كشف الرئيس المصري حسني مبارك عن رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك طالبه بالتخلي عن (لاءاته) التي طرحها عقب فوزه برئاسة الوزراء خلف بنيامين نتانياهو . وقال مبارك في حواره مع القيادات الصحفية والاعلامية المصرية الليلة قبل الماضية بمناسبة الاحتفال بعيد الاعلاميين ان باراك طمأنه بانه يسير على خطى رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق رابين, وانه سيزور القاهرة قريبا. واعتبر مبارك ان الوقت مبكر للحكم على نوايا اسرائيل تجاه عملية السلام. وقال مبارك انه اشترط احراز تقدم في عملية السلام بين اسرائيل والدول العربية للموافقة على استضافة مؤتمر اقتصادي لدول الشرق الاوسط وشمال افريقيا اقترحه منتدى دافوس مؤخرا بسويسرا. وتعهد مبارك مواصلة جهوده وعمله لاقامة تجمع اقتصادي عربي كوسيلة فعالة لتوحيد كلمة العرب, وقال علينا ان نركز العمل من اجل قيام سوق عربية مشتركة موضحا ان هناك ضغوط تمارس ضدنا لمنع اقامة هذه السوق. واشار مبارك إلى انخفاض حجم التبادل التجاري بين الدول العربية, التي تعتمد الاستيراد من الخارج. وقال (ان الانتاج العربى الحالى قادر على أن يغطى جانبا كبيرا من هذه الواردات) . واضاف الرئيس ان اقامة السوق المشتركة أو التجمع الاقتصادى العربى هو الاولوية الجديدة فالاقتصاد هو حياة الشعوب. ودعا الرئيس بهذه المناسبة الى ضرورة ان تستوفى الدول العربية الشروط اللازمة لاقامة هذا التجمع العربى الاقتصادى والنقدى. وطرح الرئيس فى هذا الشأن اقتراحا محددا هو أن يبحث العرب معا السلع التى يستوردونها بكميات ضحمة ويتفقوا فيما بينهم على اقامة مصانع لهذه السلع فى أى من الدول العربية دون تمييز ليقوم هذا الانتاج بسد حاجة الدول العربية جميعا بحيث ينطبق هذا الاقتراح على مختلف السلع لما فيه مصلحتنا جميعا. وقال الرئيس ان مثل هذه الخطوات من شأنها أن تدرأ الخطر الذى تتعرض له الدول العربية الان سواء بالاغراق او رفع الاسعار او بفرض شروط .. ومثل هذا العمل يؤدي الى فتح فرص عمالة للباحثين عن عمل فى اى دولة عربية ويؤدي الى انتاجية تغطى احتياجات الدول العربية ويفتح اسواقا لمنتجاتها فى الخارج ويضع العالم العربى فى مركز تفاوضى قوى. وحول العلاقة مع السودان, قال مبارك: بالنسبة للسودان نحن فى طريقنا لتسوية المشاكل القائمة وبالتدريج وعندى أمل أن ننجح فى ذلك وان كان أملا حذرا لاننى فى الحقيقة حذر فى كل شيء يتعلق بمصر وشعب مصر .. وأنا بطبيعتى أحب التدرج والتقدم خطوة خطوة. وحول العلاقات مع ايران قال الرئيس مبارك: ان سياستى هى الحرص على اقامة علاقات طيبة مع كل دول العالم ولكن بشرط أن تقوم هذه العلاقة على أسس قويمة وسليمة. ولقد بدأنا نجنى ثمار جهدنا وعرقنا .. بدأنا نجنى ثمار الاصلاح الاقتصادى ولست على استعداد لتقبل أى خطوة يمكن أن تؤدى لافساد ما أقمناه فهذه الامور التى تتعلق بمصالح الوطن أتعامل معها بحذر شديد وحساب دقيق. واضاف مبارك: انه فى ايران يوجد الان شارع يحمل اسم قاتل الرئيس السادات وهو الاسلامبولى وهذا أمر غير مقبول. وسئل الرئيس عما اذا كانت ثمار جولته فى الشرق الاقصى قد بدأت تظهر وعما اذا كان الاصدقاء الاسيويون نفذوا ما اتفقوا عليه .. قال الرئيس: لقد أوفى الاصدقاء الاسيويون الذين قمت بزيارتهم بكل ما اتفقوا عليه وبدأنا العمل معا بالفعل .. والامور تتحرك بقوة. وسئل الرئيس عما يردده البعض من أن انتخابات مجلس الشعب القادمة سيسيطر عليها رجال الاعمال فقال: هذه معلومات غير دقيقة ومخاوف لا محل لها .. وظنى أن الاغلبية من رجال الاعمال لاتحب أن تتقدم للمجلس النيابى وان كان البعض منهم يود ذلك. وأكد مبارك أنه لن يسمح لاى شخص او جماعة أن تضر بمصالح الوطن او تسيىء اليه فمصلحة الوطن قبل كل شىء هى محركى ودافعى فى قيادة مصر, ولن أسمح بأى خطر يهدد مصلحة الوطن العليا فى أى موقع أو مكان, ودائما فى اطار القانون. وحول زيارته إلى واشنطن قال انه سيبحث تطورات الاوضاع الدولية والاقليمية مع الرئيس كلينتون والمسؤولين الامريكيين, اما موضوع المعونة الامريكية فلم تعد بهذه الأهمية, لقد بدأوا بالفعل فى تخفيض المعونة بواقع خمسة فى المائة سنويا .. ونحن لا نخشى هذا التخفيض بل بالعكس هذا أمر مريح لنا ولم يعد هناك مجال لضغط او مساومة. واضاف مبارك لم يسبق أن تحدثت مع القيادة الامريكية فى موضوع المعونة فى أى من زياراتى لواشنطن .. نحن نحترم مصر وكبرياء مصر ولانقبل ضغطا ولاننحنى لأحد. وانحى الرئيس باللائمة على هؤلاء الذين يتباهون باستخدام السلع المستوردة حتى الايس كريم, واقول لهؤلاء ان هذا ضار بالصحة ولا مجال للمباهاة بهذا الامر .. فالايس كريم الطازج فى مصر خير وأكثر أمنا من هذا المستورد من الخارج الملىء بالاخطار. وسئل عن السبب فى أنه قام بزيارات لجنوب مصر فى الفترة الاخيرة بلغت ثلاث زيارات بينما لم يقم بزيارة واحدة للوجه البحرى فقال: أنا أقوم بزيارة من تم نسيانهم .. وقد زرت محافظات وجه بحرى مرات عديدة والان نحن نعطى الاهتمام لمن نسيناهم فترة طويلة من الزمن وهى محافظات الصعيد. وسئل انه كان لعبدالناصر ورقة تسمى بيان 30 مارس وكان للرئيس السادات ورقة تسمى ورقة اكتوبر فأين الوثيقة التى تحمل وثيقة مبارك .. فقال مبارك: وثيقتى هى مصر فى القرن الواحد والعشرين .. هى أن ندخل هذا القرن مؤهلين وقادرين .. وأنا لست من رجال الوثائق والبيانات .. أنا رجل واقعى أتعامل مع الحقائق 00والاعمال عندى هى اهم وثيقة .. وعلى كل حال لكل وثيقة مما أشير اليهما ظروفها .. فبيان 30 مارس مع الرئيس عبدالناصر كان له ظروفه وورقة اكتوبر مع الرئيس السادات كانت لها ظروفها. وعقب اللقاء تفقد مبارك استودير (10) بالتلفزيون المصري والتقى عددا من الفنانين في مقدمتهم الفنان القدير حمدي غيث ونقيب الممثلين يوسف شعبان والفنان محمود ياسين الذين عبروا جميعا عن تقديرهم لاهتمام مبارك بالفن والفنانين. ــ أ. ش. أ