بعد توقف طويل, من المنتظر ان تستأنف مجددا عملية تحديد هوية سكان الصحراء الغربية في المراكز المخصصة لذلك في الجانب المغربي, وفي معسكرات جبهة البوليساريو, بمنطقة تيندوف الجزائرية, وذلك في الخامس عشر من يونيو الجاري . وحسب تقارير الأمم المتحدة, ستفتتح خلال هذه المرحلة مراكز جديدة في المغرب وموريتانيا, قصد استيعاب الطلبات المقدمة من الاشخاص المؤهلين والذين تتوفر فيهم احد المعايير الخمسة المتفق عليها. ووفقا للبرنامج الزمني الذي اقترحه كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة, فإن عملية تحديد الهوية, تنتهي في 31 نوفمبر المقبل, لتبدأ بعدها المرحلة الانتقالية التي تقضي باطلاق سراح جميع المعتقلين والأسرى والمختطفين من الطرفين. لقد ظلت جبهة البوليساريو ترفض الالتزام بالمعايير التي أقرتها المنظمة الدولية لتحديد من هو الصحراوي, قبل ان توافق عليها في اجتماع هيوستن (14 ــ 16 سبتمبر 1997) الذي اشرف عليه جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق بصفته الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في الصحراء. وتشمل المعايير الخمسة المصادق عليها السكان المسجلين في الاحصاء الاسباني لعام 1974, وأعضاء كل قبيلة صحراوية أو (أفخاذ) هذه القبائل الذين كانوا يعيشون في المنطقة خلال الاحصاء لكن لن يتم احصاؤهم, والأقارب من أصول وفروع وعائلات الأشخاص المنتمين الى احدى الفئتين السابقتين, وكذلك الاشخاص من أب صحراوي ولد في المنطقة, وكل شخص منحدر من قبيلة صحراوية أقام بالمنطقة مدة 6 سنوات متتالية أو 12 سنة بشكل متقطع. غير ان الجبهة عادت عن موافقتها بعدما فوجئت, عند استئناف عملية تحديد الهوية, بالاعداد الهائلة من المواطنين المغاربة للتسجيل في اللوائح والذين يتوفرون على احد المعايير الخمسة أو كلها, وهو ما تطلب قيام شارل دنبر الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء بزيارة مكوكية شملت الجزائر العاصمة وتيندوف والرباط ومدينة العيون عاصمة الصحراء المتنازع عليها. كما دعا الامين العام للأمم المتحدة شخصيا طرفي النزاع للتعاون مع البعثة الدولية في المنطقة (المينورسو) من اجل تفعيل مخطط التسوية السلمية. وكما يبدو, فإن جبهة البوليساريو تراجعت عن اصرارها على ان يكون الاحصاء الاسباني لعام 1974, والذي ضم 74 الف نسمة فقط, هو القاعدة في تحديد الهوية, مع الموافقة على هامش عددي لا يتجاوز 10 في المائة بدعوى الاضافات الممكنة, نتيجة الخطأ أو الغياب فوفقا لما أعلنه مؤخرا روبير فرانسيس كينلوش الممثل الخاص المساعد للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء فإن العملية المرتقبة ستمكن طالبي التسجيل من المجموعات القبلية الثلاث البالغ عددهم نحو 65 ألفا الذين تقدم بهم المغرب ورفضت البوليساريو الاعتراف بهم من التسجيل في لوائح الناخبين في استفتاء تقرير مصير المنطقة. واتهمت السلطات المغربية جبهة البوليساريو بممارسة ضغوط نفسية على شيوخ القبائل الذين اعتمدتهم لجنة تحديد الهوية للاشراف على هذه العملية, وذلك من خلال اصدار تعليمات صارمة برفض كل الاشخاص غير المسجلين في لوائح الاحصاء الاسباني, وإقدام الجبهة على تغيير جميع المراقبين السابقين وتعيين مراقبين جدد من أعضاء الامانة الوطنية, وأصحاب المسؤوليات المباشرة فيها. وكان وزير الداخلية المغربي ادريس البصري حذر من محاولات اقصاء اعداد من المنحدرين من الصحراء, أو ممارسة نوع من التمييز في التسجيل بين القبائل الصحراوية, مؤكدا (ان المغرب لن يقبل الاستفتاء اذا انتهك حق التصويت بالنسبة للصحراويين الأصليين) , بل ذهب بعيدا, حين اتهم بعض اعضاء بعثة الامم المتحدة في الصحراء بــ (التواطؤ) مع جبهة البوليساريو. ولاشك فإن تعثر عملية تحديد الهوية أو استكمالها على الوجه المطلوب سينعكس على مضمون تسوية نزاع الصحراء التي وافق عليها المغرب وجبهة البوليساريو وكذلك الجزائر وموريتانيا من خلال اتفاقات هيوستن. الرباط ــ رضا الأعرجي