ويوغسلافيا. وقالت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية الرسمية ان عشرات من الصواريخ اطلقت في منطقتي بريزرين وبيتش في غرب كوسوفو في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية. واضافت الوكالة ان من بين الاهداف التي تعرضت للقصف مصنعا للشاي (ومنطقة متنزهات) ونادرا ما تعترف اجهزة الاعلام اليوغسلافية الحكومية بالاضرار التي تلحق بالمنشات العسكرية التي يقول حلف الاطلسي انه يستهدفها. وترددت لاول مرة منذ بضعة ايام اصوات النيران المضادة للطائرات في بلجراد فور تردد انباء انهيار المحادثات. وقال احد سكان نوفي بيوجراد في العاصمة اليوغسلافية (سمعت اصوات المدافع المضادة للطائرات وتساءلت ماذا حدث ثم علمت اننا لم نوقع الاتفاق العسكري) وقال ستوديو بى التلفزيوني في بلجراد ان الدفاعات الارضية كانت تستهدف طائرات تجسس بلا طيارين والتي اسقط عدد منها خلال الصراع. وقالت تانيوج للانباء ان محطات بث اذاعي وتلفزيوني في ماونت رودنيك في وسط جمهورية الصرب تعرضت للقصف بعد منتصف الليل. اضافت الوكالة ان نحو 100 صاروخ اطلقت على كوسوفو خلال 53 غارة على الاقل شنها حلف شمال الاطلسي منذ صباح امس الاول. وقال سكان في بلجراد ان صفارات الانذار دوت في كل انحاء المدينة وان بعض نيران المدافع المضادة للطائرات اطلقت. واوضحت اذاعة بانشيفو الصربية ان اصوات انفجارات سمعت من منطقة ماونت رودنيك في وسط جمهورية الصرب. واستهدفت على ما يبدو احدث هجمات تذكير بلجراد بان الحلف مصمم على مواصلة الغارات الى ان توافق القوات الصربية على الانسحاب من كوسوفو. ووقع قتال عنيف ايضا على الحدود اليوغوسلافية الالبانية امس الاول وعرض فيلم تلفزيوني لرويترز موقع مورتر التابع للجيش اليوغسلافي في جنوب غرب كوسوفو قرب نقطة مورينا الحدودية وهو يتعرض لهجوم عنيف من طائرات قاذفة من طراز بي 25 كانت تطير على ارتفاع كبير عند الساعة الرابعة مساء (0041 بتوقيت جرينتش) . وقالت اذاعة 12 الالبانية ان طائرات الاطلسي القت ايضا منشورات فوق مناطق بكوسوفو امس الاول حثت فيها جنود الجيش والشرطة الصرب على التمرد على قادتهم الذين قد يحاكمون كمجرمي حرب. وقبل استئناف المباحثات تسارعت ردود الافعال من عواصم الناتو ففي واشنطن اعلنت الادارة الامريكية ان غارات الحلف ستتواصل وتتكثف وانها ستجري محادثات مع الحلفاء والقوى الكبرى لتحديد الخطوات التالية. وقال مسؤول امريكي كبير بعد الاعلان عن فشل محادثات الانسحاب في التوصل الى اتفاق (سنواصل المناقشات مع حلفائنا في حلف شمال الاطلسي ومجموعة الثماني لحل هذه المشكلة في الوقت نفسه الحملة الجوية ستستمر) وقال البيت الابيض ان الرئيس بيل كلينتون قطع زيارة لمنتجع كامب ديفيد الرئاسي في جبال ماريلاند ويعتزم العودة الى واشنطن. وقال مسؤولون في البيت الابيض انهم لا يعرفون مااذا كان تغيير الرئيس لخططه له صلة بانهيار المحادثات بين القادة العسكريين لحلف شمال الاطلسي ويوغسلافيا. وقد ألقت الادارة الامريكية بمسؤولية فشل تطبيق الاتفاق على الجانب اليوغسلافي وقالت انه لا مجال لاية مساومة على المسائل الحساسة المتعلقة بالسماح للاجئين بالعودة إلى كوسوفو أو تأخير دخول قوات الناتو إلى الاقليم. وقال كين بيكون المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية أن الاقتراحات التي عرضها المسئولون العسكريون الصرب تتناقض مع التسوية السياسية التي تم التوصل إليها الاسبوع الماضي. وقال بيكون أنه (خلال المناقشات التي جرت أمس على الاتفاقية العسكرية الفنية عرضت السلطات اليوغسلافية اقتراحا لجدول زمني لا يضمن العودة الامنة للاجئين أو الحماية لكافة سكان كوسوفو) . وقال بيكون في بيان له (سوف نستمر في العمل مع حلفائنا في الناتو ومجموعة الثماني لحل المسألة, وفي الوقت ذاته سوف تستمر الحملة الجوية) . وفي نفس السياق قال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن (ان السلطات اليوغسلافية قدمت مقترحات بشأن البرنامج الزمني لا تضمن عودة اللاجئين الى كوسوفو او امن جميع سكان الاقليم) . واضاف ان هذه المقترحات لا تتطابق مع الاتفاق الذي ابرم بين ميلوسيفيتش وتشيرنوميردين واهتيساري. واوضح ان الضربات الجوية بالتالي (سوف تستمر وسنواصل مع شركائنا فى مجموعة الثماني الجهود الدبلوماسية لايجاد حل سلمي للازمة) . وفي رد فعل مباشر الغى اهتيساري زيارته المقررة للصين وذكرت شبكة سى.ان.ان الامريكية امس أن اهيتسارى كان من المقرر ان يطلع المسؤولين الصينيين على خطة السلام التى تم التوصل اليها فى الاسبوع الماضى بشأن احلال السلام في اقليم كوسوفو والتى ساهم هو نفسه فى التوسط فيها. واتهمت روسيا حلف الناتو بالتسبب في انهيار المباحثات ومحاولة تهميش مجلس الأمن ونقلت وكالة (انترفاكس) عن مصدر عسكري روسي أمس الاثنين ان حلف شمال الاطلسي يتحمل مسؤولية فشل محادثات نهاية الاسبوع مع بلجراد حول انسحاب الجيش اليوغسلافي من اقليم كوسوفو. واضاف المصدر ان (مجلس الامن الدولي ترك خارج المحادثات الامر الذي اعتبر انتهاكا لاتفاق السلام الناجم عن محادثات بون بين (الموفد الروسي فيكتور) تشيرنوميردين و (موفد الاتحاد الاوروبي الرئيس الفنلندي مارتي) اهتيساري و(مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ستروب) تالبوت) . واكد المصدر العسكري ان بالامكان نشر قوة دولية لحفظ السلام في كوسوفو بواسطة تفويض مناسب فقط و(اتفاق السلام حول كوسوفو يتضمن هذا الشرط) . وعزفت بريطانيا على النغمة الامريكية وأعلنت انها ستجري مشاورات مع الحلفاء. وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية (نريد اولا التشاور مع حلفائنا قبل اصدار اي تعليق) . واستبعد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني التفاوض بشكل مباشر مع ميلوسيفيتش وقال في مقابلة أذاعتها شبكة (سي.ان.ان) قبل انهيار المباحثات ان الحرب الجوية ستنكشف ولا يمكن تخيل التعامل مع ميلوسيفيتش أو الجلوس معه. وردا على سؤال عن احتمال استئناف المحادثات مع مسؤولي الجيش اليوغسلافي قال جايمي شي الناطق بلسان الناتو (بالطبع, ان الحلف على استعداد للقيام بذلك شرط ان يكون (الرئيس اليوغسلافي سلوبودان) ميلوسيفيتش وجنرالاته مستعدين للانصياع لشروط الاسرة الدولية) , موضحا ان ذلك يعني (سحب جميع قواته من كوسوفو والسماح بوجود قوة دولية) في الاقليم الصربي. واكد ان (الضربات الجوية ستستمر) . ــ الوكالات