انعكاسا لبرنامج التصحيح الاقتصادي المنوي تطبيقه في الاردن وما يفرضه من زيادة في ضريبة المبيعات التي ستؤدي لرفع اسعار معظم السلع ومن بينها القهوة التي رجحت مصادر ان تطيح بحكومة عبدالرؤوف الروابدة , كما اطاحت ازمة الخبر بحكومة عبدالكريم الكباريتي في وقت عمدت الحكومة الى زيادة رواتب النواب بواقع الف دولار وهم من سيصوتون على اقرار البرنامج مقابل حملة شعبية هائلة ضدهم تتهمهم ببيع انفسهم للحكومة. وسرت في عمان وبقية المدن الاردنية موجة تذمر واسعة بين المواطنين, بعد اعلان الحكومة عزمها منح زيادة لموظفي الدولة تقدر من 7 الى 15 دولار امريكي شهريا, في الوقت الذي تعتزم فيه الحكومة رفع ضريبة المبيعات على السلع لتصبح اثني عشر بالمئة, بحيث لم تتمكن زيادة الموظف سالفة الذكر من تغطية فروقات الاسعار وستغطي فقط ثلث الفروقات. وبرغم ان النواب في البرلمان الاردني طالبوا منذ سنوات طويلة بمساواتهم بالوزراء من حيث الرواتب والامتيازات إلا ان الزيادة سالفة الذكر وافق عليها مجلس الوزراء, في شهر مايو الماضي وكادت ان تمر زيادة رواتبهم مرور الكرام دون اثارة لولا ان تبين لاحقا ان الحكومة تنوي رفع الاسعار في الاردن تلبية لمتطلبات برنامج التصحيح الاقتصادي في الوقت الذي يتم منح زيادة ضئيلة على رواتبهم. ورغم تأكيدات حكومة عبدالرؤوف الروابدة في الاردن فإن الامور تسير على ما يرام إلا ان موجة الانتقادات تتزايد في الشارع الاردني للحكومة التي يرى محللون ان اية حكومة اخرى لو جاءت في ذات توقيت تشكيلها لما تمكنت من اجتراح المعجزات في ظل مصاعب اقتصادية يلمس آثارها حتى كبار رجال الاعمال. وحفلت وسائل الاعلام الاردنية بنقد واسع للبرنامج الاقتصادي ولدفع الاسعار المقبل على الطريق بالاضافة الى ان الحكومة تعتزم فرض ضريبة المبيعات المقدرة باثنى عشر بالمئة, لاول مرة على سلع كانت مستثناة منها, كالقهوة ويرى محللون ان ازمة القهوة قد تطيح بمستقبل الحكومة الاردنية, دلالة على ازمة ارتفاع الاسعار, وقياسا على احداث 96 في الاردن التي واجهتها حكومة عبدالكريم الكباريتي والتي سميت حينها بأزمة الخبز, واحداث 89 التي واجهتها حكومة السيد زيد الرفاعي والتي سميت بأزمة الدينار اثر انخفاض سعر صرفه. وحتى تتضح الصورة النهائية لازمة القهوة التي تواجهها حكومة الروابدة فإن مراقبين حياديين في عمان يصرون على ان القضية الاساسية لا تتعلق بشخص رئيس الوزراء او فريقه الوزاري بل انها تتعلق بوضع الاردن الاقتصادي الذي لن تتمكن اية حكومة اخرى من مواجهته إلا عبر ذات الاجراءات التي تلجأ اليها حاليا حكومة الروابدة. ولقي اعضاء مجلس النواب الاردني خلال الايام القليلة الماضية سيلا جارفا من الاتهامات الجارحة من جانب المواطنين والناخبين الاردنيين اذ وجه مواطنون رسائل قاسية الى نوابهم اشاروا فيها الى ان الحكومة الاردنية اشترت النواب, عبر منحهم زيادة خيالية على رواتبهم مقابل تمرير ضريبة المبيعات والزيادة الهزيلة على رواتب موظفي الحكومة ويرى نائب بارز ان هذا الاتهام يعد جارحا للغاية فحتى لو لم تتم زيادة رواتبهم فأن مجلس النواب في كل الحالات كان سيوافق على رفع ضريبة المبيعات لاسباب عقلانية اقلها حماية سمعة الاردن المالية على الصعيد الدولي, ودعم الدينار وضمان تدفق القروض والمساعدات. عمان ـ ماهر ابو طير