وصف الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الامة المعارض اجتماعات حزبه بالقاهرة مؤخرا بأنها كانت هامة وناجحة وان ما صدر عنها من قرارات يمثل الارادة التنظيمية والمؤسسية للحزب, وطرح من جانبه بعض المقترحات لتفعيل التجمع المعارض وبشأن الحوار السياسي : وقال المهدي في حديث خص به (البيان) قبل مغادرته الى اسمرة لحضور اجتماعات التجمع الوطني الديمقراطي المعارض الحاسمة ان همة المشاركين من القياديين الذين تدافعوا للاسهام في بلورة خيارات الحزب تعكس بوضوح القدر العالي من المسؤولية الذي تعامل به الجميع استشعارا بما يمر به الوطن. وقال المهدي ان حزب الامة يواجه اليوم الرأي العام السوداني والاقليمي والدولي ببطاقة فكرية استصحبت فكرة الصحوة الاسلامية وجعلته مفتوحا لتوفيقات الاهل والعصر وهي بطاقة تعتز بالانتماء الافريقي وتسعى لتحصينه من الزنجوية وربطة بالاخاء القاري لشقي افريقيا جنوب الصحراء وشمال الصحراء. واضاف ان هذه البطاقة تسلم بوجود سياسات في تاريخ السودان الحديث حققت تنمية غير متوازنة وافترضت هيمنة ثقافية مركزية مما ادى الى التغييب والتهميش التي افرزت الاحتجاجات الجهوية وهي احتجاجات علينا ان نمد الجسور نحوها ونسعى لمشاركتها مسؤولية الحكم وفي وضع وتنفيذ برامج الاصلاح التنموي والخدمي حتى يمكن استعادة التوازن. الاهداف الاستراتيجية وحول (الاهداف الاستراتيجية) التي قال ان على حزبه الاجابة على ماهيتها اوضح انها تتمثل في عدة اهداف اساسية هي: اولا: الديمقراطية المستدامة التي تحقق الحريات الاساسية وتكفل حقوق الانسان وتقفل ابواب التآمر وتقيم الدولة السودانية القديمة. واشار الى انها تشمل حركة اصلاح واسعة تطال الاحزاب السودانية والصحافة والنقابات والقوات المسلحة وكافة مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة بالعملية السياسية. ثانيا: التهيئة المستدامة التي تحقق التوسع الاستثماري وبناء البنية التحتية والخدمات الاجتماعية. ثالثا: الوحدة الوطنية التي تقوم على اساس طوعي وتعترف بالتنوع الديني والثقافي وتقيم ميثاقا ثقافيا يكفل حقوق المجموعات الوطنية. رابعا: توازن التأصيل والتحديث بحيث يستجاب لدواعي التأصيل الديني والثقافي والحضارة مع مراعاة حقوق المواطنة للجميع وتجنب الاكراه وفتح الطريق امام التحديث والتنمية. خامسا: اقامة علاقات جوار اقليمية ايجابية وعلاقات دولية بناءة تجعل السودان رقما دوليا فاعلا ومتفاعلا في الساحة الدولية. * وحول تصور حزب الامة للمستقبل وفق ما طرح للمناقشة داخل الاجتماعات: قال المهدي لـ (البيان) اننا نسعى لبناء حزب شعبي ديمقراطي يضم قاعدة شعبية وترفده مؤسسات ديمقراطية تحقق اعلى درجة من المشاركة. واضاف ان المناقشات شملت الرؤى المختلفة لعملية التطوير والتحديث وان اجتماعات المكتبين والاجتماع الاخير للمكتب التنفيذي قد اتخذ من القرارات والتوصيات ما يجعل هذه الاهداف على ارض الواقع ممكنة في المنظور القريب. واشار الى انهم قد قيموا الاداء في المرحلة السابقة وتم تكليف لجنة لتقديم توصيات شاملة في هذا الجانب بغية اعداد اجندة الحزب المالية لمرحلة جديدة حبلى بالتطورات. اجتماع هيئة القيادة وسألت (البيان) المهدي عن اجندة اجتماع هيئة القيادة بأسمرة فأجاب ان محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع المعارض وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي بعث بأجندة معينة تشمل عددا من التطورات التي حدثت في الفترة الماضية لكن حزب الامة سيقترح اضافة او تعديل الاجندة بحيث تشمل التطورات الحالية ذات الصلة المباشرة بعمل المعارضة السودانية داخليا وخارجيا لامكانية ان تكون المناقشات شاملة لاهم القضايا ذات الاهتمام. ولعل من ضمن هذه القضايا مقترحا من الحزب لتفعيل عمل التجمع الوطني سيطرح عند مناقشة هذا البند وأوضح المهدي ان ما قصده حزب الامة هو اكساب التجمع الوطني درجة عالية من الفاعلية والكفاءة لمواكبة الظروف والتطورات الراهنة, وليس كما يصوره البعض. مبادرات الاشقاء وتناول المهدي دور مصر ومبادرتها لايجاد مخرج سلمي سياسي للنزاع السوداني فقال اننا قد تجاوبنا مع مصر في هذا المسعى وان وجهات نظرنا متطابقة خاصة وان ما يجرى من تطورات لم يعد شأنا سودانيا على السودانيين مواجهته وحدهم بمعزل عن اشقائهم. واضاف اننا نسعى الآن في حزب الامة لاجتماع استراتيجي مع مصر يتناول كل المراحل وينظم لمستقبل العلاقات بيننا على هذه الارضية من الثقة والتعاون. واشار الى دور ليبيا مؤكدا ان حزب الامة قد عقد معها اتفاقا لاحياء العلاقات التاريخية وأوضح ان ما تقوم به ليبيا من جهود على طريق ايجاد حل سياسي لا ينفصل عن احساسها وتضامنها مع الشعب السوداني. وتناول المهدي ايضا العلاقات مع دول الايقاد وشركاء الايقاد مؤكدا ان هذه العلاقة من العلاقات الهامة التي يجب المحافظة عليها. وختم المهدي حديثه لـ (البيان) بأهم ما يشغل بال المراكز السياسية المعارضة الآن وهو امكانية التدخل على رؤية مشتركة حول مبدأ وأجندة وآليات الحوار السياسي فقال: لقد أبرز لقاء جنيف الذي التقيت فيه الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم النزاع السوداني بصورة شاملة بعد أن كان يعالج بصورة جزئية بين الحكومة والحركة ونقل بذلك الأزمة السودانية من كونها أزمة محصورة في اطار ثنائي إلى أزمة شاملة وهو ينطلق من خيار الحل السياسي الأصيل الذي تتضمنه وثائق التجمع الوطني كما ان فيه تأكيدا لمرجعيات الحل السياسي المعتمدة. وقال لقد كتبت لقادة الفصائل السياسية بمقترحاتنا لهذا الاجتماع حول قضية الحوار السياسي بغية تحديد الموقف منها هذه الاقتراحات التي ينبغي مناقشتها والنظر فيها هي: 1 ــ تأييد مبدأ الحوار السياسي. 2 ــ تحديد مذكرة 29 ديسمبر 1998 مرجعية له. 3 ــ العمل على تناسق المبادرات العربية فيما بينها وعلى تكاملها مع مبادرة الانقاذ. 4 ــ تحديد الرأي بشأن المؤتمر القومي من حيث الأجندة ومكان الانعقاد والرئاسة وعدد المراقبين ودور شركاء الايقاد. 5 ــ تحديد مجموعة عمل عالية الكفاءة لادارة الحوار والاتفاق على آلية فاعلة لتنسيق العمل بشأن الوسائل الأخرى لتحقيق تطلعات الشعب السوداني المشروعة. وعلى كل حال ورغم ما قد يبدو من خلافات هنا وهناك الا انني متفائل بشأن امكانية تجاوز العقبات من أجل مصلحة الوطن. القاهرة ـ البيان