بحث قادة الحزب الشيوعي السوداني في الخارج ورقة عمل تحت عنوان (قضايا استراتيجية) تصدرتها ديباجة تؤكد على ان اجتماعات اسمرة تعتبر مفصلية ذلك ان اجواء العمل السياسي حبلى بالقضايا الساخنة والشائكة . وحددت الورقة (مواقف الحزب المبدئية حيال عدد من القضايا المصيرية.. خاصة مسألة الحل السلمي للازمة السودانية والمبادرات المتعلقة بهذا الطرح) . وتتطرق المقدمة الى البدائل الممكن طرحها وما هو الذي تطمح اليه القوى الوطنية, فتقول ان رغبة الجماهير السودانية ليست فقط في التخلص من (ديكتاتورية) الحنين الاسلامية وانما في التخلص من خناق الازمة الممتدة منذ فجر الاستقلال في السودان مشيرة الى انخراطها في نضال بطولي بذلت فيه تضحيات جسام يعجز المرء عن وصفها وكان جواب الحركة السياسية السودانية ممثلا في احزابها ونقاباتها وقواتها المسلحة التي اجمعت على تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي وصياغة ميثاقه وبرنامجه وقراراته واعلاناته المختلفة. واشارت الورقة الى ان الحزب الشيوعي السوداني بقي متمسكا بصيغة التجمع مدافعا عنها تأسيسا على هذا الواقع وعلى جملة من العوامل الموضوعية فيها: ان صيغة التجمع واستراتيجيته نتاج التحليل الموضوعي للازمة التي تفاقمت واستحكمت حلقاتها الاربع : (وحدة السودان, السلام, الديمقراطية, والتنمية,) وبالتالي فهو ليس مجرد جبهة معارضة من اجل حل اشكالية السلطة السياسية وانما هو وعاء يدار فيه حوار سلمي ديمقراطي لحل كافة قضايا الوطن وفق منهج جديد يصحح سلبيات الماضي ويمنع اعادة انتاج الازمة والتصدي لقضيته وهذا العمق يستوجب استنفار الشعب باسره وصبغة التجمع هي مساهمة فعالة. كما يرى الحزب الشيوعي ان صيغة التجمع تنبع من التناقضات الملازمة للممارسة السياسية السودانية منذ الاستقلال والتي تجلت فيما عرف بالحلق الشريرة (نتابع الانقلابات والانتفاضات) ومن هنا نشأت اضلاعه الثلاثة الاحزاب والنقابات والقوات النظامية التي توحدت حول برنامج تلتزم فيه. ومن العوامل الموضوعية التي عرضها الحزب ايضا ان تجربة التجمع قد اكدت ان المرحلة المذهلة لوقف الحرب الاهلية (نثر السلام) خاصة بعد مؤتمر القضايا المصيرية, وفي الحقيقة ان مواثيق التجمع ومقرراته قد وحدت قوى متباينة بل ومتعارضة ظلت لاسباب سياسية وتاريخية واقليمية تتخاصم وتتصارع حقبا طويلة قبل ان تقتنع بأن الوطن كله في مهب الريح. وان خطرا داهما يتهددها جميعا والتفكير السليم في ان تلتقي لصياغة واقع جديد للسودان. ويتطرق البيان الى مواثيق التجمع فيرى انها ليست مقدمة او ابدية قابلة للتطور والتجديد بشرط ألا يناقض ثوابتها التي تأسس بموجبها التجمع, كما يرى ان ميثاق التجمع وبرامج عمله لا تنسخ المواقف او التكتيكات المستقلة داخل التجمع وخارجه ولا تلغي صراعاتها مع اطراف التجمع الاخرى, ولكن يقبل ان تكون تكتيكاته موازية او متناقضة او بديلة لما اتفق عليه في التجمع. ويرى انه لا يجب ان يكون التجمع حكرا على مجموعة من القوى السياسية بل ان يكون الباب مفتوحا لاستيعاب كل القوى المعارضة وفق الثوابت الاساسية, مشيرا الى ان من الضروري الاقرار بأن التجمع ليس كله حسنات وايجابيات كما انه ليس مجموعة من السلبيات. و تبقي مهام التجمع في الخارج وفق وجهة نظر الحزب الشيوعي السوداني هي ادارة حوار واسع بين مختلف الفصائل حول تطوير مواثيق ومقررات التجمع, ودعم لوجهات الانتفاضة في الداخل, وللنشاط العسكري باعتباره ضمن آليات اسقاط النظام, كما تقدم مهامه ادارة النشاط السياسي والدبلوماسي مع دول المنطقة اضافة للنشاط الاعلامي الموجه للداخل والعالم الخارجي. التصفية خيار استراتيجي يرى الحزب الشيوعي السوداني ان موقفه يحدد بخياره الاستراتيجي وهو تصفية الديكتاتورية بظل الانتفاضة المحمية رغم انه يشير الى الحل السلمي الديمقراطي ويؤكد في بيانه انه ما من عاقل يرفض المخرج السلمي للازمة السودانية ويرضى بمواصلة سفك الدماء. على انه يشير الى اعتماده الحل السلمي الديمقراطي ما دام يؤدي الى تصفية انقلاب الجبهة واستعادة الديمقراطية والحريات الاساسية. وموقف الحزب من الحل السلمي يضع مؤشرات تتشكك في نوايا النظام ويرى ان طبيعة النظام تجعل امكانية نجاح حوار سياسي معه مشكوك فيها فهو غير جاد في الاعتراف بالآخر وبالتعددية الحقيقية ولا يرى سوى اندماج الآخرين في مؤسساته ووفق ثوابته. ويرحب الحزب الشيوعي السوداني بأية محاولة لايجاد مخرج سلمي لمحنة السودان لكنه في الوقت نفسه يفرق بين الحل السلمي والمصالة وفق مبدأ العفو عما سلف لانه يفضي الى التغاضي عن اكبر الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوداني وكما يرفض الحزب اي مشروع سلمي يعيد الجميع الى ما قبل 30 يونيو. ويؤثر الحزب حقيقة ان الصراع داخل السلطة مستمر وسوف يستمر لكن السلطة موحدة تماما تجاه الدفاع عن بقائها والحلول السلمية ليست واردة في استراتيجياتها وان اجبرتها الظروف الداخلية والخارجية على التراجع هنا وهناك, لهذا نرى ان الموقف السليم. للحل السلمي هو التمسك بقرارات التجمع حول المبادرات السلمية في ونفس الوقت مواصلة الخط السياسي الهجومي وتصعيد العمليات العسكرية بتسليم النظام. الموقف التفاوضي يعتقد الحزب الشيوعي السوداني انه ينبغي ان يتوفر في اي مشروع للحل السلمي اساسان هما: ايقاف الحرب الاهلي وارساء قواعد سلام عادل وشامل يفتح الطريق الاقامة سودان موحد وديمقراطي مستقر ثم تجريد الجبهة الاسلامية من المكاسب الحرام التي حصلت عليها بانقلاب 30 يونيو 1983 ومعاقبة كل من ارتكب جرما ضد الوطن والمواطنين واسترداد ما نهب من المال العام والافراد. وبناء على ذلك فإنه يرى ان موقف التجمع حيال اية حلول تفاوضية ينبغي ان يكون كالاتي: ـ ان اجندة التجمع لحل الازمة هي مقررات مؤتمر القضايا المصيرية. ـ قبل البدء في اية مفاوضات لابد ان تستلم الحكومة رسميا المذكرة من التجمع وتعلن بذلك اعترافها به وبفضائله. ـ لاسرية ولا محادثات في الخفاء ويعلن كل الامر بتفاصيله للشعب. تهيئة الجو الملائم عبر اعتراف النظام بانقلابه على الشرعية وبمصادرته للديمقراطية والحريات العامة, واعترافه بالتعددية السياسية والحزبية وبالتجمع الوطني الديمقراطي. ـ اطلاق سراح المعتقلين وعدم اعتقال اي معارض وازالة كافة القوانين المقيدة للحريات والسماح بالنشاط العلني للاحزاب والتنظيمات وحرية العمل النقابي واشاعة الديمقراطية وحرية الرأي. ـ حل كافة اجهزة القمع والامن. ـ ان تعلن الحكومة استعدادها للمساءلة امام القضاء في قضايا انتهاك حقوق الانسان ونهب المال العام وسوء استخدام السلطة. ـ وبالمقابل اذا التزم النظام بتنفيذ هذه التدابير الضرورية لتهيئة المناخ لتحقيق الحل السلمي التفاوضي, فإن التجمع من جانبه يلتزم بوقف النشاط العسكري وعدم اللجوء الى للقوة. ـ يرحب الحزب بأي جهد اقليمي او دولي يرعى المفاوضات. الانتفاضة المحمية يؤكد الحزب ان خيار الانتفاضة لا يمكن ان يسقط وانما هناك عوامل سلبية معوقة منها الارهاب والقمع وتباين اساليب عمل القوى السياسية في الداخل, اضافة الى عدم توفر الدعم الملموس بشكل كاف والاشارات السالبة الناتجة من احاديث المصالحة والوفاق والخلافات وسط المعارضة والتضخيم المفتعل لدور العمل العسكري. ويتطلب تعديل الوضع شروطا اساسية اهمها العمل بالنظم وسط الجماهير وفق خطة مدروسة وملموسة, وبشكل عام فإنه ليس من دعاة تحديد تاريخ معين للانتفاضة او سقوط النظام بل يعتقد بامكان حدوث هذا في كل الاحوال. بالمقابل هناك عوامل ترجح كفة خيار الانتفاضة منها: اتساع اضرابات العاملين وتهديدات قطاعات منهم بالاستقالة الجماعية احتجاجا على عدم صرف المرتبات وفي نفس الوقت اتساع الهجوم على اتحاد النقابات الحكومي والقانون واللائحة النقابية, وهذا هو مدخل الحركة النقابية لاستعادة استقلالها وحقوقها, احتجاج المزارعين على تكلفة الانتاج والديون وهبوط الاسعار, ورفض خصخصة مشروع الجزيرة.. الخ, صحيح ان الواجهة العامة لهذه الحركة هي الاحتجاج على سياسات السلطة في مسائل محددة ومطالب محددة وهي مدخل الجماهير لمعالجة مشاكلها الضاغطة, ولم ترتق بعد لحركة احتجاج سياسي شامل ضد النظام كما يصعب الآن وضع سيناريو او اطار لتطويرها, في مجال الطلبة كان كثافة نشاط المنابر الطلابية من ندوات ومعارك وانتخابات وتحرشات وعنف متبادل مع تنظيمات السلطة .. الخ. وينظر الحزب الى مذكرة 29 ديسمبر 1998 بأنها كشفت عن الامكانيات الواسعة للعمل السياسي, كما ان توقيت المذكرة وشكل اخراجها حقق نجاحا سياسيا ممهدا لاشكال جديدة من العمل السياسي في الداخل مما اربك النظام, ويعتقد ان النشاط الذي فجرته المذكرة يمكن ان يصبح مرافق للنضال الجماهير داخليا وخارجيا وهو يتطلب ضرورة ان يظل جوهر تكتيكات المعارضة في الخارج هو الخط الهجومي المتصاعد باتجاه دعم توجهات الانتفاضة في الداخل ولتطوير وتصعيد العمل المسلح, وفي نفس الوقت مقاومة محاولات تفتيت التجمع او تقليل من دوره وفعاليته. وينبغي في الوقت ذاته ان يكون موقف التجمع في الخارج مبني على اساس ان التجمع في الداخل يسعى لتوسيع مساحة تحركه بينما تمكنه المعارضة الخارجية من ذلك. وذلك يتطلب ايضا التعاون والتنسيق مع فصائل التجمع الاخرى على اساس دعم المذكرة بعيدا عن اية توجهات تصالحية مع النظام وعلى اساس التمسك بالعمل المنظم والمؤسس في اطار وحدة التجمع كما يتطلب تشجيع ودعم تركات كافة المنظمات السودانية بالخارج باتجاه الاستفادة من المذكرة لاهتمام الحصار حول النظام واطلاق الحريات العامة وشل حركة مؤسسات النظام القمعية. ترتيبات الفترة الانتقالية يرى الحزب ان اعادة بناء الدولة السودانية الحديثة الدولة الديمقراطية المدنية واعادة بعث الحياة في نسيج المجتمع السوداني بعد طول سنوات من الدمار والتخريب.. يستوجب التعامل مع قضية الفترة الانتقالية باعتبارها مسألة مصيرية واساسية لا مجرد تغيير في هياكل الحكم, وفي الحقيقة فإن جوهر اهمية الفترة الانتقالية يمكن فهمه في اطار فشل المشروع الديمقراطي في السودان والذي يأتي عقب فترات انتقال فاشلة بمعنى لم تستكمل مهامها والمسؤولية هنا تقع على عاتق الحركة السياسية السودانية. ـ عقب الاستقلال ـ الحكومة الديمقراطية الاول ـ الازمة ـ انقلاب. ـ ثورة اكتوبر ـ فترة انتقال اقل من سنة ـ وضع ديمقراطي متأزم ـ انقلاب. ـ انتفاضة ابريل ـ فترة انتقال لمدة عام ـ وضع ديمقراطي متأزم ـ انقلاب. وتكتسب فترة الانتقال القادمة اهمية اكبر بما لا يقاس بسابقاتها وذلك بسبب المأزق المأساوي الذي تعيشه السودان اليوم. وهو مأزق صحيح بدأ عقب الاستقلال لكنه وصل اعلى قمة له في ظل الحكم الحالي. ويشكل التصدي للارهاب وانعدام المقومات الاساسية للحياة وفرض المشروع الاجتماعي المتخلف وصعود الشرائح الطفيلية, جوهر الفترة الانتقالية, اذ تشكل واقعا جديدا من الاستلاب والاغتراب تجاه الدولة والكيان السوداني مشكلا خطورة لضيق نمو واتساع القوى الحديثة في المجتمع. ويضاف الى التصدي لديكتاتورية النظام الترتيبات السياسية والاقتصادية والقانونية والامنية والعسكرية. وهي قضايا لايمكن ان يتصدى لها حزب واحد او حزبان او ائتلاف اغلبية او نظام عسكري يستند الى تنظيم سياسي واحد, انها مهمة شعب بأسره وفي ظل الحرية دون وصاية او قهر, كما لايمكن ان تقتصر معالجتها على القيادات السياسية فقط, بل تستوجب مشاركة اوسع قطاع من الشرائح والكوادر المؤهلة, غض النظر عن انتماءاتهم السياسية, مادامت المرجعية هي ميثاق التجمع ومقررات مؤتمر القضايا المصيرية. فلابد اذن ان تكون الفترة الانتقالية القادمة جديدة في جوهرها غير مقبول استعادة اليات التحارب الديمقراطية السابقة, وغير مقبول الحديث عن معايير التجربة الديمقراطية الاخيرة, فهذه جميعها ساهمت في خلق الازمة, لقد ظل الناس لفترة طويلة يتساءلون عن البديل لنظام الانقاذ فلم يهدأ بالهم ولم يتجمعوا للانخراط في العمل المعارض الملموس الا بعد مؤتمر القضايا المصيرية. ويؤكد الحزب التزامه وتمسكه بما جاء في ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي ومفردات مؤتمر القضايا المصيرية والتي شملت قضايا: الدين والسياسة, تقرير المصير, شكل الحكم, اضافة الى مهام وترتيبات الفترة الانتقالية ان تمسكنا بما جاء في الميثاق ومقررات مؤتمر القضايا المصيرية يستند على موقفنا الاستراتيجي من هذه القضايا والذي نلخصه في الآتي: فصل الدين عن السياسة يرى الحزب ان اقرار حقيقه ان الدين سيشكل مكونا من مكونات فكر ووجد ان شعب السودان هو شرط مهم ومن ثم رفض كل دعوة تنسخ او ستستصغر دور الدين في حياة الفرد وفي تماسك المجتمع وقيمه الروحية والاخلاقية والثقافية والحضارية. وعلى خلفية ان الديانات في السودان متعددة وتأسيسا عليها فان الديمقراطية السياسية السودانية تستند علاقتها بالدين على مبادىء النظام السياسي المدخل الديمقراطي والتي هي في نفس الوقت تشكل فهمنا لمعنى العلمانية والمبادىء هي: ــ المساواة في المواطنة وحرية العقيدة والضمير بصرف النظر عن المعتقد الديني. ــ المساواة في الاديان. ــ الشعب مصدر السلطات والحكم يستمد شرعيته من الدستور. ــ سيادة حكم القانون واستغلال القضاء ومساواة المواطنين امام القانون وصرف النظر عن المعتقد او العنصر او الجنس. ــ الاسلام والعرف مصدران من مصادر التشريع مع عطاء الفكر الانساني وسوابق القضاء السوداني. ــ ضمان الحقوق والحريات الاساسية مثل حق التعبير وتكوين الاحزاب والتظاهر والاضراب والتنقل واللجوء الى المحاكم. ــ كفالة حرية البحث العلمي والفلسفي وحق الاجتهاد الديني. المنطق الباطني لهذا الواقع يرجح كفة خيار النظام السياسي المدني الديمقراطي التعددي, وقد عبرت الحركة السياسية السودانية عن التزامها بهذا الخيار من خلال اجماعها على اعلان نيروبي الصادر في 17 ابريل 1993. وعليه فالحزب يرى ان هذا القرار الخاص بشكل الحكم في الفترة الانتقالية راعى اطروحات مختلف الفصائل السياسية, وشكل ارضية صلبة توحدت فوقها الحركة السياسية السودانية بحيث يصبح من غير المناسب الرجوع الى الوراء لمناقشة اطروحات الفيدرالية او الكونفدرالية.. الخ. بالنسبة للهيكل الدستوري الانتقالي فانه يتمسك بما جاء في ميثاق التجمع حول تركيبة السلطة الانتقالية:جمهورية برلمانية برأس دولة ذو صلاحيات سيادية فقط فردا او مجلسا, وبأي عدد يتفق عليه وسواء برئاسة دائمة او دورية وان يكون كل اطراف التجمع الموقعة على الميثاق شركاء ممثلين في اجهزة الحكم: مجلس السيادة والمجلس التشريعي ومجلس الوزراء ذهنا مفتوحا للاتفاق حول اي تفاصيل تنطلق من هذه الثوابت. المؤتمر الدستوري ولكي لاتكون البداية من الصفر فان الحزب الشيوعي السوداني يرى انه لايمكن اختزال المؤتمر القومي الدستوري في مجرد جلسات نقاش بهدف الاتفاق على اقتسام السلطة السياسية هو اكبر من ذلك بكثير فهو اولا ينطلق من حقيقة الاقرار بواقع التعدد والتنوع في السودان من حيث التركيبة السياسية والعرقية والثقافية والدينية.. الخ, والاقرار بوجود مـظالم حقيقية تعاني منها سائر المناطق المهمشة, وثانيا هو يعنى بمسألة اعادة بناء الدولة السودانية الحديثة المستندة الى دستور وقوانين وانماط حكم تراعي واقع التعدد المشار اليه, وثالثا هو يعنى بمسألة ازالة اسباب الحرب الاهلية ونشر السلام وترسيخ وحدة السودان بحيث تكون تأتي طوعا وفق الارادة الحرة لكل اهل السودان, لا مفروضة بالقوة لذلك فان جدول الاعمال الذي سيبحثه المؤتمر الدستوري يتضمن قضايا شكل الدولة ومستقبل الحكم, الدين والدولة, التطور غير المتوازن والتوزيع العادل للثروة, الهوية والثقافة وسائر القضايا الاخرى التي ستشكل مواد دستور السودان الدائم. * المؤتمر القومي الدستوري ينبغي الا يكون قاصرا على الاحزاب السياسية, اذ لابد ان يشمل قطاعات المجتمع الاخرى من نقابات واتحادات العاملين والمزارعين, منظمات المرأة والشباب والطلاب ومنظمات حقوق الانسان, زعماء القبائل والعشائر, المجموعات التي تطرح قضايا الاطراف والمناطق المهمشة.. الخ, ولابد ان يجد تغطية اعلامية واسعة كما لابد ان تحظى قضاياه بمناقشات واسعة وسط القواعد الجماهيرية بما في ذلك القرى والاحياء, كل هذا يؤكد ان المؤتمر الدستوري لن يحقق الهدف المرجو منه مالم يعقد في مناخ حر ديمقراطي يكفل الحريات والحقوق الاساسية للجميع, لذلك ظللنا نؤكد اننا لا نرى امكانية لعقد المؤتمر الدستوري في ظل الظروف الديكتاتورية الراهنة التي يعيشها السودان, ثم ان اي اجراء كهذا سيحد من شمولية التمثيل في المؤتمر والذي هو شرط اساسي لانعقاده واداء وظيفته دون التحيز لطرف من الاطراف وتأسيسا على ذلك نؤكد تمسكنا بما جاء في ميثاق التجمع من ان المؤتمر الدستوري ينعقد في امد لايتجاوز الستة اشهر من تاريخ قيام الحكومة الانتقالية. وفي تقديره فان المؤتمر الدستوري سيأتي استكمالا وتفصيلا لما اتفق حوله في مؤتمر القضايا المصيرية المنعقد في اسمرا في يونيو 1995, والذي اجمعت فيه القوى السياسية والنقابية والعسكرية على عدد من القضايا المصيرية والتي لن ينسخها اي مؤتمر دستوري قادم وانما يطورها ويستكملها ويجمع حولها قطاعات اوسع من الجماهير السودانية. وفي اطار العلاقات الخارجية فهو يؤمن بان علاقات السودان الخارجية يجب ان تكون متوازنة مع كل الدول بعيدا عن اي اعتبارات ايديولوجية او عقائدية بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى, تراعى المصالح المشتركة للشعوب مع عدم التفريط في مصالح الشعب السوداني وتظل العلاقة مع مصر تحتل الموقع الاستراتيجي وكذلك بالنسبة لاريتريا, مع التأكيد على ضرورة بناء علاقات متميزة مع سائر دول الجوار ودول حوض البحر الاحمر ويؤكد ان خير ما يقدمه السودان لافريقيا والوطن العربي, هو سودان موحد مستقر يشكل جسرا حقيقيا بين افريقيا والعالم العربي, لكن في ظل النظام الحالي سيظل السودان مصدرا لاستقرار المنطقة, اذ على رأس اهدافه الاستراتيجية ان يصبح السودان منطلقا لحركة اصولية عالمية تطيح بالانظمة الاجتماعية في البلدان المجاورة. لندن ـ البيان