المحامي تاج السر محمد صالح شغل حقيبة وزير دولة للخارجيه في حكومة الميرغني ــ المهدي, وكان مستشارا سياسيا لرئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي , وبهذه الصفة استدعاه الى القاهرة في اجواء لقاء جنيف بين الدكتور الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم والصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة, هذا الاستدعاء مع ثلاثة آخرين اثار تساؤلات كثيرة في اوساط الاتحاديين المختلفين اصلا الى مجموعات لها ابعادها المتباينة من طروحات الميرغني, من هنا سعت (البيان) الى المستشار تاج السر للحصول على اجوبة حول الموقف من لقاء جنيف واختلاف وجهات النظر حوله وموقف تجمع المعارضة وقراءة لمستقبل الحوار بين الحكومة والمعارضة والمتوقع من اجتماع قيادة التجمع المرتقب في اسمرة لبحث ما توصل له الصادق المهدي, كما تناول الحوار ما حدث في أوساط الحزب الاتحادي الديمقراطي من خلافات. وهنا التفاصيل: سر الورقة السابعة * أولا دعنا نسأل عن أسباب التضارب في أحاديث قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي حيال زيارة الوفد الأخير وأنت أحد اعضائه الى القاهرة حيث ذكر بعض القادة ان الزيارة تمت لأغراض خاصة بينما يشدد اعضاء الوفد انه تمت بناء على دعوة من الميرغني؟ ــ دعني أنا أسألكم, لماذا تريدون اظهار (سوءات) حزب الحركة الوطنية السودانية؟ ولماذا تحرصون على تتبع امور تثير الخلاف؟ أعتقد انه ليس من مصلحة الحزب ولا من مصلحة الوطن ان اجيب على هذا السؤال. * اذا دعنا نسأل عما تم في القاهرة بالضبط؟ ــ ما تم في القاهرة هو مؤتمر تشاوري لفعاليات الحزب الاتحادي الديمقراطي الذين تصادف تواجدهم في القاهرة خلال عيد الاضحى الماضي, تم عقد هذا المؤتمر وطرحت فيه سبع اوراق عمل كونت لها لجان ناقشتها وقدمت فيها اوراق وأجيزت هذه الاوراق من خلال الجلسة الختامية للمؤتمر وشملت الاوراق العلاقة بين العمل في الداخل والخارج والمذكرة التي تقدم بها التجمع الوطني بالداخل الى رئيس الجمهورية في ديسمبر الماضي, والعلاقة بين الحزب والقوى السياسية الاخرى ثم العلاقة بين الحزب والتجمع الوطني, واعتماد الحوار كوسيلة من وسائل حل المشكلة السودانية, وصراع جنوب دارفور, وهناك (ورقة سابعة) لا أريد ان اخوض في ذكر تفاصيلها. * ماذا عن توحيد الاتحادي الديمقراطي, هل ناقش المؤتمر هذه القضية؟ ــ الحزب الاتحادي الذي نعرفه هو الحزب الذي كان وما زال شامخا في الساحة السياسية منذ تأسيسه وإلى اليوم والذي رغم حظر نشاطه في 30 يونيو 89, فما زال موحدا تماما في قاعدته وأطره. * ولكن هناك من قام بالتسجيل وفقا لقانون التوالي كالشريف زين العابدين الهندي مثلا؟ ــ صحيح الحركة الاتحادية لا تخلو من بعض الخلافات, لكن نحن نعتقد ان هذه حالة ظلت ملازمة للحركة السياسية منذ نشأتها والخلافات عادة ما تصل الى حد معين ولكن سرعان ما يعود الوئام بين الناس, ونحن الآن نعمل في هذا الاتجاه بالاستماع لبعضنا البعض وطرح وجهات النظر المختلفة وتقديم بدائل لإرضاء كافة الاطراف, وأقول ان الحزب الاتحادي الديمقراطي في مجمله وكقاعدة موحد تماما وعلى مستوى القيادة موحد ايضا, وما بين هذا وذاك توجد بعض المواقف والاجتهادات, و اذا تغير المناخ وتوفر الاستقرار فإننا قادرون على حسم هذا الامر, ولا يوجد حتى الآن شخص ذكر انه خرج من الحزب الاتحادي الديمقراطي ورفض مبادئه ولكن كل شخص اتخذ موقفا ومستعصما بجبل الى ان يحين الوقت المناسب, وهذا ينطبق على المجموعة كالتي تسجلت بقيادة الشريف زين العابدين الهندي تحت قانون التوالي السياسي. وفي آخر لقاء جماهيري للشريف في منطقة (حجر العسل) وبناء على ضغط جماهيري أعلن على لسان الهندي انه لا توجد خلافات اساسية بين رئيس الحزب وبين الامين العام. وأكد الهندي في ذاك الاحتفال ان محمد عثمان الميرغني هو رئيس الحزب وانه هو الأمين العام للحزب وبهذه الكلمات خاطب الهندي الجماهير كالتي كانت تنادي بوحدة الحزب تعبيرا عن عدم رضائها بما سمعته من خلاف في وجهات النظر, وبهذا نفى الشريف وجود خلاف كبير داخل الحزب وكان سيد احمد الحسين من الحاضرين للقاء. العطاء لا الولاء * هناك حديث بأن الميرغني بدأ يعتمد وبصورة كبيرة على قيادات الحزب الاتحادي ذات الجذور (الختمية) أي ان الميرغني بدأ في العودة الى تاريخ حزب الشعب الديمقراطي؟ ــ هذا الكلام مجاف للحقيقة تماما بل تنعدم في المعقولية, الحزب الاتحادي الديمقراطي في حالة مد شديد جدا ومشرع الأبواب لكل القادمين الجدد من الاحزاب الاخرى, لا سيما بعد الانحسار الذي يشهده اليسار في هذه الفترة, ويستحيل ان يغلق الميرغني نفسه في دائرة الطائفية أو الطريقة, بل بالعكس اذا استعرضنا القيادات التي حول الميرغني نجد انها ليست كلها ختمية سواء كان ذلك في المهجر أو في الداخل, هذا الحديث يردده البعض لقاعدة الحزب الاتحادي الديمقراطي عندما ترفض توجهاتهم غير المنضبطة حزبيا, فيتعللون لهم بأن الميرغني سيلجأ لقاعدته (الختمية) ولكن واقع الحال ينفي ذلك, ويردد ذلك اناس غير منضبطين تنظيميا سواء كانت على مستوى الحزب الاتحادي او على مستوى الشرائح الاخرى, اما اي شخص مهما كان اختلافه مع طائفة الختمية وحتى اذا لم يكن مسلما وله عطاء يستطيع ان يتقدم صفوف الحزب الاتحادي الديمقراطي بدون أي استثناء, والحزب الاتحادي الديمقراطي هو الحزب الوحيد في الساحة السياسية الذي يتقدم فيه الناس كنتيجة للعطاء وليس الولاء, وهذه سنة ماضية في الحزب الاتحادي واذا استعرضت القيادات التي قدمت للحزب الاتحادي من تنظيمات اخرى تجد انها سرعان ما تقدمت صفوف الحزب الاتحادي بعطائها لا بولائها. مستجدات الوفاق * ولكن الشخصيات التي تمت دعوتها للمؤتمر التشاوري بالقاهرة ذات جذور ختمية؟ ــ أبدا ربما كنت انا الختمي الوحيد من بينهم وأي شخص يريد ان يرّوج لمثل هذا الحديث هو يهدف لتضليل الرأي العام؟ * اذا ما هي الاسباب التي عجلت بقيام مؤتمر تشاوري للحزب الاتحادي الديمقراطي وقيل ان استدعاءكم تم بصورة سريعة لم تمكنكم من تنوير رفقائكم في القيادة الجماعية للحزب بالداخل؟ ــ ما تسير من ظروف في هذه الفترة سمع بأن يذهب من هم بالداخل للمشاركة في هذا المؤتمر وصادف تواجد كل القيادة الخارجية في القاهرة بما فيهم رئيس الحزب سيما وان الناس (على منعرج) في القضايا المصيرية وكان المؤتمر محاولة لتوحيد الرؤى بعد ان تم (تشتيت) الناس خلال السنوات العشر الماضية للظروف الأمنية المتشددة التي كانت سائدة, وقد تم ذلك اضافة الى قراءة وضع الحزب على ضوء ما ظهر من مستجدات بما فيها جو الوفاق والحل السلمي, وتم تقديم رؤية حول الحل السلمي وأجيزت ضمن اوراق المؤتمر. سقوفات جديدة * ما هي الرؤية التي خرج بها مؤتمركم حول الحوار للوفاق؟ ــ الحزب الاتحادي الديمقراتطي اصلا كحزب سياسي ديمقراطي يؤمن بالرأي والرأي الآخر, والحوار كوسيلة من وسائل ادارة الحياة اسلوب معتمد فيه, وبمراجعة المؤتمرين لأدبيات التجمع الوطني والذي نحن فصيل رئيسي فيه وجدنا ان التجمع نفسه من خلال مؤتمر القضايا المصيرية بأسمرا اعتمد الحوار وسيلة من وسائل حل المشكلة السودانية, وكل ما أضافته الورقة هي (سقوفات) الحزب الاتحادي الديمقراطي فيما يتعلق بالوفاق. * على ذكر (السقوفات) المراجع لمسيرة الحزب الاتحادي الديمقراطي يجده كان اكثر الاحزاب شراسة في معارضة النظام الحالي فهل حدث اي تغيير في منهج الحزب؟ ــ اصلا وتحت هذا الطرح الحزب الاتحادي الديمقراطي لم يستبعد الحوار كحل للأزمة, لكن عندما كان هذا الطرح هو السائد لم تكن قد توفرت الظروف الموضوعية للحوار, كان هناك انكار من الطرف الآخر, عدم اعتراف, نداء لحمل السلاح, عدم اعتراف بالعمل الجبهوي والحزب جزء منه, كل هذا دفع بالحزب الاتحادي الديمقراطي ان يصل فى خطابه اقصى الدرجات ليس من اجل الصدام ولكن من اجل تغيير النظام اما عن طريق القوة أو بإجبار الخصم للجلوس واعتماد خيار الحوار. حوار العلن * اذا تتبعنا التطورات التي حدثت في مسيرة الحوار نجد ان دور الحزب الاتحادي لم يكن واضحا بل وصل الى درجة العدم في لقاء جنيف بين الترابي والهندي وفي ذات الوقت نجد ان هناك تحولا في خطاب ومواقف الحزب كيف تفسر ذلك؟ ــ ما يتراءى للناس بأنه تحولات مفاجئة حقيقة هي ليست كذلك وانما هي نتيجة طبيعية لتراكمات كثيرة جدا جدا, سواء كانت تراكمات لحوارات سابقة او نتاج للتصعيد الذي تم, مما ادى الى ان يعدل النظام خطه وهذا بالضرورة وجد استجابة من الحزب الاتحادي الديمقراطي بالاضافة الى ان بعض التوجهات في الساحة العالمية أوجبت ان يكون هناك وفاقا, فإذا رجعت بذاكرتك الى مذكرة 98 وما سبقها من رفع الحظر عن الاحزاب وقانون التوالي السياسي (وهذا ما هو معلن للناس من جانب الحكومة) كل هذه التطورات لابد ان تقابلها حركة من الطرف الآخر, هذا في الجانب المعلن وقطعا هناك شيء قد لا يكون معلنا وكان (ماشي) . * هل كان هناك حوار سري بين الحكومة و الحزب الاتحادي الديمقراطي؟ ــ ليس بالضرورة, يمكن ان تقول ان هناك تطورا في المواقف أدى الى ان يصل الناس في آخر الأمر الى ما حدث الآن, حتى الحوار الذي نزمع الاقدام عليه في الفترة المقبلة لا يعني ان تهمل خياراتنا الأخرى, فالذي يريد ان يحكم سيحكم, والذي يريد ان يحارب سيحارب, وهذه الحالة لن تتوقف ما لم يصل الناس لاتفاق ولن يتوقف طرف انتظارا للطرف الآخر, وكل انسان سيستخدم خياراته بكل كفاءة في اللحظة التي تنضج الظروف الموضوعية لأي خيار ستتوقف الخيارات الأخرى, ولكن لن يتوقف خيار على حساب الآخر في ان تتحقق تلك الظروف. * فلنكن أكثر صراحة في هذا السؤال وهو ان الحزب الاتحادي الديمقراطي (هرول) للمصالحة الوطنية خوفا من غدر الشريك الآخر (حزب الأمة) ؟ ــ طبعا هذا حديث يردده الاعلام ولكن نحن أدرى بأنفسنا, نحن نعلم تماما موقعنا من هذا الخيار وما هي مبرراتنا له, نحن قبلنا هذا الخيار ليس خوفا من غدر الشريك, وإنما قبلنا هذا الخيار وعياً بالضرورات التي فرضت هذا الخيار وخوفا على مصلحة الوطن. العلاقة مع اليسار الحزب الاتحادي الديمقراطي ظل طيلة السنوات العشر الماضية يحتفظ بعلاقة متميزة مع قوى اليسار داخل التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, على عكس حزب الأمة والذي حدثت الكثير من الاحتكاكات بينه واليسار, الآن حزب الأمة والاتحادي أقرب الى ان يدخلا في مشروع مصالحة مع الحكومة وسيكون اليسار خارجها فكيف سيكيف الاتحادي الديمقراطي علاقته المتميزة مع اليسار؟ ــ المشكلة الماثلة هي مشكلة قومية تتعلق بمستقبل وأمن السودان, ونؤمن بأنه ان كان هناك حوارا يجب ان يكون مع كافة القوى المكونة للتجمع, بل كل القوى المكونة للتجمع السوداني لخلق استقرار يتيسر معه الانطلاق لمرحلة البناء والتعمير, هذا هو موقفنا المبدئي مما يقرأه النائب ويحاولون ترتيبه مع الفصائل الاخرى في التجمع والذي ليس من الضروري ان يتطابق مع مواقف الاتحادي الديمقراطي أو يختلف معها, على أي حال الحزب الاتحادي الديمقراطي ما يربطه بالقضية هو الموقف المبدئي من المصلحة السودانية, فاذا طرح خيار يتفق مع المصلحة الوطنية وكان مصدره حزب الأمة, هذا لا يعيب الاتحادي في شيء والعكس كذلك, واذا طرح خيار ولم ترتضيه الفصائل اليسارية ليس بالضرورة ان يكون محرما على الحزب الاتحادي الديمقراطي, نحن لا نتحالف على حساب المصلحة الوطنية نحن نتحالف بما يحقق المصلحة الوطنية, ويبدو من الحديث المثار في أجهزة الاعلام ان في ظاهره الخلاف ولكن في الواقع لا خلاف عليه, ما ذهب اليه الصادق المهدي في جنيف آخذه كفصيل من فصائل التجمع تماما, كما أن قرنق يحاور الحكومة, وهو فعلا لم يقبل بطرح جنيف منفردا, كما انه لن يكون ملزماً للآخرين الا اذا أجيز من خلال هيئة قيادة التجمع, وقبل طرحه عن هيئة القيادة فإن تحديد موقفاً منه يكون خاطئا, والمقرر ان يحفز الصادق ويطرح ما توصل اليه مع د. الترابي على هيئة القيادة, ويظل المشروع قابلاً للموافقة أو الرفض أو التعديل وبعد عرضه على هيئة قيادة التجمع ما يخرج منها هو الذي سيكون ملزما, وبعدها من يخرج على قرار هيئة القيادة يصبح هو الذي خرج على صيغة التجمع كصيغة للعمل الجبهوي. الحوار والسلاح * النقاط التي ظهرت من لقاء جنيف هي اقامة مؤتمر مصالحة وطنية على ان يتم ذلك من خلال الدستور الحالي, وهذا ما ظلت ترفضه المعارضة طيلة الفترة السابقة على اعتبار رفضها للدستور, فلماذا هذا التحول الكبير؟ ــ ما أعرفه عن لقاء جنيف هو قبول الحوار كمبدأ مع كل الفصائل (أي مع التجمع) وقبول عدم الاحتكام في النزاع بين الحكومة والمعارضة الى حد استعمال السلاح, والطرفان لم يكونا مفوضين, ولم تكن هناك أجندة, فالاجندة والآلية سيتم تحديدها في جولة قامة, وأي حديث خارج عن هذا قد يكون قاله ان شخص المخاطبة فئة من الناس ليرضيا أوان طبيعة المرحلة تتطلب منه ذلك, على أية حال ما أعلن عن لقاء جنيف لم يخرج مما قلته لــ (البيان) في هذا الحوار.